تحقيق: رفيف الخليل
يعيش بعض الأشخاص حالات لا تنتهي من الترقب والتوقع للمجهول، إلى درجة قضاء حياتهم ينتظرون، فهل تندرج هذه التصرفات تحت مسمى التقاعس أو الإهمال، وماذا سيولد الانتظار غير المعروف؟ وهل يستطع هؤلاء التعايش النفسي مع النتائج؟ في هذا الموضوع نورد بعض القصص والآراء لنتعرف أكثر إلى الأسباب والدوافع التي تضطر إلى الانتظار .
مع الانتظار بدأت حكاية المعاناة عندما فكر ماجد سالم، (28 عاماً)، بالدراسة في جامعة تسمى "العثمانيين" في الهند، وشرح بقوله: بعد تخرجي في الثانوية تقدمت بطلب الابتعاث إلى هذه الجامعة، وخاطبت المعنيين بالأمر عن طريق الانترنت، وبعد مراسلتهم بقيت أنتظر الرد وانقضت سنة ونصف من دون فائدة، وتعلمت من هذه التجربة الكثير فلو أنني ذهبت بنفسي إلى الجامعة وتابعت أموري لكانت النتائج مختلفة، ولم أخسر أياماً توالت وذهبت هدراً فكلها محسوبة من عمري .
لا أطيقه، فهو يجلب لي التوتر والقلق وأضيق ذرعاً بهذه الحالة، برأي شيخة النعيمي، ربة منزل، التي قالت: لا أدري كيف يمكن لبعض الناس أن يتعايشوا مع وهم الانتظار، أو يبقوا في دائرته لوقت طويل، فشخصيتي في الواقع غير صبورة وأحب الحزم في شؤون حياتي فمن ناحية الوقت أحب الالتزام به وتلبية كافة المواعيد بكل دقة، وهذا لأنني أحب النظام في كافة شؤوني الخاصة الحياتية وحتى مع عائلتي فأنا أم لثمانية أبناء أكبرهم عمره 25 عاماً وأصغرهم أربع سنوات، وهذا لا يعني أنني لا أمر بمواقف تجبرني على الانتظار مثل نتائج الامتحانات لأبنائي ومهما يكن أحاول قدر المستطاع ألا أعيش مع الانتظار مهما جرى .
عندما يطول الانتظار إلى درجة اليأس هنا أسميه "الموت البطيء"، حسب، عائشة العامري، (29 عاماً )، لأنه يظل من أصعب الحالات التي يمر بها الشخص والتي تصل إلى الشعور بالألم والخيبة خاصة عندما تكون المواقف حاسمة وحساسة في الحياة، وتقول: تلعب مشاعرنا دوراً جوهرياً في هذه المسألة فنحن من نعيشها بصعوبة أو العكس، لكن تجبرنا بعض المواقف عليها وليس بيدنا التخلص منها، فقد يولد الانتظار فرحاً أو حزناً، لكنني لست من الذين يقبعون تحت إمرته إلى درجة الاتكال السلبي، هنا أكون فتحت أبواب الفشل وهدر الوقت الذي يحسب من عمري .
ومن جانبها تروي آمنة عوض الكويتي، طالبة جامعية، (20 عاماً)، قصة صديقتها وكيف أفسد انتظارها لوظيفة مستقبلها المهني، وقالت: أغلق الانتظار أبواب المستقبل أمامي، والحكاية بدأت بعد تخرجي في الجامعة، حيث تقدمت بطلب عمل في جهة حكومية وتمت الأمور على ما يرام لكن الإدارة قالت لي سنؤكد عليك بالاتصال والقبول الرسمي، ومرت الأيام تلو الأيام ولم يتصلوا، وبقيت أسيرة الانتظار وهواجس أمل بعيدة المنال، إلى أن أكملت 4 سنوات حالياً من دون عمل، لأني لم أسع وراء وظيفة أخرى في مكان مختلف، بل اعتمدت اعتماداً كلياً على مكان واحد .
أما محمد علي، سنة ثانية هندسة مدني، يقول عن هذه الحالة التي لا تتوافق مع طبعه العجول: لا أطيق الانتظار وأحب أن تجري أموري بسرعة وعلى أحر من الجمر، وعلى هذا الأساس لا أتعايش مع الانتظار الطويل لأمر ما، بل أنتقل إلى البديل وهذا ما يجعلني أفكر في الحلول لأي موقف متعثر أو أتخذ له بديلاً، على عكس ما حدث معي صديقي الذي تأخر سنة دراسية لأنه أنتظر عاماً كاملاً على أمل قبوله في إحدى الجامعات لكن النتيجة لم تأت حسب توقعاته ولم يقبل بعد طول انتظار .
الانتظار مقترن بمواقفنا الحياتية وله معان كثيرة، وأنواع، كما ترى أمل سالم قرعوني، مدرسة رياضة، ومرتبط أيضاً بصفاتنا الشخصية والفيزيولوجية، وتضيف: بحكم أنني من الشخصيات التي تتوتر بسرعة يرهقني الانتظار بالرغم من أنه يفرض علي في حالات كثيرة، لكن ليس إلى درجة الانتظار طويل المدى أي أقف أمام موضوع لفترة طويلة، نسمي هذا أول خطوات الفشل، والتقاعس وهو يختلف عن أن يكون الشخص صبوراً ويقاوم العثرات التي تعترضه في الحياة .
ومن جانبه يذكر عبد الله المقبالي، إمكانية أن يولد الانتظار قوة دفع إيجابية بدلاً من الشعور بالخيبة، ويبين الكيفية بقوله: لا أنكر انتظاري كثيراً في مواقف أكثر من المعقول، في أمور لا تستحق مني كل التفكير، لكنني تعلمت كيف أبني من خسارتي جسراً متيناً يقيني من الخمول أو الإحباط إنما انعكست علي بعض التجارب بصورة إيجابية ولدت داخلي حافزاً عميقاً لأكمل طريقي بدقة .
للانتظار أنواع ومعان واختلافات لا تحصر، ويشير د . حسام سلامة، رئيس قسم الإعلام في كلية الإعلام بجامعة عجمان، إلى من يعيشون في دائرة الانتظار المزمن بقوله: هؤلاء ينتظرون الفشل والإحباطات، فالحياة فرص وتجارب ومواقف متعددة الأحداث، ولا بد أن يكون الإنسان جزءاً من صناعة المستقبل لا ينتظر خارج الحدود المعقولة لتمضي به الأيام ولا يجني غير الخسارة والخذلان، فسر النجاح في الحياة هو استغلال الفرص والعمل من دون توقف أو انتظار، فالفرص موجودة أمامنا لكن قلة قليلة يتلمسونها .
يقول علماء النفس إن هناك فرقاً بين الندم على شيء فعله الشخص أو لم يفعله وهذا هو الأسوأ . فالناجحون يشاركون في صنع الظروف لأن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، فالانتظار من دون مبادرة لا يصنع التغيير للأفضل ولا تطويراً مثمراً .
يعيش بعض الأشخاص حالات لا تنتهي من الترقب والتوقع للمجهول، إلى درجة قضاء حياتهم ينتظرون، فهل تندرج هذه التصرفات تحت مسمى التقاعس أو الإهمال، وماذا سيولد الانتظار غير المعروف؟ وهل يستطع هؤلاء التعايش النفسي مع النتائج؟ في هذا الموضوع نورد بعض القصص والآراء لنتعرف أكثر إلى الأسباب والدوافع التي تضطر إلى الانتظار .
مع الانتظار بدأت حكاية المعاناة عندما فكر ماجد سالم، (28 عاماً)، بالدراسة في جامعة تسمى "العثمانيين" في الهند، وشرح بقوله: بعد تخرجي في الثانوية تقدمت بطلب الابتعاث إلى هذه الجامعة، وخاطبت المعنيين بالأمر عن طريق الانترنت، وبعد مراسلتهم بقيت أنتظر الرد وانقضت سنة ونصف من دون فائدة، وتعلمت من هذه التجربة الكثير فلو أنني ذهبت بنفسي إلى الجامعة وتابعت أموري لكانت النتائج مختلفة، ولم أخسر أياماً توالت وذهبت هدراً فكلها محسوبة من عمري .
لا أطيقه، فهو يجلب لي التوتر والقلق وأضيق ذرعاً بهذه الحالة، برأي شيخة النعيمي، ربة منزل، التي قالت: لا أدري كيف يمكن لبعض الناس أن يتعايشوا مع وهم الانتظار، أو يبقوا في دائرته لوقت طويل، فشخصيتي في الواقع غير صبورة وأحب الحزم في شؤون حياتي فمن ناحية الوقت أحب الالتزام به وتلبية كافة المواعيد بكل دقة، وهذا لأنني أحب النظام في كافة شؤوني الخاصة الحياتية وحتى مع عائلتي فأنا أم لثمانية أبناء أكبرهم عمره 25 عاماً وأصغرهم أربع سنوات، وهذا لا يعني أنني لا أمر بمواقف تجبرني على الانتظار مثل نتائج الامتحانات لأبنائي ومهما يكن أحاول قدر المستطاع ألا أعيش مع الانتظار مهما جرى .
عندما يطول الانتظار إلى درجة اليأس هنا أسميه "الموت البطيء"، حسب، عائشة العامري، (29 عاماً )، لأنه يظل من أصعب الحالات التي يمر بها الشخص والتي تصل إلى الشعور بالألم والخيبة خاصة عندما تكون المواقف حاسمة وحساسة في الحياة، وتقول: تلعب مشاعرنا دوراً جوهرياً في هذه المسألة فنحن من نعيشها بصعوبة أو العكس، لكن تجبرنا بعض المواقف عليها وليس بيدنا التخلص منها، فقد يولد الانتظار فرحاً أو حزناً، لكنني لست من الذين يقبعون تحت إمرته إلى درجة الاتكال السلبي، هنا أكون فتحت أبواب الفشل وهدر الوقت الذي يحسب من عمري .
ومن جانبها تروي آمنة عوض الكويتي، طالبة جامعية، (20 عاماً)، قصة صديقتها وكيف أفسد انتظارها لوظيفة مستقبلها المهني، وقالت: أغلق الانتظار أبواب المستقبل أمامي، والحكاية بدأت بعد تخرجي في الجامعة، حيث تقدمت بطلب عمل في جهة حكومية وتمت الأمور على ما يرام لكن الإدارة قالت لي سنؤكد عليك بالاتصال والقبول الرسمي، ومرت الأيام تلو الأيام ولم يتصلوا، وبقيت أسيرة الانتظار وهواجس أمل بعيدة المنال، إلى أن أكملت 4 سنوات حالياً من دون عمل، لأني لم أسع وراء وظيفة أخرى في مكان مختلف، بل اعتمدت اعتماداً كلياً على مكان واحد .
أما محمد علي، سنة ثانية هندسة مدني، يقول عن هذه الحالة التي لا تتوافق مع طبعه العجول: لا أطيق الانتظار وأحب أن تجري أموري بسرعة وعلى أحر من الجمر، وعلى هذا الأساس لا أتعايش مع الانتظار الطويل لأمر ما، بل أنتقل إلى البديل وهذا ما يجعلني أفكر في الحلول لأي موقف متعثر أو أتخذ له بديلاً، على عكس ما حدث معي صديقي الذي تأخر سنة دراسية لأنه أنتظر عاماً كاملاً على أمل قبوله في إحدى الجامعات لكن النتيجة لم تأت حسب توقعاته ولم يقبل بعد طول انتظار .
الانتظار مقترن بمواقفنا الحياتية وله معان كثيرة، وأنواع، كما ترى أمل سالم قرعوني، مدرسة رياضة، ومرتبط أيضاً بصفاتنا الشخصية والفيزيولوجية، وتضيف: بحكم أنني من الشخصيات التي تتوتر بسرعة يرهقني الانتظار بالرغم من أنه يفرض علي في حالات كثيرة، لكن ليس إلى درجة الانتظار طويل المدى أي أقف أمام موضوع لفترة طويلة، نسمي هذا أول خطوات الفشل، والتقاعس وهو يختلف عن أن يكون الشخص صبوراً ويقاوم العثرات التي تعترضه في الحياة .
ومن جانبه يذكر عبد الله المقبالي، إمكانية أن يولد الانتظار قوة دفع إيجابية بدلاً من الشعور بالخيبة، ويبين الكيفية بقوله: لا أنكر انتظاري كثيراً في مواقف أكثر من المعقول، في أمور لا تستحق مني كل التفكير، لكنني تعلمت كيف أبني من خسارتي جسراً متيناً يقيني من الخمول أو الإحباط إنما انعكست علي بعض التجارب بصورة إيجابية ولدت داخلي حافزاً عميقاً لأكمل طريقي بدقة .
للانتظار أنواع ومعان واختلافات لا تحصر، ويشير د . حسام سلامة، رئيس قسم الإعلام في كلية الإعلام بجامعة عجمان، إلى من يعيشون في دائرة الانتظار المزمن بقوله: هؤلاء ينتظرون الفشل والإحباطات، فالحياة فرص وتجارب ومواقف متعددة الأحداث، ولا بد أن يكون الإنسان جزءاً من صناعة المستقبل لا ينتظر خارج الحدود المعقولة لتمضي به الأيام ولا يجني غير الخسارة والخذلان، فسر النجاح في الحياة هو استغلال الفرص والعمل من دون توقف أو انتظار، فالفرص موجودة أمامنا لكن قلة قليلة يتلمسونها .
يقول علماء النفس إن هناك فرقاً بين الندم على شيء فعله الشخص أو لم يفعله وهذا هو الأسوأ . فالناجحون يشاركون في صنع الظروف لأن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة، فالانتظار من دون مبادرة لا يصنع التغيير للأفضل ولا تطويراً مثمراً .