تعتبر المناعة هي خط الدفاع المسؤول عن حماية الجسم من التقاط العدوى، ومن الإصابة من الأمراض المختلفة وشأنها شأن أي جهاز دفاعي في جيوش العالم تنقسم إلى تخصصات مختلفة وإلى خطوط دفاعية متنوعة ومتتالية، وتنقسم إلى نوعين أساسين، النوع الأول موجود في الجينات الوراثية التي يولد بها الإنسان ويتوارثها جيل بعد جيل، والطبيعية التي تستقر في جسمه طوال العمر، بينما النوع الثاني هي المناعة المكتسبة التي يستخلصها الجسم من البيئة المحيطة نتيجة التعرض لمثيرات مرضية محددة تبني لديه الدفاعات اللازمة لحماية الجسم.
تعتبر خطوط الدفاع في الجسم البشري من أعقر خطوط الدفاع التي عرفتها أساليب الحماية على مستوى العالم وفرضت هذه الخطوط ذهولاً على العلماء عند اكتشاف دور كل منها ومع ذلك لم تزل هناك أفكار رابضة على العلماء لم يستطيعوا تفسيرها أو فهمها حتى الآن.
يستطيع الجسم الدفاع عن نفسه من خلال مهاجمة الأجسام الغريبة التي تتسلل إليه تختلف هذه الأجسام من حيث التكوين والشكل والنسيج عن خلايا الجسم البشري، وبالتالي يستطيع جهاز المناعة التعرف إليها والقبض عليها وطردها إلى خارج مجال الجسم.
تقود حملة الدفاع عن الجسم خلية من ضمن خلايا الدم البيضاء تسمى الخلية T تقود حركة الدفاع عن الجسم ضد الأجسام الغريبة ويرفع علماء المناعة هذه الخلية باسم خلية الانتشار السريع نظراً لدورها في إبلاغ بقية الخلايا عن وجود جسم غريب في مجرى الدم ما يستدعي تحفيز هذه الخلايا وانتشارها انتشاراً سريعاً للقضاء على الجسم الغريب.
تتعدد الطرق التي يمكن من خلالها اختراق الجسم البشري فعن طريق الجهاز الهضمي تتسلل بعض الميكروبات ذات التأثير السلبي في الجسم ما يستدعي استنفار خلايا المناعة للدفاع عن الجسم قبل وصول الجراثيم أو الميكروبات الضارة إلى مجرى الدم، وهنا يقوم جهاز المناعة برفع معدل إفراز المعدة بحامض الهيدروكلوريك لسحق الميكروب الدخيل.
توجد كذلك محطات حراسة للجسم في الجهاز التنفسي تبدأ من الأنف حيث تبطن الأنف شعيرات دقيقة تقوم باحتجاز الأجسام الغريبة التي ربما تحاول التسلل إلى مجرى التنفس كما يقوم الغشاء المخاطي المبطن للأنف من الداخل بحماية مجرى التنفس من الميكروبات الضارة والأجسام الغريبة التي تلتصق به ثم تخرج لاحقاً مع المخاط عند التخلص منه والمحطة التالية لجهاز المناعة في قناة مجرى التنفس موقعها في البلعوم حيث يستطيع احتجاز البكتيريا العنقودية والسبحية الموجودة في الهواء قبل دخولها إلى القصبة الهوائية كما تقوم اللوزتان بمهمة دفاعية على قدر كبير من الأهمية عندما تحتجز الجراثيم المتسللة إلى مجرى التنفس وعندما يحدث التهاب في اللوزتين، فإن ذلك يشير إلى نجاحهما في مهمة القبض على الميكروب المتسلل وطرده من الجسم.
عندما تتراكم كرات الدم البيضاء في موقع الالتهاب سواء في اللوزتين أو في خراج على طبقة الجلد، فإن ذلك يعني ببساطة قدرة الجسم على طرد الميكروب الدخيل ونجاح كرات الدم البيضاء التي تشكل جنود جيش المناعة في قتل الدخيل ووقوع ضحايا في صفوفها ويشبه العلماء ما يحدث من تجمعات صديدية في مواقع الالتهاب بمخلفات المعارك فبعد كل معركة بين جيشين لابد من سقوط ضحايا من الطرفين وفوارغ طلقات وتمثل الأجسام الصديدية مخلفات الحرب التي خاضها الجسم ضد الميكروب الدخيل.
تتمركز عدة محطات دفاعية في داخل القصبة الهوائية تستطيع هذه المحطات تمييز الجراثيم الغريبة التي تحاول اقتحام الجهاز التنفسي فتقوم بالقبض عليها ثم تنبه الشخص فيبدأ في السعال وبهذه الطريقة تتخلص القصبة الهوائية من الجراثيم الغريبة ولكن إذا نجحت هذه الجراثيم في اجتياز محطة القصبة الهوائية وتوجهت مباشرة إلى الرئتين فإن الشعب الهوائية تحتوي أيضاً على أجسام مناعية تبادر إلى الدفاع عن النفس ومن هنا تبدأ الرئتان في إفراز الأجسام البلورية المخاطية لتحمل عليها جثث الجراثيم التي تم قتلها قبل طردها خارج الجسم بالطريقة نفسها عن طريق السعال.
تتميز خلايا الجسم بوجود شيفرة تختلف من جسم إلى آخر وهذه الشيفرة تعرف باسم الاختلاف النسيجي بين كل جسم وآخر وهذه الخلافات هي التي تحمي الجسم من غزو الأجسام الغريبة ويستطيع جهاز المناعة الدفاع عن الجسم ضد كل أنواع الميكروبات والفيروسات طالما أنه بحالة جيدة أما إذا أصابه عطب ما فإن ذلك يعجزه عن القيام بوظائفه ومن أمثلة ذلك العجز مرض الإيدز الذي يصيب الخلايا المناعية ويطبع نسخة من شيفرتها مما يعينه على الاستمرار في الدورة الدموية من دون مقاومة.
يعتمد فيروس الإيدز على فكرة التخفي فهو يتسلل إلى الدورة الدموية نتيجة عدوى ينتقل إليها بموجبها من جسم مريض إلى جسم سليم ويتخفى ملتسقاً بجدران الخلية حتى يتمكن من التقاط شيفرتها أو ببساطة ارتداء ثوبها وبهذه الطريقة لا تتعرف إليه خلايا المناعة الأخرى ومع انتشار الفيروس تصبح الخلايا المناعية وسيلة لنقل المرض بدلاً من كونها وسيلة دفاعية.
استطاع الخبراء التغلب على الإصابات المرضية الناتجة عن العدوى البكتيرية بعدما تم اكتشاف المضادات الحيوية والتي قامت بثورة هائلة في مجال الطب والعلاج حيث استطاعت هذه العقاقير قتل البكتيريا الضارة التي تسللت إلى الجسم إلا أنها في الوقت نفسه قتلت البكتيريا النافعة التي تتواجد في المعدة والإثنى عشر والأمعاء الرفيعة لتقدم خدمة للجهاز الهضمي علاوة على ذلك ونتيجة لاستخدام هذه المضادات الحيوية فقد أصيب الناس بما يعرف بعارض مقاومة المضادات الحيوية ويمكن تعريف ذلك ببساطة بأن النجاح الذي أنجزته المضادات الحيوية خلال الفترات السابقة أدى إلى تحول البكتيريا لتفادي الأثر القاتل للمضادات الحيوية، وبالتالي لا تستطيع في الوقت الحالي القيام بمهامها على الوجه الأكمل ويخشى العلماء في المستقبل القريب تفشي ظاهرة مقاومة الجسم للمضادات الحيوية نتيجة سوء استخدامها.
على الرغم من النجاح الباهر الذي حققته المضادات الحيوية في مجال البكتيريا إلا أنها فشلت فشلاً ذريعاً في مقاومة الفيروسات والسبب ببساطة هو اختلاف البنية الخلوية بين البكتيريا والفيروسات ولذلك لم يستطع العلماء حتى الآن توفير مضاد حيوي يقاوم الفيروسات، فعلى الرغم من وجود العقاقير التي تخفف الأعراض الناتجة عن الإصابة الفيروسية إلا أن هذه العقاقير لا تنتمي إلى فئة المضادات الحيوية ولكنها تنتمي إلى مجموعة المسكنات وخوافض الحرارة والمثال الواضح على ذلك عندما يصاب أحد ما بنزلة برد فإن الطبيب لا يستعين بالمضاد الحيوي لأنه يدرك عدم فعاليته نظراً لأن الإصابة فيروسية ولكنه يقوم بعلاج الأعراض مثل الصداع والرشح وارتفاع درجة الحرارة وآلام البطن وغيرها من الأعراض وينصح المريض بالراحة التامة حتى يعطى الجهاز المناعي في الجسم فرصة القيام بوظائفه كما ينصح الطبيب المريض بضرورة الحصول على الفيتامينات التي تساعد جهاز المناعة على مقاومة فيروس البرد ومن أهم هذه الفيتامينات فيتامين (سي) المتوفر في الليمون والبرتقال كما يتوفر في أشكال صيدلانية مختلفة يمكن الاستعانة بها للتغلب على عدوى البرد.
تحوز البكتيريا أنظمة هجومية ودفاعية تعرف باسم إنزيمات الحماية كما تملك العديد من الكائنات الحية هذه الميزة وتستطيع الكائنات البكتيرية الدفاع عن نفسها ضد الهجوم الفيروسي من خلال جهاز المناعة الخاص بها.
العوامل الجينية التي يتوارثها الشخص تعني قدرته الدفاعية على ضبط وقتل الأجسام الغريبة التي تتسلل إلى الجسم من خلال وراثته لهذه الإمكانات والتي تستطيع أن تحمل أيضاً العوامل السلبية عبر الانتقال الوراثي من جيل إلى جيل بمعنى أن الأجيال السابقة التي كانت تعاني خللاً في جهاز المناعة سوف تنقل بالضرورة هذا الخلل إلى الأجيال اللاحقة بينما المناعة المكتسبة تقوم على فكرة التعرف إلى الجسم الغريب عند مواجهته لأول مرة ومن ثم وضعه في القائمة السوداء حتى إذا حاول التسلل مرة أخرى إلى الجسم يستطيع مقاومته والانتصار عليه وهذه هي نفسها فكرة التطعيمات، فالتطعيم هو إعطاء الجسم نفس الفيروس، ولكن ميتاً أو في صورة ضعيفة ويضعه الجسم في القائمة السوداء ما يعني توفر حماية دائمة مدى الحياة للجسم ضد هذا الفيروس.
ومن الغريب أيضاً أن هناك أنواعاً محددة من الفيروسات تصيب الجسم مرة واحدة وبمجرد حدوث هذه الإصابة يكتسب الجسم مناعة دائمة مدى الحياة حيث يصبح من المستحيل أن يصاب بنفس العدوى مرة أخرى ومثال ذلك الفيروس المسبب لمرض الحصباء والذي يوفر حصانة دائمة ضد المرض.
يستطيع الجسم إنشاء وحدات دفاعية خاصة تتناسب مع نوع الميكروب الغازي ما يعتبره العلماء مرونة فائقة لا تتوفر في أعتى جيوش العالم فهو يطور دفاعاته بما يتناسب مع طبيعة الجسم المهاجم ومن الغريب أنه يتطور تلقائياً لمقاومة السرطان غير أن هذه المقاومة باختلاف عوامل عديدة من أهمها ظروف تكاثر الخلايا السرطانية والأسباب التي حفزتها على القيام بهذا التكاثر اللامحدود ويتفاعل جسم الإنسان مع تطعيمات المقاومة للميكروبات والجراثيم إلا أنه حتى الآن لم يتوفر تطعيم أو لقاح ضد السرطان.
يجب التنبيه هنا إلى وجود فترة قصيرة للمناعة الذاتية المكتسبة عن طريق الجينات الوراثية حيث لا تدوم طويلاً إلا بعد ولادة الطفل بعدة أيام فهو يعتمد في هذه المرحلة على المناعة التي اكتسبها من جسم أمه أثناء الحمل ويبقى عليه تطوير هذه المناعة لتناسب الجراثيم الجديدة التي ربما تهاجمه.
يعتبر الجلد محطة مهمة للدفاع عن الجسم ضد الجراثيم والمكروبات الموجودة في البيئة والدليل على ذلك أن جرحاً بسيطاً يمكن أن يتسبب في دخول العديد من الميكروبات إلى الجسم ويقوم الجلد بدور مهم في إنتاج أحماض دفاعية تعرف باسم الأحماض الدهنية يقتل بها كل الكائنات المجهرية الضارة التي تنتقل إليه عبر البيئة التي يعيش فيها والتي تؤذي الجسم إذا استطاعت الدخول إليه عبر أي منفذ في الجلد.
يمكن دعم جهاز المناعة عبر العديد من التطبيقات العملية اليومية ومن أهمها الاهتمام بجرعة كافية من الفيتامينات والأملاح المعدنية والفيتامينات لأن هذه العناصر تسهم في تقوية جهاز المناعة كما أن الخضراوات الطازجة والفواكه بأنواعها تساعد على مد الجسم بالطاقة اللازمة لمساعدة جهاز المناعة على القيام بدوره كما يعتبر الحصول على قسط كاف من الراحة كل يوم وسيلة لمساعدة جهاز المناعة على القيام بوظيفته، حيث إن تراجع عدد ساعات النوم يومياً يؤدي إلى انخفاض أعداد الخلايا المضادة التي تعمل على حماية الجسم من الأمراض وينصح الأطباء بالحصول على عدد من الساعات يومياً للنوم لا تقل عن ثماني ساعات.
يعتبر القلق النفسي من الأسباب التي تقلل من كفاءة جهاز المناعة حيث يعتمد الجسم على التوازن في الوظائف بين جهاز المناعة والأجهزة الأخرى وازدياد نسبة القلق النفسي يعني تراجع كفاءة جهاز المناعة مع ارتفاع ما ينتجه الجسم من هرمون الكورتيزول.
يعتقد الخبراء أن جهاز المناعة يحتاج إلى ظروف وعوامل خاصة لأداء دوره لحماية الجسم من الميكروبات وللقيام بهذا الدور على صورة ناجحة وكاملة يقتضي الأمر توفير الظروف الملائمة مثل الامتناع عن تعاطي الأدوية من دون استشارة الطبيب وعدم المبالغة في المحافظة على قواعد النظافة الشخصية.
تعتبر خطوط الدفاع في الجسم البشري من أعقر خطوط الدفاع التي عرفتها أساليب الحماية على مستوى العالم وفرضت هذه الخطوط ذهولاً على العلماء عند اكتشاف دور كل منها ومع ذلك لم تزل هناك أفكار رابضة على العلماء لم يستطيعوا تفسيرها أو فهمها حتى الآن.
يستطيع الجسم الدفاع عن نفسه من خلال مهاجمة الأجسام الغريبة التي تتسلل إليه تختلف هذه الأجسام من حيث التكوين والشكل والنسيج عن خلايا الجسم البشري، وبالتالي يستطيع جهاز المناعة التعرف إليها والقبض عليها وطردها إلى خارج مجال الجسم.
تقود حملة الدفاع عن الجسم خلية من ضمن خلايا الدم البيضاء تسمى الخلية T تقود حركة الدفاع عن الجسم ضد الأجسام الغريبة ويرفع علماء المناعة هذه الخلية باسم خلية الانتشار السريع نظراً لدورها في إبلاغ بقية الخلايا عن وجود جسم غريب في مجرى الدم ما يستدعي تحفيز هذه الخلايا وانتشارها انتشاراً سريعاً للقضاء على الجسم الغريب.
تتعدد الطرق التي يمكن من خلالها اختراق الجسم البشري فعن طريق الجهاز الهضمي تتسلل بعض الميكروبات ذات التأثير السلبي في الجسم ما يستدعي استنفار خلايا المناعة للدفاع عن الجسم قبل وصول الجراثيم أو الميكروبات الضارة إلى مجرى الدم، وهنا يقوم جهاز المناعة برفع معدل إفراز المعدة بحامض الهيدروكلوريك لسحق الميكروب الدخيل.
توجد كذلك محطات حراسة للجسم في الجهاز التنفسي تبدأ من الأنف حيث تبطن الأنف شعيرات دقيقة تقوم باحتجاز الأجسام الغريبة التي ربما تحاول التسلل إلى مجرى التنفس كما يقوم الغشاء المخاطي المبطن للأنف من الداخل بحماية مجرى التنفس من الميكروبات الضارة والأجسام الغريبة التي تلتصق به ثم تخرج لاحقاً مع المخاط عند التخلص منه والمحطة التالية لجهاز المناعة في قناة مجرى التنفس موقعها في البلعوم حيث يستطيع احتجاز البكتيريا العنقودية والسبحية الموجودة في الهواء قبل دخولها إلى القصبة الهوائية كما تقوم اللوزتان بمهمة دفاعية على قدر كبير من الأهمية عندما تحتجز الجراثيم المتسللة إلى مجرى التنفس وعندما يحدث التهاب في اللوزتين، فإن ذلك يشير إلى نجاحهما في مهمة القبض على الميكروب المتسلل وطرده من الجسم.
عندما تتراكم كرات الدم البيضاء في موقع الالتهاب سواء في اللوزتين أو في خراج على طبقة الجلد، فإن ذلك يعني ببساطة قدرة الجسم على طرد الميكروب الدخيل ونجاح كرات الدم البيضاء التي تشكل جنود جيش المناعة في قتل الدخيل ووقوع ضحايا في صفوفها ويشبه العلماء ما يحدث من تجمعات صديدية في مواقع الالتهاب بمخلفات المعارك فبعد كل معركة بين جيشين لابد من سقوط ضحايا من الطرفين وفوارغ طلقات وتمثل الأجسام الصديدية مخلفات الحرب التي خاضها الجسم ضد الميكروب الدخيل.
تتمركز عدة محطات دفاعية في داخل القصبة الهوائية تستطيع هذه المحطات تمييز الجراثيم الغريبة التي تحاول اقتحام الجهاز التنفسي فتقوم بالقبض عليها ثم تنبه الشخص فيبدأ في السعال وبهذه الطريقة تتخلص القصبة الهوائية من الجراثيم الغريبة ولكن إذا نجحت هذه الجراثيم في اجتياز محطة القصبة الهوائية وتوجهت مباشرة إلى الرئتين فإن الشعب الهوائية تحتوي أيضاً على أجسام مناعية تبادر إلى الدفاع عن النفس ومن هنا تبدأ الرئتان في إفراز الأجسام البلورية المخاطية لتحمل عليها جثث الجراثيم التي تم قتلها قبل طردها خارج الجسم بالطريقة نفسها عن طريق السعال.
تتميز خلايا الجسم بوجود شيفرة تختلف من جسم إلى آخر وهذه الشيفرة تعرف باسم الاختلاف النسيجي بين كل جسم وآخر وهذه الخلافات هي التي تحمي الجسم من غزو الأجسام الغريبة ويستطيع جهاز المناعة الدفاع عن الجسم ضد كل أنواع الميكروبات والفيروسات طالما أنه بحالة جيدة أما إذا أصابه عطب ما فإن ذلك يعجزه عن القيام بوظائفه ومن أمثلة ذلك العجز مرض الإيدز الذي يصيب الخلايا المناعية ويطبع نسخة من شيفرتها مما يعينه على الاستمرار في الدورة الدموية من دون مقاومة.
يعتمد فيروس الإيدز على فكرة التخفي فهو يتسلل إلى الدورة الدموية نتيجة عدوى ينتقل إليها بموجبها من جسم مريض إلى جسم سليم ويتخفى ملتسقاً بجدران الخلية حتى يتمكن من التقاط شيفرتها أو ببساطة ارتداء ثوبها وبهذه الطريقة لا تتعرف إليه خلايا المناعة الأخرى ومع انتشار الفيروس تصبح الخلايا المناعية وسيلة لنقل المرض بدلاً من كونها وسيلة دفاعية.
استطاع الخبراء التغلب على الإصابات المرضية الناتجة عن العدوى البكتيرية بعدما تم اكتشاف المضادات الحيوية والتي قامت بثورة هائلة في مجال الطب والعلاج حيث استطاعت هذه العقاقير قتل البكتيريا الضارة التي تسللت إلى الجسم إلا أنها في الوقت نفسه قتلت البكتيريا النافعة التي تتواجد في المعدة والإثنى عشر والأمعاء الرفيعة لتقدم خدمة للجهاز الهضمي علاوة على ذلك ونتيجة لاستخدام هذه المضادات الحيوية فقد أصيب الناس بما يعرف بعارض مقاومة المضادات الحيوية ويمكن تعريف ذلك ببساطة بأن النجاح الذي أنجزته المضادات الحيوية خلال الفترات السابقة أدى إلى تحول البكتيريا لتفادي الأثر القاتل للمضادات الحيوية، وبالتالي لا تستطيع في الوقت الحالي القيام بمهامها على الوجه الأكمل ويخشى العلماء في المستقبل القريب تفشي ظاهرة مقاومة الجسم للمضادات الحيوية نتيجة سوء استخدامها.
على الرغم من النجاح الباهر الذي حققته المضادات الحيوية في مجال البكتيريا إلا أنها فشلت فشلاً ذريعاً في مقاومة الفيروسات والسبب ببساطة هو اختلاف البنية الخلوية بين البكتيريا والفيروسات ولذلك لم يستطع العلماء حتى الآن توفير مضاد حيوي يقاوم الفيروسات، فعلى الرغم من وجود العقاقير التي تخفف الأعراض الناتجة عن الإصابة الفيروسية إلا أن هذه العقاقير لا تنتمي إلى فئة المضادات الحيوية ولكنها تنتمي إلى مجموعة المسكنات وخوافض الحرارة والمثال الواضح على ذلك عندما يصاب أحد ما بنزلة برد فإن الطبيب لا يستعين بالمضاد الحيوي لأنه يدرك عدم فعاليته نظراً لأن الإصابة فيروسية ولكنه يقوم بعلاج الأعراض مثل الصداع والرشح وارتفاع درجة الحرارة وآلام البطن وغيرها من الأعراض وينصح المريض بالراحة التامة حتى يعطى الجهاز المناعي في الجسم فرصة القيام بوظائفه كما ينصح الطبيب المريض بضرورة الحصول على الفيتامينات التي تساعد جهاز المناعة على مقاومة فيروس البرد ومن أهم هذه الفيتامينات فيتامين (سي) المتوفر في الليمون والبرتقال كما يتوفر في أشكال صيدلانية مختلفة يمكن الاستعانة بها للتغلب على عدوى البرد.
تحوز البكتيريا أنظمة هجومية ودفاعية تعرف باسم إنزيمات الحماية كما تملك العديد من الكائنات الحية هذه الميزة وتستطيع الكائنات البكتيرية الدفاع عن نفسها ضد الهجوم الفيروسي من خلال جهاز المناعة الخاص بها.
العوامل الجينية التي يتوارثها الشخص تعني قدرته الدفاعية على ضبط وقتل الأجسام الغريبة التي تتسلل إلى الجسم من خلال وراثته لهذه الإمكانات والتي تستطيع أن تحمل أيضاً العوامل السلبية عبر الانتقال الوراثي من جيل إلى جيل بمعنى أن الأجيال السابقة التي كانت تعاني خللاً في جهاز المناعة سوف تنقل بالضرورة هذا الخلل إلى الأجيال اللاحقة بينما المناعة المكتسبة تقوم على فكرة التعرف إلى الجسم الغريب عند مواجهته لأول مرة ومن ثم وضعه في القائمة السوداء حتى إذا حاول التسلل مرة أخرى إلى الجسم يستطيع مقاومته والانتصار عليه وهذه هي نفسها فكرة التطعيمات، فالتطعيم هو إعطاء الجسم نفس الفيروس، ولكن ميتاً أو في صورة ضعيفة ويضعه الجسم في القائمة السوداء ما يعني توفر حماية دائمة مدى الحياة للجسم ضد هذا الفيروس.
ومن الغريب أيضاً أن هناك أنواعاً محددة من الفيروسات تصيب الجسم مرة واحدة وبمجرد حدوث هذه الإصابة يكتسب الجسم مناعة دائمة مدى الحياة حيث يصبح من المستحيل أن يصاب بنفس العدوى مرة أخرى ومثال ذلك الفيروس المسبب لمرض الحصباء والذي يوفر حصانة دائمة ضد المرض.
يستطيع الجسم إنشاء وحدات دفاعية خاصة تتناسب مع نوع الميكروب الغازي ما يعتبره العلماء مرونة فائقة لا تتوفر في أعتى جيوش العالم فهو يطور دفاعاته بما يتناسب مع طبيعة الجسم المهاجم ومن الغريب أنه يتطور تلقائياً لمقاومة السرطان غير أن هذه المقاومة باختلاف عوامل عديدة من أهمها ظروف تكاثر الخلايا السرطانية والأسباب التي حفزتها على القيام بهذا التكاثر اللامحدود ويتفاعل جسم الإنسان مع تطعيمات المقاومة للميكروبات والجراثيم إلا أنه حتى الآن لم يتوفر تطعيم أو لقاح ضد السرطان.
يجب التنبيه هنا إلى وجود فترة قصيرة للمناعة الذاتية المكتسبة عن طريق الجينات الوراثية حيث لا تدوم طويلاً إلا بعد ولادة الطفل بعدة أيام فهو يعتمد في هذه المرحلة على المناعة التي اكتسبها من جسم أمه أثناء الحمل ويبقى عليه تطوير هذه المناعة لتناسب الجراثيم الجديدة التي ربما تهاجمه.
يعتبر الجلد محطة مهمة للدفاع عن الجسم ضد الجراثيم والمكروبات الموجودة في البيئة والدليل على ذلك أن جرحاً بسيطاً يمكن أن يتسبب في دخول العديد من الميكروبات إلى الجسم ويقوم الجلد بدور مهم في إنتاج أحماض دفاعية تعرف باسم الأحماض الدهنية يقتل بها كل الكائنات المجهرية الضارة التي تنتقل إليه عبر البيئة التي يعيش فيها والتي تؤذي الجسم إذا استطاعت الدخول إليه عبر أي منفذ في الجلد.
يمكن دعم جهاز المناعة عبر العديد من التطبيقات العملية اليومية ومن أهمها الاهتمام بجرعة كافية من الفيتامينات والأملاح المعدنية والفيتامينات لأن هذه العناصر تسهم في تقوية جهاز المناعة كما أن الخضراوات الطازجة والفواكه بأنواعها تساعد على مد الجسم بالطاقة اللازمة لمساعدة جهاز المناعة على القيام بدوره كما يعتبر الحصول على قسط كاف من الراحة كل يوم وسيلة لمساعدة جهاز المناعة على القيام بوظيفته، حيث إن تراجع عدد ساعات النوم يومياً يؤدي إلى انخفاض أعداد الخلايا المضادة التي تعمل على حماية الجسم من الأمراض وينصح الأطباء بالحصول على عدد من الساعات يومياً للنوم لا تقل عن ثماني ساعات.
يعتبر القلق النفسي من الأسباب التي تقلل من كفاءة جهاز المناعة حيث يعتمد الجسم على التوازن في الوظائف بين جهاز المناعة والأجهزة الأخرى وازدياد نسبة القلق النفسي يعني تراجع كفاءة جهاز المناعة مع ارتفاع ما ينتجه الجسم من هرمون الكورتيزول.
يعتقد الخبراء أن جهاز المناعة يحتاج إلى ظروف وعوامل خاصة لأداء دوره لحماية الجسم من الميكروبات وللقيام بهذا الدور على صورة ناجحة وكاملة يقتضي الأمر توفير الظروف الملائمة مثل الامتناع عن تعاطي الأدوية من دون استشارة الطبيب وعدم المبالغة في المحافظة على قواعد النظافة الشخصية.