العقل والنص

13:35 مساء
قراءة دقيقتين

لقد آمن المسلمون - بعكس أصحاب الديانات الأخرى- بوجوب اتفاق العقل مع النص الديني، وألفوا في ذلك كتبا: فلابن تيمية كتاب درء تعارض العقل والنقل؛ ولابن رشد كتاب فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال ولغيرهما من الكتب في ذلك كثير؛ ولكن وللأسف وثق بعض فلاسفة الإسلام في كل نتاج العقل من فلسفة وحاولوا التوفيق بينه وبين الإسلام فوقعوا في التلفيق، فأنكروا النصوص حينا وأوّلوها أحيانا أخرى تأويلات لا يقبلها الشرع ولا تقبلها اللغة، فكل ما لا يتفق مع فكر هؤلاء الملفقين أنكروه، فمعيار قبول النص عندهم هو موافقته لعقولهم حتى ولو كان لا صحة لسنده؛ ومن هنا طعنوا في كثير من الأحاديث صحيحة السند .

والعقل الذي يحثنا الإسلام على اتباعه له دور معين في المسألة الدينية؛ فنحن مع العقل حتى تثبت صحة الشرع، فقبل ثبوت صحة الشرع يقدم العقل على النص؛ فإذا ثبتت صحة الشرع قدم على العقل، وإلا كان ذلك طعنا في العقل الأول الذي علم به صحة الشرع؛ وفي هذه المرحلة- مرحلة ثبوت صحة الشرع- يصبح العقل محكوما بالنص، يعمل فيه دون أن يتجاوزه، ومن هنا كان قول سهل بن حنيف: يا أيها الناس، اتهموا رأيكم على دينكم (رواه البخاري) .

فإذا علم العقل صحة النبوة لا بد يعلم صحة كل ما تأتي به النبوة ولا يمكنه الفكاك منه وإن غابت عن فهمه الحكمة من بعض ما تأتي به النبوة من أمور .

فالنبي كالطبيب الذي نستقصي البحث عن أمانته وعلمه قبل الذهاب إليه؛ فإذا ثبتت لدينا أمانته ووثقنا في علمه سلمنا له الأمر؛ فلا نسأله عن دليل صحة ما يختار لنا من علاج، ولا نفرض عليه رقابة في كل خطوة من خطوات العلاج .

فالعقل لا ينوب عن الوحي كما أن الوحي لا ينوب عن العقل، ومن هنا كان قوله صلى الله عليه وسلم: إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به، وإذا أمرتكم بشيء من رأيي فإنما أنا بشر رواه مسلم .

gamalabufarha@yahoo .com

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"