تعتبر المدرسة من وسائط النظام التربوي في المجتمعات الحديثة وأساليب التربية المطبقة فيها تعتبر من أهم أساليب الضبط الاجتماعي.
كما أن الأسرة تؤدي دوراً مهماً في توجيه سلوك الأبناء وتساعدهم على اكتساب العادات الحميدة التي تقوي الخلق وتزيد من مهارة الانضباط لديهم، فالإهمال والتسيب وانتشار ظاهرة الغياب لدى الطلبة يقيم أسبابها البعض بأنه قصور من الأسرة في متابعة الأولاد في ما يتعلق بدراستهم ومستوى تحصيلهم العلمي والتربوي.
يعتبر تواصل الوالدين مع المدرسة من العوامل الأساسية في تقوية العلاقة الأسرية، كما أنه من المقومات الأساسية لرعاية الأبناء والبنات، وهو في الوقت ذاته، يساعد المدرسة على القيام بدورها وتحقيق اهدافها، فتربية الأولاد في هذا العصر مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع، وعدم إحساس الطلبة بأنهم يعيقون المسيرة التربوية ويمارسون مسلكاً خاطئاً فإن ذلك ناشئ أصلاً عن نقص في المبادئ الأخلاقية التي نشأ عليها الطالب، حيث إن مبادئ الأبناء تقوم أساساً على صدى ما يحس به أبواه من رضا أو عدم رضا في كل ما يبدر عنه من فعل، فإذا ما ظهر الوالدان باللامبالاة والرضا عن أعمال غير مقبولة فلا يمكن أن نتوقع توافق أخلاق الطلبة مع ما يتطلبه النظام المدرسي.
فأصبح الطلاب والطالبات يستغلون كثرة الإجازات خلال السنة الدراسية للتغيب قبلها وبعدها وعدم اعتراض الأهل على ذلك.
والطلبة لا يدركون أثر هذا الغياب في تحصيلهم العلمي ولا يبالون بالآثار السلبية لكثرة الغياب والأهل لا يدركون أن كثرة أيام الغياب تفقد الطالب حماسه للدراسة واحترامه للأنظمة المدرسية.
دور ولي الأمر
أكدت نورة عبدالغني مديرة مدرسة أم المؤمنين للتعليم الثانوي بالفجيرة، أن تحقيق مصلحة الطلبة يظل مسؤولية مشتركة بين البيت والمدرسة، وأنها تعوّل كثيراً على دور أولياء الأمور وإسهاماتهم في إنجاح العملية التعليمية، وحث أبنائهم على الحضور، خاصة أن المدارس أبوابها مفتوحة، وأعضاء الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية في كامل استعدادهم، لاستقبال الطلبة الذين تم توجيههم مسبقاً من قبل معلميهم، إلى الانتظام في صفوفهم وفق المواعيد المقررة.
كما اعتبرت ولي الأمر شريكاً في تفشي ظاهرة الغياب غير المبرر الذي يعقب الإجازات أو يسبقها، مطالبة بغرس قيمة وثقافة احترام الوقت في نفوسهم خاصة وأنه مبدأ حثت عليه تعاليم ديننا الحنيف وواجب التقيد به، معتبرة تلك السلوكات الخاطئة تكريساً لثقافة تلازم الطالب حتى الكبر.
وأعربت عن تقديرها البالغ لأولياء الأمور الذين يوجهون أبناءهم إلى الدراسة في أيام قبل العطل الرسمية وبعدها، كما أعربت عن شكرها الجزيل للجهود الكبيرة التي قامت بها إدارات المناطق التعليمية والمدارس، قبل إجازة عيد الأضحى وبعدها، وما بذله الإداريون والمعلمون من أجل الحفاظ على استقرار اليوم المدرسي.
وأشارت إلى أن إدارتها دائماً تحرض على حصر أعداد الطلبة الحضور والمتغيبين، ورفع تقارير تفصيلية إلى المختصين في التربية، للوقوف على المعدلات الرسمية، واتخاذ اللازم في هذا الشأن.
إدارات المدارس ملتزمة
من جهتها، قالت شيخة الحفيتي المرشد الأكاديمي بمنطقة الفجيرة التعليمية: إن الأهل مسؤولون عن ارتفاع نسبة غياب الطلبة، لأن المدارس مفتوحة، وعلى أتم الاستعداد لاستقبال الطلاب، كما أن المعلمين يحضرون ولا يتغيب إلا من لديه عذر شرعي، ولا ينقص إلا وجود الطالب، الذي هو أساس العملية التعليمية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتفاقم عاماً بعد عام، مطالبة بأهمية أن تجد الوزارة والمجالس التعليمية والمدارس حلولاً مناسبة لها وأبرزها تعزيز ثقافة الالتزام بالعملية التعليمية، وتغيير ثقافة أولياء الأمور، الذين يعتمد عدد كبير منهم على مفاهيم خاطئة.
وأوضحت أن تفشي ظاهرة الغياب من دون عذر التي تعقب الإجازات أو تسبقها يتحمل مسؤوليتها ولي الأمر، الذي يتهاون في عدم إلزام أبنائه بالعودة إلى المدارس في الموعد المحدد، مؤكدين أن هناك بعض أولياء الأمور يشجعون أبناءهم على الغياب، كما يقوم الطلبة فيما بينهم بعقد اتفاقيات بعدم الحضور، ليتصف الغياب بالجماعية، ومن ثم لا يلحق بهم عقاب. وبينت أن المناهج الدراسية تسير وفق خطة لها أيام محدودة، لا يجوز تجاوزها والتغيب بلا عذر من قبل الطلبة، لأن ذلك يلحق بهم ضرراً بالغاً في تأدية الاختبارات الفصلية.
غياب الأنشطة المشوقة
بدورها قالت أم محمد ولية أمر لثلاثة طلاب في إحدى المدارس الخاصة: «إن فكرة التغيب عن المدرسة بعد أي إجازة رسمية غير واردة على الإطلاق في قاموس العائلة، ويستحيل أن أجعل أولادي يتغيبون من دون عذر قوي»، لافتةً إلى أنه لا يمكن أن يتعرّض أبناؤها في المرحلة التأسيسية لضغوط إضافية، عبر تراكم المواد الدراسية التي غابوا عن شرحها، مؤكدةً أن المدرسة تؤدي دوراً كبيراً في جعل البيئة الداخلية جاذبة للطلبة، من خلال عدد من العوامل، أهمها طرائق التعامل مع الطلاب. وأشارت إلى أنه قد يعود سبب غياب الطلبة من المدرسة إلى افتقار البيئة المدرسية للأنشطة والفعاليات المشوقة وتثاقل الطلبة عن الحضور للمدرسة قبيل العطل والإجازات الرسمية.
كثرة المناسبات الأسرية أبرز أسباب التغيب
ذكر «أبو راشد» أن من أسباب الغياب قبل وبعد العطل أثناء العام الدراسي، كثرة المناسبات الأسرية قبل الإجازة والعطل الرسمية، وعدم إدراك الوالدين أهمية التعليم وأهمية الالتزام والانضباط، فضلاً عن سهر الأبناء إلى ساعات متأخرة في الليل، والاتفاق مع الأصدقاء على الغياب الجماعي، وقلة التعاون بين البيت والمدرسة وعدم استجابة أولياء الأمور للمدرسة عند دعوتهم للتباحث حول أسباب الغياب.
وأضاف أنه من أسباب الغياب أيضاً عدم وعي أولياء الأمور بدورهم، حيث لا يدرك بعض أولياء الأمور من الآباء أو الأمهات الدور الكبير الذي يجب عليهم القيام به والمسؤولية الكبيرة التي يتحملونها تجاه أولادهم، وما يفترض منهم من السؤال عن أولادهم ومتابعتهم والتقصي عن أوضاعهم، بما يحقق مصلحتهم، كما لا يدركون الأثر السلبي الذي ينعكس على الأولاد جراء تغيبهم عن المدرسة.
وتطرق إلى أهم أسباب تخطي هذه القضية السلبية من خلال إشاعة الروح العائلية في المدرسة وسيادة الاحترام والحب المتبادل بين الإدارة والمعلم والطالب عن طريق المعاملة الحسنة الموجهة والرعاية النفسية المستنيرة، موضحاً أنه في ظل الولاء الذي يجب أن يغرز في أبنائنا الطلبة، وتقديم النصح والإرشاد سيتم التخلص من هذه الظاهرة السلبية، فضلاً عن أنه من الممكن استخدام أساليب متعددة لتخويف الطلبة والحد من غيابهم، ومنها منع إعادة شرح الدروس لأي طالب يتغيب من دون عذر مقبول في الفترة التي تسبق وتلي الإجازات الرسمية.