اقتد بهؤلاء الصحابة تدخل الجنة

أحسَنوا العمل فأحسن الله لهم العطاء
01:06 صباحا
قراءة 6 دقائق
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح عن عبدالله بن عوف: "أبوبكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعلي في الجنة، وعثمان في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبدالرحمن بن عوف في الجنة، وسعد بن أبي وقاص في الجنة، وسعيد بن زيد في الجنة، وأبوعبيدة عامر بن الجراح في الجنة" .
هؤلاء الكرام العشرة من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لماذا بُشّروا بالجنة؟ ما الأعمال والعبادات والسلوكيات الفاضلة والأخلاق الكريمة التي قادتهم إلى هذا النعيم الدائم، لكي نقتدي بهم ونسير على نهجهم ونقترب من أعمالهم وندعو الله أن ننال بعض فضلهم؟
يقول الدكتور إسماعيل الدفتار، أستاذ علوم الحديث بجامعة الأزهر، عضو مجمع البحوث الإسلامية: فضائل هؤلاء العشرة الذين بشّرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة كثيرة ومتنوعة، فهم من أوائل الذين استجابوا لدعوة الحق، حيث آمنوا بالرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وصدقوه وآزروه وناصروه وتعاهدوا على الكفاح والجهاد في سبيل الله، وتآخوا وتحابوا لله، وقدموا أرواحهم وأموالهم فداء لدين الله .

نقاء وتقوى

ويضيف: هؤلاء العشرة الكرام من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استحقوا البشارة بالجنة لنضالهم وجهادهم مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - حتى ظهر بهم الحق، فقد آمنوا بالله وصدقوا رسوله وجاهدوا بعزيمة وإخلاص لنصرة دين الحق، وقدموا أموالهم دفاعاً عن الإسلام وحباً في الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم، وكانوا مثالاً يحتذى في حسن الخلق ونقاء السريرة ونزاهة النفس وسلامة الصدر والتقوى والورع والإيمان بأن ما عند الله خير وأبقى .
هؤلاء أحسنوا العمل فأحسن الله لهم العطاء وأجزل لهم الثواب ووعدهم الجنة في قرآنه الكريم أيضاً فقال تعالى: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبداً ذلك الفوز العظيم"، فهنيئاً لهم هذا الثواب العظيم والجزاء الأوفى من عند الله الذي لا يضل عنده سعي ولا يضيع عنده أجر، فقد استحقوا هذا العطاء الإلهي عن جدارة واستحقاق لأنهم آمنوا بالله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - حين كفر الناس، وأعلنوا راية التوحيد ونبذوا ما كان عليه آباؤهم يوم أن كان الشرك يعم الأرض والبشر جميعاً، وصدقوا النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما أنزل عليه من السماء، حين كذبه الناس وبذلوا دماءهم حين جحد الناس، وثبتوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم عز الثبات، وصمدوا أمام جبروت الطغاة يوم مارت الحياة موراً وزاغت الأبصار .

قدوة طيبة

هؤلاء العشرة الكرام الذين بشّرهم القرآن ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة ينبغي أن يكنوا قدوة طيبة لكل مسلم، يسير على نهجهم في إخلاص العبادة لله والدفاع بصلابة عن دينه والتضحية بكل غال ورخيص من أجل إعلاء كلمة الحق، والالتزام بالفضائل والأخلاق الكريمة، وكل من يقتدي بهؤلاء ويسير على نهجهم ويتخلق بأخلاق الإسلام مثلهم، سيكون له نصيب من الجنة، والجنة طريقها مفروش بالورد لكل من يؤمن بالله حق الإيمان، وكل من يرزقه الله صفاء القلب وقوة الإيمان ويشرح صدره لعمل الخير، وكل من يتخلق بأخلاق الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيكون مخلصاً وفياً صادقاً عادلاً متسامحاً رحيماً يعرف معنى الحياء .
ويطالب الدكتور الدفتار بتدريس سيرة هؤلاء العشرة المبشّرين بالجنة لأطفالنا وشبابنا، حتى يتعرفوا إلى كيفية الفوز بالجنة، ويقول: في التعرف على حياة هؤلاء الصحابة الكرام عبرة وعظة وينبغي أن تظل سيرتهم في جميع العصور وعلى مر السنين أحلى السير أخباراً وأجملها وأحبها إلى قلوب المسلمين وأعمقها أثراً في نفوس الشباب .

أسبقية دخول الجنة

الدكتور محيي الدين عبدالحليم، أستاذ الإعلام الإسلامي بجامعة الأزهر، يطالب هو الآخر بتقديم سيرة هؤلاء الصحابة الكرام لأطفالنا بصورة مبسطة، لنوضح من خلال الحديث عن هؤلاء كيف يكون المسلم صادقاً في إيمانه مخلصاً لدينه، مضحياً من أجله، وكيف يجلب له صدق الإيمان وحسن الخلق رضا الله عز وجل ورضا الناس .
ويقول: سيرة هؤلاء العظام ينبغي أن تقدم للأطفال والشباب من خلال أعمال درامية جادة وملتزمة ومشوقة في الوقت نفسه، بعيداً عن رتابة الأعمال الفنية الدينية التي تحمل عناصر التشويق والجاذبية، كما ينبغي أن تقدم في قالب قصصي مشوق للصغار، حتى نربطهم بتاريخهم الإسلامي، وننقل لهم القيم والأخلاقيات الإسلامية بأسلوب غير مباشر ومن خلاله أعمال فنية مؤثرة .
ومع أن هؤلاء الصحابة الكرام الذين سبق ذكرهم سوف يدخلون الجنة ويصاحبون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها كما صاحبوه ونصروه في الدنيا، لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشّر بعضهم بأسبقية دخول الجنة، وهذه منزلة أخرى استحقها أبوبكر الصديق - رضي الله عنه - مكافأة خاصة له على مناصرته لرسول الله وتصديقه له وحمايته في وقت كان الجميع حائراً مندهشاً مما يدعو إليه الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم، فقد نقل لنا الصحابي الجليل أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "أتاني جبريل عليه السلام فأخذ بيدي فأراني باب الجنة الذي تدخل منه أمتي، فقال أبوبكر: يا رسول الله وددت أني كنت معك أنظر إليه، فقال رسول الله: أما أنت يا أبا بكر أول من يدخل الجنة من أمتي" .
ولقد بشّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر - رضي الله عنه - بالدخول من أبواب الجنة كلها، يقول أبو هريرة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم القيامة دعي الإنسان بأفضل عمل يكون فيه، فإذا كانت الصلاة أفضل عمله دعي بها، وإن كان الصيام أفضل عمله دعي به، وإن كان الجهاد أفضل عمله دعي به"، فقال أبوبكر: يا رسول الله: وثم أحد يدعى بعملين؟ قال: "نعم أنت" وفي رواية أنه قال: "يا رسول الله وثم أحد يدعى منها كلها؟ فقال: "نعم أنت"" .

قصر عمر

وقد بشّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب - رضي الله - بمنزلة رفيعة في الجنة جزاء ما قدمه للإسلام والمسلمين، فقال في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي قال: "بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا بامرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر فذكرت غيرته فوليت مدبراً" فبكى عمر وقال: أعليك أغار يا رسول الله؟" .
أما الصحابي الجليل عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين فقد بشّره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة لصدق إيمانه ولتضحياته المالية الكثيرة لنصرة دين الله، ومن بين ما قال رسولنا الكريم في فضل عثمان: "من يحفر بئر رومة فله الجنة" فحفرها عثمان، و"من يجهز جيش العسرة فله الجنة" فجهزه عثمان" .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: "قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: "قوموا بنا نعد عثمان بن عفان" . قلنا: عليل يا رسول الله؟ قال: نعم، فاستأذن فدخل ودخلنا، فوجد عثمان مكبوباً على وجهه فقال صلى الله عليه وسلم: مالك يا عثمان لا ترفع رأسك؟ فقال: يا رسول الله إني استحي . . يعني من الله تعالى، قال له الرسول: ولم ذاك؟ قال: أخاف أن يكون علي غضبان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ألست حافراً بئر رومة ومجهزاً جيش العسرة، والزائد في مسجدي، وباذل المال في رضا الله تعالى ورضاي، ومن تستحي منه ملائكة السماء؟ هذا جبريل يخبرني عن الله عز وجل أنك نور أهل السماء، ومصباح أهل الأرض وأهل الجنة"، وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "لكل نبي رفيق ورفيقي عثمان" .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"