الشلل الرعاش يسبب فقدان التوازن والإعاقة

00:35 صباحا
قراءة 6 دقائق
يعد مرض باركنسون أحد الأمراض العصبية التي تؤدي إلى الإصابة بعدد من الأعراض، من أهمها الرعاش وبطء الحركة والتصلب أو التخشب، والذي يتسبب في فقدان التوازن، بالإضافة إلى تغيرات في الصوت والمشي. وتزيد نسبة الإصابة به مع التقدم في العمر، وفي الغالب في سن 50 عاما، غير أن احتمال الإصابة في سن مبكرة وارد.
ويبلغ معدل الإصابة قبل عمر الـ40 سنة حوالي 10%، وتشير الإحصائيات إلى أنه يوجد 2 إلى 3 أشخاص من كل 100 يصابون بمرض باركنسون بعد الـ60 سنة، كما أنه يصيب الرجال أكثر من النساء، وتبلغ النسبة 3 رجال إلى امرأتين.
ترجع تسمية هذا المرض إلى الطبيب الانجليزي جيمس باركنسون، حيث سمي باسمه بعد أن شخص الأعراض إكلينيكياً لأول مرة في عام 1817.
ويعرف مرض باركنسون بين العامة بالشلل الرعاش، وإن كان بعض الأخصائيين يقولون إن هذه التسمية خطأ، والتسمية الصحيحة له التصلب الرعاش، فالمرض لا يسبب شللاً.
ويتسبب في الإصابة بهذا المرض تلف لجزء في النواة القاعدية في الدماغ وتسمى بالمادة السوداء، وهذه المادة هي المسؤولة عن إفراز مادة الدوبامين.
ويعتبر الدوبامين مرسلاً كيميائياً بين الخلايا العصبية، ويسهم في نقل التعليمات العصبية، وذلك حتى يتحقق التوافق الجسمي الحركي، ولا يزال السبب وراء تلف هذه المادة مجهولا، ويمكن أن يكون له علاقة بالجينات الوراثية أو العوامل البيئية المحيطة.

قلة الدوبامين

يشير الباحثون والأخصائيون إلى أن أسباب مرض الشلل الرعاش لا تزال غير معلومة بشكل محدد.
ويرى الكثيرون أن هناك عدداً من الاحتمالات تلعب دوراً في الإصابة بهذا المرض، ومنها الالتهابات الفيروسية التي تصيب الجهاز العصبي، وقلة مادة الدوبامين.
وترجع الإصابة بهذا المرض إلى ضمور وتلف يحدث في نهايات الخلايا العصبية التي تفرز مادة النورابينفرين، وهي مادة كيميائية مهمة في نقل السيالات العصبية والتحكم الإرادي في الجهاز العصبي، وضبط ضغط الدم.
ويمكن أن يعود المرض إلى الاستعداد الوراثي حيث نجح العلماء في عزل أحد الجينات، ويدعى جين باركين، يلعب دوراً في الإصابة بالشلل الرعاش.

الأدوية والملاكمة

تؤدي بعض الأدوية إلى ارتفاع نسبة الإصابة بالمرض، وذلك لأنها تقلل من كمية الدوبامين، أو تمنع ارتباطه بالمستقبلات، ومن هذه الأدوية بعض العقاقير التي تعالج الحالات النفسية.
وتؤدي كذلك إصابات الرأس السابقة، مثل تلك التي تتم أثناء ممارسة الملاكمة، ويؤدي التعرض لبعض المواد السامة بشكل مستمر للإصابة بالشلل الرعاش، ومن أمثلة هذه المواد المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب.
ويزيد معدل الإصابة بالمرض مع التقدم في العمر، حيث إن حدوث الإصابة في سن مبكرة أمر نادر، كما أن الجنس أحد عوامل زيادة نسبة الإصابة، لأن الذكور أكثر عرضة للمرض من الإناث.

انخفاض إنتاج الدوبامين

تبدأ أعراض الشلل الرعاش عند انخفاض إنتاج مادة الدوبامين إلى ما يتراوح بين 75% و80%، وبسبب هذا الانخفاض يحدث اضطراب بين مادة الدوبامين والمواد الكيميائية الأخرى في النوى القاعدية. وتظهر أعراض مبكرة تتمثل في حدوث تغير في حجم الخط الذي يكتبه المصاب بشكل يدوي على الورق، وربما يكون هذا الأمر إنذاراً مبكراً على الإصابة بالمرض.
ويرجع هذا العارض إلى أن المصاب يبدأ بفقد السيطرة على حركة الجسم، نتيجة التغييرات الطارئة على الدماغ، وهو ما يجعل حتى الحركات البسيطة المعتادة أصعب.
وتتضمن الأعراض المبكرة مشاكل واضطرابات في النوم، حيث تشمل العديد من الحركات التي تفتقد للسيطرة وتتسم بالاستمرارية، ومنها مثلا التلويح بالذراعين والركل والسقوط من على الفراش. ويؤثر المرض كذلك على تعابير الوجه، وهو ما يلاحظ على المصابين بهذا المرض، حيث تبدو التعابير على وجههم حيادية.
ويعتبر هذا الأمر أحد الأعراض المبكرة والشائعة في المراحل المبكرة، ويعود ذلك إلى صعوبة التحكم بعضلات الوجه الصغيرة.

البداية بالرعاش

يعد الرعاش هو العرض الأبرز، وأول العلامات ظهوراً، ويدفع كثيراً من المرضى لاستشارة الطبيب والتعرف على سببه.
ويصيب الرعاش حوالي 70% من إجمالي المصابين، وتعتبر اليدان أبرز الأعضاء إصابة، ويظهر بصورة واضحة عند الراحة، ويختفي أثناء النوم، كما يقل بصورة ملحوظة عند قيام المصاب ببعض الأفعال الإرادية، مثل المصافحة.
ويقوم المصاب بمرض باركنسون بالحركات بصورة بطيئة، حيث يفقد تلقائية الأفعال والحركات، ويتسبب هذا العرض في إعاقة وصعوبة الحركة المريض في مراحل المرض الأولى، وذلك لأنها تعيق الأنشطة اليومية له.
ويلي ذلك التيبس أو التخشب، حيث تتجمد أو تتعطل قدرة الحركة في مفاصل المصاب، وبالتالي فإنه يتعطل أو يلقى صعوبة في ممارسة أعماله اليومية بصورة طبيعية.
وتحدث هذه العلامة مع تيبس في العضلات، والذي يصاحبه شعور المريض بألم في عضلات الظهر والقدمين.

اضطراب التوازن

يتسبب اضطراب التوازن في فقدان المريض القدرة على تنظيم الحركات المتنوعة وتنسيقها، وبالتالي يأخذ المصاب وضعية الانثناء في مختلف أجزاء الجسم، فينحني الجذع والرأس إلى الأمام، وينثني الذراع عند الكوع.
ويمكن أن يتعرض المريض بسبب ذلك للوقوع على الأرض نتيجة اختلال الاتزان، ويزداد هذا الأمر مع الحالات المتقدمة.
ويسقط المريض على الأرض عدة مرات، نتيجة العجز الشديد في التحكم بالتوازن، ويتدهور هذا الأمر بصورة شديدة مع بطء حركة المريض.
وتبدأ أعراض المرض في جانب واحد من الجسم، وفي العادة تكون في الأطراف، وينتشر المرض حتى يشمل الجسم كله.
ويكون الطرف المصاب في البداية أكثر تأثراً، ثم تظهر أعراض الرعاش والتخشب واضطراب الحركة.
ويلي ذلك ظهور أعراض أخرى مثل الوجه المتصلب، ويظهر كأن المريض يرتدي قناعاً، ثم بحة الصوت واضطراب في المشي، مع بطء الحركة والتعب السريع، وبعدها يبدأ فقد الاتزان وتكرار السقوط.
يؤدي ذلك إلى اعتماده على مساعدة الآخرين حتى يقوم بالأنشطة اليومية مثل تناول الطعام والاستحمام، ويصبح المريض مع تطور الحالة مقعدا بصورة كاملة، ويتحرك بكرسي متحرك.

صعوبة في البلع

يعاني المصاب بالشلل الرعاش عدداً من المضاعفات، ومنها صعوبة في البلع والمضغ، وذلك أن عضلات البلع تتأثر في المراحل المتأخرة، ويكون كذلك البلع بطيئا، ويتراكم اللعاب، وهو ما يزيد من خطر الشرقة عند الأكل.
ويعاني مرضى باركنسون مشكلات في التبول، وذلك إما سلس أو احتباس البول، وربما أدت بعض الأدوية المستخدمة للعلاج إلى زيادة هذه المشكلة.
ويتسبب تباطؤ حركة الأمعاء في مشكلات في الإخراج، حيث يكون المصابون معرضين للإصابة بالإمساك والبواسير.
ويصاب مرضى الشلل الرعاش في العادة بالاكتئاب، وذلك لأن المريض يتأثر بأعراض المرض، وبالتالي يظهر عليه القلق والاكتئاب، وذلك كأحد الأعراض الجانبية للمرض ولبعض الأدوية.

تحسين الحياة اليومية

يعتبر الهدف من علاج الشلل الرعاش هو السيطرة على جميع أعراض المرض، وبالتالي تحسين الحياة اليومية للمصاب، وذلك لأنه لا يمكن حتى الآن الشفاء التام من هذا المرض.
ويشمل العلاج شقاً دوائياً، وآخر للدعم النفسى والعلمي، وهو ما تقوم به أسرة المريض، بالإضافة إلى العلاج الطبيعي وأخصائي التغذية.
ويشمل أيضاً خطة عامة للمريض للمحافظة على صحته بشكل عام، ويصف الطبيب للمريض أدوية تخفف من الأعراض.
ويرتبط الدواء بحالة المريض، حيث إن فاعلية الدواء ترتبط بالزمن، وتؤدي هذه الأدوية دوراً مهماً في المساعدة على التحكم في الأعراض، إلا أن لها آثاراً جانبية، وربما تزيد عند تناول أكثر من دواء، لذلك ينصح بمتابعة المريض لمعرفة الآثار الجانبية عند بدء تعاطي أي دواء جديد، وإبلاغ الطبيب عند ظهور الآثار الجانبية.
وتشمل الآثار الجانبية فقدان الشهية، الذي يؤدي في أحيان كثيرة إلى فقدان الوزن والغثيان، والاستسقاء أي احتباس السوائل في الأنسجة.

تنبيه كهربائي

يمكن اللجوء إلى إجراء عملية زرع جهاز تنبيه كهربائي، وذلك في الحالات التي لا تستجيب للأدوية المضادة، ويسمى بعلاج تحفيز خلايا الدماغ.
ويتم برمجة الجهاز حتى يتمكن المريض من تخفيض الحاجة للأدوية الأخرى، وبالتالي تقليل الحركات اللاإرادية، والتي تسمى ضعف حركة، ويساعد كذلك في تخفيف تقلبات الأعراض، وتقليل الهزات وبطء الحركة ومشكلات المشي.
وتفيد تمارين العلاج الطبيعي في تحسين قدرة المريض على التحرك وزيادة قوة العضلات، ويمكن كذلك أن تساعده في مواجهة تطور المرض، وتعطيه شعورا بالثقة، وتحسن المشي والتوازن لديه.

السمك للوقاية

كشفت دراسة حديثة عن أن تناول السمك يرتبط بتحسن صحة الأعصاب، وبالتالي الوقاية من الإصابة بمرض باركنسون.
وأشارت الدراسة إلى أن السمك يحتوي على بروتين يسهم في تحسين الصحة العقلية، واكتشف الباحثون أن البروتين المكتشف يساعد في منع بعض تراكيب البروتينات، التي ترتبط بشكل وثيق بخطر الإصابة بالشلل الرعاش.
وتنصح الدراسة بضرورة اعتماد المصاب بالشلل الرعاش، في غذائه، على الحبوب الكاملة والأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، وكذلك الأجزاء الصغيرة من الأطعمة عالية البروتين، وذلك بهدف السيطرة بالكالسيوم على الإمساك الذي يلازم المريض، وكذلك المساعدة في التحكم في سكر الدم، وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم.
ويُنصح أيضاً بالإكثار من الخضراوات والفاكهة؛ لأنها توفر مضادات الأكسدة والمعادن والفيتامينات، وهي التي تغذي العضلات والأعصاب وتدعمها، وكذلك باقي أجزاء الجسم.
ويحافظ الكالسيوم على وجه الخصوص، على صلابة العظام، وبالتالي يمنع الكسور، ويحمي البروتين العضلات ويقويها.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"