الحمرية منطقة تتبع الشارقة وتقع بين إمارتي عجمان وأم القيوين على ساحل الخليج العربي، تبلغ مساحتها 15مليون متر مربع وفيها مجلس بلدي ومركز للشرطة ومكتب للبريد، وناد للسيدات، وآخر ثقافي رياضي، وهناك نيابة ومحكمة، ومدرسة القلعة للتعليم الأساسي والثانوي للبنات، ومدرسة الحمرية للتعليم الأساسي والثانوي للبنين، ومركز الحمرية الصحي، وجمعية للصيادين، وسوق، وميناء بحري يبلغ عمقه 14متراً مربعاً وأرصفة لاستقبال السفن .
تضم الحمرية شارعاً واحداً يحوطها لكنه مفتوح على شوارع داخلية يمكن من خلالها العودة إلى البداية الأولى التي تقود إلى البحر يميناً وشمالاً، بجانب الشاطئ الذى مازال من أهم عوامل الجذب السياحي على مستوى الإمارات، خصوصاً في الإجازات .
ومازالت الحمرية المكان المفضل لدى عديد من الأسر المواطنة، لما تتميز به من طبيعة فرضت عليهم شكلاً من الأشكال الحياتية، وهو ارتباطهم بالبحر، لأنهم يعيشون على قطعة جغرافية تشبه الجزيرة، والبحر سمة المكان الأساسية جغرافياً واجتماعياً واقتصادياً، فمن قديم الأزل مصدر رزقهم .
وعرفت الحمرية كغيرها بأنها مركز لصيد اللؤلؤ وكان فيها الكثير من الغواصين، تحولوا بعد ذلك إلى صيد الأسماك، وأصبح للمنطقة أهمية كأحد مصادر الثروة السمكية المهمة .
وكطبيعة أهل البحر وسكان الأماكن الساحلية فإن أهالي منطقة الحمرية طيبون، ومرحون، ويستمدون من البحر صلابتهم وصبرهم ويوقرون الكبير ويلقبونه بشيخ البحر .
عمران سيف ناصر أحد شيوخ بحر الحمرية "85 سنة" يتحدث عن ذكرياته قائلاً: "كانت قديماً محدودة الإمكانات وبيوتها من طين، والإنارة بالفانوس والحصير هو الفرشة التي يخلد إليها الكل في نومه، مشيراً إلى أن الأهالي كانوا يجلبون مياه الشرب على الدواب من مناطق طوية حارب والحبيص، وكانت مناطق ريفية قريبة من الحمرية توجد فيها آبار المياه، في حين كانت الحمرية خالية من تلك الآبار، لكن مع التطور دخلت المياه إلى البيوت .
وحول ذكرياته عن البحر صغيراً يقول إنهم في الماضي كانوا يعيشون على الغوص والبحث عن اللؤلؤ في عمق البحر، ووقتها لم يكن أحد منهم يهتم بصيد السمك لأنه كان بلا قيمة عندهم، ولكن بعد أن قامت الصناعة اليابانية التي صنعت اللؤلؤ بكثرة، وأصبحوا يبيعونه بأسعار مخفضة، ضعفت مهنة صيد اللؤلؤ، حتى تلاشت تماماً منذ ما يقرب من ستين سنة، واتجه الأهالي إلى صيد السمك، ومن وقتها وبحر الحمرية به خير وفير، يصطادون منه السمك الشعري والجش والهامور والصافي، والشباب يستخدمون الآن الماكينات المجهزة بالمبردات لحفظ السمك وشبك القراقير الحديث المصنوع من المعدن، على خلاف الماضي الذى كانوا يعتمدون فيه على مراكب التجديف والشراع ويخرجون على باب الله وهم يصطادون بشبك "الليخ" الذى كان يصنع من النسيج ويوضع على البر حتى يبرد ثم يقومون بجمعه ويذهبون به إلى السوق، مؤكداً أن الخير كان وفيراً والرزق كان فيه متسع .
ويرى أحمد سعيد بن حميد الذى ينتمي إلى نفس الجيل أن عزم الشباب زمان كان شديداً، وخير البحر وفيراً ويفيض بصورة كبيرة، وكانوا يصدرونه إلى الخارج، ودائماً التجار يزورونهم من أجل شراء سمك العومة أو السردين المجفف ويقومون بنقله إلى الهند وسريلانكا والسعودية .
عبدالله عبيد شاب درس في مدرسة الحمرية التي أنشئت سنة 1960 من القرن الماضي ويعمل بدائرة حكومية يتذكر عن مدرسته أنها كانت مختلطة للبنين والبنات معاً، قائلاً: "مدرسة الحمرية القديمة كانت من أقدم المدارس، لذلك نجد الكثير من الكبار حصلوا على قدر من العلم وفي الوقت نفسه يعملون في الصيد، لأن العادة وقتها جرت على أن يشب الولد لأبيه ويتبعه في البحر، ويندمج في حياة الصيادين من سن صغيرة، أي دون السادسة، موضحاً أن هذا التقليد باق حتى الآن رغم انتشار التعليم" . ويشير إلى مكان قريب منه ونحن معه قائلاً: "هنا كانت المدرسة القديمة التي ظلت موجودة حتى وقت قريب، لكنها تهدمت منذ ما يزيد على عشر سنوات بفعل الزمن وبنيت مدرستان جديدتان واحدة للبنين، وأخرى للبنات" .
ويؤكد أن عاداتهم هي نفس عادات الإمارات في الحياة والتطور، ولم يتغير سوى القليل منها، لأنها تمثل الهوية الوطنية .
ويشير حسن سالم بن حرب الشامسي الذى ينتمي إلى الجيل القديم إلى أن العادات التي تغيرت كثيراً هي عادات الزواج، أهل الحمرية قديماً لم يكونوا يتزوجون من خارجها، حتى كان يطلق عليها قديماً "قطعة من فولاذ" وهي إشارة إلى أنه لا يمكن لأي غريب اختراقها ليتزوج منها، في حين أن الأمر اليوم أصبح عادياً ومألوفاً أن تتم المصاهرة من الخارج، وكان الشباب يتزوجون في سن السادسة عشرة، والبنات في سن الثالثة عشرة، الآن الوضع تغير فالشباب والبنات يتعلمون ولا يتزوجون إلا في سن الثلاثين .
يتدخل من جديد الحاج عمران سيف بن ناصر قائلاً: "كان المهر وقتها لا يزيد على 1000 روبية، حيث كان الأهالي يستخدمون العملة الهندية في تعاملاتهم اليومية، في حين الآن أقل مهر 20 ألف درهم" .
ومن جديد يعود حسن سالم بن حرب للكلام مؤكداً أن السلوكيات تغيرت، فبعد أن كانت الحياة بسيطة غدت معقدة، خاصة بعد دخول الكهرباء والإنترنت وتحولت الحكومات إلى ذكية وهجمت الحياة العصرية علينا داخل غرف النوم تجبرنا على مشاهدة العالم وما يحدث فيه، حتى الشباب تغيرت رؤيتهم لكل شيء وغدت طموحاته بلا حدود، وتغيرت أيضاً عاداته الغذائية، خلاف ما كانوا يتناولونه في شبابهم من سمك وأرز وتمر، لكن الجيل الجديد عرف الوجبات الجاهزة والسريعة، ويسعى للتغيير دوماً .
ومن أهم الأماكن في الحمرية مقر جمعية صيادي السمك التي أسسها الصيادون بدايات الألفية الثالثة، وأصبحت الملتقى الذى يبحثون فيه مشاكلهم وهمومهم ويسعون إلى حلها، ويرأسها سيف خليفة الذى يمتلك رؤية عن الحمرية يقول: "عاشت وطناً للصيادين ولكن من ينظر حوله يجد طبيعة خلابة ومكاناً ساحراً مملوءاً بالسكون الذى يعتبرونه نعمة كبيرة في حياتهم، إضافة إلى أن شواطئها تعد من أجمل الشواطئ وأهداها، ما يجذب إليها بعض السائحين العرب والأجانب الذين يعبرون عن استمتاعهم به رغم ضيقه وقلة الإمكانات" .
ويضيف: لو أن هذا المكان توافرت به كافة الإمكانات كم من السائحين يمكن أن يقبلوا عليه، وأضاف وهو يتجه ببصره إلى سوق المنطقة وهو مبنى صغير: "هذا هو السوق الوحيد الموجود بالمنطقة لا يوجد به غير ثلاثة محال صغيرة، وكانوا يضطرون لسنوات طويلة إلى الذهاب إلى الشارقة وعجمان لشراء احتياجاتهم اليومية حتى فتحت الحكومة مقراً لجمعية الشارقة التعاونية أغناهم عن التسوق خارج الحمرية، إضافة إلى أماكن الترفيه من حديقة وناد للفتيات ونادي شباب الحمرية، وعيادة صحية .
البحر يرسم ملامحها منذ القدم
الحمرية أرض اللؤلؤ
7 مارس 2014 01:49 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 مارس 01:49 2014
شارك
الحمرية - محمد هجرس: