الحصول على قوام رشيق أصبح هاجساً لدى الكثيرات وشغلهن الشاغل، حتى أنهن يبذل جهوداً مضنية للوصول إلى نموذج الجمال الذي تروج وسائل الإعلام من خلال صور فتيات الإعلان، وعارضات الأزياء، والممثلات. وهناك الآن برامج مسابقات تلفزيونية خاصة للرجيم تدور فيها مباراة بين مجموعة من البدناء لكسب الدولارات بإنقاص الوزن.
النحيفات ينافسن البدينات
الريجيم العشوائي هوس قاتل
اللافت للنظر أن هذه الظاهرة منتشرة بين الفتيات الصغيرات، وأغلبهن لا يعانين مشكلة في الوزن ولكنهن يبحثن عن الجسم المثالي، حتى ولو على حساب الصحة. تقول نور العدي طالبة: أتمنى أن أصبح مثل نجمات الفيديو كليب ولا أقبل على الريجيم خوفاً من الأمراض التي تسببها البدانة، فصحتي جيدة ولكن هدفي الأساسي من اتباع حمية غذائية هو المظهر. وتعترف بأن الريجيم أصابها بالإجهاد والإعياء، ولكن عبارات الإطراء من المحيطين بها على تحسن مظهرها جعلها تقول إنها لن تتوقف.
علياء محمد طالبة، تعلق على انتشار موضة الريجيم بين الفتيات قائلة: هذه الأيام أصبح الريجيم حديث الساعة، فالبنات في المدرسة لا حديث لهن إلا عن الوصفات المختلفة التي يأخذونها من على الإنترنت ويتبادلنها وأستغرب لأن أغلبهن، غير بدينات ولكن كثرة الحديث في هذا الموضوع جعل الجميع ينجرف إليه، والعملية كلها تقليد تساعد عليه الإعلانات التلفزيونية، وعلى الإنترنت وهذه الأيام عن طريق الرسائل على الهاتف المحمول وكلها تعلن أحدث طرق التخسيس بالأعشاب، والحبوب والدهانات، ونوادي التخسيس، والبخار، والساونا وكلها أمور مرتبطة في أذهان الفتيات بالحياة الكلاس.
سمر الغال طالبة، تقول: أنا وصديقتي لا نعاني من البدانة، ولكنها موضة انتشرت فعلا بين البنات هذه الأيام فتجاوبنا معهن، وبدأنا نتبع بعض الحميات، والتزمنا بنوعيات معينة من الأطعمة بكميات محددة، ولكن بعد فترة أصابنا الشحوب ورغم هذا لم نتوقف، فالموضوع أصبح عادة. وعن موقف والدتها من الأمر قالت: أمي دائما تحذرني، وتتشاجر معي أحيانا ولكني لم أتوقف عن الريجيم، لأن الموضة الآن الجسم النحيف وأغلب الأزياء المفضلة متوفرة بمقاسات صغيرة.
علياء الرعاب طالبة تقول: أعتقد أن هذه الموجة مجرد جري وراء الموضة، من دون فهم، وللأسف هذا الأمر أصبح الشغل الشاغل للبنات، وكأنه البوابة إلى العصرية، ولا أفهم لماذا كل هذا الاهتمام من قبل الشباب من الجنسين بتقليد الغرب في كل شيء يخص الشكل فقط، ولا نهتم في تقليده فيما يفيد في بناء العقل.
إيمان أبو الخير موظفة تقول: بدأت الريجيم وأنهيته أكثر من مرة، والآن أتبع حمية غذائية تحت إشراف طبيب فقدت 3 كيلوجرامات وكلما فقدت وزنا أرغب في فقد المزيد، وكذالك ابنتي الصغيرة تتبع حمية خاصة، لأن وزنها زائد بعض الشيء ولكني ألاحظ أن الأمر بدأ يشكل لها مشكلة تؤثر في أجواء البيت كله فهي تبكي إذا لم يقل وزنها خلال الأسبوع.
وتقول منى الخالدي ربة منزل: أتبع الريجيم ليس جريا وراء الموضة، ولكن لأن المكوث في البيت، وقلة الحركة زادا من وزني ولكني أتبع الريجيم لعدة أيام، ثم أتركه، ثم أعود له وهكذا وبعد فترة وجدت أن ابنتي بدأت تقلدني رغم أن وزنها طبيعي وحاولت إفهامها ولكنها ترفض، وتقول: لماذا تتبعين ريجيماً وتمنعيني؟
عودة الرماس طالب، كانت نظرة الآخرين له وراء اتباعه لنظام غذائي صارم ويقول عن ذلك: أنا بطبيعتي سمين منذ الطفولة، ودائماً كنت أسمع تعليقات في المدرسة ولكن بعد دخولي المرحلة الثانوية، بدأت سخرية زملائي تضايقني، فقررت عمل رجيم وبصراحة الأمر مجهد وفيه معاناة كبيرة، ولكني مصمم على تحسين مظهري حتى أرتاح.
منى الحوسني موظفة بدأت حديثها قائلة: الدوى على الودان خلف تعلق الكثيرات بفكرة الريجيم، فالإعلانات والمجلات تروج له وتنشر الوصفات المختلفة وفيها إغراء فبعضها يعد بالنحافة خلال أسبوع أو أسبوعين والشرقيات قوامهن له طبيعة خاصة لهذا يحلمن بالنحافة والرشاقة، وتغريهن الإعلانات. وعن نفسي جربت الريجيم، ولكني أتوقف دائما بعد عدة أيام.
وتقول سعاد سربي ربة منزل: جربت عمل الريجيم بمفردي أكثر من مرة، لأني أعاني من زيادة في الوزن ولكن كنت أبدأ ثم الخبط وأخيرا تابعت مع طبيب يستخدم جهاز الموجات على مراكز الجوع والشبع وساعدني على تحمل الجوع، وقل وزني بالفعل وبشكل سريع. ودافعي لتقليل وزني اكتساب الصحة والمظهر العام، وليس لدي رغبة في النحافة الشديدة، ولكن القوام المعتدل.
جربت سميرة السويدي ربة منزل الريجيم الكيميائي قبل 6 سنوات وفقدت وقتها حوالي 18 كيلوجراماً خلال 9 شهور ولكن الحمل كان يزيد من وزنها، لهذا هي مستمرة في الريجيم عن طريق تنظيم الوجبات، لأنها وجدت مضار في الريجيم الكيميائي الذي سبب لها مشاكل في القولون والمعدة، وحتى الآن تعاني من مشاكله مما يجعلها تتعجب من كونه موضة في أغلب البيوت وحتى بين الفتيات الصغيرات.
كما تجتذب فكرة الحمية الغذائية والرشاقة النساء، تجتذب الرجال أيضاً، فحسن الراوي موظف يقول: جربت حبوب التخسيس لأسبوعين بعد أن لاحظت زيادة وزني وفقدت 5 كيلوجرامات، ولكني كنت أشعر بصداع وغثيان وعطش فتوقفت ومن وقتها أحاول تثبيت وزني بتنظيم الوجبات، حفاظا على الصحة لأن زيادة الوزن تضرها، وتقلل نشاط الإنسان أما من جهة المظهر فهو يعنيني أيضا ولكن ليس في المقام الأول.
يقول سعود الشعاتي موظف: جربت النظام الغذائي أكثر من مرة، ليس رغبة في التقليد، ولكن للحفاظ على قوام معتدل والتخلص من الكرش وأعتقد أن هذا هدف أغلب الرجال، ولكن الأمر مختلف عند النساء والفتيات فأغلبهن بالفعل يعتبرنه موضة ويرغبن في التشبه بالممثلات والمذيعات.
د. سامي العداس طبيب الأمراض الباطنة يشير إلى أن الهوس بالريجيم ظاهرة دخيلة على المجتمعات الشرقية لأنها مرتبطة بانتشار نمط الحياة الغربية عبر وسائل الإعلام، وما رسخته حول قوام المرأة وتقديمها نماذج عارضات الأزياء، وفتيات الإعلان على أنها النموذج الأمثل، ويقول: هذا أوجد ظاهرة أقرب للموضة سيطرت على كل الأعمار، حتى الفتيات الصغيرات اللواتي لا يعانين من البدانة وهي وراء هذا الولع بالنحافة، التي لم تكن سابقا معياراً للجمال في الشرق ولكن الإعلام الغربي ترك أبعاداً ثقافية في تصورات النساء، خاصة عن الجسد في حين أن الغرب يعاني الآن من أمراض ناتجة عن هذا الهوس، مثل البوليميا والأنوراكسيا الناتجة عن اللهاث خلف النحافة، هذا غير أن الريجيم القاسي للنساء والفتيات في مرحلة بين العشرين والثلاثين يؤدي إلى قلة كثافة العظام وهذا يصيب بانحناء القامة مدى الحياة.
د. نوال سعفان متخصصة تخسيس تشير إلى الممارسات المبتدعة التي أوجدها هذا الهوس قائلة: الخلطات السرية للجمال، وريجيم العروس وغيرهما من تقاليع كلها بدع، لأن القوام الرشيق والجسد السليم يحتاجان إلى نمط حياة لا يمكن تحقيقه خلال أيام أو أسابيع من خلال هذه الوصفات العجيبة مثل رجيم الشيكولاته مثلا.
د. سعد القطان طبيب الأمراض الباطنة يقول: الريجيم مطلوب عادة، ولكن بمفهومه الصحيح كنظام غذائي سليم كما ونوعا وهناك من الأمراض مالا يفيد فيها الدواء إذا لم يلازمه نظام غذائي، فالضغط مثلا لا يشفى ما لم يمتنع المريض عن المأكولات كثيرة الملح، وكذلك الكوليسترول والسكر وهذا يجب أن يتم بمشورة طبيب، ولكن ما نراه الآن أن الريجيم العشوائي بالفعل أصبح موضة ومجالاً مفتوحاً للاجتهاد، والكثيرون يضعون برامج وفق أهوائهم وأحيانا ينصحون بها الآخرين وهذه مسألة تشكل خطورة صحية لهذا يجب أولا أن يفهم الجميع معنى كلمة ريجيم فهي لا تعني الحرمان أو التجويع كما يعتقد البعض ولكنها تنظيم الأكل.
هاجس
ويشير د. سعد محمد علي طبيب الأمراض النفسية إلى الدور الذي يلعبه العامل النفسي في هذه الظاهرة قائلاً: لهفة الأفراد على الحصول على الرشاقة والكمال الجسدي من وجهة نظرهم لها أسباب نفسية، بعضها يتسبب فيها المحيطون بنا من خلال تعليقاتهم وملاحظاتهم، وبعضها من خلال نظرة الشخص لنفسه عندما ينظر إلى المرآة فالبعض يتقبل شكله كما هو، والبعض يضخم عيوبه ويضعها نصب عينه فالمسألة هي مدى تقبل الإنسان لذاته لهذا نجد بعض الأشخاص المعتدلي القوام يتبعون حميات غذائية قاسية وكأنهم بدناء لأنهم بالفعل يرون أنفسهم هكذا من خلال العين الناقدة التي ينظرون بها إلى أنفسهم، ويمكن مع الوقت أن يتحول الأمر إلى نوع من الوسواس لا يتوقف مهما قلت أوزانهم فهم يتبعون هاجساً داخلياً، قد يكون بعيداً تماماً عن الحقيقة.
الأزواج السبب
يرى ناصر الريبعاني موظف أن الأزواج يلعبون دورا غير مباشر في هذه الموجة التي سادت بين النساء قائلاً: الزوجة ترى إعجاب زوجها بالمطربات والفنانات فتشعر بالغيرة، وترغب في الحصول على نفس الإعجاب إرضاء للزوج، لذلك تحاول تحسين مظهرها وهذا ليس عيباً، بشرط أن يكون بشكل معقول فلا يتحول إلى شاغلها الشاغل وينسيها الأمور المهمة الأخرى.
وعن السمنة وهل يمكن أن تؤدي بالفعل إلى مشاكل زوجية تصل إلى حد الطلاق يقول سيف بداد موظف: حدوث طلاق في هذه الحالة تلعب فيه سمنة المرأة أو عدم اهتمامها بمظهرها بشكل عام دورا ولكن ليست هي كل الأسباب، فمن غير المعقول أن يضحي الرجل بزوجته لمجرد أن وزنها زاد، ولكن من المؤكد أن زيادة وزن الزوجة بشكل مبالغ فيه يسبب فتوراً للرجل، لأنه دليل على عدم اكتراثها بمشاعره أو رغبتها في بذل أي مجهود للحفاظ على إعجابه.
احذروا الجنون والعقم
يفجر د. عز الدين الغمري طبيب أمراض الجهاز الهضمي مفاجأة حين يشير إلى أن الآثار الجانبية التي يسببها هوس الريجيم تفوق كل التوقعات، وقد يكون منها الجنون، يقول: بعض الدراسات الحديثة تشير إلى أن المحاولات التي تقوم بها النساء لتخفيف أوزانهن لها أثار جانبية قد تصل إلى فقدان العقل، وبالفعل هناك نسبة كبيرة من المهووسين بالريجيم مصابة بمشكلات نفسية، وما لا يدركه الكثيرون من هؤلاء أن كثرة اتباع أنظمة الريجيم قد تؤدي إلى زيادة الوزن، لأنه على المدى الطويل يحدث إرباك لعملية التمثيل الغذائي لهذا عند العودة للنظام الطبيعي في الأكل يبدأ الجسم بالزيادة نتيجة عدم تمام عملية الهضم وميل الجسم إلى اختزان الدهون التي حرم منها أثناء فترة الريجيم.
د. عياد طبيب أمراض النساء يشير إلى وجود شكوك في أن وصفات الريجيم التي يكثر نشرها عادة في المجلات النسائية التي تهتم بالجمال والرشاقة يؤدي إلى العقم، ويقول: اضطرابات التغذية قد تؤثر بطريقة غير مباشرة وسلبية في الدورة الشهرية، خاصة الريجيم القاسي، لأنه يؤثر في مستوى هرمون الإستروجين، وهو هرمون أساسي في تنظيم الدورة الشهرية، والتبويض، والإنجاب ويؤثر بطريقة غير مباشرة في المراكز العليا للغدة النخامية بالمخ وهي المراكز الأساسية لتنظيم جميع هرمونات الإنجاب. وأسوأ هذه الأنظمة على الإطلاق الريجيم الكيميائي والأدوية المأخوذة بعشوائية لأنه قد تترتب عليها اضطرابات هرمونية كبيرة، تضع صاحبتها في مشاكل لا حد لها.
المقاس زيرو يتراجع
واجهت صناعة الموضة العالمية اتهاماً بأنها السبب وراء انتشار موضة النحافة الشديدة بين الفتيات نتيجة اعتمادها على العارضات صاحبات المقاس زيرو ونتيجة زيادة حالات الوفاة المفاجئة بينهن لحدوث خلل في وظائف الجسم أو أزمات قلبية بسبب أنظمة الريجيم القاسي التي ينفذنها استجابة لضغوط وكالات الأزياء.
وأمام هذه الاتهامات، قدمت العديد من عواصم الموضة العالمية مبادرات حقيقية لاستبعاد العارضات الهزيلات من عروضها والبدء بالعودة إلى مقاييس جمال معقولة.
أولى هذه الخطوات طلب السلطات الايطالية من مصممي الأزياء في ميلانو الكف عن الاستعانة بالعارضات الشديدات النحافة. وقالت وزيرة الشباب الايطالية جيوفانا ميلاندري ان هؤلاء العارضات كن سبباً رئيسياً في انتشار الريجيم بكل أنواعه بين الفتيات حتى بات فقدان الشهية أوسع الأمراض انتشاراً بين المراهقات، إذ يعاني منه حوالي مليوني فتاة ايطالية، لذا لم يعد مقبولاً شكل العارضة التي تظهر عظامها بارزة. وطالبت كل الأطراف من مصممي أزياء ووكالات ودور عرض ومصورين وفناني الماكياج بالتخلي عن فكرة العارضة الهزيلة.
واتجهت بيوت الأزياء الفرنسية إلى منع استخدام العارضات تحت 18 سنة اللاتي يرتدين القياسات الخاصة بالأطفال أو المراهقات الصغيرات، خاصة مع تزايد عدد الفرنسيات اللاتي يعانين أمراضاً ناتجة عن سوء التغذية.
وكذلك تعاون صناع الأزياء في اسبانيا مع وزارة الصحة لتغيير مسار الموضة، وذلك بتبني مقاييس أكثر عقلانية تخاطب المرأة العادية. المبادرة قام بها رؤساء مجموعة انديكس التي تملك محال زارا وماسيمودوتي ومانجو ومجمعي كورتي أنجليز وكورتفيل بالتعاون مع وزيرة الصحة الينا سالغادو.
وجاءت أولى الخطوات في التخفيف من سيطرة المقاسات الصغيرة في الأزياء لأنها تعطي الانطباع بأن هذا هو الحجم الطبيعي الذي يجب أن تكون عليه المرأة، الأمر الذي يدفعها الى اتباع حميات مختلفة للحصول على هذا المقاس، لذا حظر مقاس 36 من المحال على أساس ان المقاس الطبيعي للمرأة الاسبانية يبدأ من 40.
تيسا جويل وزيرة الثقافة البريطانية تحدثت عن الاتجاه نفسه الذي يمنع استخدام عارضات نحيفات جداً، وأكدت إلغاء المقاس 6 الانجليزي لأنه لا يناسب المرأة، كما أنه ليس مقبولاً فكرة المقاس زيرو الذي ترتديه العارضات. وأشارت الى انه يجب ان تتضافر فيها كل الجهود لمحاربة النحافة، بدءاً من الأسرة ووسائل الإعلام ودور الأزياء، وعلى الوكالات أن تروج لفكرة العارضة النضرة وليست الشاحبة التي هي أقرب إلى الهيكل العظمي.
وأطلق الاتحاد الأمريكي لمصممي الأزياء مبادرة بعنوان الصحة هي الجمال وهدفها نشر التوعية بأن الجمال في العارضة السليمة صحياً، وان النحافة المبالغ فيها أمر بالغ الضرر على العارضة والمراهقات اللاتي يحاولن تقليدها.
العارضات يفقدن الوزن والحياة
تعتبر عارضات الأزياء الفئة الأكثر معاناة من هوس النحافة، إذ يفرض عليهن اتباع برامج للتخسيس دائمة، ولديهن خوف دائم من السعرات الحرارية الى جانب ادمانهم على تناول الملينات والمدرات حتى لا يبقى شيء في أمعائهن فيختزن في الجسم. كما يتناولن كميات ضئيلة جدا من الطعام طيلة اليوم ويعتمدن على السوائل بشكل كبير، ولذلك لم يكن غريباً ان تفقد عارضات حياتهن نتيجة ذلك.
عارضة الأزياء لوسيل راموس (20 عاما) من اوراجواي لقيت حتفها عام 2006 بعد مشاركتها في أحد عروض الأزياء في منتفيديو العاصمة، نتيجة أزمة قلبية حادة فاجأتها.
وكانت وقتها تتبع حمية قاسية تناولت فيها المياه فقط أياما طويلة حتى تستطيع خفض وزنها لتحقق حلمها بالمشاركة في اسبوع الموضة بمدريد، وبالفعل وصل وزنها الى 50 كيلوجراماً فقط لكنها توفيت قبل المشاركة.
المأساة الحقيقية ان شقيقتها ايلينا (18 عاما) توفيت بعدها بحوالي ستة أشهر فقط للسبب نفسه، وهو النحافة المفرطة المبالغ فيها، وكانت عارضة أزياء أيضاً. وسبقتهما إلى الموت في العام نفسه العارضة البرازيلية آنا كارولينا رستون (21 عاماً) وكان وزنها 40 كيلوجراماً فقط، وظلت لفترات لا تتناول سوى التفاح والطماطم ورفضت تغيير الريجيم القاسي الذي تفرضه على نفسها حتى بعد تخفيض وزنها الى هذا المستوى، مما أدى الى توقف كليتيها عن العمل ووفاتها.
وقائمة الضحايا مليئة بالمشاهير، ليس فقط من عارضات الأزياء، فهناك كارين كاربنتر الموسيقية الأمريكية المشهورة التي بدأت في تنفيذ ريجيم الماء الذي يعتمد على تناول المياه بكميات كبيرة طيلة اليوم وبالفعل نجحت في تخفيض وزنها 20 كيلو جراماً في فترة زمنية قياسية وبدت اكثر جمالا وجاذبية، إلا انها استمرت في البرنامج نفسه وهو ما أصابها بأزمة قلبية توفيت على أثرها وهي في ال32 من العمر.
ومارجو هيمنجواي، حفيدة الكاتب الأمريكي الشهير آرنست هيمنجواي، عملت كعارضة أزياء ثم ممثلة وعانت من برامج الحمية القاسية فترات طويلة مما أصابها باكتئاب حاد انتحرت على اثره. وتوفيت كريستي هنريك 22 عاماً لاعبة الجمباز عام 1988 بعد تنفيذ برنامج قاسٍ للتخسيس حتى تستطيع اللحاق بالألعاب الأولمبية. والأمر تكرر مع راقصة البالية هايدي جونتر (22 عاما) وكانت نفذت برنامج ريجيم قاس بعدما اخبرها مدير الفرقة ان وزنها زائد، لكنها توفيت متأثرة بالجفاف.
وانضمت ليلى بهلوي، أصغر أبناء شاه إيران السابق رضا بهلوي الى القائمة وهي في الثلاثين من عمرها، لأن برامج التغذية القاسية سببت لها اكتئاباً دائما دفعها لتعاطي المخدرات وتوفيت نتيجة تناولها جرعة زائدة.
وهناك حالات اخرى للمعاناة لكنها لم تصل الى الموت، مثلا فيكتوريا بيكهام، نجمة فريق سبايس جيرلز خضعت لفترات طويلة لبرامج حمية قاسية وضغوط مستمرة من إدارة الفرقة لانقاص وزنها. وظلت لفترات طويلة تتناول وجبات سائلة مثل التي يتناولها رواد الفضاء حتى تحتفظ بنحافتها، وحكت في كتابها تعلمت الطيران عن معاناتها الدائمة من هاجس زيادة الوزن وتعرضها في أوقات عدة لأمراض مختلفة واكتئاب دائم نتيجة سوء التغذية.
واستمرت نادية كومانشي، لاعبة الجمباز الرومانية المعروفة، في برامج حمية قاسية حتى بعد اعتزالها اللعب والتوجه للاقامة الدائمة في أمريكا، إلا انها توقفت بعدما هددها الأطباء بإمكانية تعرض أجهزتها الحساسة للخلل إذا استمرت في ممارسة هذه الأنواع من الحمية.
وعانت كات ديلون، عارضة أزياء وممثلة، لسنوات من استغلال وكالات الأزياء العالمية وظلت تمارس اشكالاً مختلفة من الحميات، لأن المصورين كانوا غير معجبين بحجمها في الصور، واتجهت بعد ذلك للتمثيل، وهي الآن عضو نشط في جماعة مقاس اكبر التي ترفض المقاييس الحالية لعارضات الأزياء وتحث السيدات والمراهقات على عدم الانجذاب وراء موضة النحافة الزائدة.
خبير في كل شارع
منتجات التخسيس تجارة في الصحة
كل من يريد أن يبيع مجلة أو جريدة أو كتاباً ما عليه إلا أن يضع كلمة ريجيم بالبنط العريض بعد أن أصبح تجارة رائجة ومصدراً مضموناً للكسب السريع. أصبحت فوضى تختلط فيها الوصفات المزعومة فكثرت الإعلانات عن قهوة التنحيف، وقنبلة التنحيف، فضلا عن الأعشاب والوصفات من كل صنف ونوع، وانتشرت مراكز التخسيس، والعيادات الخاصة ولا يكاد يخلو شارع من لافتة مكتوب عليها طبيب تخسيس.
آمنة مبارك ربة منزل تقول: موضوع الريجيم فيه جانب تجاري اكتشفته من خلال تجربة مررت بها في إحدى العيادات التي لجأت إليها لعمل نظام غذائي للتخسيس، وبعد فترة طلبت ابنتي وعمرها 11 سنة مرافقتي للعيادة وأثناء وجودنا أقنعني الطبيب بعمل نظام غذائي خاص لها يحافظ على رشاقتها فوافقت، ولكن ما فاجأني أنه أعطاها نفس النظام الذي أسير عليه تقريبا وهذا غير منطقي للفرق في السن، واختلاف سرعة الحرق بيننا، وهذا جعلني أفقد الثقة بهذا النظام، وأتوقف عن المتابعة خاصة أنني سألت متخصصين آخرين، وكان رأيهم أن تصرف الطبيب غير سليم.
علي السويدي موظف يقول: جربت الأعشاب والحبوب مرة واحدة، ولم تفدني بشيء لأن كل دورها هو تقليل الشهية للطعام، ولكنها تسبب مغصاً وقيئاً وما اكتشفته أن تنظيم الآكل بشكل سليم على المدى الطويل، والحصول على قوام بطريقة طبيعية أفضل صحيا وأبقى ويستمر، لأن الجسم في هذه الحالة يفقد الوزن بشكل طبيعي بعيداً عن تدخل الكيماويات التي لا يؤمن جانبها.
وتتحدث جميلة المعلا موظفة عن المنتجات الموجودة في السوق والتي تحرض على فكرة الريجيم وتروج لها قائلة: الموضوع تحول إلى تجارة الهدف الأساسي منها هو الربح من خلال الترويج لفكرة إنقاص الوزن وكل يوم نسمع عن منتج جديد يزعم المروجون له أن له مفعول السحر في التخلص من الكيلوجرامات الزائدة في الجسم استخدمت أكثر من منتج بعضها موجود بالصيدليات وبعضها عن طريق العطارين وما اكتشفته أن كل دورها هو العمل على سد النفس وتخليص الجسم من السوائل وتأكدت أن مفعولها غير حقيقي أو مؤثر بالشكل الذي يعلن عنها به، كما أن لها أعرضاً جانبية مؤرقة مثل المغص، والرغبة في القيء وأحيانا الشعور بالاكتئاب، خاصة الحبوب، فقد كنت أشعر بعد تناولها بكسل.
ويشير على القمحي طالب إلى أن هذه التجارة تغري الكثيرين من السيدات والفتيات الرجال والشباب بشراء ما تروجه قائلا: كثيرون من أصدقائي يتعاملون مع منتجات التخسيس، خاصة التي في شكل الحبوب، بغرض تخفيف الوزن والحصول على مظهر جيد لأن السمنة تمنع الشاب من ارتداء الأزياء الحديثة ولكن ما أسمعه أن هذه المنتجات لا تفيد كثيرا، إلا إذا اتبع الشاب معها نظاماً غذائياً، فهي لا تنقص الوزن بمفردها، وإنما تساعد على فقدان الشهية.
سميرة القاضي موظفة تتحدث عن تجربة شقيقتها مع عيادات التخسيس قائلة: شقيقتي كانت تعاني من زيادة الوزن، واتبعت أكثر من طريقة للريجيم منها الكيميائي، ولجأت للأعشاب، وجربت الحبوب ولكنها لم تأت بنتيجة وأخيرا قرأت عن إحدى عيادات شفط الدهون فتوجهت إليها وحدد لها الطبيب موعداً لعملية الشفط ورغم أني شعرت بالقلق وطلبت منها التراجع، خاصة بعد أن عرفت أن العملية تحتاج إلى تخدير كلي، تمسكت برغبتها الشديدة في الحصول على جسم نحيف وتعلقها بالأمل الوحيد، وللأسف النتيجة كانت سيئة فبعد العملية بدأت تعاني بصعوبة في المشي نتيجة لعملية الشفط من الساقين التي حدث خلالها خطأ أثر في الأوعية الدموية ومر عامان الآن وهي تعاني.
ورغم هذه التجربة، يدافع د. عباس شندي جراح تجميل عن التدخل الجراحي وعمليات الشفط والشد قائلا: المساعدة الطبية الجراحية في هذا المجال تساعد الراغبين في تقليل أوزانهم بشكل كبير، وتوفر عليهم الكثير من الجهد، ولكن المهم أن يمارسها طبيب متخصص حتى نتجنب الأخطاء والأعراض الجانبية. والطب تطور كثيرا في هذا المجال في الآونة الأخيرة فالآن نستخدم الموجات الضوئية والليزر بشكل سطحي لا يخترق الجلد كبديل للإبر الصينية أو الجراحة أحيانا ونسلطها على مراكز فقدان الشهية وتصغير المعدة وهذه الأجهزة منتشرة على مستوى العالم وتستخدم بأمان كامل، إذا كانت على يد متخصص. ويؤكد أن المشاكل تأتي من تدخل الأدعياء.
ويفضل د. عابد المجلي طبيب تخسيس أن تتم عملية التخسيس على أن يقوم بها الشخص بمفرده أو بمعونة شخص غير متخصص، لأن إشراف الطبيب يوفر الأمان من الناحية الصحية، ولكن هذا لا يعني، كما يقول، أن تتحول المسألة إلى تجارة لأنها تتعلق بصحة إنسان والغذاء من أساسيات صحة الجسم، ويؤثر في كل أعضائه.
خبراء الوهم
ويقر د. أيمن طايع طبيب الأمراض الباطنة بأن الريجيم أصبح تجارة رائجة وبلا ضوابط موضحاً أن مفهوم عيادات التخسيس خاطىء، لأن أغلبها لا يقوم على التاريخ المرضي للمريض ولا تتعدى عملية الكشف عليه أكثر من قياس الضغط والوزن ثم يعطى بعدها علبة من حبوب التخسيس مع النظام الغذائي الذي يقال له انه سوف يعيد إليه رشاقته، ويقول: تكمن الخطورة من أن بعض حبوب التخسيس هي صنف من الأدوية المثبطة للشهية من نوع الأمفيتامينات المحظور استعمالها إلا بمشورة الطبيب لأنها تسبب أمراضاً في القلب لإحداثها تخثراً في الدم.
ويشير إلى أنه إذا لم يلجأ المريض لعيادة تخسيس سوف تصل إليه عن طريق الإنترنت وتباع له نفس الحبوب وأن الأسوأ أن أي شخص الآن يستطيع أن يقدم نفسه كخبير تغذية ونحافة، لأن البدانة أصبحت تجارة مربحة وبلا ضوابط.
وتقول د. محسنة القصاص طبيبة تغذية: الكل يدلي بدلوه في الأمر من دون علم، فنجد من يروج لتناول عقاقير ضد الشهية، وأدوية مدرات البول على شاشة التلفزيون ولا ندري ما مصدر هذه الأشياء مجهولة الهوية، فهي ليست من إنتاج شركات معروفة وأغلبها يقال إنه مستورد. وبالنظر إلى تكلفة الحملات الإعلانية التي تخصص لهذه المنتجات، نجد أنها بالتأكيد تتكلف ميزانية كبيرة وبالطبع تحمل للمشتري ضمن الثمن، هذا غير المكسب الذي يضعه التاجر لنفسه والذي يفترض أن يكون مجزياً مما يعني أن هذه المنتجات رخيصة بالأصل وغير جيدة.
الفيل يصبح غزالاً
يصف د. سليمان الحص استشاري الأمراض النفسية تجارة وهوس الريجيم بخيوط في المنظومة الاجتماعية العصرية ويقول: مجتمع اليوم هوسه الحقيقي في الرفاهية، وقلة الحركة، واستخدام السيارات باستمرار، ونوعيات الطعام الجاهز التي هي خردة الطعام لأنه قائم على فرم بقية الأكل وإعادة تصنيعه. والوجه التجاري الذي انتشر مؤخرا هو انعكاس للهوس بالتخسيس، لأن أسلوب الحياة العصرية المرفهة يقود إلى البدانة والترهل، وبالتالي نحتاج إلى إصلاح ما فسد، واستعادة الوزن السليم وهذا ولد نوعاً من التجار، وهم أصحاب المصلحة الذين بدأوا في الترويج لكل المنتجات التي تجعل الفيل غزالاً في أيام بالأعشاب والحبوب والأجهزة. ويضيف: دخلت العيادات الطبية في الموجة وبشكل تجاري في بعض الحالات والآن نسمع عن مراكز متخصصة في التخسيس، بالتالي تروج لإمكانية تحقيق حلم الرشاقة في ظل وجود المؤسسات العلاجية وشركات الأدوية والأعشاب والمراكز الصحية وانتشار عمليات شفط الدهون وعمليات اليوم الواحد في العيادات الخاصة وغيرها والتي وجدت في هذا الهوس فرصة ذهبية للربح بلا حدود.
حمية للمناسبات فقط
حميات النزول السريع للوزن من الموضات التي انتشرت خصوصاً بين الشابات اللواتي يرغبن في التخلص من عدة كيلوجرامات من وزنهن خلال فترة قصيرة، تتراوح غالباً بين بضعة أيام إلى أسبوعين.
وراجت مؤخراً الاعلانات عن وصفات التخسيس السريع، وكثرت في العيادات الخاصة البرامج التي تلبي رغبة من تريد الحصول على جسم رشيق خلال أيام لحضور مناسبة خاصة. وطبعاً الجسم الرشيق شيء لا بد منه في هذه الأحوال ليلائم فستان السهرة الذي صممه مصمم أجنبي بعيداً عن مقاييس المرأة العربية، وهنا تقع الكارثة فلا بد من إنقاص الوزن وبسرعة.
زهرة عقيل طالبة تقول: جربت موضوع الرجيم السريع من قبل، وآخر مرة كانت في العام الماضي قبل حفل التخرج، وهذا لأن وزني كان زائداً بعض الشيء وأردت أن أكون في صورة جيدة يوم التخرج، وفعلاً اتبعت ريجيماً على يد متخصص لمدة 20 يوماً، كانت نتيجته جيدة وفقدت عدة كيلوجرامات، ولكني استعدتها خلال الأيام التالية للحفل لأني عدت لنظام طعامي الاعتيادي.
ولجأت ريم القنطير موظفة إلى الريجيم السريع قبل خطوبتها لتستطيع ارتداء فستان الخطوبة الذي أعجبها. تقول: لم أجد مقاسي من الفستان فأكبر قياس منه كان أقل من قياسي بدرجتين، وهذا معناه أنه كان علي إنقاص وزني 4 كيلوجرامات على الأقلم ولم يكن أمامي سوى 17 يوماً على حفل الخطوبة فتابعت مع طبيب متخصص، ووصلت للوزن المناسب وارتديت الفستان، ورغم أني عانيت من بعض الضعف، إلا أن معنوياتي كانت مرتفعة كثيراً لأني تمكنت من ارتداء الفستان الأنيق الذي اخترته.
أريام العنزي طالبة تقول: الرجيم السريع أمارسه في حياتي بشكل مستمر من أجل الملابس ففي أحوال كثيرة تعجبني موديلات معينة تحتاج لبعض التعديل في وزني بأن يقل بمقدار كيلو أو اثنين، فأتبع حمية سريعة مع نفسي من دون اللجوء لطبيب واعتمد خلاله على الفواكه والخضروات والماء بكثرة وغالباً أنجح في ذلك خلال اسبوع واحد ولم أعان من أي مشكلات صحية.
رحمة عبدالله موظفة تقول: اضطررت إلى الريجيم السريع قبل عرس شقيقتي الكبرى حتى أظهر في صور فرحها التي تبقى للذكرى لسنوات بشكل جيد وبدأت الريجيم قبل العرس بشهر تقريباً نزلت خلاله 6 كيلوجرامات، لكنه كان نظاماً قاسياً جداً حرمت خلاله من كل المأكولات التي أحبها، لذا انتهزت الفرصة وأكلت من كل أنواع الطعام التي قدمت في ليلة العرس.
وتتهم إيمان علوش ربة منزل الاعلانات اليومية التي نراها في الصحف، والتلفزيون، بفتح أعين النساء والفتيات الصغيرات على فكرة التخسيس السريع فمنها ما يعلن عن أعشاب تنقص 15 كجم خلال شهر، وأخرى عن حبوب تحقق الرشاقة في أيام، والتأثير الإعلامي كما تقول، له الدور الأول في انتشار هذه الظواهر، وأحياناً يسبب مشكلات، خصوصاً للفتيات الصغيرات لعدم إدراكهن وكثيراً ما نسمع عن حالات الاغماء في المدارس بين الطالبات بسبب عدم تناولهن الغذاء بشكل صحي بحجة الريجيم.
وتؤكد سما الكردي طالبة أن الريجيم السريع من السلوكيات الموجودة بكثرة بين الفتيات، وتقول: وكثيراً ما أسمع جملة: أنا عاملة ريجيم لأحضر فرح فلانة، أو عيد ميلاد فلانة وفي رأيي هذا استهلاك لا فائدة منه للصحة والطاقة، لأن الإنسان محتاج للغذاء السليم حتى يستطيع أن يؤدي دوره بكفاءة. وهذه الظاهرة تحتاج إلى توضيح، وبدلاً من عشرات البرامج التي تتحدث عن الرشاقة ووصفات الريجيم يجب أن يكون هناك برامج توضح مضار الحميات القاسية وأساليب حفاظ الإنسان على صحته قبل مظهره خصوصاً للشباب لأن أغلبهم مفاهيمهم خاطئة عن هذا الموضوع.
وتروي سميرة النودي ربة منزل تجربتها مع ابنتيها 16 و14 عاماً قائلة: هذا الموضوع سبب لي أكثر من مشكلة مع ابنتي، فهما من جيل هذه الأيام الذي يجري وراء هذه الموضات وأكثر من مرة عنفتهما بسبب أسلوبهما في الطعام ومنذ فترة وجدت أنهما امتنعتا تماماً عن تناول وجبتي الإفطار والعشاء وعندما سألتهما قالتا إنهما تتبعان حمية غذائية لمدة أسبوعين نتيجتها انقاص الوزن 3 كيلوجرامات، ولما سألت عن مصدر هذه الوصفة قالتا إن البنات يتبادلنها في المدرسة وأنهما اتفقتا على التباري بينهما على فقد أكبر عدد من الكيلوجرامات.
متاعب
د. عبدالعزيز صديق طبيب الأمراض الباطنة يشير إلى حميات تقليل الوزن بشكل سريع قائلاً: هذا أمر غير مرغوب فيه، ويتسبب في متاعب صحية تظهر فوراً أو بعد فترة من الحمية، لأنها غالباً تكون قاسية لا تتوفر فيها العناصر الغذائية الضرورية للجسم مما يؤثر في الصحة البدنية والنفسية، ولجوء المرأة أو الفتاة لريجيم سريع وقاس بهدف فقد الوزن خلال مدة معينة يؤدي إلى أضرار كثيرة، ويضيف: التخلص من الوزن يجب ألا يكون على حساب احتياجات الجسم من العناصر الغذائية، وهذا النوع من الريجيم يؤدي إلى تدهور الصحة لأن عملية التجويع التي يقوم عليها تؤدي إلى هبوط معدل السكر في الدم والضغط، ونقص في وصول الدم إلى المخ وهذا يفسر الشعور بالدوخة والصداع والزغللة في العين وضعف الذاكرة، فضلاً عن الأعراض الأخرى المعروفة كجفاف البشرة وسقوط الشعر كما يؤدي إلى خلل في التوازن الحمضي القاعدي للجسم، وفقدان شديد لعنصر البوتاسيوم، وارتفاع حمض البوليك والدهون الثلاثية مما يؤثر في الأعضاء الحيوية كالكبد والكليتين وفي بعض الأحيان يؤدي إلى سقوط في المعدة والكلى.
ويؤكد د. شهاب الدكر طبيب أمراض جلدية أن فقد الوزن واسترجاعه لأكثر من مرة يتسبب مع الوقت في ترهل الجلد وأحياناً بشكل قبيح جداً خاصة في العمر المتقدم، الذي تضعف فيه العضلات ويقل معدل الالتئام في الجلد لأن عملية الزيادة والتقليل كأنها عملية ملء وتفريغ له بشكل متتالٍ، مما ينتج عنه ارتخاؤه، ومع التكرار يحدث ضرر شديد للجلد وأحياناً يستلزم التدخل الجراحي فضلاً عن الشحوب والجفاف الذي يصاحب الريجيم السريع والحرمان الشديد من الغذاء.
ويلفت د. محمد أبو ظافر استاذ علم الاجتماع إلى ان الهوس بالريجيم مشكلة عصرية لم تكن موجودة من عشرات السنين خصوصاً لدى المراهقين الذين يتأثرون بالملابس العصرية التي تحتاج لجسم نحيل وإقبال الشباب على الرياضة العنيفة، وتطرف الفتيات في تناول الأعشاب والحبوب بشكل عشوائي، والعادات الغذائية السيئة ويشير إلى أن الأمر لا مبرر له يتطور أحياناً إلى نوع من الرهاب يطلق عليه Fat Phobia أو فوبيا السمنة ويتحول إلى ممارسة سلوكية مرضية ويصبح الوزن محور الاهتمام الأول خصوصاً مع ميل الشباب لتقليد بعضهم بعضاً.
ربط الأسنان أحدث "تقليعة"
هناك عدد من الأساليب المبتدعة والغريبة التي تمارس في هذا المجال تحدثت عنها د. عنان اليماني طبيبة أسنان قائلة: موضة غريبة اجتذبت الكويتيات ثم انتشرت في دول أخرى بين الساعيات إلى إنقاص الوزن بشكل سريع في فترة قياسية، وهي ربط الأسنان، وتتم عن طريق عملية تجرى في العيادات الخاصة بطب الأسنان لا تتعدى دقائق معدودة، لربط الأسنان العلوية بالسفلية وترك مسافة بمساحة الإصبع تسمح بالتحدث، وشرب السوائل التي يعتمد عليها كلياً في الغذاء أثناء فترة الربط.
وتضيف: أصبحت هذه العملية موضة بالفعل تلجأ إليها الكثيرات من الفتيات، والنساء، والرجال أيضاً والعيادات التي تقوم بها تلقي إقبالاً كبيراً ممن يعجزون عن تحقيق أحلامهم بالقوام الرشيق بالطرق التقليدية، خصوصاً أن تكلفتها بسيطة ولكن من يلجأون إليها غير مدركين لمخاطرها الصحية خصوصاً على الأسنان واللثة لما تسببه من التهابات وتشققات ونزيف، فضلاً عن سوء الهضم وإصابة الأمعاء بالكسل. كما تصيب من يقوم بها بحالة نفسية لأنه يعيش فترة عصيبة لا يسمح له خلالها بالكلام بصوت عالٍ، أو التثاؤب وتستلزم حمل مقص طوال الوقت لاستخدامه في حالة الطوارئ مثل القيء أو الكحة فيستطيع قص الشريط بسرعة، ومن الناحية الطبية هي غير صحية تماماً.