على شعبنا ألا ينسى ماضيه وأسلافه، كيف عاشوا وعلى ماذا اعتمدوا في حياتهم وكلما أحس الناس بماضيهم أكثر، وعرفوا تراثهم، أصبحوا أكثر اهتماماً ببلادهم وأكثر استعداداً للدفاع عنها. لقد ترك لنا الأسلاف من أجدادنا الكثير من التراث الشعبي الذي يحق لنا أن نفخر به ونحافظ عليه ونطوره ليبقى ذخراً لهذا الوطن وللأجيال القادمة.
بهذه الكلمات المعبرة للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باني نهضة الامارات يعرّف مشروع دكاكين عن هويته، ودكاكين عبارة عن مجموعة من المحلات التجارية التي يأخذ شكلها الطابع التراثي وكذلك فإن معظم المواد المعروضة فيها من صنع يدوي محلي، كما أن الباعة كافة من ابناء الوطن.
والهدف من دكاكين هو نقل المتسوق الى اجواء تراثية ممتعة في ظل تجربة التسوق العصرية، بدءاً من الخطوة الاولى لدخولك الى السوق تجد الترحيب على الطريقة الاماراتية بدلة القهوة العربية وحبات الرطب وبساطة الماضي اضافة الى الجلسة الشعبية على الارائك الحمر المطرزة بأشكال مأخوذة من مفردات التراث الاماراتي الجميل مثل المجبة والسرود اللذين كانا يستخدمان لحفظ الطعام والصندوق الخشبي الذي كانت تستخدمه العروس لوضع جهازها في كوفي شوب تراثي وهو مشروع أحد الشباب المواطنين كي يحافظ على التراث وان بقالب جديد. وتدلف بعد ذلك الى سكيك دكاكين ذي التصماميم الهندسية بمفرداتها المأخوذة من التراث الإماراتي: الدريشة والسقف الخشبي والقناطر والابواب الخشبية المزخرفة والفوانيس الحديدية المتدلية من السقف والتي تمنح اضاءة خفيفة، والارضية نفذت ايضا بطريقة فنية باستخدام الاحجار الملونة.
قد يظن البعض ان دكاكين يقع ضمن ديكور قرية تراثية، لكن الحقيقة انه ركن خاص في مركز تجاري بدبي،وتم تصميمه بهذه الرؤية لأن الأسواق القديمة ذات الطابع التراثي لا تزال تحتفظ بجاذبية كبيرة لدى الكثير من الناس ليتنفسوا من خلالها عبق الماضي وأصالته، وليجدوا بين ممراتها أسرار التاريخ الأصيل وخفاياه، ففي ممراتها الضيقة وجدرانها المتداخلة وأرضياتها يجد الزائر أسراراً وحكايات وذكريات ولدت، لتبقى وليتناقلها جيل تلو الآخر.
ويوفر دكاكين جميع مستلزمات الأسرة العربية والمواطنة بوجه الخصوص، رجالاً ونساءً من ملابس وجلابيات وشيل وعباءات ذات تصاميم عصرية وتراثية في آن، بالإضافة إلى جميع أنواع الاكسسوارات. والعطور العربية ودهن العود والبخور المصنوع بعناية وإبداع بأيادي خبيرات مواطنات.
تقول أم ناصر والتي تعمل في مجال صنع البخور والدهون والكريمات والعطور إنها بدأت بالعمل من منزلها ولم تكن تتوقع أن تفتح محلا باسمها إلا أن فكرة دكاكين والهدف منها أعجباها كما ان المكان ينسجم مع عبق البخور والدهون، وتضيف: هي فكرة جيدة وجديدة تشعرنا بمدى اهتمام المسؤولين بنا خاصة من ناحية التسهيلات التي قدمت لنا.
محمد حسن علي 21 سنة اختار ان يدخل الى الحياة العملية مبكرا بعد انتهائه مباشرة من الدراسة الثانوية فكان يتولى مسؤولية عرض المنتجات التي تصنعها مجموعة من ربات المنازل والامهات والسيدات الكبيرات بالسن ومعظمهن من أقاربه في منازلهن مثل العطور والدخون والخلطات وحتى الملابس في المعارض وفي القرية العالمية. ويضيف ان هذا المحل هو اول محل ثابت له بعد أن أعحبته فكرة دكاكين خاصة وانه مغرم بالتراث الاماراتي لذا صمم المحل على الطريقة التراثية. وهو من هواة جمع القطع التراثية والقديمة والتي اخذت مكانها في المحل إلا انها للعرض وليست للبيع.
واعتبر محمد ان مشروع دكاكين ناجح خاصة وانه يحظى بدعم من حكومة دبي وتحديدا من مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب مما يساعدهم في بداية انطلاقهم نحو سوق العمل.
أم صالح بدأت مشروعها من المنزل كغيرها من ربات البيوت والدافع كما قالت الرغبة في تحسين الوضع المادي لأسرتها وعندما وجدت قبولاً من صديقاتها على خلطاتها من الدهون والبخور والعطور القديمة قررت ان تنطلق الى أفق أوسع. وتقول: عند الانتقال من البيت الى محل تجاري في سوق مفتوح تصبح المسؤولية كبيرة جداً لأن المتسوقين يتنوعون ولا يقتصرون فقط على الاصحاب والاقارب، لذا فإن الاهتمام يصبح أكبر بالنوعية والشكل الذي يروج للمنتج.
وتوضح: ان من شجعها على افتتاح المحل ولدها ناصحاً إياها بالاقتراب اكثر من السوق وبعد هذه التجربة تفكر في افتتاح محل آخر.
فيصل ابراهيم، عضو في مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب انطلق بمشروعه مع انطلاقة مركز أسواق حيث يوجد دكاكين لأن المركز يركز على مشاركة ودعم المشاريع الشبابية لأبناء الامارات بالدرجة الاولى، من هنا تشجع للانطلاق بمشروعه القائم على جلب بضاعة من الخارج وبيعها ويعتمد على نفسه في البيع.
وحول اختياره لدكاكين قال ان الايجار قيمته مناسبة وكذلك الموقع في منطقة سكنية كل سكانها إماراتيون وهي الفئة التي استهدفها.
لمسات مهندس مواطن
هدف مشروع دكاكين حسب سالم الحارس رئيس قسم تسجيل المحلات في المشروع تعريف المواطنين من جيل اليوم والوافدين بحياة الاجداد وتقديم إحدى صور التسوق القديمة. ويقول: مثل هذه المحلات كانت تشارك في المناسبات في القرية العالمية أو المراكز التجارية لكن سوقنا دائم وجزء اساسي من مركز اسواق الذي يعد بحد ذاته مشروعا محليا؟
ويضيف: الفكرة جاءت عندما لاحظنا إقبال المواطنين على استئجار محلات في المركز وكان عددهم كبيراً من هنا ولدت فكرة دكاكين وأقرت الادارة تخصيص مساحة حجمها 8000 قدم ذات موصفات محددة وثابتة تنسجم مع التراث المحلي ويتألف السوق من 22 محلا من بينهما 8 محلات من مشاريع مؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب وأصحابها لهم الاولوية ثم أبناء منطقة المزهر حيث يقع المركز.
وفي ما يتعلق بالديكور يوضح ان من وضع التصميم هو شاب مواطن من اعضاء المؤسسة ويدعى المهندس منذر درويش.