العقاب يفاقم التبول اللاإرادي

14:15 مساء
قراءة 5 دقائق
حذرت الرابطة الألمانية لأطباء الأطفال والمراهقين الآباء من معاقبة أطفالهم بسبب تبولهم اللاإرادي أثناء النوم، حيث إن العقاب يتسبب في تفاقم المشكلة، بالإضافة إلى أنه يجعل الأطفال أكثر عُرضة للإصابة باكتئاب شديد .
والتبول اللاإرادي من المشاكل الشائعة بين الأطفال، ومسببة للقلق والحرج والانزعاج لأسر هؤلاء الأطفال لما لها من آثار نفسية سلبية في الطفل خصوصاً مع التقدم بالعمر .
قد بينت الدراسات أن نسبة شيوع هذا المرض بين الأطفال الذكور هي اثنان إلى واحد عنه عند الإناث، وتبلغ نسبة انتشاره بين الأطفال الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات من (12 إلى 25%) والأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين الثامنة والثانية عشرة من العمر من (7 إلى 10%) وتقل نسبة انتشاره تدريجياً مع ازدياد العمر لتتقلص من (2 إلى 3%) للأطفال البالغين الثانية عشرة من عمرهم .
وتظهر المشكلة بانسياب البول تلقائياً وبشكل متكرر تتراوح بين مرتين إلى ثلاث مرات اسبوعياً عند الطفل الذي تجاوز سن الثلاث سنوات خلال النهار أو خلال النوم . وقد يكون التبول اللاإرادي "أولياً" حيث يظهر المرض في عدم قدرة الطفل منذ ولادته وحتى سن متأخرة على ضبط عمليه التبول؛ وقد يكون "ثانوياً"؛ حيث يعود الطفل إلى التبول ثانية بعد أن يكون قد تحكم بنفسه لمدة ستة أشهر أو أكثر .
وليست هناك أسباب معروفة لحدوث التبول اللاإرادي عند الأطفال، ولكن بعض العوامل تزيد من نسبة حدوثه، ويمكن تلخيصها بالتالي:
* أسباب عضوية مثل إلتهاب اللوزتين أو حدوث إلتهابات بمجرى البول أو صغر حجم المثانة أو الإصابة بالسكري أو الإمساك الشديد، وفي بعض الحالات يكون السبب هو الإصابة بالدودة الدبوسية، وهي دودة صغيرة للغاية يميل لونها إلى الأبيض، تتواجد بكثرة في الخضراوات وألفواكه الملوثة وغير المطبوخة جيداً، تضع هذه الدودة بيضها ليلاً أثناء نوم الطفل على فتحة الشرج ما يؤدي إلى تهيج المنطقة وحدوث التبول اللاإرادي .
* أسباب نفسية وأبرزها التفكك الأسري والغيرة بسبب ولادة طفل جديد في الأسرة .
* عامل وراثي أو جيني حيث تزداد نسبة الإصابة بالمرض إذا كان أحد الوالدين أو كلاهما قد عانى هذه المشكلة أثناء الطفولة .
* تناول المشروبات والسوائل المحتوية على مادة الميثل زانثين وذلك لتأثيرها كمدر للبول، وتتواجد هذه المادة في الشاي والقهوة والشوكولاته .
* النوم العميق لدى بعض الأطفال قد يكون سبباً للإصابة بالمرض حيث يكون الطفل غير قادر على استشعار حاجته في الذهاب لدورة المياه أثناء النوم ليلاً، ويمكن حد هذه المشكلة من خلال إعطاء الطفل فرصة النوم لمدة ساعة أثناء النهار .
* وجود مرض يؤثر في النمو الإدراكي للطفل، مثل الإصابة بمتلازمة داون، والذي يجعل الطفل غير قادر على إدراك حاجته في الذهاب لدورة المياه . كما أن الأطفال المصابين بمرض فرط الحركة ونقص التركيز يعانون عادةً تأخراً بسيطاً في النمو الإدراكي مما يجعلهم عرضه للإصابة بالتبول اللاإرادي . وأوضحت الرابطة الألمانية أنه عادةً ما يتبول الأطفال، الذين يتعرضون للعقاب، لاإرادياً أكثر من أقرانهم، الذين لا يتعرضون للعقاب، مضيفةً أن أعراض الاكتئاب تظهر لدى الأطفال المتعرضين للعقاب بشكل أكثر وضوحاً من الآخرين .
وبدلاً من العقاب، أكدت الرابطة أنه من الأفضل البحث عن أسباب التبول اللاإرادي، موضحة أنه قد يرجع مثلاً إلى النوم العميق وصعوبة الاستيقاظ، ما يحول دون إدراك مخ الطفل لإشارة امتلاء المثانة .
ويتركز علاج المشكلة على جهتين هما "التدخل والعلاج السلوكي" وهو العلاج الأولي والموصى به تفادياً لحدوث الآثار الجانبية السلبية الناتجة عن "العلاج الدوائي" وحدوث الانتكاس ورجوع ظهور المشكلة بعد قطع استخدام الادوية المتبعة بنسبة تصل إلى 80% ولما له دور علاجي كبير بالرغم من تأخر تأثيرها يصل إلى شهور مقارنة بظهور التأثير العلاجي الدوائي المبكر خلال أسبوعين من بدء استخدامه .
أولاً: التدخل السلوكي
يتركز التدخل السلوكي على شقين أحدهما بسيط من خلال:
- توعية الأبوين خاصة الأم على عدم طرح المشكلة أمام الآخرين وتوبيخ الطفل ومعاقبته على ذلك والتأكيد لهم أنها مشكلة مؤقتة يقل تأثيرها تدريجياً مع الزمن .
- من الضروري جداً تنبيه الطفل على الذهاب إلى الحمام مرة واحدة على الأقل كل ساعتين .
- حث الطفل على تقليل شرب السوائل والمواد المحتوية على الميثيل زانثين بعد السادسة مساءً أو على الأقل قبل النوم بثلاث ساعات .
- ولا ننسى ضرورة أن يكون غذاء الطفل صحياً خالياً من التوابل والموالح والسكريات وزيادة أكل الخضراوات مع تقليل أكل اللحوم ذلك لأن اللحوم تجعل البول حمضياً خلافاً لما يجب أن يكون قاعدياً .
- على الأم بذل جهد إضافي بإيقاظ الطفل ليلاً بعد ساعة ونصف من نومه وتكرار ذلك بعد ثلاث ساعات من نومه لقضاء حاجته .
- يجب التركيز على نظافة الطفل ونظافة ملابسه الداخلية لما لها من دور في حماية الطفل من الحرج الاجتماعي والنفسي وتفادي حدوث إلتهابات وإصاباته بالعدوى .
- يجب على الأم أن تكون صبورة وتتحلى بالهدوء ولا ينعكس ضيقها من هذه المشكلة على طفلها؛ لأن ذلك سيشعره بالضيق لعدم قدرته على التحكم بنفسه .
في بعض الأحيان يتمثل العلاج السلوكي باستخدام جهاز يشبه في عمله جهاز الإنذار، فهو يستشعر البلل ليلاً ويطلق ما يشبه الصفير منبهاً المراهق أو الطفل الذي يبلغ من العمر سبع سنوات أو أكثر للذهاب إلى دورة المياه . وبشكل عام يعد العلاج السلوكي فاعلاً في حل مشكلة التبول اللاإرادي حيث أن ثلثي الأشخاص يتم علاجهم كلياً بعد مرور ثلاث إلى أربعة أشهر من العلاج، كما بينت الدراسات أن لهذه الطريقة دوراً علاجياً أكبر من العلاج الدوائي .
ثانياً: العلاج الدوائي، نلجأ لهذا الأسلوب بعد اتباع العلاج السلوكي وعدم الاستجابة له بشكل كاف، وهنا لا يجوز للأهل استخدام الأدوية دون الرجوع للطبيب أو استشارة الصيدلاني .
يتلخص التدخل الدوائي في استخدام النظير الصناعي للهرمون المضاد لإدرار البول (Antidiuretic Hormone -ADH ) والذي يسمى ديسموبريسن (Desmopresin ) حيث يعمل هذا الدواء على تقليل خروج السوائل من الجسم عبر الكلى وتقليل حجم البول في المثانة، ويؤخذ العقار قبل النوم بساعة ويبقى تأثيره لمده تصل من 10 إلى20 ساعة، وفي اليوم التالي يقوم الجسم بطرح السوائل التي تم حبسها في الجسم نتيجة لتأثير الدواء . ينصح دائماً بالتوقف عن استخدام الدواء أثناء تعرض الطفل لعدوى أو إلتهابات، وذلك لتفادي فقدان المزيد من السوائل والمعادن التي تسبب الجفاف للطفل، من جهة أخرى يعد وجع الرأس وآلام البطن من أهم الآثار الجانبية للدواء .
في حالة عدم استجابة الطفل لدواء الديسموبريسن من الممكن إضافة دواء الأوكسيبوتينين (OXYBUTYNIN ) إلى جانبه لزيادة فعالية الدواء وتحسين استجابة الطفل عليه . من جهة أخرى يعتبر المبرامين (Imipramine) ) من الأدوية التي تستخدم كخيار نهائي في العلاج الدوائي وذلك لما له من آثار سلبية في الطفل، إضافة لعدم معرفة طريقة عمله بدقة في منع التبول اللاإرادي . ومن المحتمل أيضاً أن يرجع التبول اللاإرادي إلى تأخر النمو أو البرودة بسبب وضع سرير الطفل بجانب النافذة مثلاً . وقد يكون الإمساك سبباً للإصابة بالتبول اللاإرادي، حيث تضغط الأمعاء الممتلئة على المثانة، لذا فإنه من المفيد في هذه الحالة تناول عصير البرقوق أو التفاح مثلاً .
كما يساعد تغيير النظام الغذائي في مواجهة مشكلة التبول اللاإرادي، حيث ينبغي تجنب المواد الغذائية، التي تتسبب في تهيج المثانة، مثل المشروبات الغازية وألفواكه الحمضية والأطعمة المحتوية على الكافيين . وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي على الأطفال الذهاب إلى المرحاض قبل الخلود إلى النوم .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"