الفتاوى

13:30 مساء
قراءة 6 دقائق
مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام. هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.

الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة الثامنة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.

رقم الهاتف: 5727722-60 - 5722328-60

تحويلة 372-373-374

مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

مسألتان في الزواج والطلاق

هل تجوز طاعة أحد الوالدين إذا أمر الابن بالزواج من امرأة لا يرغبها، أو أمره بفراق امرأته مع كونها صالحة؟

ك.علي - الشارقة

تقول اللجنة الدائمة للافتاء في الشارقة: لا شك في أن حق الوالدين عظيم وبرهما من أعظم القرب والطاعات، وقبل الإجابة ينبغي التنبيه إلى أن صيغة السؤال جاءت عن جواز طاعة أحد الوالدين في الأمور التي ذكرها السائل، وأخشى أن يكون قصد السائل: هل تجب طاعتهما في ذلك؟ بهذا فإن الجواب سيكون على كلا الاحتمالين إن شاء الله تعالى، وإذا عرفنا هذا فإن الجواب سيكون على قسمين:

القسم الأول: في حالة الأمر بالزواج من امرأة لا يحبها نقول: من ناحية الوجوب لا تجب عليه الطاعة، فقد صح من حديث خنساء بنت حزام الأنصارية: أن أباها زوجها - وهي ثيب - فكرهت ذلك، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها رواه البخاري.

وصح من حديث ابن عمر: أن رجلاً زوج ابنته بكراً، فكرهت، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها رواه أبو داود وابن حزم وغيرهما.

فلو كان أمر الوالد واجب الطاعة في هذا لما رد النبي صلى الله عليه وسلم هذا النكاح، وإذا كان هذا في البنت مع أن للوالد ولاية التزويج فعدم وجوب الطاعة بالنسبة للابن من باب أولى.

هذا بالنسبة للواجب، أما بالنسبة للجواز فيجوز ذلك لكن بشرط: أن يعلم من نفسه أنه يؤدي حق الله تعالى فيها ولا يظلمها، فإن علم من نفسه غير ذلك فلا يجوز له نكاحها؛ لأن الظلم حرام، فما يؤدي إليه حرام أيضا، والله تعالى يقول: ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. رواه أحمد في مسنده من حديث علي.

القسم الثاني: في حالة الأمر بالطلاق: ذكر بعض أهل العلم: وجوب طاعة أحد الوالدين إذا أمره بفراق امرأته هكذا على الإطلاق من غير تفصيل. لكن الذي نختاره للفتوى هنا التفصيل الآتي: إذا بين أحد الوالدين سبباً شرعياً يوجب الطلاق وجبت طاعته، وكذلك الحال إذا علم هو ما يوجب شرعاً طلاقها وجبت عليه الطاعة.

أما إذا لم يبين سبباً للطلاق فللولد في هذه الحالة أن يسأله عن السبب، فإن ذكر سبباً شرعياً لأمره بالطلاق وجبت طاعته، وإن لم يبين فعلى الولد أن يسعى إلى إقناع والديه والتودد لهما فإن لم يستطع فله اللجوء إلى شخص من أهل العلم والأمانة والعدالة ليبحث الأمر مع الوالد، وينبغي أن يكون ممن يثق به الوالد ويمكن أن يصارحه بما في نفسه؛ فإن أمره الوسيط بعد ذلك بالطلاق فالأولى طاعة الوالد.

والسبب في التفصيل: أن الطلاق ليس من الأمور التي يرغب فيها الشارع، لذلك فإن الأصل فيه الكراهة عند جمهور الفقهاء، بل ذهب بعض أهل العلم إلى أن الأصل فيه التحريم ما لم يكن هناك ما يدعو إليه، ويميل كثير من المعاصرين إلى ذلك؛ لأنه إيقاع ضرر بالزوجة والأسرة بلا عذر أو سبب يدعو إلى ذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: لا ضرر ولا ضرار.

وعليه: فإذا أمر أحد الوالدين بالطلاق ولا يوجد سبب لذلك، فقد تعارض هنا حظر الشارع مع طاعة الوالد، والأصل في الشارع: أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، أما إذا ذكر الوالد السبب الشرعي للطلاق فإنه قد أمر بمعروف، وهذا يؤيد وجوب طاعته.

أما إذا لم يذكر سبباً شرعياً لذلك فلا مجال هنا لحل هذا الإشكال إلا تحكيم أهل الأمانة والورع، الذين يؤثرون ما عند الله على ما سواه، فما حكموا به وجب إتباعه.

وقد جاء هذا نصاً في الحديث الذي رواه أبو داود وغيره، وصححه الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كانت تحتي امرأة، وكنت أحبها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها فأبيت، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم طلقها.

قال في بذل المجهود شرح سنن أبي داود: لما أمر عمر رضي الله عنه ابنه عبد الله بطلاق زوجته لم يكن طلاقها واجباً عليه، فلما أمره النبي صلى الله عليه وسلم بطلاقها وجب عليه الطلاق؛ لأن الظاهر أن أمره صلى الله عليه وسلم به للوجوب، والحمد لله رب العالمين.

أعذار مقبولة

متى يجوز للمسلم أن يتخلف عن أداء صلاة الجماعة؟

س.ل.ع - دبي

يقول د. محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر: المحافظة على أداء الصلاة في جماعة من صفات المؤمنين الصادقين في إيمانهم إلا أن شريعة الإسلام التي أقامها الله تعالى على السماحة واليسر ورفع الحرج رخصت في التخلف عن صلاة الجماعة لأحد الأعذار الشرعية التي من أهمها:

البرد الشديد، أو الحر الشديد، أو الريح الشديدة، أو المطر الغزير، أو الظلام الدامس، أو الخوف من عدو متربص، أو لرعاية مريض، أو ما يشبه ذلك من الأعذار الشرعية، وقد وردت أحاديث متعددة، رخصت في التخلف عن صلاة الجماعة لأعذار قاهرة.

ومن هذه الأحاديث ما جاء في الصحيحين عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، ثم قال: ألا صلوا في الرحال أي: في بيوتكم ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر يقول: ألا صلوا في الرحال.

وفي الصحيحين أيضا قال محمود بن الربيع رضي الله عنه كان عتبان بن مالك يؤم قومه وهو أعمى، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إنها تكون الظلمة والسيل أي الأمطار الشديدة، أنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي في مكان منه، أتخذه مصلى، فجاءه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له: أين تحب أن أصلي؟ فأشار عتبان إلى مكان من البيت فصلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وفي صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فنزل مطر شديد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ليصل من شاء منكم في رحله، أي في منزله. فهذه الأحاديث النبوية الشريفة أخذ منها العلماء: أنه يجوز في حالة الأعذار الشرعية القاهرة أن يتخلف المسلم عن صلاة الجماعة.

ومادام هذا التخلف ليس عن تقصير أو تهاون وإنما لأسباب مشروعة.. فالله تعالى غفور رحيم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى.

تائب عن المعصية

هل يقبل الله سبحانه وتعالى توبة من ارتكب الزنى وكيف يحاسب في الآخرة إذا لم يطبق عليه الحد في الدنيا؟

مراد.م - الفجيرة

تقول لجنة الفتوى بالأزهر: باب التوبة مفتوح إلى آخر رمق في الحياة وحتى تطلع الشمس من مغربها كما نصت عليه الأحاديث والشرط في قبولها أن يقلع العاصي عن المعصية وأن يندم على ما حصل منه، وأن يعزم بصدق وإخلاص على عدم العودة إليها، وأن يطلب العفو من المزني بها، ومن له حق عليها إن تيسر ذلك من دون ضرر كبير ويمكن بأي أسلوب مستور أن يتم ذلك العفو، فإن لم يمكن استغفر وعمل صالحا يهدي ثوابه إليه. قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار (التحريم: 8).

وإذا طبق عليه الحد في الدنيا غفر الله له كما دل عليه حديث الجهنية التي رجمت وصلى الرسول عليها وقال: إنها تابت توبة لو قسمت على سبعين من أهل المدينة لوسعتهم وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله عز وجل.

فإذا لم يقم عليه الحد ولم يتب قبل موته فأمره مفوض إلى ربه إن شاء عاقبه، وإن شاء غفر له قال تعالى: إن الله لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (النساء: 48).

وإن حاسبه الله فسيكون الحساب على تفريطه في حق الله بمعصيته أمره وعلى انتهاك حرمة الزوجة وظلمها وعلى ظلم أهلها وذويها الذين لوث شرفهم.. والله أعلم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"