لم تكن الأنغام وحدها نجم مهرجان أبوظبي للموسيقا الكلاسيكية الذي أقيم مؤخراً، بل كان هناك نجم آخر، تألق وأبدع، ونال إعجاب الجميع هو الخط العربي الذي احتفى به المهرجان عبر 25 لوحة رائعة رسم تفاصيلها بعناية الفنان التونسي المبدع نجا المهداوي مستعيناً بالحروف العربية.
ومثلما كانت الفرق الموسيقية تعزف أعذب الألحان قدم المهداوي سيمفونية رائعة من العزف بالخط العربي فجاءت لوحاته أشبه بالمقطوعات الموسيقية الفريدة.
ويرى المهداوي أنه ليس خطاطاً بالمعنى التقليدي لأنه لا يرسم الحرف على اللوحة، ولكنه يرى أنه في طريقة رسمه للحروف يتحرر من الطريقة الكلاسيكية في التعامل معها، ويتجاوز بنية الأسلوب، مشيراً الى ان الحروف في لوحاته التشكيلية - كما يحلو له ان يسميها - تسعى لاستخراج قوة الدلالة الأصلية لهذه الحروف لتبتكر جمالية الشكل.
ويضيف: احترم كل مدارس الخط، لكن في عالمي حيث يدخل الحرف عالم الفن التشكيلي يصبح وجود الحرف عنصراً أساسياً، فأنا أؤمن بأن الحرف سلطان، كما أن العود سلطان في مجتمعاتنا التي تولي الموسيقا جانباً من اهتماماتها، وحين أركز على الحرف لأعيد له مكانته في هذه المجتمعات أرى انه محطة مهمة جداً، فهو لا يعبر لدي عن اسم لشخص أو لمنطقة بعينها، بل هو تعبير عن حضارة كاملة، ضاربة بجذورها عمق الزمان.
ويعبر المهداوي عن سعادته لإدراك المسؤولين في الإمارات لأهمية الخط العربي، ويضيف: أسعدني الحظ بوجودي ووجود لوحاتي في مهرجان الموسيقا الكلاسيكية في أبوظبي لا على هيئة رواق، بل معرض ثقافي، وهي كلمة علينا كفنانين ان ننهض بها، فما دامت هناك فعاليات ثقافية عالية فلا بد من المشاركة فيها، وهو ما يدعم ويشجع الأجيال القادمة على أن تفرز جميع ما يقدم إليها من رؤية لفنانين عرب وأجانب، اضافة للمحاضرات، وكل ذلك يرفع مستوى شبابنا.
وأضاف: عن طريق وجود الأحرف في هذه الفعاليات يمكننا أن نبدأ في التساؤلات المغذية لفن الحوار الحضاري، ويشاركني رجال الفنون في هذا الرأي، والمخرجون، فلا تختلف الأحرف هنا عن الايقاعات الموسيقية، ولا عن الكلمة.