خلال القرون الخمسة الماضية، كان تحليل السائل المنوي من التحاليل الأساسية لتشخيص العقم عند الرجال، ولكن بعض التغيرات الأساسية طورت قابلية هذه التحاليل لتسهم في تشخيص المقدرة التناسلية والإنجابية سريرياً عند الرجل، خاصة من خلال اكتشاف الجهد الأكسدي في السائل المنوي والحيوانات المنوية بكل أنواعه كعامل أساسي مسبب للعقم عند الرجال، حيث تم اكتشاف وسائل تشخيصية جديدة ذات حساسية وخصوصية عالية لقياس نسبة كفاءة الحيوان المنوي العامة المضادة للأكسدة (Total Antioxidative Sperm Capacity) (TAC) ونسبة نوع الأكسجين التفاعلي في السائل المنوي (ROS)(Reactive Oxygen Species) ونسبة تكسرات خيوط الحمض النووي في الحيوان المنوي Fragmentation (DNA) .
ومن خلال الدراسات الكلينيكية الحديثة تم التوصل إلى أن العوامل المذكورة هي عوامل رئيسية إضافية تسبب العقم، ولكن بعد علاجها لمدة ثلاثة أشهر بالمضادات الأكسدية ارتفعت نسبة نجاح الإخصاب التلقائي أو التلقيح الاصطناعي إلى خمسة أضعاف مقارنة بالذين لم يعالجوا بالمضادات الأكسدية، رغم تشخيص وجود الجهد الأكسدي المذكور أعلاه في سائلهم المنوي، مع العلم بأن النسبة الطبيعية للأكسجين التفاعلي في السائل المنوي تكون (5,4101pm/20millions/sperm/ml) .
الأسباب
تدل الدراسات الكلينيكية الحالية على أن تكون نوع الأوكسجين التفاعلي (ROS) المضر لخلايا الجسم عامةً، ولخلايا الحيوانات المنوية خاصةً، قد يؤدي إلى خلل في المدخر المضاد للأكسدة في السائل المنوي بشكل خاص والجسم عموماً، مسبباً تغيرات باثولوجية في مضمون السائل المنوي، وتلفاً وتكسراً لخيوط الحمض النووي الريبي في نواة الحيوان المنوي وكذلك في ماكنة الخيوط الحبيبية (الجينوم)، ولكن إذا حُلل السائل المنوي بالطريقة التقليدية، وأضيفت إليه التحليلات المخبرية الحديثة لتشخيص العوامل البيئية خاصة قياس (الجهد الأكسدي) في السائل المنوي سريرياً، فإن هذا سيساعد تشخيصياً وسريرياً على معرفة الأسباب الباثولوجية الرئيسية لعقم هؤلاء الرجال وخاصة من خلال :
1- التمييز المختبري السريري الموسع لعوامل العقم .
2- التشخيص السريري المختبري التمييزي بين درجات الإصابة بالعقم إن كان خفيفاً أو متأخراً، واستطاعتهم الإنجاب في وقت لاحق .
3- تشخيص فئة الرجال العقيمين التي سوف تستفيد من علاج مضادات الأكسدة .
وهنالك مستوى فسيولوجي لنوع الأوكسجين التفاعلي (ROS) موجود في جسم الإنسان، ولكن ارتفاع نسبته في السائل المنوي إلى مستويات تفوق المئة ألف CPM في كل عشرين مليون حيوان منوي في الملم الواحد سوف يهدد سلامة غشاء الحيوان المنوي البلازمي أو يتلفه، رغم أن السائل المنوي له نظام فسيولوجي يحتوي على انزيمات مضادة للأكسدة لها القابلية أن تقاوم التأثيرات السلبية لهذا النوع من الأوكسجين التفاعلي الضار بالخلية في حالة ارتفاع نسبته في السائل المنوي إلى ما فوق الطبيعي ولكن أقل بكثير من المستويات العالية المذكورة أعلاه
ومن أسباب ارتفاع نسبة نوع الأوكسجين التفاعلي الرئيسية والمؤثرة سلباً في القدرة العامة الإنجابية للسائل المنوي والحيوان المنوي هو التلوث البيئي ونمط الحياة الخاطئ عند هؤلاء الرجال، والذي يؤدي إلى اختلال أو نقص في قدرة الحيوان المنوي العامة المضاده للأكسدة (TAC) وأكثر هذه المؤثرات الباثولوجية المنتشرة في الوقت الحاضر هي:
* التدخين والإفراط به .
* تعرض الجسم إلى التلوث البيئي والغذائي من خلال تناول الخضروات والفواكه المعالجة بمبيدات الحشرات .
* التعرض إلى تلوث الهواء بالمواد السامة .
* التعرض إلى الإشعاعات الكهرومغناطيسية .
* التعرض إلى العلاج الكيمياوي .
* الإصابة بالتهابات المسالك البولية والتناسلية الحادة والمزمنة (كالتهابات البروستاتا أو التهاب الغدة المنوية أو البربخ)، حيث إن التعرض لهذه المؤثرات الالتهابية المرضية يؤدي إلى الجهد الأكسدي، ما يسبب انخفاضاً أو تردؤاً لقدرة الحيوان المنوي الأخصابية كما يؤدي إلى:
* تمزق الغشاء البلازمي للحيوان المنوي وتغير نوعيته .
* تردؤ في حركة الحيوان المنوي في السائل المنوي .
* تأخر وتردؤ الاندماج الغشائي للحيوان المنوي أثناء اخصابه للبويضة الأنثوية .
التشخيص
إن طريقة التشخيص المختبرية الحديثة والمنتشرة عالمياً الآن هي طريقة اللمعان الكيميائي لقياس مستوى الجهد الأكسدي (Oxidative Stress) في السائل المنوي، وقياس كمية نوع الأكسجين التفاعلي في السائل المنوي (ROS) . وتعد كمية نوع الأكسجين التفاعلي طبيعية إذا لم ترتفع إلى ما فوق (5,4101 cpm/20million/sperm/ml) .
كما تختبر أيضاً بواسطة هذه الطريقه القدرة العامة للحيوان المنوي المقاومة للأكسده (TAC)، وللعلم فإن التجارب الكلينيكية والفحوص المختبرية الحديثة أثبتت وجود انخفاض في مستوى مضادات الأكسدة في السائل المنوي عند الرجال العقيمين، وكذلك وجود نقص في القدرة العامة للحيوانات المنوية المضادة للأكسدة عندهم . كما يعانون هؤلاء ارتفاعاً في نسبة الأكسجين التفاعلي في الدم (ROS) وارتفاعاً في كمية الأكسجين التفاعلي في السائل المنوي أيضاً وبنسبة 25-40%، وانخفاضاً في القدرة العامة للحيوان المنوي في مقاومة الأكسدة بنسبة 30-43% مقارنة بالرجال الأصحاء وغير العقيمين .
ومن الجدير بالذكر أنه عندما يتكون الأكسجين التفاعلي في السائل المنوي ويطغى على النظام المنظف له، فإنه سوف يؤدي إلى الجهد الأكسدي الذي يقلل ويردئ حيوية الحيوان المنوي بسبب ارتفاع نسبة تكسر الحامض النووي في رؤوس الحيوانات المنوية . وقد أثبتت دراسات عالمية إكلينيكية حديثة أن الرجال الذين يشكون من العقم، أو يشكون من تأخر في الإخصاب، وشخص في سائلهم المنوي مختبريا مستوى مرتفعاً من نوع الأكسجين التفاعلي (ROS)، فإن سبب عقمهم مختبرياً كان ارتفاعاً في نسبة تشوهات رؤوس في أجسام وذيول الحيوانات المنوية .
كما أثبتت الدراسات الكلينيكية الحديثة أيضاً أن وجود مستوى ومقدار طبيعي، وكمية كافية من القدرة العامة المضادة للأكسدة في الحيوان المنوي (TAC) قد أدى إلى تحسن جميع المميزات التحليلية للسائل المنوي، والتي من ضمنها التحسن في كثافة الحيوانات المنوية في السائل المنوي والتحسن في حركتها وكذلك التحسن في مرفولوجيتها (أشكالها) .
أما إذا تواجد الجهد الأكسدي في السائل المنوي بمستويات مرتفعة أو عالية، فإنه سيؤدي إلى تكسر خيوط الحامض النووي في هذه الحيوانات المنوية . وأن كل ازدياد بنسبة 25% من مستوى نوع الأكسجين التفاعلي في السائل سيؤدي أيضاً إلى ارتفاع نسبة تقطع وتكسر الحامض النووي في الحيوان المنوي .
وتراكمياً، فإن هذه العيوب التشكيلية والوظائفية للحيوانات المنوية كتقطع وتكسر خيوط الحامض النووي سوف يؤدي إلى تردؤ الكفاءة الإخصابية لها، وليس عجباً أن نرى كلينيكياً أن الرجال الذين يشخص في سائلهم المنوي ارتفاع في نوع الأكسجين التفاعلي تكون قابليتهم أقل نسبياً على الإخصاب مقارنةً بالرجال السليمين .
وقد أدت الأسباب المذكورة المؤدية إلى العقم، وخاصة بعد تشخيص إصابة الحيوان المنوي والسائل المنوي والجسم بالجهد الأكسدي وبمستويات مرتفعة من نوع الأكسجين التفاعلي ومنخفضة ألكفائة المضادة للأكسده العامة وبانخفاض مقدرته الإخصابية، إلى تطور ونجاح العلاجات المضادة للأكسدة المتميزة لإعادة التوازن البيولوجي والفسيولوجي بين تكوين ال(ROS) وبين نقص الكفاءة العامة المضادة للأكسدة للحيوان المنوي عند هؤلاء الرجال .
وقد قامت دراسات كلينيكية عديدة حديثاً بتقويم فعالية ودواعي استعمال مضادات الأكسدة علاجياً، وخاصةً فيتامين "C" وفيتامين "E" ومعدن الزنك وملح السيلينيوم وحامض الفوليك والكارنتين، من ناحية إن كانت تؤدي إلى تحسن الإخصاب عند الرجال العقم أم لا، وقد أثبتت هذه الدراسات أنه بعد تناول الرجال العقيمين لهذه المضادات، ولفترة لا تقل عن ثلاثة أشهر، فإن كمية وحركة وحيوية وفعالية الحيوانات المنوية الإخصابية في سائلهم المنوي تحسنت وارتفعت إلى مستويات عالية، وتكللت بنجاح الإخصاب طبيعياً وتلقائياً . وكذلك في حالة الخضوع إلى التلقيح الاصطناعي لدى الذين يشخص عندهم انخفاض كبير في عدد الحيوانات المنوية وخاصة إلى ما تحت المليون بالملم الواحد في السائل المنوي، حيث أدى ذلك إلى ارتفاع ملحوظ في نسبة نجاح هذا التلقيح (ART)، وأدى كذلك إلى ارتفاع نسبة معدل بقاء المواليد أحياء (Live birth rate) إلى أربعة أضعاف ما كانت عليه قبل العلاج المذكور بهذه المضادات للأكسدة .
أما في حالة ارتفاع نسبة التقطع والتكسر في الحامض النووي النطفي فإن حيوية هذه الحيوانات تتردأ في نقل المعلومات الجينية الأبوية، وكذلك في تكون الجنين بصورة فسيولوجية، ما يؤثر باثولوجياً في سلامة كروماتين الحيوان المنوي (الجزء الصبغي في نواة خلية الحيوان المنوي)، والذي يلعب دورا رئيسياً في إخصاب البويضة وتكون الجنين . ولهذا فإن قياس نسبة تقطع وتكسر الحامض النووي في الحيوانات المنوية مختبرياً يعد مؤشراً مهماً إلى تشخيص وعلاج العقم عند الرجال، حيث أظهرت الإحصاءات الكلينيكية لهؤلاء الرجال الذين شخص عندهم مسبقاً تكسر الحامض النووي في حيواناتهم المنوية وتم علاجهم بمضادات للأكسدة، أن العلاج أدى إلى تحسن نسبة الإخصاب الطبيعي التلقائي وكذلك التلقيح الاصطناعي لديهم .
وكما ذكرنا أعلاه فإن كمال مادة الكروماتين في نواة خلية الحيوان المنوي (Sperm chromatin Integrity) له أهميته الحيوية في حالتين أساسيتين:
* الأولى نمو الجنين بصورة متكاملة وجيدة .
* الثانية نقل المعلومات الأبوية والجينية، لأن كروماتين الحيوان المنوي يكون مندمجاً بصورة كاملة مع بروتين النواة الخلوية ليكون في النواة (البروتامين)، ولذلك فإن وجوده بكثافة عالية في نواة الحيوان المنوي يحمي حامضه النووي من التكسر ومن ثم من أضراره على الإخصاب .
وقد أدى اكتشاف وسيلة مختبرية متطورة في قياس نسبة التكسر في الحامض النووي النطفي في سنة 1993 إلى طفرة تشخيصية مميزة عن الوسائط المختبرية لتحليل السائل المنوي التقليدي، حيث يتم تشخيص الجهد الأكسدي بهذه الوسيلة المتطورة لمعرفة مسبب العقم عند هؤلاء، وفي الوقت نفسه إلى تحسن علاج العقم ونتائجه الإخصابية التلقائية والطبيعية، ومن ثم تخفيض تقطع خيوط الحامض النووي النطفي، وكذلك تقوية كفاءة النطف والسائل المنوي في مقاومة الأكسدة .
ورغم حماية هذا البروتامين للنطف فإن تعرضه إلى التلف يحدث رغم ذلك، ولكن بصورة تكسر أحادي للخيوط المزدوجة أو الفردية، مسبباً إما فقدان قاعدة الحامض النووي، أو تحويرها داخل الحيوان المنوي وخلاياه .
أما العوامل المؤدية إلى الجهد الأكسدي المسبب لهذا التلف والتكسر في DNA في قاعدة الحامض النووي أو خيوطه الفردية أو المزدوجة فهي:
* التدخين .
* الخضوع إلى العلاج الكيمياوي .
* الإصابة بمرض سرطاني في الجسم .
* الإصابة بالتهابات البروستاتا المزمنة والحادة المتكررة مؤدية إلى ارتفاع نسبة الكريات البيضاء في السائل المنوي .
وهنالك طريقتان مختبرية للكشف عن ذلك مع قياس درجة التلف أو التكسر في خيوط الحامض النووي وهما:
* طريقة مقايسة تركيب كروماتين الحيوان المنوي (SCSA) .
* طريقة مقايسة ال(DUTP) .
أما الأعراض السريرية المتعلقة بارتفاع نسبة التقطع والتكسر في الحامض النووي النطفي فتكون إما:
* عدم الإخصاب خلال سنة ونصف السنة ما بعد الزواج .
* العقم غامض السبب أو المنشأ .
* عدم نجاح الإخصاب الاصطناعي (ART) إن كان بواسطة حقن السائل المنوي في الرحم (IUI) أو بواسطة (IVF) أو (ICSI) .
* تعدد الإجهاضات التلقائية .
وقد أصبح الآن واضحاً أن الرجال الذين يشخص عندهم تقطع وتكسر في الحامض النووي لحيواناتهم المنوية بنسبة عالية، تكون قابليتهم على الإنجاب واطئة ومتأخرة لمدة طويلة . ويتأخر إنجابهم أيضاً رغم خضوعهم إلى العلاج التحفيزي الهرموني ولكن من دون العلاج بواسطة مضاد للأكسدة، حيث تدل الدراسات الكلينيكية الحديثة على أن نسبة نجاح التلقيح الاصطناعي بواسطة الاخصاب الصناعي (IVF) كانت فقط بنسبة 50% في حالة تشخيص وجود تكسر وتقطع في ال(DNA) النطفي بنسبة تفوق ال 30%، أما إذا أصيب الحامض النووي في النطف بتكسر وتقطع بنسبة عالية جداً فهذا سيؤدي إلى عدم الإخصاب، أو سيتعرض الإخصاب التلقائي أو الصناعي إلى الإجهاض بأكثر من ضعفين مقارنة بالذين يشخص عندهم تلف وتكسر في الحامض النووي النطفي بمستوى معتدل . وللعلم فإن هؤلاء سيتعرضون رغم ذلك إلى تردؤ في نسبة الإخصاب التلقائي أو الاصطناعي (ICSI) أو (IVF)، وستتعرض زوجاتهم إلى عدم الحمل أو إلى الإجهاض بنسبة تكون أكثر بثلاثة أضعاف مقارنة بالحمل من رجال أصحاء .
ولهذا ينصح هؤلاء الرجال بالخضوع إلى قياس نسبة تقطع وتكسر الحامض النووي في الحيوانات المنوية مختبريا، وكذلك إلى تحليل السائل المنوي التقليدي للتأكد من الأضرار الجانبية للجهد الأكسدي، وكذلك لمعرفة سلامة الحيوان المنوي وكماله قبل الخضوع إلى التلقيح الاصطناعي، مع العلم بأن قياس مؤشر التكسر والتقطع في الحمض النووي (DNA) النطفي الحديث بواسطة المؤشر (DFI) يمكننا الآن تشخيصياً وسريرياً التمييز بين أي من طرق التلقيح الاصطناعي هو الملائم للمريض . حيث دلت النتائج الكلينيكية على نجاح الإخصاب والتوصل إلى الحمل بأكثر من ثلاثة أضعاف بواسطة التلقيح الاصطناعي (ICSI) مقارنة بالتلقيح بواسطة (IVF) عندما يجتاز مؤشر التكسر ال(DFI) نسبة ال 30%، ولهذا فإن تشخيص وجود ارتفاع في مؤشر التكسر (DFI)، فإن التلقيح بواسطة (ICSI) هو المميز والأنجح من ال(IVF) .
وعلاوة على ذلك، فقد أثبتت بعض البحوث والدراسات الكلينيكية أن تكسر وتقطع الحامض النووي في الحيوان المنوي قد يحدث أثناء رحلة الحيوانات المنوية من البربخ ووصولها إلى الغدة المنوية واختلاطها مع سائل البروستاتا خلال قذفها إلى الخارج أثناء العملية الجنسية، ويحدث هذا خاصة في حالة إصابة هذه الأعضاء الجنسية بالالتهابات الحادة والمتكررة أو المزمنة إن كانت هذه جرثومية أو غير جرثومية، ولذلك فإن الرجال العقيمين، والذين يشخص في سائلهم المنوي وجود نسبة عالية في مؤشر التكسر (DFI) تكون نسبة نجاح التلقيح الاصطناعي عندهم نسبته عالية فقط عن طريق الخزعة الخصوية للحصول على الحيوانات المنوية مباشرة أو بواسطة الشفط المباشر للحيوانات المنوية من الخصية .
البروتيوميات
يستند تعريف البروتيوميات إلى تحليلات شاملة لجميع البروتينات في الجسم البشري التي تتواجد في الخلايا والأنسجة والأعضاء .
وفي مجالنا هذا فإن هذه التحليلات تشمل البروتينات التي تحتوي على مميزات بروتيوميات الحيوان المنوي .
وقد أدت الأدوات الاكتشافية الحديثة للبروتيوميات إلى تطور طرق اكتشاف أكثر من 6000 نوع منها في السائل المنوي بواسطة الطريقة المختبرية المعروفة بالانتباذ التمييزي في السائل المنوي، كما أدت نتائج هذه الأدوات التحليلية المختبرية إلى معرفة عميقة لفسيولوجية وتركيبة الحيوان المنوي البشرية . ومختبرياً، يتم تقييم بروتيوم الحيوان المنوي بعد عزله وتنقيته، ومن ثم تفصل بروتينات الحيوان المنوي هذه بطرق مختبرية عديدة وخاصة بواسطة الطريقه المختبريه الالكتروفورزية (Electrophoresis) أو بواسطة المنظار الطيفي للكتلة الكروماتوغرافية، ويشخص نوع البروتين باللجوء إلى بيانات (MASCOT or SEQUEST) .
ويقسم الحيوان المنوي إلى أجزاء ما تحت الخلوية كالرأس أو الذيل بواسطة الطريقة المختبرية المعروفة بالانتباذ التمييزي .
كما أدت الوسائل التشخيصية المختبرية الحديثة أيضاً إلى اكتشاف عدة إنزيمات أيضية في الحيوان المنوي، وتبين من خلال ذلك أن هذه الإنزيمات هي المسؤولة على حركة النطف .
وقد أدت هذه الطريقه المختبرية المتميزة أيضاً إلى تحليل أجزاء من غشاء الحيوان المنوي سريرياً بأنها هي المسؤولة عن التفاعل البيني بين الحيوان المنوي والبويضة الأنثوية، كما اكتشفت عدة بروتيوميات في الحيوان المنوي كانت هي المسؤولة على عقم الرجال الذين يشكون من قلة في عدد الحيوانات في السائل المنوي، خاصة في حالة الإصابة بدوالي الخصية . كما اكتشفت أكثر من خمسة عشر بروتيوميات كانت تتواجد في السائل المنوي، وبروتيوميات أخرى انتحارية تؤدي إلى موت الحيوان المنوي داخل السائل المنوي عند المصابين بدوالي الخصية .
وقد دلت عدة تحاليل مختبرية لدراسات كلينيكية لرجال عقيمين وأصحاء بأن السائل المنوي لللعقيمين يحتوي على حيوانات منوية تكون البروتيوميات النووية داخلها ناقصة وغير متكاملة بسبب تعرضها إلى التلف الأكسدي، ما يسبب تكسر الحامض النووي، ومن ثم إلى العقم .
وقد اكتشف 71 نوعاً من البروتينات النطفية وبروتيوميتها التي تحمي النطف من تكسر الحامض النووي (DNA)، ولكن 23 نوعاً من البروتينات كانت غير متكاملة أدت إلى تكسر الحمض النووي وكانت من البروتينات الانتحارية (Apoptosis Proteins) .
وقد أثبتت دراسات كلينيكية عديدة في هذا المجال، خاصة في حالة تشخيص ضعف حركة الحيوانات المنوية، أن السبب في ذلك هو وجود تشوهات في بروتينات الحيوان المنوي . وأثبتت النتائج الكلينيكية المختبرية الحديثة أن تشخيص وجود أعداد كبيرة من البروتيوميات الناقصة وغير المكتملة، وكذلك الانتحارية في السائل المنوي، كان سببه سريرياً ومختبرياً الإصابة بنوع الأكسجين التفاعلي (ROS) وأنه يسبب كذلك الإصابة بالجهد الأكسدي .
وللعلم فإن الدراسات الحديثة أثبتت وجود علاقة رئيسية وطردية بين ارتفاع كمية هذه البروتينات في السائل المنوي وارتفاع نسبة عدم نجاح التلقيح الاصطناعي .
والخلاصة أن اكتشاف طريقة الانتباذ، وتشخيص البروتينات المرضية بواسطتها في الحيوان المنوي بكل أنواعها في السنوات العشر الأخيرة، أدى إلى معرفة تلك البروتيوميات المشوهة أو غير المكتملة، أو الانتحارية منها، والتي تؤثر سلبياً في الإخصاب والإنجاب، خاصة في حالة تكونها وإفرازها بكثرة، وكذلك تلك التي تؤدي إلى تردؤ حركة الحيوانات المنوية أو إلى موتها أو إلى عدم تكونها أو توقف نموها أيضاً مسببة للعقم، مع العلم بأن هذه الطرق المختبرية الحديثة تحظى بتقنية حساسة وخصوصية تشخيصية عالية والتي نستطيع بواسطتها كذلك اكتشاف وتشخيص عوامل عقم لأجزاء ما تحت الخلوية في الحيوان المنوي، والتي تسبب أيضاً عدم الإنجاب، وهذه هي التي فسحت المجال للتوصل إلى علاج الذي لم يكن ممكناً في السابق بواسطة المضادات الأكسدية الحديثة والفعالة .
وأخيراً، فإن تحليل السائل المنوي التقليدي ما زال هو الوسيلة المميزة، ولكنه لم يعد في الوقت الحاضر الوسيلة التشخيصية الوحيدة لتشخيص عوامل العقم الذكري المبهمة، والتي لا نستطيع أن نشخصها إلا من خلال الطرق المختبرية السريرية الجديدة والحديثة، والتي تعمقت إلى أجزاء ما تحت الخلية في الحيوان المنوي . وقد أصبح بإمكاننا الآن وباستطاعتنا قياس نسبة تلف ال(DNA) في الحيوان المنوي من جراء الجهد الأكسدي فيه، وقياس كفاءة وقدرة الحيوان المنوي العامة المضادة للأكسدة (TAC) كذلك، وهذه الوسائل التشخيصية أوصلتنا الآن إلى معرفة الأسباب الرئيسية الإضافية المؤدية إلى عقم الرجال، وقادتنا إلى التوصل بدقة وبنجاح علاجي لهذه الأسباب، والتي كانت قبل اكتشاف هذه الوسائل التشخيصية الدقيقة والحساسة غير كافية لتحسين الإخصاب عند هؤلاء رغم كفاءتها التشخيصية المختبرية العالية .