هو واحد من ضباط شرطة دبي المشهود لهم بالكفاءة والجدية والحزم في العمل، ومشهود له كأمثاله من ضباط شرطة دبي بدماثة الخلق . ينزل على مدار الساعة إلى الميدان، ويكون مع عملاء الإدارة من أفراد الجمهور إلى جانب ضباطه وأفراده في الإدارة العامة لمرور دبي .
اللواء المهندس الخبير محمد سيف الزفين مدير الإدارة العامة لمرور دبي معروف بصراحته، ويحمل هماً دائماً هو الحد من وفيات حوادث الطرق ووفيات حوادث الدهس، له فكر ومنطق تجاه تصرف الآباء مع أبنائهم وخاصة المراهقين منهم، وله رؤى وخطط يطرحها دائماً على قياداته من أجل الوصول إلى الهدف المنشود من إدارته .
في حوار أجرته الخليج مع اللواء محمد سيف الزفين يكشف لنا عن الكثير من جوانب حياته، وأفكاره، وطموحاته، ويوجّه رسائل لأولياء الأمور لحماية أبنائهم من شرور الطريق، والكثير غيرها من أجل إيجاد مجتمع آمن خالٍ من الحوادث المرورية المميتة، ويكشف لنا عن آرائه في الزواج والصداقة والعلاقة الأسرية وعلاقات العمل وغيرها .
بداية من هو محمد سيف الزفين؟
- محمد سيف الزفين مواطن إماراتي يحمل رتبة لواء ويعمل مديراً للإدارة العامة لمرور دبي، يحمل شهادة بكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة ألاباما الأمريكية، ومشروع التخرج الجامعي كان حول العلاقة بشبكة الطرق، والتقطاعات، وتصميم الجسور، وهو حاصل على ماجستير في الهندسة المدنية تخصص مرور، وكان عنوان الرسالة الوضع المروري والحوادث المرورية في إمارة دبي وسبل العلاج والحد منها .
أما في ما يتعلق بالجانب الشخصي، فأنا من مواليد 12 أكتوبر/ تشرين الأول عام ،1965 متزوج من إحدى قريباتي ولديّ أربعة أبناء ثلاثة أولاد وبنت واحدة .
أما النشأة فكانت في منطقة الجميرا، وهي المنطقة القريبة من الساحل، حيث كان معظم المواطنين يتركزون فيها وفي منطقة أم سقيم، حيث كانت الحياة بسيطة للغاية في الستينات والسبعينات، وكان معظم أهل المنطقة يعملون في البحر ومن بينهم والدي، أما المعلم الوحيد الذي أنشئ بالجميرا هو شيكاغو بيتش .
الالتحاق بالمدرسة
حدثنا عن بداية التحاقك بالمدرسة في ذلك الوقت، خاصة أننا نعلم أن لديك قصة في هذا الأمر؟
- كانت مدرسة المكتوم الابتدائية هي المدرسة الوحيدة في الجميرا خلال الستينات، ورغبة من والدتي أرسلتني إلى المدرسة وسني وقتها كان أقل من 4 سنوات، ورفض ناظر المدرسة التحاقي بالدراسة وكان يدعى جودت عبدالناصر، وكان فلسطينياً، وأعادني، لكن اصطحبني عمي مرة أخرى إلى المدرسة وحاول إقناع الناظر بقبولي، وهنا طلب مني أن أضع يدي على رأسي وأحاول الوصول بإصبعي إلى أذني، ولكن لصغر سني وقتها لم أتمكن، ولكنه في النهاية قَبِل التحاقي كمستمع فقط، وفي ذلك العام كنت الأخير في الصف، وأيضاً في الصف الثاني جعلني مستمعاً أيضاً، ولكن في الصف الثالث انتقلت إلى نظامي ومقيد رسمياً .
أنا مع أن يلتحق الطفل بالمدرسة في سن 6 سنوات وليس أقل من ذلك، لأنني عانيت في الاستيعاب لصغر سني، وأصبحت مضطهداً من المدرسين، وكنت أتعرض للضرب لعدم الفهم السريع .
أتذكر أنني تلقيت لطمة من أحد المدرّسين لن أنساها طوال حياتي، وكان السبب أنني رسمت بالطين على درج المكتب، وأؤكد أنه في تلك الفترة كان المدرّس يستخدم معنا الشدة المفرطة، وأتذكر أيضاً أن أحد المدرّسين أراد معاقبتي فقرصني في أذني بشدة لدرجة أنها نزفت الدم، رغم أنني كنت هادئاً، ولم أكن مشاغباً على الإطلاق، ومع ذلك أكملت دراستي رغم العنف الذي تعرض له، لأن الأسرة كانت تقوم بدور متوازن وتدفعني إلى حب الدراسة وتُفهمني أن ما يحدث هو لمصلحتي .
والآن في هذا العصر كيف تنظر إلى الضرب في المدارس؟
- الضرب لمجرد الضرب غير مطلوب، فيجب من المدرّس الإنصات للطالب والتحدث معه، ولا تكون هناك مساواة بين الطالب المشاغب والآخر غير الفاهم أو المستوعب للدرس، فالعقاب على عدم الفهم لا يجدي، وهل عقاب طفل عمره 5 سنوات بالعنف يجدي؟ أعتقد أنه يأتي بنتائج عكسية ويترك آثاراً نفسية سيئة لدى الطالب .
هل كنت تلجأ إلى الدروس الخصوصية أثناء مراحل الدراسة؟
- مطلباً، كنت دائماً ألجأ إلى إخوتي لمساعدتي، وتولدت لديّ قناعة بأنني لابد أن أجتهد وأذاكر وأعتمد على نفسي حتى لا أحتاج إلى مساعدة خارجية، وكان لي ثلاثة إخوة سبقوني في الدراسة وأفادوني رغم أنهم كانوا يدرسون في الفرع الأدبي وأنا الوحيد الذي التحقت بالعلمي .
كم عدد إخوتك؟
- لديّ سبع أخوات إناث، وأربعة إخوة، وقد حرص الوالدان على تعليمنا جميعاً رغم أن والدي كان يعمل في البحر، وكانت أمنا ترعانا في غيابه .
رغبة منذ الطفولة
كيف كان توجهك للعمل كضابط شرطة، هل كانت رغبة شخصية أم أسرية؟
- كانت رغبتي الأساسية هي دراسة الهندسة المدنية منذ طفولتي، ولكن جاء التشجيع والدفع بي للتخصص في مجال هندسة الطرق والمرور من قِبَل القائد العام الفريق ضاحي خلفان تميم جزاه الله خيراً .
لماذا توجهت للدراسة في الجامعات الأمريكية رغم وجود جامعة الإمارات؟
- في العام 1982 وقت حصولي على الثانوية العامة لم يكن في جامعة الإمارات تخصص الهندسة ولذلك توجهت للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، والتحقت بالدراسة في التخصص الذي رغبته فيه، واستكملت الدراسة حتى حصلت على درجة الماجستير، وكنت وقتها أعمل ضابطاً في هندسة السير والمرور في الإدارة العامة لمرور دبي . تزوجت في 23 إبريل/ نيسان عام 1992 من إحدى قريباتي وهي ابنة خالتي وكنت أنظر إليها نظرة خاصة منذ الصغر .
هل زوجتك تعمل أم هي ربة بيت؟
- زوجتي ربة بيت رغم أنها دارسة ومتعلمة، ولكن من وجهة نظري أن على الفتاة عندما تتزوج أن تقوم بدورها الأسري بشكل كامل كزوجة وأم ولا يشغلها عن ذلك أمر آخر، وبالتالي كانت رغبتي في أن تقوم زوجتي بدورها كأم وتحسن تربية الأطفال وتصاحبهم في كل كبيرة وصغيرة، خاصة أنني لا أستطيع القيام بهذه المهمة طوال الوقت بسبب عملي الذي يأخذ وقتاً كبيراً، واليوم تقوم زوجتي بدور كبير وناجح في تربية أبنائنا وتكون بجانبهم وقت دراساتهم، وتعرف احتياجاتهم كافة، وفي أوقات كثيرة أقوم بتدريس أبنائي، ولكن لأمهم الدور الأكبر في تنشئتهم .
ما أول عمل لك في شرطة دبي بعد تخرجك؟
- عملت ضابطاً في قسم هندسة المرور، وفي ذلك الوقت كان هناك تنسيق وعمل مشترك مع بلدية دبي من خلال إدارة الطرق، وكنت عضواً في لجنة السير والمرور مع المهندس مطر الطاير، وللأمانة المهندس مطر الطاير إداري متميز، ومشهود له بخبرته الواسعة في إدارة اللجان .
ماذا علّمتك الحياة والدراسة في أمريكا لسنوات عدة؟
- علّمتني الاعتماد على النفس، وهو من الجوانب الإيجابية في حياة كل شخص ملتزم، حيث كنت أطبخ وأغسل ثيابي بنفسي .
هل تود أن ترسل أبناءك للدراسة في الخارج مثلك؟
- هناك فرق بين العام 1982 والعام ،2012 فاليوم في الدولة أرقى الجامعات التي تضم التخصصات المعتمدة كافة، ولذلك أؤكد أن الدراسة في الإمارات أصبحت مفخرة للجميع، ولكن إذا أراد أي شاب أن يستكمل دراسته في الخارج فليكن ذلك في مرحلة الدراسات العليا فقط، رغم أن هناك جامعات وفرت هذا الأمر أيضاً داخل الدولة .
التخصص والعمل
هل تشجع سفر الفتاة الإماراتية للدراسة في الخارج بمفردها؟
- رغم أن ثقتي كبيرة ببنات بلدي، إلا أنني لا أشجع هذا الأمر، فسفر البنت بمفردها حتى إن كان للدراسة فيه بعض المشقة والخوف عليها، ولكن أنا مع استكمال الفتاة دراستها لأعلى الدرجات العلمية، لأننا في حاجة إلى علماء من البنين والبنات معاً، وأرفض أن يدرس الشاب أو الفتاة تخصصاً ما ويعمل أو تعمل في مجالات أخرى بعيدة عن التخصص، وهنا أعتبره خداعاً للنفس، ولن يكون هذا الشاب أو تلك الفتاة منتجين أو فاعلين في المجتمع، فتطبيق التخصص يعني إنتاجية أكبر .
ما هواياتك؟
- هواياتي الأساسية لعب كرة القدم حيث كنت أمارس هذه اللعبة منذ الصغر في منطقة الجميرا، ثم لعبت فترة في نادي الوصل، وعندما سافرت إلى أمريكا كنت ألعب ضمن فريق الإمارات في الجامعة الأمريكية، وأصبت نتيجة لذلك وأجريت لي عملية في الرباط الصليبي في الركبة، وعندما عدت لعبت في كلية الشرطة، ونادي الضباط وتعرضت لتمزق آخر في الرباط الصليبي . أمارس الرياضة بشكل يومي ففي ممارستها اللياقة البدنية والصحية بشكل عام ولأي رجل شرطة بشكل خاص .
أنت رجل المرور الأول في دبي، ما الحادث المروري الذي شاهدته ولم تنسه أو ترك لديك أثراً نفسياً سيئاً؟
- كثير من الحوادث المرورية أو جميعها تؤلمني خاصة عندما يكون ضحيتها شاباً أو رجلاً أو امرأة أو طفلاً، والكثير منها لا أنساه، ولكن حادث وفاة والدتي في العام 1999 كان له وقع آخر على نفسي، فكنا يومها جميعاً في مزرعة نسيبي، ويومها اصطحبت الأطفال في سيارة وهي ركبت مع السائق في سيارة أخرى مع أولاد شقيقتي، ووقع وقتها حادث تصادم من الأمام، حيث اصطدم السائق بسيارة أخرى ونظراً لأنا لم تكن ترتدي حزام الأمان تلقت الصدمة في صدرها وتوفيت . كنت وقتها رئيس لجنة تحقيق حوادث السير، طبعاً المشهد لن أنساه طوال حياتي، وندمت كثيراً لأنها لم تركب معي في سيارتي لأنني كنت ألزمها بربط حزام الأمان، ولكنه القدر، لذلك أنا دائماً أنادي وأطالب جميع أفراد المجتمع بضرورة ربط حزام الأمان وعدم حمل الأطفال في الأحضان في المقاعد الأمامية .
من الأشخاص الذين كان لهم تأثير فيك واستفدت منهم؟
- بالطبع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، نتعلم منه جميعاً فن القيادة، فأنا تلميذ في مدرسة سموه، كما أن الفريق ضاحي خلفان تميم كان له أثر كبير في مسيرة حياتي، فهو دائماً دافع لنا للتزود بالعلم في أي مكان، ولا يمنع أي ضابط أو فرد من أن يتزود من كل ما هو جديد في مجال العمل، حتى أصبحت شرطة دبي الآن تمتلك من الخبرات المؤهلة من الأفراد والضباط ما أهلها لأن تكون من أوائل أجهزة الشرطة عالمياً، وفي المرور أصبح فريق تخطيط الحوادث لدينا يتمتع بأعلى الخبرات العلمية والتقنية .
المرة السابعة
نعود إلى البدايات أيضاً وقبل أن تصبح رجل مرور كيف حصلت على رخصة القيادة؟
- رسبت 6 مرات في اختبارات القيادة قبل الحصول على رخصة القيادة في المرة السابعة، وهذا يوضح أنه لم تكن هناك وساطة ولا استسهال في استصدار رخصة القيادة .
هل ترى أن هناك تسامحاً بعض الشيء في منح رخص القيادة في الوقت الحالي؟
- أعتقد في بعض الاستسهال لأنني أفاجأ بأشخاص يحصلون على رخص قيادة بعد أيام قليلة من التقدم للحصول عليها وهذا لم يكن موجوداً من قبل، فكان الرسوب سابقاً بسبب أخطاء بسيطة . اليوم نرى على الطرق أخطاء خطرة من السائقين، وأصبح لدينا ما يسمى العنف المروري لدى بعض السائقين وخاصة المواطنين منهم، فنرى أنه داخل السيارة مختلف عنه حين يكون خارجها، ونجد أن بعضهم ليس لديه روح التسامح ولا يتنازل مطلقاً ليفسح الطريق لغيره، وبعضهم متعمد ألا يلتزم بالأنظمة والقوانين، أو حتى يعطي إشارة عند الانتقال من مسار إلى آخر .
وأعتقد أن الكثير من أبناء الوطن ذهبوا إلى دول متقدمة مرورياً ومنها أمريكا ونجدهم هناك قمة في الالتزام ومختلفين تماماً عما يفعلوه في موطنهم، والبعض يعتبر أن الطريق أصبح ملكاً له ضارباً بالقوانين كافة عرض الحائط، ويقومون بسباقات، ويا ويل من يتجاوزهم فهم يعتبرونها نقيصة في حقهم، وهو ما يؤدي إلى وقوع أكثرهم في المحظور .
هناك أسر تعامل أبناءها على نحو يوفر لهم الرفاهية فكيف ترى الأمر؟
- الرفاهية ليست عيباً ولا حراماً إذا ما عادلها توجيه ونصح، ولكن غياب النصيحة والرقابة من الوالدين هو العيب بعينه، ولذلك آمل بأن يهتم الأب بالبقاء بجوار أبنائه والتحدث معهم وتقديم النصح والإرشاد لهم وتعريفهم بأن الالتزام بالقوانين والأنظمة هو لمصلحة الشخص والوطن بأكمله، وأطالب الأبناء بأن يفكروا ملياً قبل الإقبال على ارتكاب أي خطأ أو فعل من شأنه أن يجعل الواحد منهم في موقع المساءلة، وألا يجعلوا الشيطان سيدهم، وأن يبتعدوا عن العنف في تصرفاتهم، كما أن العصبية مدمرة خاصة في قيادة المركبة.