تحقيق: راندا جرجس

يعتبر الجلد الغلاف الخارجي للجسم البشري، وظيفته الرئيسيّة حماية الجسد بالكامل عن طريق ما يتميّز به من خصائص فيزيائية، وربما يتعرض الجلد خلال مراحل الحياة العمرية، لبعض الإصابات والأمراض، السطحية أو المزمنة على حد سواء، ولذلك قسّم الخبراء الجلد إلى ثلاثة أنواع هي: الجلد الجاف الذي يتصف بمظهر مشدود، مسام ضيقة، ملمس خشن ويميل للتجعد، ويتسم بحساسيته من التغيرات الجوية، وهناك الجلد الدسم السميك اللامع الذي يفرز الكثير من الدهون ومعرّض للحبوب والبثور، وأخيراً الجلد الطبيعي الناعم المرن الذي لا يطرح مشكلات خاصة، وفى السطور القادمة يحدثنا الأطباء والاختصاصيون عن الإكزيما وأنواعها وحب الشباب وعلاجهما.
تقول الدكتورة مروه البدوي اختصاصية الأمراض الجلدية، إن الإكزيما هي حالة تسبب حكة شديدة واحمراراً وتشققاً في البشرة، وربما يصحبها جفافاً ونزيفاً في الجلد، وفى الحياة بشكل عام يتعرض الجميع للدغة بسيطة، ونعلم مدى الآلام الشديدة التي تصاحب الحكة، والتي ربما تسبب عدم النوم والراحة، وتُعرف الإكزيما بأنها مرض غير معدٍ على الإطلاق، ولكنه يمكن أن يصيب أكثر من فرد في نفس الأسرة لأسباب وراثية وبيئية، لذا لا داعى لتجنب المصابين أو معاملتهم بطريقة تصيبهم بالضيق والإحراج، كما ينبغي أن يتم التشخيص السليم بمعرفة الطبيب المختص للوقوف على نوع وسبب الإكزيما مع استخدام العلاجات السليمة و متابعة الحالة حتى تمام الشفاء في أغلب الأنواع و تهيئة البيئة المحيطة المناسبة
وعناية الأسرة و تفهم المجتمع لتجنب الانتكاسة خاصة في حالات الإكزيما الوراثية، وتجنب الضغوط النفسية والوصفات غير الطبية.
أنواع الإكزيما
وتذكر د.البدوي إلى أن هناك العديد من أنواع الإكزيما التي يصاب بها الإنسان على مدار المراحل العمرية، وأكثرها شيوعاً: -
} الإكزيما الدهنية، وهى التي تصيب أغلب الأطفال في الأشهر الأولى بعد الولادة، والتي تكون ناجمة عن انتقال بعض هرمونات الأم عند الولادة عن طريق الحبل السرى، و تبدأ في فروة الرأس، وفى بعض الحالات تنتشر لتصيب الوجه وباقي الجسم في الحالات الشديدة، وتعد الإكزيما الدهنية من الأنواع البسيطة التي لا تؤدى لمضاعفات خطيرة، أو فقدان الشعر، ولكنها يمكن أن تتطور ويعقبها التهابات جرثومية، إذا لم يتم معالجاتها مبكراً، وفى أغلب الحالات يكون العلاج باستشارة الطبيب المختص، لوصف بعض العلاجات الموضعية مع التمشيط برفق باستخدام المشط الطبي المخصص لذلك، مع مراعاة علاج الالتهاب المصاحب إن وجد في بعض الحالات، كما يحذر تجنب الوصفات غير الطبية المنتشرة بالمواقع الاجتماعية.
} الإكزيما العصبية، وهى تحدث عن اعتياد الحكة في منطقة معينة أو تكرار ملامستها عند التوتر، وهذا النوع يكون في مكان محدد أو عدة أماكن تصل إليها يد الشخص بسهولة مثل: العنق والذراع و فروة الرأس وخلف الأذن، وربما يتطور الأمر، وتؤدى لتساقط الشعر بشكل مؤقت، وينجم عن هذا التهاب واحمرار البشرة متبوعاً بتصبغات وازدياد سمك الجلد في الحالات المزمنة، وغالباً لا يدرك المصاب أنه يقوم بالحكة، وربما تستمر أثناء النوم أيضاً، لذا يُنصح بالتوقف عن تهييج الجلد باستخدام المنظفات القوية أو المرطبات المعطرة التجارية، واستخدام العلاجات الموضعية التي تحتوى على مادة الكورتيزون لفترة قصيرة محددة متبوعة بالمرطبات الطبية وتغطية مكان الإصابة كي يصعب الوصول إليه.
} الإكزيما التلامسية، وهى من الأنواع الأكثر انتشاراً، والتي تنتج الإصابة بها عن العديد من المنتجات التي نستخدمها، بداية من المنظفات، الشامبو، الصابون، المعطرات، ومروراً بالنباتات، والأزهار المحيطة، ووصولاً إلى بعض أنواع الأطعمة ومعجون الأسنان بالألعاب البلاستيكية والمعدنية للأطفال، ولذلك تحتاج الإكزيما التلامسية لأم قوية الملاحظة، لاكتشاف السبب وتجنبه، حيث إن العلاجات الموضعية والدوائية تحد من الأعراض فقط ولا يتم علاج هذا النوع إلا بعد معرفة أسباب التحسس و تجنبها.
} إكزيما التعرق، ويبدأ هذا النوع بإصابة الإنسان غالباً في مراحل الطفولة المتقدمة أثناء الدراسة، وينتج عن فرط التعرق في اليدين والقدمين مصحوباً بتكون فقاعات مائية وتقشر سطح البشرة، ما يؤثر على قدرة المصاب على الكتابة و ممارسة الرياضة، ويكمن علاج هذا النوع في تقليل حرارة البشرة، والتعرق باستخدام بعض العلاجات الطبية الموضعية، وربما تستجيب بعض الحالات لجلسات العلاج بجهاز الفصل الكهربائي.
الإكزيما الوراثية
وتذكر د.البدوي أن الإكزيما الوراثية (التأتبية)، هي الأكثر انتشاراً بين الأنواع حيث إنها تصيب ما يصل إلى واحد بين كل خمسة أطفال، وتبدأ في الوجه، ثم تنتشر في جميع أنحاء الجسم أو تنحصر في أماكن محدّدة، وتكون أكثر مناطق الجسم تعرضاً للإصابة، هي تلك الأماكن الأكثر عرضة للاحتكاك، مثل ثنايا المرفقَين والركبتَين أو ثنايا الجلد، وتنجم الإصابة بهذا النوع عن أن الحاجز أو العازل في الجلد لا يعمل بالشكل المطلوب، ما يجعل البشرة أكثر جفافاً و أكثر عرضة للالتهاب، كما تدخل المواد المثيرة للحساسية إلى الجلد بسهولة أكبر فتزيد الحالة سوءاً.
علاج الإكزيما الوراثية
وتنصح د. البدوى، بأن علاج الإكزيما الوراثية يتطلب استشارة طبيب الأمراض الجلدية المختص بانتظام لمتابعة الحالة ووفقاً لدرجتها، والمرحلة التي وصلت إليها الإصابة، كما يحتاج علاجها لعناية خاصة، بتجنب كافة المستحضرات التجارية لتنظيف البشرة وترطيبها، واستبدالها بالمستحضرات العلاجية الطبية بشكل دائم، وفى الحالات الشديدة ربما يلجأ الطبيب لوصف العلاجات التي تحتوي على نسبة ضئيلة من الكورتيزون، والعلاجات المناعية والمضادات الحيوية التي تحد من شدة المرض لفترات قصيرة محددة، كما يحتاج المصاب في أحيان كثيرة للأدوية عن طريق الفم كمضادات الهيستامين وغيرها، ولذلك يفضل تهيئة البيئة المحيطة، واستخدام الملابس القطنية الخفيفة وضبط درجة الحرارة والرطوبة، مع تجنب التعرق الزائد، والابتعاد عن الأتربة والغبار وتجنب التعرض للحيوانات الأليفة.
وقاية الأطفال
وتؤكد د. البدوى على أنه بالنسبة للأطفال المصابون بالإكزيما الوراثية فيجب الحرص على تقليم الأظافر بشكل منتظم لمنع الحكة التي تزيد من شدة المرض، كما توصي منظمة الصحة العالمية بضرورة الرضاعة الطبيعية إن أمكن و تجنب حليب الأبقار في الشهور الستة الأولى من العمر و تجنب الأطعمة المسببة لتفاقم المرض، وفى الحالات الشديدة التي تستمر لسنوات متقدمة في عمر الطفل، فربما يتطلب العلاج جلسات الأشعة فوق البنفسجية أو العلاجات المناعية لتثبيط فرط التحسس الناتج عن ارتفاع نسبة الأجسام المضادة بالدم.
حب الشباب
ومن الأمراض الجلدية الشائعة، المنتشرة والتي تستهدف أكثر من فئة عمرية، حب الشباب، كما يوضح الدكتور أشرف رضا استشاري الأمراض الجلدية، أنه من أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً، حيث يصاب به حوالي 90٪ من الشباب من الجنسين، كما يمكن أن يظهر عند حديثي الولادة، أو عند بعض الأطفال قبل البلوغ، أو في مراحل عمرية متقدمة في الثلاثينات أو الأربعينات من العمر، ويمكن أن يظهر بأشكال مختلفة، مثل رؤوس سوداء أو رؤوس بيضاء، حبوب حمراء، أو حبوب حمراء بها صديد، ومن الممكن أيضاً أن يأتي على شكل أكياس تحت الجلد، وهناك بعض العوامل الخارجية التي يكون لها تأثير ضعيف لكن مثلاً؛ بعض الأشخاص الذين يقومون بالعبث في حب الشباب ومحاولة فتحها وإخراج الصديد الذي بداخلها لأن شكلها لم يعجبهم إلا أن ذلك يزيد الحالة سوءاً، وهو ينتج عن تفاعل عدة عوامل مثل: -
} العامل الوراثي، وهو زيادة إفراز أو عمل بعض الهرمونات.
} خلل في بصيلات الشعر والغدد الدهنية المحيطة بها، وتكاثر البكتريا.
} تأثير للعوامل الخارجية مثل التوتر العصبي.
} أما بالنسبة لتأثير الطعام على حب الشباب فنتائج الأبحاث متضاربة في هذا الشأن.
الأخطاء الشائعة
ويذكر د. رضا أن وجود حب الشباب يجعل أي شخص لديه شعور بعدم الرضا عن شكله وخصوصاً المراهق، يكون حساساً وتهتز ثقته بنفسه حتى يبدأ بعضهم في رفض الخروج مع أصدقائه أو صديقاتها لأن لديهم صديد في الوجه، وهذا بالتأكيد يؤدي إلى اختلالات نفسية بصورة ربما تكون على هيئة توتر، أو الانعزال عن الناس، وفي بعض الحالات الشديدة يصحبها نوع من أنواع الاكتئاب، وهناك بعض الاعتقادات الخاطئة، السائدة والمنتشرة، ومع الأسف يأخذها الكثيرون كمنهاج في حياتهم، ومنها: -
} أن حب الشباب بسيط ويأتي في مرحلة معينة من العمر وسيختفي من تلقاء نفسه، وأن الأمر سيمر دون داع لاستخدام الأدوية العلاجية، للعلاج، وهذا غير صحيح، لأن حب الشباب يستمر حتى عمر ٣٠ـ٤٠ سنة، ولذلك يحب علاج حالات حب الشباب حتى البسيطة منها لأنه من الممكن أن يتسبب في ندبات وحفر في الجلد يكون علاجها صعباً.
} يعتقد البعض بأن العناية العامة بالبشرة مثل غسل الوجه يومياً بمستحضرات جيدة تكفي للسيطرة على حب الشباب، وهذا أيضاً غير صحيح حيث يحتاج علاج حب الشباب لعلاجات طبية خاصة.
} الاعتقاد بأنه بمجرد زواج الفتاة ستتخلص من حب الشباب، وذلك ليس له أي أساس علمي، حيث إن حب الشباب غير مرتبط بالزواج، وفي كثير من الحالات يستمر حب الشباب لسنوات طويلة بعد الزواج والإنجاب.
طرق العلاج
ويشير د.رضا إلى أن علاج حب الشباب يعتمد على مرحلة الإصابة، ويتم وصف المستحضرات الطبية بناء على نوع حب الشباب ودرجة شدته ولا يوجد علاج واحد يصلح لكل الحالات، ولهذا لا تنصح باستخدام علاج وصف لشخص آخر، وتكون العلاجات كالآتي: -
} العناية بالبشرة، يجب استخدام منظف للبشرة خالٍ من الدهون، وليس استخدام الصابون العادي، وينصح أيضاً باستخدام مرطبات الجلد.
} يجب عدم عصر الحبوب أو الضغط عليها أو محاولة إخراج المادة البيضاء التي بداخلها لأن هذا يؤدي إلى تكون بقع بنية أو ندبات بالجلد.
} لا يوجد علاج سريع لحب الشباب، وجميع العلاجات تتطلب وقتاً طويلاً لتُحدث تأثيراً، على الأقل لمدة شهر أو شهرين وربما تصل لأكثر من ٦ أشهر.
} بالنسبة لحب الشباب الذي يرافق أشهر الحمل، يجب أن يتم علاجه دون استخدم أدوية بالفم أثناء الحمل، والاستعاضة بالكريمات التي تعمل على سيطرة وتهدئة الحالة، كما أنها آمنة تماماً مع الحمل.
} ربما تشمل علاجات حب الشباب، استخدام علاجات موضعية فقط أو إضافة مضاد حيوي يؤخذ عن طريق الفم، وفي الحالات الشديدة أو العنيدة يمكن وصف أحد مشتقات فيتامين (أ) ويستلزم أن يكون تحت إشراف طبي.
} العلاجات التجميلية مثل التقشير الكيميائي أو الليزر، لا تستخدم بمفردها في علاج حب الشباب، ولكن عادةً ما يتم اللجوء إليها لعلاج آثار حب الشباب مثل البقع البنية أو الندبات.


الأمراض الجلدية النفسية

يُعد الجلد من أكثر أعضاء الجسم تأثراً بالحالة النفسية، ويوصف عادة بأنه المرآة التي تعكس التغيرات التي تصيب الأعضاء الداخلية المختلفة، بما فيها الجهاز العصبي والحالة النفسية، كما أن الإصابات الجلدية من أكثر الأمراض التي توثر في الحالة النفسية للإنسان، خاصة عندما تسبب تشوهات جلدية، حتى ولو كانت مؤقتة، وفي السنوات الأخيرة ظهر طب الأمراض الجلدية، الذي يعرف باسم الأمراض الجلدية النفسية، مثل مرض البهاق، الحزاز، الثعلبة، الصدفية، الأكزيما، وتساقط الشعر، ولذلك فمن الضروري أن يراعي الطبيب عند تشخيص الأمراض الجلدية، العلاقة المباشرة التي تربط المرض بشخصية المريض وسلوكه وحالته النفسية.