التردد آفة التسوق

البعض تحيره التعددية
02:02 صباحا
قراءة 5 دقائق
تحقيق: أيهم اليوسف

كل منا على موعد متكرر مع التسوق لشراء الملابس والأغراض الشخصية، ولكل منا ذوقه الخاص في اختيار ما يناسبه، لكن البحث الطويل وعدم العثور على المطلوب، خاصة بالنسبة للذين يفضلون ماركات معينة يدفعهم في النهاية لشراء أية قطعة ليرضوا أنفسهم، وهي حالة تصيب الذكور والإناث على اختلاف أعمارهم وحتى الأطفال، وزاد إقبال هذه الفئة على تصفح "انستغرام" لاختيار موديلات حسب الطلب لمصممين يتكفلون بتوصيل القطعة جاهزة إلى الزبون وهو في بيته، فيما يؤكد الخبراء أن كثرة البضائع في الأسواق تساهم في تشتت ذهن المستهلك وعدم قدرته على تحديد هدفه .
يرى فوزي منصور، مهندس شبكات الأنترنت في دبي، أن شراء الملابس والأحذية مشكلة كبيرة بالنسبة إليه منذ كان صغيراً، لأنه يضع في ذهنه تصاميم من ماركات تجارية معينة ويذهب للبحث عنها، لكنه لا يجدها، ولو عثر عليها فإما أن يجد فيها لوناً نافراً أو لمسة معينة تشوه تصميمها بالكامل، أو ربما لا يتوافر المقاس المطلوب، فيعود من دون أن يشتري شيئاً، وبعد عدة جولات فاشلة يشتري أية قطعة رغم أنه غير مقتنع بها، لذلك فإن إبداء أية ملاحظة سلبية عنها من قبل الأهل أو الأصدقاء تجعله لا يرتديها مرة أخرى . وبالنسبة إلى أكثر خياراته دقة يقول: "هناك ملابس اشتريتها منذ سنوات وما زلت محتفظاً بها وأرتديها في المناسبات السعيدة فقط لأنها تشعرني براحة وثقة بالنفس، لكن لسوء الحظ لا أعثر على مثلها في السوق، وهو ما يزيد من تمسكي بها إلى أن تهترئ" .
أحياناً يرافقنا التردد إلى البيت بعد عملية الشراء، وهو ما يحصل مع ديانا ضمراوي، ماجستير إعلام في جامعة الشارقة، وتحدثنا عن ذلك بقولها: "أشتري الملابس التي تعجبني حتى لو كان من أول محل أدخله خلال التسوق، وأزيد على ذلك بشراء أكثر من قطعة بألوان عدة، وهذا لا يمنع أن أبدلها بأخرى عندما أجربها في البيت وأجدها غير مناسبة" . وتؤكد بقولها أن هناك اعتقاداً سائداً أن الفتيات أكثر تردداً للأسواق من أجل التسوق ولا يعجبهن البضائع المعروضة، لكن الحقيقة أن الشباب ينطبق عليهم ذلك أيضاً، لأنهم مهووسون بالتسوق ولا يعرفون كيف يختارون ألوان الملابس والأحذية والاكسسوارات، ومثال على ذلك ارتدى أحد زملائي في الجامعة بلوزة وبنطالاً بنيين، فبدا منظره مضحكاً، أما الفتيات فيعلمن ما يمكنهن شراؤه من أول نظرة، والدليل أن زملاءنا في الجامعة يسألوننا عن ألوان الزي التي يتطابق بعضها مع بعض، وماذا يرتدون في الحفلات .
يملك لؤي عمران، خريج ثانوية عامة في الشارقة، خبرة لا بأس بها بكل ماركات الملابس بفضل متابعته لآخر الموديلات، ولكن تحول هذا الشغف إلى مشكلة لصعوبة اختيار أجمل قطعة، فأصبح يستعين بصديق من أجل مساعدته على الاختيار، وتحول إلى شخص يرتدي ملابسه على ذوق غيره .
ومن وحي تجربته مع التسوق يقول: "الشباب الذين لا يعيرون الملابس أهمية كبيرة يشعرون براحة أكبر لدى شرائها، لأنهم يقتنعون بسهولة بالبضاعة المتوافرة في المحل الذي يشترونه ولا يهتمون بتعليق الناس على اختيارهم" .
لا يسلم حتى الأطفال من هذه المشكلة، وبحسب نهى جاسم، ربة منزل في دبي، فإن ابنتها في الصف الخامس تدخلها في دوامة كبيرة نتيجة البحث عن ملابس تناسبها، وتسوء الحالة لدى الإقبال على الأعياد والمناسبات، لأنها مجبرة على شراء ما يلزمها قبل تاريخ محدد لذلك تكثف جولات التسوق إلى أن تحصل على ما يرضيها .
وتعود بذاكرتها إلى الوراء لتقول: "الحرية المطلقة التي نمنحها لأطفالنا هي سبب دلالهم وعدم رضاهم في حين عندما كنا صغاراً تلمع عيوننا فرحاً عندما يشتري لنا أهلنا الملابس حتى لو لم تكن على مقاسنا، كذلك كنا نتقبل أية هدية بفرحة كبيرة فقط لأن صاحبها تذكرنا وأراد أن يفاجئنا بها" .
حسان حيدر، بائع في محل ملابس بديرة سيتي سنتر في دبي، يستقبل يومياً مئات الزبائن، ويساعدهم على البحث عن الموديل والمقاس المطلوب، ويصفهم بقوله: "هناك من يعرف طلبه ويحدده بدقة ويحمله إلى صندوق الدفع بكل سلاسة، ولكن بعضهم لا يعرفون ماذا يريدون فأقدم لهم النصائح لاختيار أفضل قوالب الملابس والموديلات لارتدائها، ورغم إبداء إعجابهم بها لكنهم يتراجعون عن قرارهم في اللحظة الأخيرة، ثم أساعدهم مرات عدة من دون شراء أية قطعة، وفي النهاية يخرجون وعيونهم تجول في واجهات المحال الأخرى" . ويضيف: "رغم كل ما يحصل معنا كبائعين نتيجة الإرهاق والتعب إضافة لإرضاء الزبائن مهما كان أسلوبهم فإننا مطالبون بالابتسامة في وجوههم ونبدي لهم أنهم على حق" .
بسبب اختلاف الأذواق والرغبة في إيجاد الطلب المناسب من الملابس النسائية أطلقت لانا المسلماني، مشروع "شيك فاشيون"، وتضع "زبوناتها" أمام خيارات عديدة باقتراح التصاميم التي تناسب أجسامهن من حيث الطول والنحافة أو السمنة عبر الصور التي تنشرها في "إنستغرام"، إضافة إلى الإشارة للألوان التي تتطابق مع لون بشرتهن، وتقدم لهن نصائح عن ارتداء كل لون وما فوائده وعيوبه، وتترك اختيار ما يناسب أذواقهن، ثم تتوجه مع شريكتها ملاح زعل، إلى السوق لشراء القماش وأخذه للخياط من أجل تفصيله وخياطته حسب المقاس المطلوب، وفي النهاية تجري بعض التعديلات على القطعة لو طلبت الزبونة ذلك . وعن أسباب إقبال الزبائن على هذا النوع من تجارة الملابس تقول: "نقدم تصاميم مختلفة عن المتوافرة في الأسواق، وهو ما يجذب من لا يقتنعن بتصاميم الشركة المصنعة للملابس، بل يرغبن أن يكون متوافقاً مع رغباتهن، إضافة إلى أنهن يحصلن على القطعة المطلوبة حسب المواصفات الخاصة وهن في بيوتهن ومن دون الحاجة إلى التسوق .

مرض التسوق

يوضح عبدالسلام الحميد، اختصاصي اجتماعي، أن التسوق أصبح مرضاً لأن الناس يشترون أغراضاً ليسوا بحاجة لها بسبب التسوق عبر الانترنت وإغراق السوق بالبضائع التي تؤدي للوقوع في حيرة الاختيار، علماً أن المستهلك السوي يشتري ما يلزمه ويفيده وليس الشراء من أجل الشراء .
أما الأسباب الرئيسية التي تدفع الناس إلى التردد لدى الشراء برأيه فهي زيادة البضائع المقلدة التي وضعتهم في حيرة من أمرهم، فهل يدفعون القليل من أجل الحصول على بضاعة غير مضمونة الجودة، أم يدفعون الكثير لقاء بضاعة ذات جودة مرتفعة؟ لذلك نجد قسماً كبيراً من المستهلكين يسألون البائع عن صلاحية كل غرض يشترونه، وعن جودته .
ويضيف: "علينا تحديد هدفنا من استعمال أية قطعة قبل شرائها، ونختار ما يناسبنا من حيث الجودة والسعر" .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"