بيع الأمانة

عالم متجدد
13:38 مساء
قراءة دقيقتين

بيع الأمانة مصطلح فقهي يشتمل على أكثر من بيع، فهو بيع الوفاء وهو أيضاً بيع التلجئة، وبيع المرابحة والوضيعة والإشراك وبيع المسترسل أو بيع بسعر السوق .

فالأمانة هي الثقة والاطمئنان الذي يستشعره المشتري من البائع، حيث إن المشتري يعتبر نفسه أمانة في يد البائع، فإذا كانت الأمانة مطلوبة من جهة المشتري لكونه أميناً على البيع حتى يرد الثمن على البائع، فإن البيع يسمى بيع الوفاء .

وإذا كانت الأمانة مطلوبة من قبل البائع، لكونه مطالباً بالصدق في تحديد ثمن المبيع، فإن البيع يوصف ببيع التولية إذا تم بمثل الثمن الذي اشتراه به .

وإذا تم البيع ببعض الثمن، وصف بأنه بيع إشراك .

وإذا تم بالثمن وزيادة، فسمي بيع المرابحة، وإذا تم بأقل من الثمن فقيل عنه إنه بيع الوضيعة .

وإذا تم البيع بسعر السوق، سمي بيع الاسترسال .

وهذا يعني أن بيع الأمانة اسم عام اشتمل على أنواع من البيوع، سميت بمجموعها بيع الأمانة لاعتبارات معينة ذكرناها آنفاً .

ويقابل بيع الأمانة بيع المساومة الذي هو البيع بالثمن الذي يتراضى عليه العاقدان، من غير التفات إلى الثمن الذي اشترى به البائع بضاعته أولاً .

وهذا البيع جائز أيضاً إذا لم يتضمن نوعاً من أنواع البيوع المحرمة، مثل بيع النجش الذي هو أن يمدح السلعة ليروجها أو يزيد من ثمنها، وهو لا يريد شراءها بل ليوقع غيره في فخ شرائها، وهذا بالطبع حرام، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ولا تناجشوا .

ولتقريب المعنى إلى أذهان الناس، يمكن أن نقسم بيوع الناس اليوم إلى بيوع أمانة، وبيوع مساومة، وبيوع مزايدة .

فبيوع الأمانة تعتمد على الثقة المتبادلة بين البائع والمشتري في تحديد الثمن والفائدة، وعندئذ يرضى كل منهما بالبيع فينفذ .

وبيوع المساومة تعتمد على المساومة التي تتم بيع البائع والمشتري حول الثمن، ثم يتم الاتفاق عليه من غير الالتفات إلى الثمن الأول للمبيع .

وبيوع المزايدة هي التي تتم في سوق المزاد اليوم، وتعتمد على أن ينادي بسعر، فيأتي من يدفع أكثر، ثم ينادي به فيأتي من يدفع أكثر وهكذا .

وهذا النوع من البيوع جائز أيضاً لكن بشرط ألا يدخل في باب النجش الذي يعتمد على أن يدخل السوق أناس لا رغبة لهم في شراء السلعة، بل يهدفون إلى إيقاع الناس في شراء تلك البضاعة بسعر ربما أعلى مما تستحقه .

نعم . . والمحاذير واردة اليوم حتى في بيع المرابحة الذي هو مشروع أصلاً، إلا أن المصاريف الإسلامية قد تحرفه عن أهدافه الأصلية، فيدخل عندئذ في الربويات المحظورة شرعاً .

ونذكر الناس بالقاعدة الشرعية التي تقول: الأصل في المعاملات الشرعية الحل والجواز حتى يقوم دليل على الحرمة والمنع، وفي العبادات الأصل هو الحرمة والمنع حتى يقوم دليل على الجواز .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"