العيادات المدرسية . . أمان صحي

بيئة حاضنة توفر السلامة للتلاميذ
02:13 صباحا
قراءة 5 دقائق

تحقيق: أيهم اليوسف
من حرصها البالغ على تأمين بيئة حاضنة للتلاميذ أثناء ساعات الدوام، تلزم إدارات المدارس بتوفير العيادات المدرسية لإجراء الإسعافات الأولية في حال إصابة أحد التلاميذ بجرح أو كدمة أو كسر في العظام من قبل الممرض أو الممرضة، ولو كانت الحالة أكبر من ذلك يسعف التلميذ ويؤخذ إلى أقرب مركز صحي أو مستشفى لتلقي العلاج، إضافة إلى ذلك توفر العيادة المدرسية إجراء الفحوص الدورية للتأكد من سلامة التلاميذ من أية أمراض، ويتم إعداد ملفات خاصة بالنسبة إلى الحالات المرضية المزمنة وإعلام المعلمين والمعلمات بها مع إرسالها إلى المركز الصحي المسؤول .
توضح الدكتورة خلود السويدي، مدير إدارة الصحة المدرسية في منطقة دبي الطبية، أن الإدارة تقدم خدماتها في العيادة المركزية والعيادات الصحية، ومنها كشف شامل للتلاميذ، ومتابعة الأمراض المزمنة، والتطعيم حسب الفئة العمرية، والتأكد من نظافة البيئة المدرسية، ومن المأكولات في المقاصف المدرسية، وإعداد برامج لمكافحة السمنة ومكافحة الربو والتثقيف الصحي، والإسعافات الأولية والفحوص الرياضية، وغيرها من الخدمات التي تقدم على مدار السنة الدراسية .
ولتحقيق أقصى أنواع الرعاية تقول: توجد في العيادة المدرسية ممرضة بدوام كامل للقيام بالإسعافات المطلوبة، وعند اللزوم يتم تحويل الطالب إلى مراكز الرعاية الصحية أو مركز الصحة المدرسية، حسب قرب المسافة بين المدرسة والمركز، أما في حالة الطوارئ يتم استدعاء الإسعاف .
وتم تعيين عدد من الممرضات خريجات جامعة الشارقة في المدارس الحكومية في إمارة الشارقة، لسد العجز في الطواقم الطبية، إلى جانب الارتقاء بالخدمات الصحية المقدمة للطلاب فيها، ويتولى مجلس الشارقة للتعليم الإشراف المالي والإداري على الطاقم، وتولت التعيين منطقة الشارقة الطبية، قسم إدارة الصحة المدرسية .
من جهته يبيّن سعيد الكعبي مدير منطقة الشارقة التعليمية، أنه في مجتمع الطلاب من المحتمل وقوع إصابة في أي وقت، ووجود الممرض أو الممرضة يحد بشكل كبير من تفاقم هذه الإصابات لأنهم يتعاملون معها بطريقة طبية .
ويقول: يختصر دور العيادات المدرسية في الإشراف على صحة الطلاب من جميع الزوايا، وقد تم تجهيز المدارس بالمعدات والأدوات الطبية من قبل الحكومة المحلية .
بدورها توضح الدكتورة هيفاء فارس، (طبيبة في مركز واسط الصحي في الشارقة"، أن المدارس بما فيها من عيادات صحية والمراكز الصحية والمستشفيات المنتشرة أقطاب أساسية لتأمين سلامة التلاميذ أثناء ساعات الدراسة .
وتقول: تتولى الممرضة في المدرسة الإشراف على الحالات المرضية أو الإسعافية التي يتم تحويلها إلى العيادة، ولو كانت خارج مسؤوليتها يتم تحويل الحالات إلى المركز الصحي بناءً على البطاقة الصحية التي توفر لهم المعالجة المجانية .
وتبيّن عبير تيسير، (ممرضة من قبل مجلس الشارقة للتعليم في مدرسة الغبيبة الثانوية للبنات في الشارقة)، أن العيادة مجهزة بكل أدوات الإسعافات الأولية، مثل أنبوبة الأوكسجين وجهاز قياس السكر، والضغط وأدوية الحرارة والحساسية، الصداع، المغص، الإسهال، الحروق، الجروح، الكدمات، والجبائر .
وتقول: نجري لكل طالبة عدة فحوص متعلقة بمعرفة الوزن والطول والكتلة ومحيط الخصر ومعدل التنفس لكل طالبة، ونتابع الحالات الإيجابية، مثل السكر والضغط والكلى والأسنان، وبالنسبة إلى الحالات التي تعاني أمراضاً مزمنة نرسل تقارير خاصة بها إلى الصحة المدرسية للعلاج .
وتضيف: لدينا أربع حصص في الأسبوع للتثقيف الصحي، عن الكثير من الأمور، ومنها سرطان الثدي وأمراض القلب والتدخين والغذاء والإسعافات الأولية والربو و الصداع والصرع والضغط والسكري .
يشير إبراهيم تاج، مساعد مدير مدرسة أحمد بن حنبل للتعليم الثانوي للبنين في الشارقة، إلى أن الممرض في المدرسة يراقب نظافة ونوع الأغذية في المقصف ودورات المياه، ولديه متابعة يومية للحالات المزمنة، مثل الربو والسكر والصرع، وبدورها تعمم الإدارة حالتهم على المعلمين ليكونوا على علم بذلك من أجل التدخل المباشر لو لزم الأمر .
وفي خطوة تحفيزية للمشاركة في العملية الصحية يقول: خصصنا فريقاً من التلاميذ لإجراء دورات على الإسعافات الأولية من أجل التدخل السريع لنقل المصابين إلى العيادة ومساعدة الممرضين في تقديم المعالجة ومرافقتهم في الإسعاف لو تطلب ذلك .
ويرى إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة في الشارقة، أن العيادة المدرسية خط الدفاع الأول عن سلامة التلاميذ عبر تقديم الإسعافات الأولية، وقد مرت بمراحل كثيرة إلى أن تطورت وأصبحت على ما هي عليه الآن، ويقول: يوجد لدينا في المدرسة طبيبان وخمس ممرضات، يقدمون الرعاية الصحية الأولية لحالات الصداع أو الجروح والأمراض المزمنة، وفي مواسم معينة، مثل دخول فصل الشتاء تكثر الإصابة بالرشح والإنفلونزا وأعراض البرد، وهي حالات عادية يتم علاجها من قبلهم في العيادة، أما لو كانت الحالة أكبر من ذلك فإن التلميذ ينقل إلى المستشفى بموجب توقيع الطبيب .
ويوضح إبراهيم بركة أنه مع طلب بطاقة التلاميذ الصحية في المستشفيات أصبح الأمر صعباً، لأننا لا نستطيع أن نحتفظ بكل بطاقاتهم الصحية في المدرسة، فنضطر إلى الاتصال بولي الأمر ليحضرها من أجل علاج ابنه .
من جهتهم فإن أولياء الأمور مطمئنون على صحة أبنائهم في المدارس لوجود الكوادر الطبية المختصة بهذا المجال . وتقول سمر حمداني، ربة منزل في الشارقة: جرح ابني في المدرسة أثناء اللعب مع التلاميذ، وعاد إلى المنزل مربوط الرأس، وقد تكفلت الممرضة بإجراء الإسعافات الأولية له والتأكد من سلامته .
وتضيف: بعد الحادث الذي مرّ به ابني أيقنت أن هناك من يشرف على صحة الأطفال في المدرسة، وأنه لا داعي للخوف عليهم أبداً لأنهم في أيد أمينة .
الوضع يختلف بالنسبة إلى ناصر مبارك، (متقاعد عن العمل في الشارقة)، الذي يعاني ابنه داء السكري، لذلك فهو في حاجة دائمة إلى الرعاية الصحية، ويؤكد أنه وزوجته يشرفان على وضعه الصحي عبر مراقبة نوع المأكولات والأغذية التي يتناولها وأخذ الجرعات في الوقت المحدد، ومن جهتها فإن المدرسة تكمل هذه الرعاية بالمتابعة اليومية، وقد وفرت كل ما يحتاجه من أدوية للتدخل المباشر لو تدهورت صحته فجأة .
ويقول: إضافة إلى الأنشطة المتعددة التي تقدمها إدارة المدارس فإنها تؤكد عبر قيامها بهذه المهمة أن صحة التلميذ قبل كل شيء، وبعد التأمين عليها يتم تعزيز الجوانب التعليمية لديه .
لا تقل العيادات المدرسية شأناً عن المراكز الاجتماعية فيها، وهو ما تؤكده جميلة سيف، (اختصاصية اجتماعية في مدرسة الغبيبة الثانوية للبنات في الشارقة) بقولها: يسهم وجود العيادة المدرسية بتأمين الراحة النفسية للتلاميذ والمعلمين والمعلمات وإدارة المدرسة وأولياء الأمور، عبر التعاون المستمر بينهم، خاصة بالنسبة للحالات المزمنة، مثل الإعاقة الجسدية والسكري وضعف البصر، إذ نتعاون من أجلها في إعداد التقارير الخاصة بكل طالبة تعاني مشكلة صحية لمواصلة علاجها .
وتقول: لو حدثت حالة طارئة لإحدى الطالبات ولم تكن الممرضة موجودة فإنني استدعي الإسعاف وأرافقها إلى المستشفى للعلاج .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"