الإنسان كائن صباحي

04:50 صباحا
قراءة 13 دقيقة
ترجمة: محمد إبراهيم فقير
عندما يتعلق الأمر بالصحة، السعادة، الذكاء، وأكثر من ذلك، فإن العلم أظهر أن هذه بالفعل هي فوائد عالم الإنسان الصباحي .
وبغض النظر عما إذا كنت من عشاق السهر أم لا، فإن الأبحاث والدراسات العلمية الحديثة باتت تركز يوماً بعد يوم على أن جسم الإنسان مبرمج ومصمم بحيث يجعله كائناً صباحياً .
وقوله تعالى: "وجعلنا الليل لباساً وجعلنا النهار معاشاً"، يدل على أن النوم المبكر والاستيقاظ المبكر من أهم الأشياء التي تحافظ على صحة الإنسان .
تقول عالمة النفس الأمريكية، ومؤلفة كتاب "سيطر على نومك" Master Your Sleep تريسي ماركس: "يفترض بنا كبشر أن نكون يقظين في الضوء ونائمين في الظلام" .
ووفقاً لمايكل بروس خبير أبحاث النوم، فإن الوقت الذي يكون فيه الإنسان نشيطاً يخضع لتأثيرات وعوامل كثيرة وتتحكم الجينات في جوانب كبيرة منه .
وبالرغم من تركيز العلماء على منافع الاستيقاظ المبكر وعدم السهر، يرى بروس أن ثمة جوانب إيجابية يمكن لعشاق السهر أن يجنوها من هذه العادة الحياتية التي باتت تكثر وتتنامى في مجتمعنا المعاصر .
وعلى أية حال، سنستعرض فيما يلي بعض إيجابيات الاستيقاظ المبكر، والمنافع التي يجنيها من يحرصون على الاستيقاظ في أوقات مبكرة من الصباح .

النحافة

وفقاً لدراسة أجرتها جامعة نورث ويسترن الأمريكية، فإن الوقت الذي يتعرض فيه الأشخاص للضوء في الفترات الصباحية من اليوم يؤثر في أوزانهم . فالذي يتعرض لأكبر كمية من الضوء في الصباح يكون مؤشر كتلة جسمهBMI أقل ممن يحصل على أغلبية الضوء الذي ينفذ للأجساد في فترة متأخرة من اليوم .
وهذه السمات ليست لها علاقة بمدى نشاط هؤلاء الأشخاص أو بعدد السعرات الحرارية التي يستهلكونها .
وقال الباحثون الذين أعدوا هذه الدراسة: "إن الضوء هو العنصر الأكثر فاعلية في ضبط اتساق ساعة الجسم الداخلية التي تنظم إيقاعات فترات أو وتائر اليوم، والتي بدورها تضبط توازن الطاقة" .
ويقول الخبراء إنه إذا لم تحصل على ضوء كاف في وقت ملائم من اليوم، فقد تفقد ساعة جسمك الداخلية اتساقها، وفقدان الاتساق يؤدي لتغيير وتائر الاستقلاب، ويمكن أن يفضي لزيادة الوزن . ولذلك ينصحون بالحصول على ضوء أكثر في الفترة من الساعة 8 صباحاً حتى الظهيرة .
وقد وجد الباحثون في جامعة نورث وسترن فينبرغ للطب في شيكاغو، أن الأشخاص الذين يتعرضون للضوء صباحاً أكثر من باقي النهار، يَميلون أكثر للنحافة مقارنة بأقرانهم .
وتقول الدكتورة فيليس زي الباحثة المسؤولة عن الدراسة: كنا نهتم جداً بالنظر في العلاقة بين الضوء وكيفية تأثيره في الوزن، مضيفة أن الدراسة وجدت رابطاً قوياً إلى حد ما، بين كمية الضوء وتوقيت التعرض له والوزن .
وقد شملت الدراسة 54 راشداً، منهم 26 ذكراً معدل أعمارهم 31 عاماً، وقيس مدى التعرض للضوء من خلال جهاز مراقب خاص يلبس عند المعصم، كما قيست مدة النوم لمدة 7 أيام، كما قاس الباحثون أيضاً مؤشر كتلة الجسم للأشخاص المشاركين في الدراسة .
وأضافت فيليس زي، أن الرابط الأكبر ظهر عند الأشخاص الذين تعرضوا لضوء شدته على الأقل 500 لكس (وحدة قياس سطوع الضوء)، وهي كمية توازي تلك الموجودة في غرفة مضاءة جيداً، وتبلغ شدة الضوء في الخارج في يوم مشمس 1000 لكس أو أكثر .

تعزيز الانتباه والتركيز

عندما طلب باحثون إسبان، من أشخاص يكثرون من السهر قيادة السيارة في الساعة 8 صباحاً، لم يكن مفاجئاً، أن أداءهم كان سيئاً مقارنة بقيادتهم في الساعة 8 ليلاً . وعندما نفذ الأشخاص الذين يستيقظون في وقت مبكر، هذه التجربة البحثية نفسها، كان أداؤهم جيداً في الفترتين "الصباحية والليلية" .
ويعزى هذا الفارق في الأداء لميل الأشخاص الذين يستيقظون في أوقات مبكرة لاكتساب ميزة الاهتمام بالتفاصيل، وخصائص الوعي الوجداني التي تعينهم حتى أثناء القيادة في الليل .
ويرى الباحثون الإسبان أنه ينبغي على المديرين وأرباب العمل الذين يبحثون عن مرشحين مناسبين لمهن معينة كالطيارين والجراحين والمشرفين على محطات الطاقة الكهربائية أو النووية . . الخ"، فحص المرشحين لمعرفة ما إذا كانوا من فئة من يستيقظون باكراً أم العكس، ووضع جداول العمل وفقاً لذلك .
ويقول الدكتور جفري ايلينبوجين زميل كلية الطب في جامعة هارفارد إن ساعات النوم هي في حقيقتها ساعات مشحونة بالعمل العقلي؛، إذ يقوم العقل باستغلال فترة راحة الجسم في مراجعة وتبويب وتخزين المعلومات والمعارف الجديدة التي اكتسبها الإنسان أثناء النهار، لذا فإن أي اختلال في دورة النوم أو عدد ساعاته يجب ألا تقل عن 9 ساعات يومياً عند الأطفال يعني عدم قيام المخ بواجبه على الوجه الأكمل، بل وضياع هذه المعلومات مما يؤدي إلى نقص في قدرات الطفل الاستيعابية أو مهاراته اللغوية .

النشاط والفاعلية

كشفت دراسة أجريت على طلبة في جامعة هارفارد قبل بضعة أعوام، أن الأشخاص الذين يستيقظون في وقت مبكر، كانوا الأكثر ترجيحاً للتماشي مع عبارات تعكس الذهنية الطموحة والفعالة، مثل: "لقد أمضيت وقتاً أحدد فيه لنفسي الأهداف بعيدة المدى التي أسعى لتحقيقها"، و"أشعر بأنني مسؤول عن إنجاز الأشياء" .
وقال الباحثون الذين أعدوا هذه الدراسة:" بالرغم من أن اتصاف عشاق السهر ببعض الميزات الإيجابية، فقد كشفت دراسات أخرى أنهم أكثر ذكاءً وإبداعاً مقارنة بمن يستيقظون باكراً، ولديهم حس فكاهة أكثر وهم منفتحون اجتماعياً أكثر، إلا أنهم يفتقرون للانضباط في العمل، وعندما يتعلق الأمر بالنجاح العملي، فإن من يستيقظون مبكراً يتفوقون على عشاق السهر، حيث ربطت دراسات عديدة الفعالية والنشاط بالأداء الوظيفي الأفضل، والنجاح المهني الأكبر، والمرتبات والأجور الأعلى .
ويقول الخبراء إن هرمون الكورتيزون Cortisone وهو هرمون النشاط بالجسم يبدأ في الازدياد مع الصباح الباكر، لذلك يشعر الإنسان بالنشاط والحيوية في بداية اليوم .
كما يشهد هذا الوقت - الصباح الباكر - أعلى نسبة لغاز الأوزون O3 الذي يكون سبباً في تنشيط حالة الجهاز العصبي، وتنشيط الأعمال الذهنية والعضلية مما يجعل الإنسان في أعلى حالات النشاط والحيوية .
وإضافة لذلك، فإن أشعة الشمس عند شروقها تكون قريبة إلى اللون الأحمر، ومعروف تأثير هذا اللون المثير للأعصاب والباعث على اليقظة والحركة . كما أن نسبة الأشعة فوق البنفسجية تكون أكبر ما يمكن عند الشروق وهي الأشعة التي تحرض الجلد على صنع فيتامين د اللازم لنمو الجسم .

الشعور بالسعادة

عندما استطلع باحثو جامعة تورنتو أكثر من 700 شخص من البالغين حول عاداتهم في النوم، وأحوالهم المزاجية، وأشياء أخرى، وجدوا أن من يستيقظون في الصباح الباكر، أي من يستيقظون في العادة حوالي الساعة 7 أو أبكر، لديهم 25% زيادة في مشاعر السعادة والابتهاج والانتباه .
وقال الباحثون: "التعرض المبكر لضوء الصباح - الذي قد يفتقر إليه عشاق السهر - يمكن أن يعزز مستويات الطاقة ويقلل مخاطر الإصابة بالاكتئاب" .
كما أفادت دراسة كندية أخرى أن النوم مبكر والاستيقاظ قبل طلوع الشمس يجلب السعادة خاصة لكبار السن، الذين لاحظ معدو الدراسة أن من حافظ منهم على عادة الاستيقاظ مبكرا يكونون أكثر تفاؤلاً بالحياة مقارنة بالشباب الذين يُفضلون النوم حتى الظهيرة .
وبينت الدراسة التي أعدها باحثون من جامعة تورنتو على عينة شملت 735 متطوعاً من الشباب وكبار السن أن الأشخاص المحبين للسهر والذين يُسمون بالليليين تتولد لديهم مشاعر التشاؤم، وكثيرا ما يكونون في حالة مزاجية سيئة، مقارنة بنظرائهم الذين ينامون بالليل ويستيقظون مبكراً، مما يجعلهم يتمتعون أيضا إلى جانب هذه الميزة النفسية بجهاز مناعي قوي .
وعزت الدراسة سبب سعادة من يستيقظون مبكرا إلى أنهم يعيشون حياة طبيعية، ويعملون في أجواء ملائمة تساعدهم على ذلك، بعكس من يسمون بالليليين الذين يجدون صعوبة في التأقلم مع ظروف الحياة الطبيعية، خاصة فيما يتعلق بأعمالهم، مما يولد لديهم مشاعر القلق وعدم الرضا عن أنفسهم والآخرين .
كما أجرى باحثون من جامعة روهامبتون الأمريكية دراسة شملت 1100 رجل وامرأة وسألوهم عن عادات نومهم وصحتهم .

تحسين النظام الغذائي

وجد الباحثون في دراسة علمية أن الذين يستيقظون أبكر من غيرهم كانوا أكثر سعادة ورشاقة من الذين ينامون فترات أطول .
ووجدوا أن من يستيقظون باكراً كانوا أقل ميلاً للمعاناة من الاكتئاب والقلق، ويأكلون وجبات الفطور التي تعتبر مهمة مرتبطة بالحفاظ على الرشاقة .
ويؤدي الاستيقاظ في وقت متأخر إلى تخطي وجبة الإفطار لأن الإنسان يحاول الحصول على أكبر قدر من النوم .
وتعد فكرة تخطي وجبة الإفطار فكرة سيئة للغاية لأن الجسم يحتاج إلى المغذيات في الصباح، وللحصول على الطاقة والتركيز يجب أن يحصل الجسم على مقدار نوم ما بين 6- 8 ساعات في اليوم . وبالتالي يحتاج الإنسان إلى كسر الصيام بعناصر غذائية، وبتخطي وجبة الإفطار يزداد الشعور بالجوع ويجعل الإنسان يلتهم الوجبة المقبلة ويكون عرضة لتناول وجبة غير صحية . ويؤكد الباحثون أن تناول وجبة الإفطار هو أساس بناء وجبة صحية ويجعل الإنسان أقل عرضة لتناول الطعام غير المرغوب فيه بقية اليوم .
كما خلص الباحثون إلى أن أولئك الأشخاص الذين يقاومون الكسل عند استيقاظهم في الصباح يقومون بأعمالهم الروتينية بشكل أسرع، ويجهزون أطفالهم استعداداً للذهاب إلى المدرسة، فضلاً عن النجاح والازدهار الذي يحققونه في الأماكن التي يعملون فيها . أما الأشخاص الذين لا يكون بمقدورهم مقاومة الاسترخاء، تتزايد لدهم فرص الإصابة بالاكتئاب، أو الإجهاد، أو تزايد احتمالية إصابتهم بالبدانة .
وخلص الباحثون لتلك النتائج عبر دراستهم المسحية التي أجروها عبر شبكة الإنترنت على 1068 فرداً بالغاً .
وتبين لهم أن الأشخاص النهاريين ينهضون من فراشهم عند الساعة 58,6 في المتوسط، بينما ينتظر الأشخاص الليليون حتى الساعة 54,8 ليبدأوا يومهم . وخلال عطلة نهاية الأسبوع، يستيقظ أفراد المجموعة الأولى عند الساعة 47,7 صباحاً، بينما يظل هواة السهر مسترخين حتى الساعة 09,10 صباحاً .
وقال الدكتور يورج هوبر من جامعة روهامتون: "هناك أناس نهاريون وآخرون ليليون، ويميل أفراد المجموعة الأولى لأن يكونوا أكثر صحة وسعادة، وتقل لديهم مؤشرات كتلة الجسم . وهو ما يعود إلى انتهائهم من أعمالهم الروتينية في الصباح بشكل أسرع، حيث يساعدهم ذلك على مواكبة الحياة العصرية المحمومة بشكل أفضل . وربما يكون أفراد تلك المجموعة أكثر ملاءمة لهذا العالم الصناعي الذي نعيش فيه عن هؤلاء الأشخاص الذين يسترخون ويتأخرون في الاستيقاظ" .
كما وجد المسح أن الأشخاص الذين يشاهدون التلفاز كثيراً لا يتناولون وجبة الإفطار على الأرجح، وذلك لأنهم يتناولون مزيداً من الوجبات الخفيفة أثناء تمضية أوقاتهم في المساء وهم مسترخون على الأريكة، ما يقلل شعورهم بالجوع في الصباح .

تحسين المزاج

لا يوجد أفضل من الاستيقاظ مبكرا في هدوء وأخذ وقت للتأمل والاسترخاء فذلك يساعد على تهدئة عقلك وإعادة التفكير في ردود أفعالك وتصرفاتك بحكمة خلال اليوم في جدول أعمالك المزدحم .
وبمشاهدة شروق الشمس والاستماع لصوت العصافير والهدوء وبشائر يوم جديد بعيدا عن ضجيج السيارات والزحام والغبار كل هذا يؤثر فيك طوال اليوم بالراحة النفسية وصفاء الذهن والتفكير السليم واتخاذ القرارات الحكيمة .
ويساعدك الاستيقاظ مبكرا في استعدادك بهدوء لإعداد ملابسك، ووجبة فطورك، سيارتك وكله في وقت أقل وبمجهود أقل وبالتالي الابتعاد عن التوتر والخوف والقلق من التأخير .
كما أن اعتيادك في الاستيقاظ في الصباح الباكر يدفعك إلى تقبل الروتين اليومي دون ملل الأمر الذي سيؤدي إلى تحسين إنتاجك في العمل بل وعلى الصعيد الشخصي يساعدك على تجديد علاقتك بالأهل والأصدقاء دون تذمر .
ومن الفوائد العديدة للاستيقاظ مبكرا هو الشعور بالتفاؤل والسعادة وعدم تعكير صفو المزاج لأنك أخذت قسطاً وافراً من النوم والراحة في المساء عن هؤلاء الأشخاص الذين يصحون في وقت متأخر يشعرون بالكآبة ويعانون الاكتئاب والقلق وفقدان الحماس والشعور بالكسل طوال اليوم .

ممارسة الرياضة بانتظام

الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في الصباح، تزيد أرجحية محافظتهم على انتظام برامجهم الرياضية مقارنة بمن يمارسون الرياضة في أوقات أخرى من اليوم .
ويقول العلماء: "إذا كنت تسعى لإنقاص وزنك أو تحسين صحتك العامة، فإن الأبحاث والدراسات تميل لتفضيل ممارسة الرياضة في الصباح، فالرياضة في أوقات متأخرة قد تكون أفضل للأشخاص الذين يبحثون عن تحقيق نتائج وأداء رياضي أفضل" .
ويقول الخبراء إن الاستيقاظ في وقت متأخر يحد من ممارسة التمارين الرياضية . ولكن عند ممارسة التمارين في الصباح لن يصبح جسدك متعباً طوال اليوم . فممارسة التمارين الرياضية هي أفضل وسيلة لتصحيح أوضاعك والحصول على جسم صحي وتقاوم الخمول وتعطي الجسم المزيد من الطاقة .
كما يمنحك الاستيقاظ باكراً وقتاً لممارسة الرياضة كالذهاب إلى الخارج للعدو والقيام ببعض اللفات الدورية حول المنزل أو ممارسة رياضة اليوغا المستحبة أو الذهاب لصالة جيم قريبة منك وكل هذا يفيدك في الاحتفاظ برشاقتك ولياقتك .

منع الأفكار السلبية

أظهرت دراسة أمريكية أشرف عليها فريق من جامعة بنغهامبتون، أن الأفراد الذين ينامون في وقت متأخر يعانون النوم المتقطع وزيادة الأفكار السلبية مقارنة بالذين ينامون مبكراً .
وشملت الدراسة 100 من طلبة الجامعة والذين شاركوا في استبيانات عن عادات النوم لديهم ما بين عدد الساعات والنوم والاستيقاظ وكشفت أن النوم المبكر وزيادة عدد ساعات النوم يرتبطان بقلة الأفكار السلبية، بينما يحصل العكس عند السهر وقلة النوم .
وربطت الدراسة بين مشاكل النوم والنظرة السلبية للمشكلات وعدم القدرة على السيطرة على الأمور، والقلق كثيرا بشأن الماضي والمستقبل والمعاناة من الأفكار المزعجة .
وقال البروفيسور جاكوب نوتا إن مثل هذه الأفكار ترتبط بزيادة التعرض لاضطراب القلق العام، والاكتئاب الشديد واضطراب ما بعد الصدمة والوسواس القهري، وكل هؤلاء المرضى عادة ما يواجهون مشاكل في النوم .

ينالون رضا رؤسائهم

كشفت دراسة علمية أجريت في السنة الجارية ونشرت في مجلة "أبلايد سايكولوجي"،أن المديرين ينظرون للموظفين الذين يأتون للعمل في فترة متأخرة باعتبارهم أقل اهتماماً بالعمل مقارنة بمن يبدأون العمل في فترة مبكرة . ويقول الباحثون إن الناس الأكثر نجاحاً في العالم هم الناهضون مبكراً . لأنه ببساطة عندما تستيقظ مبكراً يكون لديك المزيد من الوقت للقيام بالعديد من الأمور .
ويوضح الباحثون أن الاستيقاظ المبكر يساعد على القيام بالعديد من الأمور في الساعات الأولى من النوم ويكون العقل على استعداد للعمل بشكل جيد وكفاءة عالية، ويستطيع الإنسان إنجاز الأمور بشكل أسرع وأفضل .
وقد يجعل الاستيقاظ مبكراً الإنسان غاضباً في البداية، لكن مع مرور الوقت سوف يستيقظ ولديه المزيد من الطاقة .

يحققون نتائج أفضل في المدرسة

كشفت دراسة أجريت في العام 2013 في 5 مدارس ألمانية، أن من يسهرون طويلاً يحرزون نتائج متدنية .
وقد سجلت هذه النتائج حتى بعد أن أخذ الباحثون في حساباتهم مقدرات الطلبة الذهنية وطموحاتهم الأكاديمية ودوافعهم للتفوق في المدرسة .
وحتى في صفوف الجامعة التي تتسم بمرونة أكبر في مواعيد المحاضرات وتجعل الطلبة يتحكمون أكثر بجداول فصولهم الدراسية، اكتشف الباحثون أن من يحضرون في فترات الصباح الباكر يحرزون نتائج أفضل .
وقال الباحثون إن الطلبة الذين يذهبون للنوم في فترة مبكرة تقل أرجحية اتباعهم لعادات سيئة كاحتساء الخمر أو ممارسة نشاطات أخرى يمكن أن تربك أداءهم الأكاديمي .
وقد أثبتت الأبحاث التي أجريت في جامعة تكساس على الطلاب الذين استيقظوا مبكراً كل يوم وسجلوا درجات أفضل، مقارنة مع اولئك الذين ينامون في وقت متأخر .

الاستيقاظ المبكر يفيد مرضى السكري

بحسب دراسات حديثة فإن، الذهاب للنوم في وقت متأخر قد يكون ضاراً بمستويات سكر الدم، وقد أظهر بحث علمي أجري على متطوعين يابانيين يعانون سكري النمط 2 أن عشاق السهر لديهم مستويات أعلى من HbA1C مقياس للتحكم في سكر الدم، ومن الدهون الثلاثية، ومن كوليسترول LDL مقارنة بالمتطوعين الذين يستيقظون في وقت مبكر .
وقد كشفت دراسات سابقة أن ساعة الجسم المضطربة "وهي صفة شائعة وسط عشاق السهر" لها علاقة بعدد من المشاكل الصحية، تشمل أمراض الشرايين التاجية، متلازمة الأيض، اختلال تحمل الغلوكوز "مرض السكر الكامن" .
وذكرت الدراسات أن عشاق السهر هم الأكثر أرجحية لاستهلاك نسبة عالية من إجمالي سعراتهم الحرارية في وجبة العشاء أو الفترة التي تليها، وهذه السمة مرتبطة بدورها بمشاكل الأيض .

وسائل للاستيقاظ المبكر

هناك جزء صغير من الدماغ ينظم إيقاع ساعتنا البيولوجية . ويقول الدكتور ناتانيال واتسن، المدير المشارك لمركز طب النوم بجامعة واشنطن والرئيس القادم للأكاديمية الأمريكية لطب النوم، إن هذا الجزء يطلق عليه "النواة فوق التصالبية" .
ولهذا الجزء من الدماغ قدرة عجيبة في ضبط أنماط نومنا لأنه يتحكم بالتركيبة الجينية لساعتنا البيولوجية . ومع أن هناك عوامل أخرى، مثل العمر ونمط الحياة، يمكن أن تحدد وقت استيقاظنا، لكن 50 في المئة من أنماط نومنا تقريبا تحددها الجينات .
ولا يستطيع العديد من الناس الذهاب للنوم ما لم يخبرهم إيقاع ساعتهم البيولوجية بأنه قد حان الوقت للنوم، ولسوء الطالع فإن هذا الإيقاع لا يتناسب دوماً مع ساعات العمل اليومي ما بين التاسعة صباحاً والخامسة مساءً .
ويقول واتسن: "يبدأ يوم العمل قبل الوقت الذي يريده هؤلاء . لذا فإنه يسلب منهم الرغبة في النوم، وهذا ما يجعل من الصعب عليهم الاستيقاظ" .
من الممكن تغيير أنماط النوم بنجاح ولكن ذلك يحتاج إلى جهد كبير، بحسب واتسن . اذا أردت الاستيقاظ مبكراً، فعليك أن تكافح جيناتك .
ولكي تحصل على فرصة الفوز في المعركة، ستحتاج إلى القيام ببضعة أمور أساسية . أولها أمر يسير: اسمح للضوء في غرفتك في الصباح، ولا تضيئها ليلاً .
ويقول واتسن: "التعرض للضوء هو أهم عامل على الاطلاق، إنه يؤثر في إيقاع ساعتك البيولوجية (ساعتك الداخلية) أكثر من غيره . هذا التأثير أكبر بكثير من الميلاتونين أو أي دواء آخر يمكن أن تتناوله" .
واعتبر الضوء الطبيعي كافياً، ولكن من الصعب الحصول عليه في أشهر الشتاء، عندما تشرق الشمس في وقت متأخر .
إن الاستيقاظ مبكر هو فقط نصف المعركة - فعليك أيضاً أن تذهب إلى الفراش مبكر . للأشخاص الذين يعتادون على السهر لوقت متأخر من الليل، يمكن أن يكون الذهاب للنوم مبكراً عن المعتاد أمراً صعباً .
ويقول الدكتور كيني بانغ، وهو طبيب في أمراض الأنف والأذن والحنجرة، والمتخصص في اضطرابات النوم، "قبل كل شيء، يجب عدم تناول القهوة بعد الساعة الثانية من بعد الظهر . وتوقف عن ممارسة أية تمارين رياضية لأربع ساعات على الأقل قبل وقت النوم . تناول وجبة غداء كبيرة، لكن وجبات الفطور والعشاء يجب أن تكون خفيفة" .

الاستيقاظ المبكر سمة الشخصية الناجحة

أظهرت دراسة أمريكية حديثة نشرتها صحيفة "بيزنس إنسايدر" الأمريكية فوائد الاستيقاظ باكراً، مؤكدة أن أهم صفات الشخصيات الناجحة هي الاستيقاظ في وقت باكر، لما يكسبهم ذلك من نشاط وحيوية وقدرة على إنجاز العديد من المهام وكسب مزيد من الوقت لإنجاز الصفقات .
وأكدت الدراسة أن الساعة البيولوجية للإنسان تقوم بالأساس على أن يؤدي عمله بكفاءة أكبر عند الاستيقاظ باكراً . وحددت الدراسة 6 فوائد أساسية للاستيقاظ باكراً، والتي جاءت على النحو التالي:
الهدوء والسكينة: بحسب الدراسة، فإن الصباح الباكر أفضل وقت لاختلاس بعض اللحظات الهادئة، بعيداً عن الإزعاجات والمنغصات والضوضاء .
تنشيط الدورة الدموية: تساعد تمارين الصباح على تنشيط الدورة الدموية، وتزيد النشاط والحيوية، وتجعل الإنسان قادراً على تأدية عمله خلال النهار على أكمل وجه، فضلاً عن الوقاية من الأمراض والقضاء على الخمول والكسل .
الاستيقاظ باكراً سر النجاح: الاستيقاظ الباكر أحد السمات الرئيسية لأكثر الشخصيات الناجحة، فعلى سبيل المثال يستيقظ الرئيس التنفيذي لشركة أبل "تيم كوك" عند الساعة 30,4 فجراً، كما يستيقظ كل من المحررين آنا وينتور وريتشارد برانسون في مجلة فوج عند الساعة 45,5 صباحاً .
زيادة الإنتاجية: أظهرت دراسة أجريت بجامعة هارفارد في عام 2008 أن الأشخاص الذين يستيقظون باكراً، أكثر إنتاجية في العمل، ولديهم قدرة أكبر في التركيز على أهدافهم المستقبلية .
تناول وجبة الفطور: يؤكد العديد من الأطباء وعلماء التغذية أن وجبة الفطور هي الوجبة الأهم في اليوم، ويمنح الاستيقاظ في وقت مبكر الإنسان القدرة على ممارسة تمارين الصباح، ومن ثم الحصول على وجبة غذائية متوازنة .
الشعور بالسعادة: أظهرت العديد من الدراسات أن الأشخاص الذين يستيقظون باكراً يتمتعون بصحة أفضل ومؤشر السعادة لديهم مرتفع مقارنة بمن ينامون حتى وقت متأخر، وفي دراسة أجريت بجامعة تورنتو الكندية، وجد الباحثون أن الذين يستيقظون باكراً بعد الحصول على عدد كافٍ من ساعات النوم، أكثر نشاطاً وحيوية وقدرة على التعامل مع الآخرين في العمل .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"