شكا طلاب وأولياء أمور من فرض جامعات خاصة رسوم تأخير سداد أقساط المصروفات الدراسية، تصل إلى 500 درهم عن كل تأخير، معتبرين أن هذه الغرامة المالية تمثل استنزافاً يشكّل عبئاً إضافياً على الأسرة ولاسيما بعد تطبيق ال 5% ضريبة القيمة المضافة بداية الفصل الدراسي الحالي.
وأكدوا لـ «الخليج» أن تلك الرسوم غير مستحقة، وأن الجامعات تجني من خلالها أموالاً من دون وجه حق، مطالبين بضرورة إلغاء أي مصروفات أو رسوم تنتج عن التأخير في تسديد الأقساط، نظراً لما يمثله ذلك من مشقة خاصة على الأسر متوسطة الدخل والتي قد يكون لديها طالبان أو أكثر في الأسرة الواحدة، فيما أكد مديرون ومسؤولون بجامعات خاصة، أن فرض الرسوم على تأخير دفع الرسوم، يرجع للالتزامات البنكية التي تفرض في حالة رفض شيك المصروفات من البنوك، مشددين على أن جامعاتهم تقدم تسهيلات كبيرة للطلبة المتعثرين في دفع الرسوم، مع توفير خيارات متعددة للدفع.
الطالب أحمد عبد الهادي يقول: الجامعة تقوم بفرض غرامات على تأخير سداد المصروفات بشكل متفاوت، حسب نظام الدفع الذي يختاره الطالب، فعلى سبيل المثال، إذا اختار الطالب أن يدفع 50% من المصروفات من القيمة الإجمالية للرسوم الدراسية، بحيث يقوم بسدادها خلال الأسبوع الأول من التسجيل، على أن يقوم بسداد الدفعة الثانية بموجب شيك مؤجل بعد شهر من الدفعة الأولى، تفرض عليه رسوم تحصيل قدرها 100 درهم على الشيك وفي حال تأخر عن موعد الشيك يتم دفع 300 درهم غرامة تأخير.
في حال اختار الطالب الدفع بموجب 3 شيكات يتم رفع رسوم التحصيل من الطالب، بالإضافة إلى أن رسوم التأخير في حال تأخر الطالب عن السداد تبلغ 300 درهم، بمقدار 100 درهم لكل شيك مؤجل، وفي حال ارتجاع أي من الشيكات التي يقدمها الطلبة للجامعة، تفرض غرامة مالية قدرها 500 درهم عن كل شيك يتم رفضه.
وهو ما أكده الطالب منصور سعيد الجمال، الذي تحدث عن نوع آخر من الغرامات قائلاً: الجامعة تفرض رسوماً كذلك على الطلبة الذين يقررون عدم الاستمرار في الدراسة تحت مسمى رسوم معالجة استرداد، قدرها 100 درهم، على كل طالب ينسحب من المساق خلال فترة السماح الخاصة بالتراجع عن التسجيل في المساق، مع إمكانية استرداد الرسوم ليس نقدياً، ولكن بشيك بالقيمة المستردة.
وأوضح أنه إذا كانت الدفعة التي يرغب الطالب المنسحب في استردادها أقل من 2000 درهم، فإن عملية استعاده مصروفاته تستغرق حوالي 15 يوم عمل، وإذا كانت الدفعة الإضافية أكثر من 2000 درهم؛ فتستغرق عملية الاستعادة 5 أيام عمل فقط، في حين لا يمكن استرداد هذه المبالغ للطالب المنسحب من المساق بعد فترة السماح بالتراجع عن التسجيل، حيث لا يمكن أن ترد له قيمة المبالغ التي قام بتسديدها، متسائلاً إذا كانت الجامعة تعطي لنفسها الحق في تأخير إعادة المبالغ للطلاب في حال قرار انسحابهم من الجامعة، بدون أي غرامات، فلماذا تفرض على الطلاب غرامات للتأخير حتى ولو مجرد يوم واحد؟.
وأضاف: الجامعة تضمن حقوقها بكافة الأشكال أما الطالب فلا يستطيع ضمان حقوقه في التسهيلات التي يمكن أن تقدم لمساعدته على إتمام دراسته حتى في حال تعثر أسرته مادياً لفترة.
نتيجة ظروف صعبة
فيما أكد الطالب جاد عبد الرحيم محمود، أن بعض الجامعات الخاصة تفرض مبلغاً للتأمين يتم سداده مع بداية التسجيل بهدف الاحتفاظ به تحت حساب أي أضرار أو رسوم متأخرة أو مخالفات يقوم بها الطالب خلال فترة دراسته في الجامعة؛ إذ يتم سحبها من هذا المبلغ، على أن ترد له عند التخرج بعد خصم قيمة مصروفات شهادة التخرج منها بما يعادل نصف مبلغ التأمين.
وقالت حنان سليمان ولي أمر أحد الطلاب: من غير المعقول أن يتعمد الطالب وولي أمره، التأخير عن دفع ما عليه من مستحقات مالية، لكن عادة ما يكون التأخير نتيجة وضع مالي متردٍّ أو لظروف صعبة تواجهها الأسرة، وفي المحصلة النهائية تعتبر هذه الغرامة عبئاً إضافياً على الأسرة في ظل ارتفاع أسعار الجامعات الخاصة سنوياً».
فيما أكدت هناء فيصل، ولي أمر، أن الجامعة التي يدرس بها ابنها تفرض رسوم تأخير قدرها 500 درهم عند التأخر في تسديد الرسوم، مطالبة بضرورة إلغاء تلك الرسوم لما تمثله من أعباء إضافية على الأسرة، ومعتبرة أنها رسوم بدون وجه حق.
وأوضحت سالي محسن، ولية أمر، أن غرامة التأخير المقررة عن كل شيك في كل فصل دراسي بالجامعة التي تدرس بها ابنتها، تبلغ قيمتها 300 درهم، لافتة إلى أن الغرامة تحتسب حتى لو كان التأخير ليوم واحد.
وقالت: إذا كان ولي الأمر يملك قيمة المصروفات في موعد سدادها، هل سيتأخر في الدفع أو وضع ابنه في وضع محرج ؟.
وأضافت: من التصرفات غير المقبولة أيضاً أن معظم الجامعات تمنع الطالب من التسجيل الجديد أو من دخول الامتحانات أو على الأقل تحجب النتيجة كإجراء عقابي إلاّ في حال تسديد كافة الرسوم المتأخرة، وهو ما يستوجب أن تراعي الجامعات هذا الأمر وتعفي الطلاب المتعثرين من أي رسوم تأخير أو رسوم رفض الشيكات البنكية المرتبطة بالأقساط إلى حين توافرها، ولا تتعامل مع التعليم كسلعة مع مراعاة ظروف ولي الأمر الذي يكون لديه العديد من الارتباطات الأخرى المتعلقة بمصروفات مدارس أو غيرها في التوقيت نفسه.
تحصيل القيمة المضافة
ورأت أمل علاء، ولية أمر، أنه ليس من العدل فرض رسوم تأخير إضافية على العائلات غير القادرة على دفع الرسوم في الوقت المحدد، خاصة مع زيادة كل مصروفات الجامعات الخاصة بدءاً من تطبيق ضريبة القيمة المضافة.
وقالت: «من غير المعقول أن يتوافر لدى الطالب مبلغ الرسوم ويقوم بتأخير الدفع، لأن كل طالب يتمنى أن ينهي أموره المالية في الجامعة قبل بداية الفصل الدراسي دون إحراج أو مشاكل».
ورأت دينا حسين، طالبة بإحدى الجامعات الخاصة، أن مصروفات الدراسة أصبح مبالغاً فيها، وارتفعت بشكل كبير، ولا تستطيع الأسر تحمل أي نفقات إضافية. وقالت: «لا أرى داعياً لتطبيق أي غرامات تأخير، خاصة مع ارتفاع قيمة القسط الدراسي بما يكفي».
واعتبرت أن تلك الغرامات تحصل دون وجه حق».
رفض الشيكات من قبل البنوك
في المقابل أفادت إدارة جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا، بأن مسألة رسوم تأخير سداد المصروفات لا تفرضها الجامعة بشكل مباشر على الطلبة، ولكنها تفرض نتيجة وجود رسوم لرفض الشيكات من قبل البنوك، ما يعني أن هذه الغرامات تفرض من البنوك نفسها وليس من الجامعة.
وأكدت أنها تقوم بتقديم تسهيلات كثيرة للطلبة فيما يتعلق بدفع الرسوم الدراسية، موضحة أنها تتيح تأجيل شيك القسط قبل موعد السداد بفترة معينة، إذا رغب الطالب في ذلك حتى لا تترتب عليه أي غرامات للتأخير، وهو طلب رسمي ومخصص له نموذج موحد بالجامعة ويستخدمه العديد من الطلاب سنوياً، ويمكن أن يستخدمه الطالب مرة واحدة خلال الفصل الدراسي ولكن في حال لم يتم تقديم طلب التأجيل تحصل رسوم تأخير على رفض الشيك بقيمة 300 درهم.
وأشارت إلى أن هناك رسوماً أخرى تفرض على الطلاب وهي رسوم تأخير التسجيل وتقوم بها الجامعة بهدف حث الطلاب على التسجيل في الموعد المحدد، وفقاً للقواعد.
تسهيلات للمتعثرين
قال الدكتور محمد العاني مدير كلية الخوارزمي الدولية، إن ارتفاع المصروفات في الفصل الدراسي الثاني للطلاب الجدد، نتيجة تطبيق ضريبة القيمة المضافة، لافتاً إلى أن الجامعة تقدم تسهيلات كثيرة للطلاب المتعثرين في السداد، عن طريق التخفيض في الرسوم أو مد فترة السداد أو عن طريق تقديم منح للطلاب المحتاجين.
غرامات التأخير غير واردة
أكد الدكتور عبد الرحيم الصابوني مدير كلية الإمارات للتكنولوجيا، أن الكلية لا تفرض رسوماً على تأخير المصروفات، ولكن قد تكون هناك رسوم على تأجيل الشيكات وهي عملية حسابية تتعلق بنظام المصارف والبنوك ليس أكثر، موضحاً أن فكرة تحصيل غرامات تأخير على الرسوم الدراسية غير واردة وغير محببة، نظراً لضرورة تقديم كافة التسهيلات اللازمة للطلاب حتى يستطيعوا مواصلة دراستهم.