"أفلا تسمعون" "أفلا تبصرون"

13:15 مساء
قراءة دقيقتين

قال الله تعالى في سورة القصص: قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون، قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون .

في هاتين الآيتين الكريمتين يبيّن ابن القيم السر في اختلاف الفاصلة بينهما، موضحاً السبب في أن جاء ختام الآية الأولى أفلا تسمعون وفي الثانية أفلا تبصرون فيقول:

خص سبحانه النهار بذكر البصر، لأنه محله، وفيه سلطان البصر وتصرفه، وخص الليل بذكر السمع، لأن سلطان السمع يكون بالليل، وتسمع فيه الحيوانات ما لا يسمع في النهار، لأنه وقت هدوء الأصوات وخمود الحركات، وقوة سلطان السمع، وضعف سلطان البصر، والنهار بالعكس، فيه قوة سلطان البصر، وضعف سلطان السمع .

فقوله: أفلا تسمعون راجع إلى قوله سبحانه قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بضياء .

وقوله أفلا تبصرون راجع إلى قوله تعالى قل أرأيتم إن جعل الله عليكم النهار سرمداً إلى يوم القيامة من إله غير الله يأتيكم بليل تسكنون فيه .

ومن ذلك قوله تعالى في سورة البقرة للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم، وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم (227) .

ختم الله عز وجل حكم الفيء الذي هو الرجوع والعودة إلى رضى الزوجة والإحسان إليها بأنه غفور رحيم، يعود على عبده بمغفرته ورحمته إذا رجع إليه، والجزاء من جنس العمل، فكما رجع العبد إلى التي هي أحسن، رجع الله إليه بالمغفرة والرحمة .

وختم حكم الطلاق بأنه سميع عليم، فإن الطلاق لما كان لفظاً يسمع، ومعنى يقصد، عقبه باسمه السميع لما نطق به، العليم بمضمونه .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"