تقوم بعض الشركات المنتجة لهذه الأنواع من الألبان بتقديم عروض مغرية لشراء هذه الأنواع من علب الحليب، ما يزيد من استهلاكه بشكل كبير، وأصبح جمهور كبير من المجتمع يعتمد على هذا الحليب الصناعي في هذه الأيام، فهو متوفر في كثير من محال السوبر ماركت الموجودة في كل مكان، وهذا الحليب الجاهز مختلف عن الطبيعي، حيث هناك تدخل بشري في إنتاج هذا النوع، ما يخرجه عن صفة الطبيعي ويصبح حليباً صناعياً، لأن غالبية شركات إنتاج هذه الأنواع من الحليب الجاهز تستخدم هرمونات صناعية وبعض المضادات الحيوية في زيادة إنتاج كميات اللبن للأبقار بصورة كبيرة عن الإنتاج الطبيعي، وعدد كبير من شركات إنتاج الألبان الكبرى تقوم باتباع أسلوب جديد لتغذية الأبقار والجاموس بطريقة صناعية تعتمد على الهرمونات الصناعية والمضادات الحيوية، ولهذه الهرمونات والمضادات الحيوية ضرر على صحة الإنسان بصفة عامة، وعلى الأطفال وكبار السن بشكل خاص وفيما يلي شرح بالتفصيل لهذه الأضرار والأمراض التي يمكن أن تسببها هذه الأنواع من الألبان الصناعية الجاهزة.
الأضرار أكثر ومنافع أقل
تؤكد الدراسات العلمية أن التدخل في إنتاج الحليب له بعض التأثيرات السلبية في أجهزة جسم المستهلك، كما أن هذا الحليب الجاهز يفقد الكثير من الفائدة أثناء عملية التصنيع، وقد تكون الأضرار التي يسببها أكثر من المنافع، بسبب إنتاجه عن طريق الهرمونات التي يتم حقنها في الأبقار، لزيادة إنتاج الحليب بكميات كبيرة، كما أن عملية بسترة هذا الحليب تسبب أكسدة الدهون الموجودة به بصورة كبيرة، وبالتالي تصبح هناك احتمالات كبيرة للإصابة بمشاكل في القلب، كما أن المضادات الحيوية المستخدمة أيضاً في حقن الأبقار تؤدي إلى زيادة كميات الدهون بهذه الأنواع من الحليب وتزيد من دسم الحليب، وبالتالي تصبح هذه المنتجات جذابة وبصورة ممتازة أمام المستهلك، وهذه الدهون ترفع نسبة الخطورة على صحة المستهلك وتسبب الإصابة بالعديد من الأمراض، ناهيك عن كميات المواد الكيميائية التي تضاف له من مواد حافظة إلى بعض النكهات والسكريات البديلة، وكلها ملوثات كيماوية تدخل الجسم وتترك أثراً سلبياً على الصحة، كما كشفت الأبحاث أن هذه الهرمونات تؤدي إلى زيادة إنتاج البقرة الواحدة من اللبن بنسبة تصل من 3 كيلوجرامات إلى 6 من اللبن الزائد يومياً، ما يغري المنتجين باستخدام هذه الهرمونات لتحقيق أرباح طائلة، كما أن الاستخدام العشوائي من دون مقاييس علمية أو اشتراطات عالمية سوف يؤدي إلى زيادة الأضرار نتيجة تناول هذه الألبان المهرمنة على صحة المستهلكين وخاصة الأطفال، ويصبح الهدف الأساسي من استخدام هذه الهرمونات تحقيق الربح بصرف النظر عن صحة الإنسان.
تشريع قانوني
تضيف الدراسات أنه لابد من وضع تشريع قانوني لاستخدام هذه الهرمونات، ومعرفة الآثار المتبقية منها في الحليب وتأثيراتها في الجسم، لأن الكثير من أصحاب مزارع الأبقار يستخدمون هذه الهرمونات بصورة غير قانونية، ولكن بعض الدول حرمت استخدام هذه الهرمونات بصورة تامة بعد ثبوت ضررها على المستهلك، فلابد من معرفة تأثير هذه الهرمونات والمضادات الحيوية في الإنسان عند تناول هذه المعلبات الجاهزة من الحليب المهرمن، حيث أوصت منظمة الصحة العالمية بعدم استخدام حليب الأبقار والحيوانات التي تعالج بهذه الهرمونات قبل مرور 25 يوماً من حقن هذه الهرمونات، وفي بعض الدول العربية لا توجد أسس منظمة لهذه العملية على الرغم من التحذير المستمر من استخدام هذه الهرمونات بعشوائية، ومن الأفضل تنفيذ توجهات وقواعد ونصائح منظمة الصحة العالمية لتجنب أضرار ومخاطر استخدام هذه الهرمونات على الصحة العامة للإنسان، ومن المخاطر أيضاً في تناول هذا الحليب المهرمن أو الصناعي وجود خلل في المواد والعناصر الغذائية، حيث يحتوي على بعض أنواع من العناصر الغذائية بصورة كبيرة عن المعدل المثالي في اللبن الطبيعي، كما يحتوي على معدلات ومستويات منخفضة من عناصر غذائية أخرى عن المعدلات الطبيعية في اللبن الطازج، بما يسبب خللاً في مكوناته ككل عن اللبن الطبيعي، ومن هذه المكونات التي يحدث بها خلل عنصر الحديد والكالسيوم، وأيضاً عناصر الفسفور والبوتاسيوم والماغنيسيوم.
الألبان خالية الدسم
توضح بعض الأبحاث أن الشركات التي تنتج هذه الأنواع من الحليب المهرمن تطرح أنواعاً خفيفة من الألبان تسمى خالية الدسم، وتقوم هذه الشركات بإضافة فيتامينات صناعية بدلاً من الفيتامينات الطبيعية، مثل فيتامين «د» الصناعي، وهذه الفيتامينات قد تؤدي إلى حدوث ضرر في الكبد يصل إلى حد الإصابة بالتسمم، كما أنه أثناء عملية البسترة المعتادة في صناعة هذه الأنواع من الألبان، يتم تدمير كل الأنزيمات النافعة والتي تفيد جهاز البنكرياس وتحفزه على إنتاج الأنسولين، وبالتالي يتم الضغط على البنكرياس بصورة كبيرة ويتعرض الشخص لخطر الإصابة بمرض السكري، كما تتم إضافة بعض المواد الكيميائية على هذا اللبن الحليب أثناء التصنيع، وهذه المواد تصيب المستهلك بالتقلصات والإسهال والانتفاخات.
مواد كيماوية
تكشف الأبحاث أن كوباً واحداً من هذا الحليب الصناعي يحتوي على 350 سعراً حرارياً، أي أكبر بكثير من كوب الحليب الطبيعي، بما يستلزم إضافة مواد كيماوية ترفع من السعرات الحرارية لهذه المنتجات الصناعية، كما تضاف أنواع من السكر البديل المكرر والمضر على صحة الإنسان، حيث يسبب الإصابة بمرض السمنة وارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والنوبات القلبية، وذلك حال استهلاك كميات كبيرة من هذه الأنواع الصناعية، وهذه المعلبات تحتوي على بعض الأنزيمات التي تعمل على تكسير البروتينات ما يسبب تأثيراً سلبياً كبيراً على أداء القلب، والإصابة بمرض تصلب الشرايين.
خطر السرطان
تشير بعض الدراسات إلى أن هذه الأنواع من الألبان الجاهزة ربما تسبب خطر الإصابة بأمراض السرطان، وأيضاً ربما ترتفع فرص الإصابة بسرطان الدم، بسبب طرق التغذية الصناعية للأبقار والجاموس المنتج لهذا الحليب، حيث تعتمد بعض هذه المصانع والشركات الكبرى في أساليب التغذية الصناعية لقطعان الأبقار اعتماداً كبيراً على العناصر الغذائية الصناعية والهرمونات والمضادات بدلاً من التغذية الطبيعية على الأعشاب والبروتينات، لدرجة أن الغدد النخامية لدى هذه الأبقار تصبح ضخمة وكبيرة للغاية، ما يؤدي إلى إنتاج معدلات ضخمة من الحليب، وتدخل هذه الكميات الكبيرة من الحليب جرعات من الهرمونات والمضادات الحيوية التي تتسلل إلى أجسام المستهلكين عند تناوله، وذكرت بعض الأبحاث أن استخدام هرمون الحقن البقري لتحسين إنتاج الحيوان من اللبن، يسبب بعض الأورام الخبيثة بالقولون وأيضاً احتمالات الإصابة بخطر سرطان الثدي لدى السيدات، علاوة على احتمالات مرتفعة من الإصابة بالطفح الجلدي في بعض الحالات، وفي حالة تناول الأطفال لهذه المنتجات من الألبان المعلبة بكثرة فإنهم يصابون ببعض الالتهابات في الأذن.
خطر على الأطفال
يؤدي الإفراط في تناول كميات كبيرة من هذه الألبان المهرمنة إلى الإصابة بمرض التهاب المفاصل الرماتويدي، وقد لاحظت بعض الأبحاث أن هذه الأنواع من الألبان الجاهزة والمعلبة تصنع وتهيئ بيئة ملائمة لتحفيز الخلايا السرطانية والمساعدة على تكاثرها ونموها، خاصة في الثدي والقولون، كما أنها يمكن أن تسبب زيادة فرص واحتمالات الإصابة بسرطان الدم، ولذلك تنصح الكثير من الدراسات بمنع الأطفال من تناول هذه الأنواع من الألبان الصناعية قدر الإمكان، وتوفير البديل من الحليب الطبيعي، لأن هذه الأنواع خطر كبير على جسم الطفل في مراحل تكوينه الأولى فهو في حاجة إلى غذاء صحي طبيعي يساعد أجهزة جسمه الحيوية على النمو الصحي الطبيعي، ويقيه من الأمراض والمشاكل الصحية الكبيرة.
نقص في العناصر الغذائية
أكدت بعض الدراسات أن الحليب الصناعي المعلب والمهرمن لا يحتوي على الكميات المطلوبة من بعض العناصر الغذائية المهمة مثل الحليب الطبيعي، فالحليب الصناعي يحتوي على كمية قليلة من عنصر الكالسيوم المهم لنمو وتجديد خلايا العظام، كما تنخفض به نسبة الحديد بصورة ملحوظة، وتقل فيه عناصر الزنك والسيلينيوم والفوسفور والبوتاسيوم أيضاً، بما يؤكد أن الفائدة منه ليست على قدر المساواة مع الحليب الطبيعي في هذه العناصر، كما أنه يسبب الإصابة بحالة من فقر الدم نتيجة نقص عنصر الحديد فيه بشكل كبير، وثبت أن هذه المنتجات من الألبان تحتوي على بقايا من المضادات الحيوية التي تتغذى عليها الأبقار، ما يؤدي إلى دخول هذه البقايا السامة إلى الجسم وإحداث خلل في أداء بعض الأجهزة الحيوية.