التغذية الصحيحة للأطفال بعد الفطام

متى نبدأ بإطعام الرضيع ونقدم له الوجبات الصلبة؟
03:42 صباحا
قراءة 7 دقائق

يعد الفطام الطريقة المناسبة لإدخال طعام خارجي مع حليب الأم وليس إيقاف الرضاعة، ويتم ذلك على مدى شهور طويلة وليس شهراً أو اثنين، بحيث تكون كافية لتحويل الرضيع من الاعتماد على حليب الأم أو الصناعي فقط، إلى الاعتماد على الطعام العادي في المقام الأول، ثم على حليب غير حليب الأم .

ويعتمد الرضيع في بداية الأسابيع والأشهر الأولى من حياته على الحليب بشكل كامل وكثيراً ما يسأل الآباء، متى نبدأ بتقديم الطعام لرضيعنا (أي غير الحليب والسوائل)؟ هل يكون بالشهر الرابع أو السادس أو فيما بعد ذلك؟

كما أن إدخال الأطعمة الصلبة بشكل خاطئ من الممكن أن يكون كارثياً ويمكن أن يحدث بعض التأثيرات السلبية التي تؤثر في الطفل ليس في السنة الأولى من عمره فحسب بل وفي كامل حياته .

تشير الدراسات التابعة للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال ومنظمة الصحة العالمية، إلى ضرورة أن يبقى الطفل على الحليب الطبيعي أو الصناعي، خلال الأشهر الستة الأولى من عمره لأن الحليب يوفر له جميع حاجاته الغذائية إضافة إلى إعطاء الطفل الفيتامينات وخاصة فيتامين د المساعد على نمو العظم والأسنان، ولكن وجدت الكثير من الدراسات أن إبقاء الطفل على الحليب فقط لمدة ستة أشهر قد يعرضه لمشاكل أخرى مثل نقص الفيتامينات والبروتين والحديد والزنك، وقد يكون له بعض الأثر في رفض الطفل الطعام بالملعقة عند الشهر السادس .

وفي هذا الصدد حاورت مجلة الصحة والطب استشارية أمراض الأطفال الدكتورة مها درويش لتحدثنا عن تغذية الرضع وما الطرق والوجبات المناسبة لهم .

ما العمر الأمثل لبدء إطعام الطفل؟

- إن الطعام المقدم للرضيع يجب أن يناسب حاجات النمو في مراحل عمره المختلفة، ويجب بنفس الوقت أن يناسب هذا الطعام مقدرة الأمعاء على الهضم وألا يتجاوز قدرة الكلية على طرح الفضلات والسموم، ولابد أن نتذكر أيضاً أن وظيفة البلع لا تكون ناضجة بشكل كاف قبل الشهر الرابع من العمر حيث إن هناك خطر استنشاق الطعام وخطر الاختناق، وعادة ما يكون العمر المناسب لبداية الفطام، ما بين أربعة وستة أشهر .

متى وكيف نبدأ؟

- تختلف الإجابة من طفل إلى آخر، يبدأ الطفل بشكل عام بعد إتمام شهره الرابع بتنسيق البلع فيبدأ بدفع الطعام من مقدمة الفم إلى البلعوم وبعض الأطفال يكون الأمر لديهم سهلاً وكاملاً في الشهر الرابع وبعض الأطفال الآخرين يكتمل هذا الأمر بنهاية الشهر السادس، أما التحكم بالرأس أيضاً يختلف من طفل إلى آخر وغالباً ما يستطيع جميع الرضع رفع رؤوسهم بشكل مستقيم بنهاية الشهر الرابع كما أنهم يستطيعون التحكم بعضلات الظهر وبالتالي الجلوس مع مسند للظهر، إن التحكم بالرأس يعتبر من أهم العوامل التي تدفعنا للاعتقاد بأن الطفل الرضيع ربما يكون جاهزاً لتقبل الطعام بالملعقة .

ما علامات استعداد الطفل لتقبل الأطعمة الصلبة؟

- أن يستطيع رفع رأسه بثبات واستقامة، والجلوس مع وجود داعم أو مسند للظهر، أن يقدم للطفل ما تأكله الأم وأفراد الأسرة، أن يفتح فمه إذا وضعت ملعقة فارغة أمام فمه، وإذا كان يقوم الطفل بدفع بعض الطعام نصف السائل على مقدمة فمه أم لا، وإذا كان وزنه جيداً (بين 8 .5 إلى 6) كيلوغرام، فجميع ما سبق يدل على أن الطفل مستعد لتقبل الوجبات الصلبة، إضافة إلى استشارة الطبيب أو أخصائي التغذية .

ما خطوات بداية إطعام الطفل؟

- هناك عدة خطوات ينبغي التدرج فيها نحو الفطام وتتضمن:

1- الاستمرار بإعطاء الحليب كالمعتاد (الطبيعي أو الصناعي)

2- البدء بالحبوب: ملعقة طعام واحدة 15 مللتراً لنوع واحد من الحبوب المدعمة بالحديد، وأضيفي إليها 60 مللتراً من الحليب الصناعي أو الطبيعي ويفضل البدء بالأرز، اجعلي قوام الوجبة نصف سائل .

3- البدء بنصف ملعقة صغيرة والتحدث مع الطفل بعبارات محببة ومحفزة للأكل ك(كم هو لذيذ)، وقد لا يعرف الطفل ماذا يفعل في البداية ويرفض فتح فمه ثانية .

4- يجب إعطاء المزيج بالملعقة والطفل بوضعية الجلوس، وعدم إعطائه الحبوب مع الحليب بزجاجة الرضاعة حتى لو كان أقرب إلى السائل، لأن ذلك يزيد من السمنة عند الرضع، ولكن هناك استثناء لهذا الأمر، في حال إذا كان الطفل يعاني الارتجاع، فيمكن زيادة سماكة الحليب عن طريق الحبوب المضافة، وذلك بعد استشارة الطبيب

5- إعطاء هذه الوجبة مرة أو مرتين باليوم ولمدة أسبوعين .

6- البدء باستعمال الخضار (قبل الفاكهة) حتى لا يعتاد الطفل على الطعام الحلو فقط، كالبدء بنوع واحد من الخضار بعدها على الأم أن تنتظر 3-5 أيام لتبدأ نوعاً آخر، وإذا ظهر لدى الرضيع طفح جلدي أو أصيب بالإسهال سيكون من السهل معرفة الطعام الذي سبب له هذه المشكلة أو الحساسية .

7- أما بعمر ستة أشهر (أي بداية الشهر السابع) يجب البدء بتقديم الدجاج واللحوم حيث تعتبر هذه اللحوم مصدراً مهماً للحديد والزنك ولا مانع من استعمال الأطعمة الجاهزة المعلبة والمعقمة التي تباع بالأسواق .

8- وفي عمر سبعة أشهر يكون الطفل مستعداً لأكل كل أنواع اللحوم والخضار والحبوب والسمك والفاكهة وغير ذلك، والحلوى والفاكهة لا تعطى إلا بعد الوجبات مباشرة، حتى لا تفسد الشهية .

9- في عمر ثمانية أشهر يستطيع الطفل مسك الطعام بيده، لا مانع من إعطائه قطعة موز لينه أو قطعة بسكويت أو غيرها .

10- في عمر السنة يجب أن تستمر الأم بالرضاعة الطبيعية أو الحليب الصناعي المناسب لعمر الطفل، كما يمكن أيضاً أن يأكل من طعام العائلة المهروس جيداً، وأن يجلس على كرسيه مع جميع أفراد العائلة .

ما التغيرات التي يتم ملاحظتها بعد إطعام الرضيع؟

- تغير لون البراز ورائحته وقوامه، يمكن كذلك تغير لون البول فيصبح غامقاً أكثر من المعتاد، وعلى الأم ألا تقلق إذا وجدت في براز طفلها بعض الخضار غير المهضومة مثل حبة بازلاء وبعض الذرة أو قشرة طماطم، كل هذا طبيعي بسبب عدم نضوج الأمعاء بشكل كامل .

ما الصعوبات التي قد تعترض الأم عند إطعام طفلها؟

- في البداية قد يقوم الطفل برفض الطعام، لكن لا تيأسي بل كرري المحاولة مرات ومرات، وحاولي أن ترضعيه القليل من الحليب ثم بعد نصف ساعة كرري محاولة الإطعام بالملعقة، كما لا أنصح بتجويع الطفل لإجباره على التهام الحبوب، أما إذا توقف الطفل عن إكمال وجبته لا يجب إجباره على الطعام أو فتح فمه عنوة، فقد حصل على ما يريده من الطعام طالما وزنه جيد .

ما الأعراض التي تظهر على الطفل في حال تناوله طعاماً لا يتناسب معه؟

- إذا كان البراز سائلاً أو يحتوي على المخاط فهذا يعني أن طفلك لم يتحمل هذا النوع من الطعام أو لديه بعض التحسس، أوقفي هذا النوع من الطعام وأدخلي الأطعمة الأخرى بتأنٍ وحذر، حاولي بعد عدة أسابيع أو أشهر بكميات قليلة من هذا النوع الذي يعتقد انه سبب هذه المشكلة، وفي حالة ظهور طفح جلدي مع إقياء أو من دونه لدى إدخال نوع معين من الطعام أوقفيه حالاً أو استشيري الطبيب، ولا تحاولي إدخال هذا النوع من الطعام قبل استشارة الطبيب مرة ثانية .

ما الأطعمة التي يجب تفاديها في المرحلة الجديدة من إطعام الطفل؟

- على الأم أن تتجنب بعض الأطعمة مثل، حليب البقر أو العسل قبل عمر السنة لأن حليب البقر الكامل يمكن أن يسبب الحساسية، والعسل يحتوي على بعض الجراثيم الخطرة، وألا تطعمه قبل السنة من طعام الكبار لاحتوائه على كميات كبيرة من الملح والبهارات والنترات، وإذا كان في العائلة من لديه حساسية تجاه بعض الأطعمة فينصح بتجنب بعض الأطعمة، كالبيض والسمك وزبدة الفستق أو الفول السوداني، أما إذا كان الطفل في عمر الستة أشهر فيجب تجنب الخضار كالسبانخ واللفت والكرنب والملفوف والفاصولياء الخضراء لاحتوائها على كميات عالية من النترات الضارة، وألا تقدم له الأطعمة التي تؤدي إلى الانحشار في الحلق والاختناق كالنقانق والجزر النيء والحلوى وحبات الذرة .

ما الأطعمة التي يمكن تحضيرها في البيت؟

- تستطيع الأم أن تحضر كمية من الطعام لعدة أيام تقسمها على وجبات وتحفظها في الثلاجة، ومن هذه الأطعمة سلق البازلاء والبطاطا والذرة جيداً أو طحنها بالخلاط لتكون مزيجاً متجانساً، سلق جميع أنواع الفاكهة قبل التقديم ما عدا الموز فيتم هرسه جيداً، أما بالنسبة لعصير الفواكه فيمكنها تقديم العصير الطازج المحضر في البيت حوالي 100 مللتر يومياً، وإعطائه له عن طريق الكأس وليس الرضاعة، وقد يسبب إسهالاً أحياناً مما يمنع الطفل من أخذ وجبة مهمة من وجباته كالحليب أو غيره، وإذا فضلت الأم إعطاء طفلها هذا العصير فلا تسمح له بالخلود إلى النوم بعدها مباشرة إذ إنه قد يعرضه لتسوس الأسنان (إذا كانت الأسنان موجودة) .

هل هناك ضرر من استخدام الأطعمة المحضرة والجاهزة؟

- لا بأس من استعمال هذه القوارير المحضرة جيداً والمغلقة، ولكن ننصح بألا يتم إطعام يطعم الطفل من العلبة مباشرة بل يتم أخذ جزء من الطعام ووضعه بصحن آخر لأن اللعاب يحتوي على جراثيم ويعرض بقية الطعام للفساد خلال ساعتين .

ما الطرق التي يجب اتباعها أثناء إطعام الطفل؟

- بداية على الأم أن تجلس الطفل على حضنها أو على كرسي وأن تجلس هي أمامه بشكل مريح، وتضع ملعقة بيده وتطعمه بملعقة أخرى، إضافة إلى إعطائه السوائل بالكأس كالماء والعصير، كما يمكن للطفل حمل الكأس بسن التسعة أشهر، وعلى الأم ألا تنزعج من منظر وجه الطفل المملوء بالطعام وكذلك ملابسه، فبعد فترة وجيزة يمكنه الجلوس مع العائلة وتناول وجبته مع الجميع، كما يجب الانتباه لفرط الطعام ومراقبة وزنه وعدم تعريضه للسمنة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"