مع بداية تغيير الفصول تنشط الميكروبات وتجد مناخا مناسبا لانتقالها من وسط إلى آخر، ضمن هذه الميكروبات، الميكروب المسبب للحصبة والحصبة الألمانية، والتي تعتبر من الأمراض شديدة العدوى، كما أن مضاعفاتها خطيرة .

حول هذا المرض وأهمية التطعيم ضده تقول الدكتورة منال الدفراوي أستاذ طب الأطفال إن خطورة الإصابة بأمراض الحصبة والحصبة الألمانية تكمن في مضاعفاتها ولهذا يكون التطعيم ضروريا لتفادي هذه المضاعفات الخطيرة ذلك لأن الحصبة تعتبر من الأمراض سريعة الانتشار وشديدة العدوى ومضاعفاتها غالبا ما تكون شديدة وخطيرة مثل الالتهاب الرئوي والالتهاب السحائي، وهي غالبا ما تصيب الأطفال من عمر سنة، حتى 6 سنوات، ويكون المرض شديدا في حالة إصابة الأطفال في عمر أقل من 3 سنوات .

وتظهر أعراض الحصبة بعد الإصابة بنحو 12 يوما وتكون الأعراض الأولى للمرض شبيهة بأعراض الإنفلونزا الشديدة، حيث ترتفع درجة الحرارة الطفل وتلتهب العينان مع رشح من الأنف والإصابة بالسعال الجاف بنوبات مستمرة، وبعد أيام قليلة من ظهور هذه الأعراض يبدأ الطفح الجلدي في الظهور ويكون على شكل نقاط صغيرة لونها أحمر داكن وتبدأ في الظهور خلف الأذنين وعلى الوجه ثم تنتشر في جميع أجزاء الجسم تصاحبها قشور صغيرة جدا بأماكن ظهور البقع الجلدية، ويمكن لأخصائيي الأطفال تشخيص الحالة قبل ظهور الطفح الجلدي .

وتدعو الدكتورة منال كل أم للاهتمام بغسيل عيون الطفل الملتهبة باستخدام قطع من القطن المبلل بالماء الدافئ وعدم تعريض الطفل المصاب للضوء الشديد داخل المنزل .

ويجب أن تلاحظ الام أن شهية طفلها للطعام تقل في الأيام الأولى من ظهور المرض خاصة مع ارتفاع درجة الحرارة، وهنا عليها إعطاء الطفل كميات كافية من السوائل المغذية سهلة الهضم، على أن تكون في شكل جرعات صغيرة ومتكررة خلال اليوم، ويمكن استخدام مخفضات الحرارة كلما احتاج لذلك، وبقدر الإمكان يراعى الاحتفاظ بدرجة رطوبة في الغرفة التي ينام بها الطفل المصاب أو تعريضه بين وقت وآخر لبخار الماء الساخن وذلك للتقليل من حدة السعال الجاف وتلافيا لالتهاب الحنجرة، وفي حالة استمرار ارتفاع درجة الحرارة لأكثر من أربعة أيام يجب الاستشارة الفورية للطبيب مرة أخرى لتلافي حدوث المضاعفات .

وعن الحصبة الألمانية تقول الدكتورة منال إنها من الأمراض المعدية ذات الأعراض الحادة والتي تشبه أعراض مرض الحصبة العادية وهي تنتقل عن طريق الجهاز التنفسي .

وأعراض الحصبة الألمانية تشبه أعراض نزلات البرد الحقيقية حيث يحدث الرشح بالأذن وارتفاع طفيف في درجة الحرارة وسريعا يظهر الطفح الجلدي خلال يومين من ظهور الأعراض الأولية ويبدأ خلف الأذن وعلى الجبهة وينتشر سريعا على باقي الجسم في شكل بقع حمراء صغيرة غير مرتفعة عن سطح الجلد، وفي هذه المرحلة يلاحظ التورم في الغدد الليمفاوية في الرقبة ثم يختفي الطفح الجلدي سريعا خلال يومين أو ثلاثة أيام من دون حدوث تقشير بالجلد .

والإصابة بالحصبة الألمانية بسيطة ولا تحتاج إلى علاج مكثف فيما عدا بعض المسكنات ومخفضات الحرارة وعزل الطفل عن مخالطة أصدقائه وأيضا عن التعرض لتيارات الهواء أو الأشعة المباشرة للشمس لمدة أيام بعد اختفاء الطفح تماما من على جلده .

من ناحية أخرى تحذر الدكتورة منال من الحصبة الألمانية إذا ما أصيبت بها الحوامل مشيرة إلى أن هذه العدوى تصبح خطيرة في حالة إصابة الحامل بها في الشهور الأولى من الحمل لأنها تسبب الإجهاض أو حدوث التشوهات الخلقية للجنين .

من هنا فعلى الحامل أن تتجنب مخالطة أي طفل مريض، وفي حالة تعرضها لهذا يجب عمل تحليل للدم لمعرفة مدى الإصابة، كما يجب تطعيم كل الفتيات قبل الزواج ضد مرض الحصبة الألمانية وذلك لتجنب الإصابة به مستقبلا وفي أثناء شهور الحمل حيث إن التطعيم ضد المرض يعطي مناعة دائمة .

كذلك بالنسبة للمرأة البالغة التي تعيش فترة الخصوبة ولم تصب بالمرض من قبل يجب تطعيمها قبل الحمل بفترة من 3 إلى 6 شهور على الأقل حتى تتوافر لديها الأجسام المضادة للمرض بفترة كافية .