أضرار هذه المادة مثبتة ببعض الدراسات الحديثة، مما يدخل معظم الأطعمة التي يضاف إليها هذا المحلي الصناعي ضمن قائمة الأطعمة غير الصحية للجسم، والتي تسبب على المدى القريب والبعيد أمراضاً ومشاكل صحية متعددة للمستهلك، والاتجاه الذي يرى أن هذه الأطعمة أصبحت ضارة بإضافة شراب الذرة، يستند إلى الكثير من الدراسات، أما الاتجاه المعاكس الذي يرى أنه لا يوجد ضرر من تناول الأغذية التي تحتوي على شراب الذرة، فمدعوم بدراسة واحدة وبعض الآراء الطبية، وفي هذا الموضوع سوف نقدم ما يدعم الاتجاهين، ونكشف للقارئ كل الحقائق والأضرار التي قدمتها كل الأبحاث في هذا الشأن، والاختيار النهائي يعود لما اطمئن له العقل، مع تقديم بعض النصائح التي أوصى بها الأطباء والعلماء، لتجنب الإصابة بالأمراض والمشاكل الصحية.
المشروبات الغازية
تتنوع الأغذية والمشروبات التي تحتوي على شراب الذرة، والتي يجب أن يتعرف إليها القارئ، ومن الضروري أن يطّلع المستهلك على ملصق الأغذية ليتعرف إلى مكوناته ومحتوياته، من أجل التقليل من شراء وتناول هذه الأغذية والمشروبات قدر الإمكان، ولو استخدمت عصائر الفواكه الطبيعية بدلاً منها، لكان ذلك أفضل بكثير للصحة، ومن الأغذية التي يضاف إليها شراب الذرة، المشروبات الغازية التي تحتوي على كميات كبيرة للغاية وتمثل كارثة صحية على المستهلك، والسبب أن مادة الصودا بمختلف أنواعها تحتوي على نسبة عالية للغاية من سكر الفركتوز، والتي تتراوح بين 55% إلى 65%، وهي النسبة التي تعطي المذاق الذي نشعر به عند تناول هذه المشروبات، وخطورتها على المستهلك تتضاعف، كما يضاف شراب الذرة إلى بعض المخبوزات وتستخدمه مصانع الحلويات الجاهزة كبديل للعسل، وغالبية معلبات عصير الفاكهة الجاهز، وكذلك يدخل في صناعة الكاتشب الذي يقبل عليه الأطفال بصورة كبيرة، ويضاف إلى بعض منتجات الألبان مثل أنواع عديدة من الزبادي لتحسين المذاق وتخفيف المرارة، ويتسبب ذلك في فقدان الزبادي معظم العناصر الغذائية الموجودة به، ويقلل من فائدته للجسم ويتحول إلى غذاء، أضراره أكثر من منافعه، وينصح الأطباء الأمهات بعدم شراء هذه الأنواع من الزبادي للصغار، والأفضل شراء الأنواع التي لا تحتوي على سكريات، فالطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى غذاء صحي يساعد على تقوية المناعة وزيادة النمو، وأي ضرر ينتقل معه إلى الكبر ويتضاعف ويسبب مشاكل جسيمة.
معالجة النشا
ظهر استعمال شراب الذرة منذ الستينات في القرن الماضي، واستخدمه الكثير من رجال الأعمال في شركات إنتاج الحلويات والمواد الغذائية التي تحتاج إلى مذاق سكري، وكان الإقبال عليه كبيراً نتيجة سعره الزهيد وقلة تكلفة إنتاجه، ويعطي نتيجة جيدة للأطعمة ومذاقاً ونكهة جذابة، كما يسهل استخدامه وتخزينه دون مشاكل، وتسبب إقبال الأشخاص على شراء المشروبات والأطعمة التي تحتوي على هذه المادة، حيث يفضل الكثير من الشباب والصغار والكبار أيضاً تناول المشروبات الغازية، كما أن طرق إنتاج شراب الذرة بسيطة، وتتم من خلال معالجة مع مادة النشا الموجودة في الذرة، وذلك بإضافة الماء إلى النشا مع كمية من إنزيم بكتيري، وهذا الإنزيم يقوم بتكسير سلاسل الجلوكوز الطويلة، ثم يضاف إنزيم جديد من الفطريات، والذي يعمل على تكسير السلاسل القصيرة من الجلوكوز والتي تتحول إلى جزيئات الجلوكوز الحر، ثم يضاف إنزيم بكتيري جديد يحول الجلوكوز الحر إلى فركتوز وسكر جلوكوز، وتوجد أنواع من شراب الذرة عالي الفركتوز، فهناك شراب الذرة بنسبة 43% المنتشر بشكل كبير، ويتكون من 43% من سكر الفركتوز و55% من سكر الجلوكوز، وهو يساوي تقريباً مذاق سكر المائدة، كما يوجد أنواع أخرى عالية النسب والتي تستعمل في إنتاج المشروبات الغازية وخاصة الأنواع السمراء.
الضغط والكوليسترول
إضافة شراب الذرة إلى الأغذية يفقدها الكثير من قيمتها الغذائية، بل يمكن أن تكون عديمة الفائدة الغذائية للمستهلك، بالإضافة أنها لا تقوم بدور في تكوين نسيج العضلات لبنائها بالصورة الصحيحة، وتسبب أضراراً بالغة لهذه العضلات، ويؤدي تناول شراب الذرة بإفراط إلى ترسب الدهون الثلاثية المؤذية للأوردة الدموية عموماً، وله تأثير كبير في ارتفاع معدل الكوليسترول الضار في الدم بصورة عالية، ويتبع ذلك ارتفاع ضغط الدم للحفاظ على معدل تدفق الدم، وأشارت دراسة سابقة أن هذه الأنواع من السكريات توفر بيئة ملائمة لتحفيز الخلايا السرطانية على النشاط والنمو والتكاثر، ويمكن أن تساهم بشكل غير مباشر في الإصابة بأمراض السرطان، وتشير الإحصائيات أن نسب استخدام شراب الذرة تضاعفت بشكل هائل في الفترة الأخيرة، وذلك يمثل أضراراً صحية جسيمة تصيب الكثير في كل دول العالم، وكشفت دراسة حديثة أن شراب الذرة عالي الفركتوز يؤدي إلى الإصابة بالإدمان، لأن هذا الشراب له تأثير على خلايا الدماغ يتقارب مع تأثيرات أنواع من المخدرات، وفي دراسة حديثة أجريت على بعض الحيوانات لمعرفة مدى تأثير هذا الشراب على زيادة الوزن، وقام الباحثون بتغذية مجموعة من الحيوانات بشرب الذرة عالي الفركتوز، ومجموعة أخرى تم تغذيتها بسكر المائدة العادي، وتوصلت النتائج إلى زيادة وزن هذه الحيوانات بنسبة بلغت حوالي 55% أعلى من الحيوانات الأخرى التي اعتمد غذاؤها على سكر المائدة، وكانت الكميات المقدمة للمجموعتين من الحيوانات متساوية تماماً، وهذا ما يؤكد أن شراب الذرة يسبب الإصابة بزيادة الوزن وفرط السمنة.
سرطان البنكرياس
بينت دراسة جديدة أن تناول أكثر من 66 جرامًا من شراب الذرة بشكل يومي يؤدي إلى التعرض للإصابة بارتفاع ضغط الدم، وأثبتت هذه الدراسة الارتباط بين ارتفاع ضغط الدم وبين زيادة تناول سكر الفركتوز، ويحدث ذلك للأشخاص الذين لم يصابوا أصلاً بمرض ضغط الدم، وأشارت دراسة أخرى إلى أن سكر الفركتوز يساعد خلايا البنكرياس السرطانية على التكاثر والانتشار، كما يوجد احتمالات لإصابة الأشخاص الذين يتناولون كمية كبيرة من شراب الذرة بأمراض السرطان، ويزيد من فرص الإصابة بمرض التصلب المتعدد وحساسية الصدر والربو وضعف مناعة المستهلك، ويحتوي شراب الذرة على كمية بسيطة من مادة الزئبق، والتي تتراكم مع الوقت في الجسم وتسبب الإصابة بحالة تسمم الزئبق المدمر لخلايا الدماغ، كما يعجل شراب الذرة من الإصابة بالشيخوخة المبكرة، أما الاتجاه الذي يؤيد استخدام شراب الذرة عالي الفركتوز فإنه يعتمد على دراسة واحدة فقط، ويقولون إن هذا النوع لا يختلف عن سكر المائدة، وهذه الدراسة تمت في كندا على 36 شخصاً متطوعاً، حيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين، الأولى تناولت مشروبات تحتوي على شراب الذرة، والثانية تناولت مشروبات تحتوي على سكر المائدة، بالمقدار نفسه، والسعرات الحرارية، وبعد مرور 60 دقيقة تم السماح لهم بتناول بعض الأطعمة، والنتيجة التي توصلت إليها هذه الدراسة، أنه لا يوجد اختلافات جوهرية مس درجة الجوع أو معدل الأكل بين المجموعتين.
أمراض القلب
توصلت دراسة أمريكية جديدة إلى بعض أضرار المشروبات والأطعمة المضاف إليها شراب الذرة عالي الفركتوز، وكشفت نتائج هذه الدراسة أن تناول هذه المشروبات لفترة تصل إلى 20 يوما فقط جدير بزيادة فرص الإصابة بأمراض القلب ومشاكل الأوعية الدموية بصورة ملحوظة، ومعروف أن هذه الأمراض تحتل المرتبة الأولى في أسباب حالات الوفاة حول العالم، وفي دراسة أخرى أجريت على 50 متطوعاً مقسمين إلى مجموعتين، الأولى كانت تتناول الطعام المضاف إليه شراب الفركتوز، والثانية الغذاء المضاف إليه سكر المائدة العادي، وتم فحص عينات الدم من المجموعتين، وتبين أن دم الأشخاص الذين تناولوا شراب الذرة عالي الفركتوز يحتوي على كمية كبيرة من السكر، بالإضافة إلى زيادة نسبة حمض البول وارتفاع ضغط الدم، وذلك عند المقارنة بالمجموعة الثانية التي تناولت سكر المائدة، والجدير بالذكر أن تناول هذه المشروبات التي تحتوي على هذه المادة تزيد من احتمالات الإصابة بمتلازمة الأيض بصورة كبيرة، والتي تشمل زيادة معدل السكر في الدم وارتفاع ضغط الدم، وكذلك زيادة كمية الكوليسترول الضار بالجسم وانخفاض الكوليسترول النافع، وظهور كميات كبيرة من الدهون حول الخصر وأسفل البطن.