مرّ السوق الشعبي أو الإيراني في عجمان بحقبة زمنية سابقة استقر فيها نحو 30 عاماً بالقرب من سوق السمك على بحر عجمان وانتقل قبل أربع سنوات إلى المنطقة التي تتوسط الزهرة والحميدية بجوار جسر الشيخ مكتوم، ورغم ذلك فإنه حافظ على شكله القديم، وتعامله البسيط مع الزبائن الذين يقدمون إليه من داخل الإمارات وخارجها، وميزته الرئيسية أنه سوق شعبي تتوافر فيه مستلزمات البيت كاملة بأرخص الأسعار، والأهم من ذلك وجود ركن خاص لبيع الأدوات التراثية الإماراتية لتعريف الوافدين إلى البلد والمواطنين الشباب بالتراث الإماراتي الأصيل . زرنا السوق الشعبي والتقينا بالمسؤول فيه وبعض الباعة والمتسوقين، وجمعنا عن هذا السوق آراء وانطباعات مختلفة .
بداية الجولة الميدانية كانت مع عبدالله عبدالكريم صاحب ومسؤول السوق الشعبي في عجمان الذي حدثنا عن بدايات السوق الأولى وقال: كنت مشرفاً على السوق قبل نقله إلى مقره الجديد إلى هنا بثلاث سنوات، حيث كان سابقاً بالقرب من سوق السمك المطل على البحر في عجمان واستمر هناك نحو 30 عاماً، ووافقت البلدية على طلبنا بنقله إلى هذا المكان بالقرب من جسر الشيخ مكتوم على شارع الشيخ مكتوم، وانتقلنا إلى هنا منذ أربعة أعوام، ويوجد فيه 120 محلاً تجارياً تقريباً ويتم استئجارها لقاء رسم مادي سنوي بسيط .
أسعار رخيصة
وعن سبب بناء السوق الشعبي الحالي بالشكل القديم أضاف عبدالكريم: تعمدنا أن نبني السوق بالشكل التقليدي كي يعطي انطباعاً بالبساطة، وإن لم نفعل ذلك فإن الناس لن يتوافدوا إليه بهذا الكم، لأن الشكل القديم للسوق كان مطابقاً للحالي .
وفي النهاية نحن كإدارة نريد أن نستفيد، والباعة يريدون أن يستفيدوا، ولو زودنا الخدمات فسترتفع أسعار الإيجار وبالتالي أسعار السلع ولن يقبل إلى السوق الزبائن بالعدد المطلوب، لذا لا نملك أية نية لتغيير شكل السوق بقدر ما نسعى للحفاظ على شكله القديم .
وبرأيه فإن أهمية السوق تأتي من اعتباره سوقاً شعبياً ومعروفاً من قبل كل الناس داخل الإمارات وخارجها من دول الخليج الذين يتوافدون إليه لشراء حاجياتهم بسبب رخص الأسعار، خاصة أن هناك محال تبيع بضائع تتعلق بالتراث القديم للإمارات، علماً أن الإقبال على البضائع بشكل عام جيد جداً .
زوار دائمون
للحصول على معلومات أكثر عن السوق قمنا بجولة بين المحال التجارية واستوقفنا إبراهيم أهلي موظف في شرطة دبي الذي جاء برفقة ابنيه عبدالله ومحمد أهلي، وعن سبب تسمية السوق بهذا المسمى قال: قبل نقل السوق إلى هنا كان يسمى في السابق السوق الشعبي أو الإيراني وبقي على تسميته حتى بعد نقله لأنه بُني وفق الشكل التقليدي للسوق القديم، وهو سوق مسقوف يعطي الزائرين انطباعاً شعبياً وتقليدياً .
وعن سبب زيارته للسوق أضاف أهلي: أتردد على السوق لشراء المواد الاستهلاكية للبيت، مثل الصابون وأدوات التنظيف وسفرة الأكل والأدوات المنزلية، أو أي غرض احتاجه أو تحتاجه الأسرة، وأختار هذا السوق لأنه مكان مفتوح ولقربه من منزلي، كما أننا ترددنا عليه منذ البدية وتعودنا عليه، وبحكم ترددي على سوق السمك والسوق القديم اعتدنا على زيارته بعد نقله إلى هنا .
وأكد أهلي أن هناك عوامل تشجيع كثيرة للتردد على السوق الشعبي قائلاً: إضافة إلى توافر مستلزمات البيت كافة فإنه يقع بالقرب من سوق الخضار ومنطقتي الحميدية والزهرة السكنيتين، ما يتيح فرصة أكبر لسكان هاتين المنطقتين والمناطق المجاورة لزيارة السوق بشكل أكبر، إضافة إلى توافر مواقف السيارات بسهولة بعكس باقي الأسواق الموجودة في مركز المدينة وتشهد ضغطاً كبيراً على مواقف السيارات، كما أنني من النوع الذي يتردد على كل مكان ولدي خبرة بأسعار ونوعية البضاعة في كل مكان وأعرف من أين أشتري ولكن الجيل الجديد يفتقر لذلك ولا يملك قوة صبر وتحمل ولا يريد أن يبحث عن المصادر الأفضل لاقتناء البضاعة الجيدة بأرخص الأسعار، خاصة مع امكانية التفاوض مع صاحب المحل .
الحنين إلى الماضي
وتأكيداً على رغبته في التردد بشكل مستمر على هذا السوق قال أهلي: الجيل الجديد يحب المولات أما نحن الجيل القديم فإننا نحب الأماكن المفتوحة لأنها تذكرنا بالماضي ويكون المجال فيها أكبر للتعرف والتواصل مع الآخرين، ومثال على ذلك أن كبار السن في الشارقة يترددون على السوق القديم، كما أنه لا توجد قواعد معينة يلتزم بها مرتادو السوق مقارنة بقوانين الأسواق الحديثة، ومنها عدم لمس البضاعة، أضف إلى ذلك أنه يجمع بين دفتيه كل أنواع المحال التجارية التي تبيع مستلزمات الأسرة كافة، والبضاعة الموجودة هنا متوفرة في كل الأسواق أيضاً ولكن الأسعار هنا أرخص بكثير من التي تباع في أماكن أخرى، وأتذكر أنني قبل سنتين اشتريت قطعة ملابس ووجدت البضاعة نفسها في أحد المولات بسعر مضاعف، علماً أن البضاعة في كلا المركزين من صناعة عجمان .
وفي نهاية حديثه أكد أهلي أنه يزداد الإقبال على السوق قبل شهر رمضان الكريم بنحو 15 يوماً، من أجل شراء مونة الشهر الكريم، علماً أنه بإمكان الناس أن يشتروا من هنا ما يحتاجونه قبل تلك الفترة بسهولة أكبر وأسعار أرخص بكثير، وهكذا بالنسبة للعيد يزداد الضغط على السوق في الأيام الأخيرة لشهر رمضان وقبل عيد الأضحى بأيام .
ومن جهته قال ابنه عبدالله أهلي: إنني من محبي تربية الحيوانات الأليفة، بخاصة الطيور ولدي ركن خاص لتربيتها في أقفاص خاصة بها، وأتيت إلى هذا السوق مع أبي اليوم كي اشتري قفصاً لطائر الببغاء الذي اشتريته منذ أيام، وبما أن والدي يساعدني في تنمية عشقي وهوايتي في تربية الحيوانات الأليفة لأنها لا تعترض مع دراستي فإنه قبل بمرافقتي إلى هنا كي أشتري ما أحتاجه .
وباعتباره سوقاً يوفر كل متطلبات الناس أضاف قائلاً: لم أكن أتوقع في البداية أنني سأحصل على طلبي، ولكنني فوجئت بأنواع عديدة من الأقفاص بألوان وأشكال مختلفة ما أتيح المجال أمامي لانتقاء أجمل واحد من بينها بسعر مقبول جداً، وهو ما زادني إصراراً على المضي في هوايتي لوجود جهة توفر كل ما أحتاجه وبسعر بسيط.
تشجيع على الشراء
لدى الباعة في السوق الشعبي في عجمان أسبابهم للعمل فيه وفي هذا الصدد قال مهدي جمالي (بائع): تحت تسمية هذا السوق بالسوق الشعبي أو (الإيراني) لأن أغلبية الباعة الذين يعملون فيه من الإيرانيين، وبالنسبة لي أعمل في هذه المهنة منذ ستة أعوام قبل أن يتم نقل السوق من مركزه القديم إلى هذه المنطقة في محل لبيع الأدوات المنزلية، ابتداءً من الساعة السابعة صباحاً إلى العاشرة مساءً .
وعندما سألناه عن أكثر الزبائن ارتياداً لهذا السوق قال جمالي: يرتاد السوق ناس من مختلف الجنسيات، لتوافر كل أنواع البضاعة لمختلف المناسبات بأرخص الأسعار، لأن أسعار إيجار المحال التجارية فيه رخيصة وبالتالي فإن أسعار البضاعة رخيصة أيضاً، ولا نطمح إلى زيادة الأسعار كي يزداد الإقبال على السوق، كما أننا نجري التخفيضات للزبائن كعامل تشجيع على الشراء منا في المرات المقبلة، شرط أن نحصل على جزء ولو بسيط من الفائدة .
علي أصغر (صاحب محل أدوات منزلية) أكد أنه يعمل في هذه المهنة منذ ثماني سنوات قضى أربع سنوات منها في السوق القديم وأربع سنوات في السوق الشعبي الجديد وقال: يشتهر محلنا ببيع القدور الكبيرة المتدرجة الأحجام التي نشتريها من باكستان والهند، أما الصغيرة فإننا نشتريها من الصين ونبيعها في هذا السوق لأنه مشهور منذ زمن طويل ببيع هذه البضاعة ويرتاده زبائن كثر مقارنة بأسواق أخرى .
وأشار أصغر خلال حديثه إلى أنه يرتداد السوق الشعبي في أيام الخميس والجمعة زبائن من البحرين وسلطنة عمان بسبب انخفاض أسعاره والصيت الذي يتمتع به هذا السوق خارج البلد، وهذا عامل مساعد لتعرف الزبائن القادمين من البلدان الأخرى إلى السوق وزيارة ركن بيع الأدوات الإماراتية التقليدية وشراء ما يعجبهم، وهذا بحد ذاته تشجيع للزوار والإماراتيين من الجيل الجديد لمعرفة الأدوات التي كان يستخدمها أهل المنطقة في السابق .
وقال محمد إسماعيل (صاحب محل ألبسة وعطورات وبخور): أعمل في هذه المهنة منذ 15 عاماً عندما كان السوق القديم موجوداً، ويوجد لدينا في السوق كل ما يحتاجه المتسوقون المواطنون والأجانب والعرب من دول أخرى من الكويت والسعودية، وخاصة النساء للتسوق، وأكد أنه يشتري البضاعة من سوق مرشد في دبي ويقوم ببيعها في هذا السوق الشعبي بسعر معقول كي يستطيع أن يشتريه كل الناس، وذوو الدخل المحدود على نحو خاص .