أبناء لعنهم الله وتوعدهم بعذاب شديد

جرائمهم ضد آبائهم عنوان كبير للبعد عن الإسلام
12:48 مساء
قراءة 10 دقائق

لم يعد غريباً ولا شاذاً في هذا الزمن السيئ أن تقرأ كل يوم في صفحات الجرائم والحوادث في الصحف عن ابن ضرب والده لسبب تافه، أو عن ابن قتل أمه لمجرد أنها رفضت الاستجابة لرغباته الجامحة وأهوائه الشاذة وربما من دون سبب يقتل الابن والده أو والدته أو تتآمر البنت مع أمها للتخلص من الأب لمجرد أنه يقول: هذا عيب . . وذاك حرام!

جرائم الأبناء ضد الآباء لم يعد لها سقف ولم تعد تقف عند حد العقوق والإهانة أو السب والقذف . . بل أصبح القتل هو سيد الموقف . . وعندما تبحث عن الأسباب لا تجد سوى الشيطان الذي يقود ابناً أو ابنة إلى ارتكاب

جريمة بهذا القدر من البشاعة ضد من كان سبباً في وجوده .

ماذا حدث لأبنائنا؟ ولماذا هانت على الأبناء حياة آبائهم إلى هذه الدرجة؟ ولماذا ماتت كل المشاعر الإنسانية داخل هؤلاء الأبناء وهم يتعاملون مع من أنجبوهم وربوهم وعلموهم وسهروا على رعايتهم وتحملوا كل المشاق وربما الإهانات من أجل راحتهم؟ ومن أين جاءت كل هذه القسوة في تعامل الأبناء مع آبائهم الذين جاءت كل النصوص القرآنية والأحاديث النبوية تحذر من مجرد إغضابهم بكلمة أف؟

هذه الأسئلة الملحة عرضناها على عدد من علماء الإسلام . . فماذا قالوا وبماذا نصحوا؟

في البداية يؤكد الدكتور سالم عبد الجليل وكيل وزارة الأوقاف المصرية والداعية الإسلامي المعروف أن هذه الجرائم الأسرية أو بمعنى أصح جرائم الأبناء ضد الآباء تكشف عن حالة غريبة وشاذة ومرفوضة من عقوق الأبناء وعصيانهم وتمردهم وتجردهم من كل القيم والأخلاقيات التي ينبغي أن تسود مجتمعات إسلامية لا يزال الدين بتعاليمه وقيمه وأخلاقياته هو الضابط للعلاقات الأسرية والاجتماعية فيها وهو الموجه الأول لسلوكيات الناس بعضهم تجاه بعض .

خطر داهم

ويضيف: لم تعد هذه الجرائم الخسيسة مجرد حالات فردية، بل تعددت وتنوعت، ولو بحثت في الأسباب والدوافع لصدمت من تفاهة الأسباب والمبررات التي يرددها الأبناء القتلة الذين تجردوا من أبسط المشاعر الإنسانية وارتكبوا جرائم بهذا القدر من البشاعة ضد آبائهم وأمهاتهم الذين كانوا سبباً في وجودهم في هذه الحياة والذين شقوا وتعبوا وضحوا بكل شيء من أجل راحتهم .

ويرفض وكيل وزارة الأوقاف المصرية محاولة خلق مبررات ومسوغات لهؤلاء الأبناء المجرمين . . ويقول: حتى ولو كان الأب قاسياً مع ابنه فالرد على قسوة الأب لا يكون بهذه البشاعة وهذا القدر من الإجرام . . ولذلك يحذر د . سالم من التعاطف مع هؤلاء الشباب المجرمين وتحميل الآباء أسباب ما تعرضوا له من إجرام وجحود وقسوة ليس لها حدود على أيدي أبنائهم .

وهنا يطالب د . سالم علماء النفس وعلم الاجتماع والتربية بدراسة وتحليل هذه الجرائم والوقوف على أسبابها المعلنة واقتراح الحلول المناسبة لها، فنحن أمام خطر داهم علينا مواجهته بكل الطرق .

تربية خاطئة

المفكر الإسلامي المعروف الدكتور محمد سليم العوا يرى أن مظاهر القسوة والعنف في سلوك الأبناء تجاه آبائهم وأمهاتهم وأشقائهم وأقاربهم تكشف عن حالة من الجحود ونكران الجميل وفقدان كل القيم والأخلاقيات الإسلامية والإنسانية التي ينبغي أن تحكم تصرفاتنا . . لكنه هنا يحمل بعض الآباء والأمهات الذين يشكون جحود وقسوة أبنائهم بعض المسؤولية، حيث ربى هؤلاء أبناءهم على العنف والقسوة منذ الصغر ومن تربى على العنف فلابد من أن يدمنه ويتعود عليه ويمارسه مع الآخرين حتى ولو كانوا الآباء والأمهات!

ويضيف: للأسف الشديد نحن نفتقد التربية الصحيحة التي حثنا عليها ديننا . . نحن لا نعرف ولا نؤمن بالرحمة ولا بالرفق في التعامل مع الصغار . . تربية الأبناء ليست مجرد أفعال وأقوال وإنما هي حقوق يجب أن تؤدى كاملة غير منقوصة، لكن للأسف يغفل كثير من الآباء والأمهات عن هذه الحقوق غفلة تامة، وكثيرون لا يعلمون بوجودها أصلاً، وأكثر العلماء قاعدون عن بيانها وعن التذكير بها لانشغالهم بأمور أخرى يرونها أهم، وهم بذلك يقصرون أشد التقصير في أداء دورهم نحو مستقبل الصغار الذين نتركهم هملاً مضيعين بين أبوين مشغولين عنهم بهم الحياة، أو بلقمة العيش، أو بنكد يومهما وليلتهما، أو بمتع الأيام والليالي، وبين مدارس لم يعد فيها الاهتمام بالتربية موجوداً، وبين أجهزة إعلام تفسد أكثر مما تصلح وتضل أكثر مما تهدي، ثم نحن نتعجب كيف أصبح الشباب هكذا؟

وهنا يطالب د . العوا الكبار بمراجعة سلوكياتهم الخاطئة تجاه الصغار ويقول: لابد من أن يدرك الكبار أن التربية الجادة ليست قسوة ولا حرماناً من الحقوق ولا عقاباً على سلوكيات وتجاوزات طوال الوقت، فالتربية في مفهوم الكثيرين هي القسوة والعنف مع الأبناء، رغم أن هذا الأسلوب أثبت فشله على مر العصور، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف .

وفي حديث آخر يقول عليه الصلاة والسلام: من أعطي حظه من الرفق فقد أعطي حظه من الخير، ومن حرم الرفق فقد حرم حظه من الخير .

ومن معاني قوله ويعطي على الرفق ما لا يعطى على غيره أن النتائج التي تتحقق إذا اتبع الإنسان أسلوباً رفيقاً في الوصول إلى غايته أفضل وأكثر من النتائج التي يحققها العنف .

وليس أولى بالرفق من تلك الثمرات الطيبة الرقيقة البريئة التي يتعامل معها المربون أيا كان موقع الواحد منهم ممن يتولى تربيته .

طاعة الخوف والرهبة

ويواصل د . العوا: إن الحاجة إلى الرفق لا تبرز حين نكون فرحين بذكاء أطفالنا وتفوقهم وحسن إدراكهم للأمور أو حسن تصرفهم مع الآخرين، ونحن لا نحتاج إلى تذكير أنفسنا بالرفق وضرورته حين يكون الطفل ملبياً لما يطلب منه عمله، أو منتهياً عما يطلب منه تركه، أو ناجحاً في دراسته مواظباً على استذكار دروسه، فالرفق في هذه الحالات ثمرة طبيعية للرضا عن سلوك مطلوب أو تفوق محبوب . لكننا نحتاج إلى تذكر الرفق حين يبدو على الطفل وكثيراً ما يحدث هذا ما نظنه غباء أو تقصيراً في العمل أو الفهم والتحصيل، حينئذ تطير ألباب كثير من المربين فلا يجدون إلا العنف أو التهديد به ليخوفوا الطفل فيوقظوه في زعمهم من غفلته أو من غفوة عقله .

وقد تنجح هذه الوسيلة العقيمة مع بعض الأطفال في بعض الحالات فيظن المربي أنها الوسيلة الناجحة دائماً ومع الجميع .

وينسى هؤلاء الآباء والأمهات وقد أخذتهم نشوة الإصلاح بالقسوة أن الأسباب التي تؤدي بالطفل إلى هذا الموقف لا حصر لها وأن أخطار اللجوء إلى علاج وحيد في جميع الحالات أخطر ألف مرة من فوائده، إذا كانت له فوائد .

إن العنف والكلام لا يزال على لسان الدكتور العوا يحطم الشخصية ويفقد الإنسان الثقة في نفسه ويورثه كره الذين يمارسونه معه، ولا ينشئ إلا إنساناً جباناً يخاف ولا يستحي، ويطيع رهبة وخوفاً لا رغبة وحباً، وينفذ ما يؤمر به رعباً من العقاب لا اقتناعاً بجدوى الصواب .

وحين نقابل هذا الشخص في الحياة، وقد كبر ونما على هذه الصفة المكروهة، نلوم كل شيء وكل أحد، وننسى أننا نكرر ذلك الصنيع كل يوم، فنسهم في زيادة عدد هؤلاء في الحياة، يفسدونها ويذهبون بكل معنى جميل فيها بالعنف الذي وضعناه نحن وهم صغار في غير موضعه .

وصور الرفق في التربية النبوية العملية لا تكاد تحصى كثرة وتنوعاً، وقد شملت الكبير والصغير والطائع والعاصي والقريب والبعيد والعالم والجاهل والعدو والصديق والمخطئ في العبادة والمخطئ في العادة، حتى يصدق أن سلوكه عليه الصلاة والسلام وسيرته في التربية كانت رفقاً محضاً في المواقف كلها، وهكذا نشأ هذا الجيل الفريد الذي حمل رجاله ونساؤه نور الإسلام وهداه إلى الدنيا كلها .

قطع الأرحام

الشيخ فرحات المنجي من علماء الأزهر يرى أننا أصبحنا نعاني بوجه عام من جحود وقسوة وعقوق في علاقاتنا الاجتماعية ويرجع ذلك إلى غياب قيم وأخلاقيات الإسلام وضعف الوازع الديني في نفوس الصغار والكبار . . ويقول: من الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي أصابت مجتمعاتنا الإسلامية قطع الأرحام فرغم قول الله عز وجل: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَليْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ إلا أن ما نراه على أرض الواقع بعيد كل البعد عن الأوامر الإلهية التي جاءت حاسمة وواضحة . فأصبح الأخ لا يصل شقيقه إلا في المناسبات، بل وصلت القطيعة لأقرب الأرحام الذين فطر الإنسان على حبهم وبرهم وإكرامهم . فلم يعد غريباً أن نجد أحد الأبوين يضطر إلى اللجوء للمحكمة لينال حقه من النفقة أو يطلب حمايته من ابنه، هذا الذي كان سبب وجوده .

ويوضح الشيخ المنجي الحكم الشرعي في كل من يقطع رحمه أو يسيء إليه ويقول: قاطع الرحم ملعون في كتاب الله فقد قال عز وجل: وَالذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدارِ . فقطيعة الرحم من صفات الفاسقين الخاسرين الضالين وقاطع الرحم تعجل له العقوبة في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وأبقى، فعن أبي بكر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من ذنب أجدر أن يجعل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم .

وقد جعل الله صلة الرحم مقرونة ببر الوالدين الذي يلي عبادة الله في الأهمية حيث قال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلا اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وجعلها من خصال البر فقال: وَلَكِن الْبِر مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنبِيينَ وَآتَي الْمَالَ عَلَى حُبهِ ذَوِي الْقُرْبَي وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السبِيلِ وجعل الله رعاية هذا الحق من صفات أولي الألباب: الذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ ينقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ .

وقرر النبي عليه الصلاة والسلام أن الصدقة على الأقربين قربة مزدوجة فقال: الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان . . صدقة وصلة .

ويوضح الشيخ المنجي أن قطع الرحم من كبائر الإثم وأقبح المنكرات ويعاقب صاحبه بحرمانه من دخول الجنة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة قاطع رحم .

لا يقولن أحد: إني أصل رحمي وهم يقطعونني، وأحسن إليهم وهم يسيئون إليّ، وأحلم عليهم وهم يجهلون عليّ . فقد شكا أحد الصحابة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمره بمقابلة السيئة بالسيئة، ولكن ثبت قلبه وشد أزره وأخبره أن الله معه عليهم .

وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن مقام الإحسان فوق مقام العدل، وأن المسلم ينبغي له أن يطلب الكمال في كل أحواله فقال: ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها . ومن فضائل صلة الرحم البركة في الرزق، لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سره أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه . هذا بالإضافة إلى رضا الله سبحانه وتعالى لأنه أمر بصلة الرحم وإدخال السرور على الأرحام . وتؤدي صلة الرحم أيضاً إلى زيادة المروءة وزيادة الأجر بعد الموت لأنهم يدعون له بعد موته، كلما ذكروا إحسانه .

أكبر الكبائر

الدكتورة عبلة الكحلاوي أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر لا تجد وصفاً مناسباً لمثل هذه الجرائم ولا ترى مبررا لها حتى ولو كان الأب منحرفاً وقاسياً وتقول: بر الوالدين ينبغي على كل مسلم ومسلمة أن يحافظ عليه وأن يراعي في ذلك الله ورسوله، وإذا كان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: بروا آباءكم يبركم أبناؤكم وعفوا عن النساء تعف نساؤكم ومن اعتذر إلى أخيه المسلم بمعذرة فلم يقبلها وإن كان كاذباً فلن يرد على الحوض، وعلاقة الفرد بأبويه علاقة مقدسة لابد أن تقع داخل سياج من الرحمة والمودة والحب والاحترام والحنان .

وتنصح الدكتورة عبلة الكحلاوي كل ابن ألا يقع تحت طائلة هذه الجريمة البشعة وتقول: على كل ابن ألا يعصي والديه فيفقد الدين والدنيا ولا يقدم على رضائهما شيئاً إلا مرضاة الله سبحانه وتعالى، ولو أدرك كل ابن المعنى الذي تحمله الآية القرآنية الكريمة: وَقَضَى رَبكَ أَلا تَعْبُدُواْ إِلا إِياهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِما يَبْلُغَن عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لهُمَا أُف وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لهُمَا قَوْلاً كَرِيما وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذل مِنَ الرحْمَةِ وَقُل رب ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبيَانِي صَغِيراً، لجاء بالدنيا كلها ووضعها تحت قدمي أمه وأبيه .

وتضيف: كل هذه التوجيهات النبوية بعد الأوامر الإلهية التي جاء بها القرآن الكريم بفرضية وجوب رعاية الآباء والبر بهم في حياتهم وبعد وفاتهم نجدها للأسف الشديد غائبة عن معظم سلوكياتنا وتعاملاتنا الحياتية حتى وجدنا في مجتمعنا من لا يأبه بوالديه ولا يعيرهما اهتماماً أو احتراماً لمشاعرهما ومكانتهما ومن يفضل زوجته وأولاده على والديه بل يقاطعهما ويمتنع عن الإنفاق عليهما وقد يطردهما إلى الشارع طمعا في مسكنهما أو ثروتهما وهذا أشد أنواع العقوق قسوة وغلظة، وقد غاب عن ذاك العاق أنه كما يدين يدان من أبنائه . هذا في الدنيا أما عقاب الله في الآخرة فسيكون أشد وأنكى لأن عقوق الوالدين من أكبر الكبائر والتي توعد الحق سبحانه مرتكبها بأشد العذاب حيث عده النبي صلى الله عليه وسلم بعد المشركين بالله .

كما تدين تدان

الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع بكلية الدراسات الإنسانية بالأزهر يرى أن قطيعة الرحم نتيجة طبيعية لغياب التربية الإسلامية وانهيار العلاقات الأسرية ويقول: قطيعة الرحم دليل على قسوة القلب وجمود العواطف وتبلدها، ومن يتلوث بها لا يرجى منه خير، ولا تؤمل منه رحمة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، ومن يفعل ذلك بأقرب الناس إليه فماذا يفعل مع الغرباء عنه . وقلبه إذا قسا على ذويه فهو على غيرهم أقسى وأغلظ . والإسلام يحذر من ذلك أشد التحذير . لأن قطع الأرحام يتسبب في ضياع وشائج المودة والمحبة بين الناس ولذا فمن الطبيعي أن يكون قاطع الرحم أشقى الناس وأقلهم بركة وتوفيقاً .

ويؤكد الدكتور نبيل السمالوطي أن عقوبة قاطع الرحم لا تقف عند الحرمان من الجنة إنما يلمس العقوبة في الدنيا حيث يجعلها الله عز وجل في مظاهر عديدة من التعاسة والشقاء كما يكون ممقوتاً من قبل الناس وبالتالي يكون أهون الناس وأشقاهم .

ويقول: لا أعلم كيف ينسى كل من يقطع رحمه أن على الباغي تدور الدوائر؟! وكل ما يفعله الإنسان لابد أنه سيراه يوماً لأنه كما تدين تدان . وقد رأينا مصداق ذلك في دنيا الواقع، فقاطع الرحم غالباً ما يكون تعباً قلقاً في حياته، لا يبارك الله له في رزقه، بل يعيش منبوذاً بين الناس لا يستقر له وضع ولا يهدأ له بال .

ويحذر د . السمالوطي من توريث مثل هذه العادات السيئة التي تفرز جيلاً متمرداً عاصياً، فمن يعامل والده معاملة سيئة أمام أولاده سيغرس فيهم منهجاً شاذاً يعاملونه على أساسه عندما يشبون ويصبحون هم المسؤولين عنه .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"