التوحد هو أحد الاضطرابات النمائية العامة التي تعد من أكثر المشكلات النفسية إزعاجاً وإرباكاً وحيرة، لأنها تتضمن إعاقة وعجزاً لمختلف جوانب الأداء النفسي للأطفال، وتأثيرها يمتد ليشمل جميع الجوانب النمائية للطفل، والأمل ضعيف في علاجها أو تحسنها بشكل كامل، ومنتهى الأمل يكون في تمكن المصابين بها من القيام بالحد الأدنى من المهارات الأساسية بصورة مناسبة، والتواصل مع الآخرين، والتخلص من القلق المصاحب لها.
يعتبر التوحد من أبرز الاضطرابات النمائية، وأكثرها انتشاراً . وقد عرف عبر السنين كمرض عقلي، واضطراب انفعالي، واضطراب شخصية، واضطراب اتصال، وإعاقة عقلية، وإعاقة نمو، وتم تصنيفه في هذه الأيام على أنه اضطراب ارتقائي شامل، وهو اصطلاح يشير إلى الأطفال والراشدين الذين لديهم صعوبات في المهارات الاجتماعية والاتصالية تستمر مدى الحياة إضافة إلى التأخر العام في النمو .
المظاهر والأعراض:
تتمثل المظاهر الأساسية للتوحد في ثلاث فئات هي:
1- العجز الاجتماعي Social Deficits:
يتصف الأطفال المتوحدون بأنهم غير قادرين على إقامة علاقات مع الآخرين، ويصرون على البقاء وحدهم، ولا يهتمون بما يجري حولهم من محادثة أو تواصل، ونادراً ما يستطيعون عمل اتصال بالعين مع الآخرين . وقد يجلسون بلا حركة يحملقون في المكان أو في شيء لساعات طويلة .وقد يقولون أو يفعلون أشياء غير مناسبة اجتماعياً، وغالباً ما يكون ارتباطهم بالناس كأشياء، ويمكنهم إقامة علاقة قوية مع أشياء غير حية، وغالباً ما يتجنبون اللعب مع الأقران، ويفضلون الانفراد بنشاطاتهم، ويستمر تفضيلهم للعزلة ليصبح أكثر وضوحاً حينما يصبحون في عمر أكبر .
2- صعوبات الاتصال Communication Difficulties :
يمتاز الأطفال المتوحدون بتأخرهم في اكتساب اللغة، فنحو (50% ) منهم لا تنمو لديهم وظيفة الكلام، وأما أولئك الذين يتكلمون منهم فإنهم يستخدمون اللغة بطريقة مختلفة عن الأطفال العاديين، وكذلك عن الأطفال الذين يعانون اضطرابات في اللغة . فاللغة عندهم ليست وسيلة للتواصل . ولا ينخرط الأطفال المتوحدون في حديث متبادل مع الآخرين . ويكون كلامهم مكرراً ورتيباً، ومرتبطاً بما يكونون مستغرقين فيه . ويتصف فهمهم للغة بالعجز الشديد، وقد يكررون أصواتاً معينة أو كلمات أو شبه جمل مرات ومرات، وقد يعكسون الضمائر، فمثلاً قد يشيرون إلى أنفسهم بضمير أنت . ولغتهم تكون حرفية جداً فمعنى الكلمات لا يعمم من موقف لآخر، فقد يجيبون عن سؤال بإعادة كلمات السؤال نفسه . كما تبين أنهم يعانون عجزاً في الترميز اللغوي، فقد يرددون بعض العبارات، لكنهم غير قادرين على التعرف إلى معناها، وغير قادرين على تعلم الإيحاءات والحركات أو التواصل وفقاً للغة .
3- اهتمامات وسلوكات محددة ونمطية:
يقوم الأطفال المتوحدون الأصغر عمراً بجمع الأشياء واللعب بها، أما الأكبر عمراً فإنهم يفتنون بأشياء معينة، ويستحوذ عليهم واحد أو أكثر من الأنشطة النمطية المحددة، أو من الاهتمامات غير العادية . وقد يبدون استغراقاً مستمراً في أجزاء الأشياء، وافتناناً بالحركة، وقد يبدي بعضهم التصاقاً شديداً ببعض الأشياء الجامدة التي قد تكون تافهة أحياناً، أو يقومون في بعض الأحيان بطقوس روتينية آلية قهرية، ويكون ارتباطهم بهذه الطقوس قوياً، وحينما يكبرون ينزعجون إذا تغيرت روتيناتهم اليومية . ويأتون بحركات جسمية نمطية تشمل اليدين (مثل ليّ اليدين، أو النقر بالإصبع)، أو الجسم كله (مثل هز الجسم، والتأرجح، والدوران والتمايل)، وقد توجد اختلالات في وضع الجسم مثل المشي على رؤوس الأصابع أو القيام بحركات غريبة بالذراعين . وقد يتعمد بعضهم إيذاء نفسه كأن يعض يديه أو أصابعه، أو قد يضربون رؤوسهم بعنف .
الأسباب:
التوحد اضطراب مركب ومعقد لذلك لا يمكن أن يعزى إلى سبب واحد، بل قد تكون هناك جملة من العوامل أثرت في النمو العصبي للطفل في مرحلة مبكرة . وفي ما يلي توضيح لأشهر تلك العوامل:
1- البيئة الاجتماعية Social Environment:
أخفقت الأبحاث في إثبات أي دور أساسي للبيئة الاجتماعية في تطور اضطراب التوحد . وهناك شك الآن في الاعتقاد بأن العوامل الأسرية يمكن أن يكون لها دور في ذلك، غير أن رفع مستويات القلق في الأسرة قد يقلل قدرة الأطفال على التغلب على هذا الاضطراب .
ويرى البعض أن الأطفال المتوحدون ينتمون إلى أسر تتميز بالبرود العاطفي أو الانفعالي، حيث تتدنى مشاعر الدفء العاطفي أو التلقائية الحقيقية إلى حد كبير، ونظراً لفقدان مشاعر الدفء والحب والعاطفة في الأسرة فقد افترض أن الأطفال التوحديين أخفقوا في تنمية المشاعر الكافية للارتباط بالوالدين، وآثروا الانغلاق على أنفسهم والارتباط بالأشياء أكثر من ارتباطهم بالناس . ويرى عدد من الباحثين أن التوحد يحدث نتيجة عدم الاستثارة من جانب الأم لطفلها وإخفاقها في إشباع الحاجات الأساسية للطفل، ومحاولة إجبار طفلها على كبت غرائزه، والحرمان من الاستثارة الحسية خلال أهم مراحل نموه وحرمان الطفل من مداعبة الأم له وحمله أو لمس جسده .
2- العجز المعرفي Cognitive Deficits:
يعاني الأطفال التوحديون عجزاً كلياً في القدرة على الربط بين المثيرات الجديدة والمختزنة لديه من الخبرات السابقة وهي وظيفة أساسية لجميع العمليات العقلية، لذلك فهم لا يستطيعون تكوين مفاهيم ذات معنى أو تكامل الخبرات مع بعضها في كليات شاملة بما فيها الخبرات الانفعالية لذلك يصعب عليهم الارتباط بالآخرين لعدم قدرتهم على الربط بين الخبرات وتكاملها . ويمكن تفسير الكثير من الخصائص المرتبطة بهذا الاضطراب بناء على الخلل أو العجز المعرفي لدى المصابين به، ومن بين تلك الخصائص مثلاً المصاداة في الكلام، وعكس الضمائر، ومحدودية المفردات يمكن تفسيرها بعدم قدرتهم على تكوين مفهوم أنا وأنت ولذلك لا يستطيع الكلام بصورة مناسبة وقد يختزن مثلاً جملة هل تريد الحليب بصورة حرفية من دون تحليل لجميع مكوناتها ومن ثم نجده يردد هذه الجملة للتعبير عن رغبته في الحليب من دون أن يدرك المكونات المختلفة والمتمايزة التي تتضمنها هذه الجملة . واعتقد باحثون آخرون أن خلل نظام التنشيط الشبكي للمخ يعد المسؤول عن اضطراب التوحد، لكنه لا يعد المكون العصبي الوحيد في هذا الصدد . حيث يرى بعض الباحثين أن المشكلات الأساسية قد تكمن في الجوانب الدافعية أو الانفعالية أو الانتباه وليس الجانب المعرفي . واعتقد آخرون وجود خلل فسيولوجي مثل اضطراب عملية الأيض أو البناء الحيوي كمسبب عضوي أساسي لحدوث التوحد، ولكن لحد الآن لا تتوفر أدلة قاطعة على ذلك .
3- العوامل الوراثية Genetic Factors:
يبرز بعض الباحثين الاستعداد الوراثي عند الأطفال التوحديين بأنهم يرثون نشاطاً عالياً للدورة الدموية في المخ، ما يجعلهم مستهدفين بدرجة كبيرة إلى إصابة أوعيتهم الدموية بالتلف بسبب زيادة وصول الأوكسجين إلى الدماغ، خاصة إلى منطقة جذع المخ المعروفة بمركز التكوين الشبكي، ما يؤدي إلى إتلاف الوصلة بين مسارات المعلومات الحسية المقبلة إلى الدماغ وبين المواد المتعلمة سابقة والمختزنة في الدماغ وبالتالي حدوث خلل في الوظيفة المعرفية .
4- عوامل الحمل والولادة:
حاول الباحثون الكشف عن مدى وجود عدد من العوامل المعقدة المختلفة الخاصة بظروف الحمل والولادة لدى أمهات الأطفال التوحديين، ومن هذه العوامل على سبيل المثال: النزيف أثناء الحمل، وتسمم الحمل، والإصابة بالحصبة الألمانية، وعدم اكتمال مدة الحمل، والحاجة إلى تزويد الطفل بالأوكسجين عقب الولادة . ولكن الأبحاث في هذا المجال لم تسفر عن وجود عوامل محددة قبل الولادة أو أثناءها أو بعدها ترتبط بتشخيص حالات التوحد .
وقد وجد أن الأمهات ممن لديهن طفل يعاني التوحد قد تعرضن بمعدل أكبر لأحداث مثل النزيف الشديد، وتماول الأدوية أثناء الحمل مقارنة بأمهات الأطفال غير التوحديين . وقد أشارت الدراسات الحديثة إلى أن فيروسات معينة قد يكون لها دور في التسبب باضطراب التوحد .
5- العوامل البيولوجية والعصبية:
يظهر من قياس مستويات الأمينات الأحادية في الدم وفي الصفائح الدموية وفي البول عند الأطفال التوحديين أن هناك دلائل كيميائية وحيوية على التوحد .
وقد توصل بعض الباحثين إلى أن التوحد مرض يظهر سلوكياً في أعراض متميزة تفترض وجود أساس عصبي فسيولوجي مرضي يؤدي إلى تأخير نمو الطفل .
وكشفت بعض الدراسات عن وجود دلائل عالية عن حدوث اضطرابات عصبية كما تظهر من خلال جهاز لرسم المخ . وأشارت بحوث أخرى إلى اختلال في وظيفة النصف الأيسر من النصفين الكرويين للدماغ عند الأطفال التوحديين .
ويحاول بعض الباحثين التوفيق بين هذه العوامل فيرون أن الاستعداد العضوي لدى الطفل يهيئ الظروف لتأثير عدم كفاءة الرعاية الوالدية ما يؤدي إلى ظهور اضطراب التوحد لدى الطفل، والأطفال الذين لديهم استعداد فطري للاضطراب لكنهم يعيشون في بيئة اجتماعية وأسرية متميزة قد لا تظهر عليهم أعراض ذلك الاضطراب، وأولئك الأطفال الذين يعانون خللاً عضوياً بسيطاً لكنهم لا يجدون الظروف البيئية والأسرية المناسبة يصبحون أكثر عرضة لظهور مؤشرات وأعراض التوحد لديهم .
علاج الأطفال التوحديين:
1- الأدوية والعقاقير الطبية Medication:
بدأ الاهتمام يتزايد خلال العقدين الماضيين باستخدام الأدوية الطبية في معالجة الأطفال المتوحدين . ومع ذلك لم تثبت فعالية دواء معين في معالجة هذا الاضطراب، إضافة إلى التأثيرات الجانبية التي تسببها مثل تلك الأدوية . وهناك بعض العقاقير لها تأثير كبير في خفض السلوكيات غير المرغوبة (مثل السلوك النمطي، وإيذاء الذات، والاندفاعية والعدوانية)، وتسهيل عملية التعلم لدى هؤلاء الأطفال . كما اتضح أن الجمع بين استخدام العقاقير الطبية وبين الأساليب السلوكية في العلاج تعطي نتائج تفوق كثيراً استخدام أي منهما بمفرده .
2- علاج الصعوبات Therapies:
يعاني الأطفال المتوحدون مدى واسعاً من أشكال العجز أو القصور مثل (الكلامي، والجسمي، والمهني)، ويمكن توجيه العلاج أو إعادة التأهيل إلى الأشكال المختلفة من العجز المتوافر لدى كل منهم، ويتوقف ذلك على حاجات كل طفل منهم ومدى عجزه .
ويستفيد معظم الأطفال المتوحدين من التدريب المركز على الاتصال، وبعضهم يستفيد من مساعدته في المهارات الحركية والاجتماعية .
أما العلاج النفسي للأطفال المتوحدين فيعتبر غير فاعل، ولكن البعض اقترح أنها تعطي المعالج تبصراً بما يقلق الطفل وبمخاوفه، ويمكن أن تزيد من وعي الطفل وقدرته على تنظيم مشاعره وانفعالاته .
3- العلاج السلوكي Behavioral Treatment:
تمكن الباحثون من ضبط سلوكيات بعض الأطفال المتوحدين باستخدام التعزيز، ثم استخدمت فنيات الإشراط الإجرائي بعد ذلك في مواقف تقترب تدريجياً من مواقف الحياة الطبيعية باستخدام معززات تتضمن الانتباه، والابتسام، والتواصل الجسدي الذي يشمل الربت على الكتف أو اللمس أو العناق، والمدح أو التشجيع اللفظي . واتضح أن بالإمكان مساعدة الأطفال المتوحدين لممارسة السلوك المرغوب فيه من خلال التعزيز المنظم لهذا السلوك .
وهناك تزايد في استخدام فنيات تعديل السلوك في مختلف أماكن التربية الخاصة من قبل المعلمين بالتشاور مع اختصاصيين في تعديل السلوك، لأنها تؤكد إمكانية تغيير استجابات الأطفال من خلال ما يحدث من تعديلات في الظروف البيئية المحيطة بهم .
وقد تبين أن الأطفال الذين يتلقون المتدخلات السلوكية حينما تتراوح أعمارهم بين (2-4) سنوات يحققون تحسناً أفضل من الأطفال الأكبر عمراً إذا حصلوا على المساعدة نفسها .
4- التربية Education:
هناك العديد من الأبحاث التي تجرى لإيجاد سبل تربوية فاعلة للأطفال المتوحدين . وقد حدثت تطورات مهمة في هذا المجال تضمنت تصميم مناهج مناسبة لهؤلاء الأطفال، وإعداد مدرسين مؤهلين، وتصميم الفصول الدراسية المناسبة لتعليمهم . والتعرف إلى طرق التدريس المناسبة، حيث أصبح التعليم العرضي مثلاً وسيلة لتسهيل عملية اكتساب المهارات لدى الأطفال المتوحدين، ويقصد به تعليم الأطفال مهارات معينة أثناء ممارستهم لأنشطة أخرى في نفس الوقت مثل تعليم مهارات القراءة من خلال ممارسة أنشطة اللعب . وقد بدأت البرامج الخاصة بالأطفال التوحديين بالانتقال من المراكز والمعاهد الخاصة إلى غرف الدراسة بالمدارس العادية لدمجهم مع أقرانهم .
5- النظام الأسري Family System:
تتخذ المساندة الأسرية للأطفال المتوحدين أشكالاً مختلفة، منها المساندة الانفعالية، والمساعدة العملية . وقد يتم تدريب الوالدين أو الأخوة على بعض الأساليب العلاجية مثل أساليب تعديل السلوك حتى يتم تطبيق هذه الأساليب في المنزل إضافة إلى المدرسة أو مراكز العلاج الأخرى . وقد يلتحق بعض أفراد الأسرة في دورات تدريبية للتعرف إلى كيفية تقديم المساعدة الفعالة للأطفال المتوحدين .
دور المدرسة والمدرسين نحو الأطفال المتوحدين:
من المتوقع أن يواجه بعض المدرسين خلال حياتهم العملية أعداداً من الأطفال الذين يعانون التوحد، لذلك فمن الضروري أن ينتبه المدرسون إلى الإشارات المبكرة للتوحد التي يبديها الأطفال في بداية اضطرابهم، أو الذين يعانون اضطراباً خفيفاً . كما أن المدرسين بحاجة لأن يعدلوا طرق وأساليب تدريسهم ليحقق مثل هؤلاء الأطفال أقصى درجة تعلم . ولا شك في أن المدرس الذي يعمل مع هؤلاء التلاميذ يواجه صعوبات وتحديات عديدة، وعليه بذل المزيد من الجهد الشاق لمساعدتهم على تعلم مهارات متنوعة مثل: رعاية الذات، والتواصل، والمهارات الاجتماعية حتى يتمكنوا من الحياة بحد أدنى من الشعور بالوحدة والمعاناة والإحباط .
ويختلف الأطفال المتوحدون في قدراتهم وإمكاناتهم الأكاديمية وفي سلوكهم، فبعضهم قد يحتاج إلى اهتمام خاص فيوضع في مدارس خاصة أو في فصول خاصة، في حين قد يستفيد البعض مما تقدمه المدارس النظامية العامة من برامج . وقد يناسب البعض الالتحاق بمدارس خاصة بمن لديهم صعوبات في التعلم، أو مدارس مخصصة لمن يعانون اضطرابات لغوية .
ويمكن أن تكون السنوات الأولى من المدرسة كابوساً للأطفال المتوحدين وأسرهم، وحينما يكبرون يصبح سلوكهم أكثر صعوبة ما يسبب لهم الكثير من المشكلات في المدرسة الابتدائية . وبمرور الوقت تتغير حاجاتهم الأكاديمية بشكل واضح، لذلك من الضروري مراقبة هؤلاء الأطفال بانتظام، وتقييمهم ومراجعة أوضاعهم باستمرار . وغالباً ما يجد الأطفال المتوحدون صعوبة في مواكبة التغير أو التحول مثل الانتقال من المدرسة الابتدائية إلى الإعدادية أو الثانوية، أو التحول من المدرسة إلى الجامعة أو العمل، لذلك من الضروري تقديم مساعدة إضافية لهم في مثل هذه الأوقات .
أما في المدرسة الثانوية فإنهم يواجهون تحديات أكبر مثل البيئة المجهولة التي انتقلوا إليها من المدرسة السابقة، وأعداداً أكبر من التلاميذ، ومدرسين جدداً ما يفاقم من مشكلاتهم . ولا يكون لهم أصدقاء في مرحلة المراهقة بسبب ميلهم لذلك ما يعرضهم للاستثارة من التلاميذ، وقد يقعون في مشكلات مع المدرسين لحاجتهم إلى التنظيم وبطئهم في إنجاز المهمات، وطرق عملهم الغريبة، ما يزيد من القلق لديهم أو يؤدي بهم إلى الامتناع عن الذهاب إلى المدرسة .
إن النجاح في التدريس للأطفال المتوحدين يشكل اختباراً وتحدياً كبيراً للقائمين على تعليمهم، وذلك لكثرة المشكلات التي يواجهها أولئك الأطفال . ويمكن للمدرسة أن تحقق فائدة كبيرة لهم إذا استخدمت طرق تعليم مناسبة لحالتهم، وأن تستهدف ببرامجها أسباب اختلال سلوكهم المتمثل في عجزهم الاجتماعي وضعف الاتصال لديهم .
د . صالح أحمد الخطيب
مدير مركز الإرشاد النفسي وأستاذ علم النفس المشارك #8211;
جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا