د. محمودأبو زيد الصوصو*

معناها: (الحمد لله): الثناء والشكر لله، (ربَّ العالمين): مالك العوالم ومُرَبِّيهم.
(الرحمن الرحيم): مشتقان من الرحمة. (مالك يوم الدين): المحاسب يوم الجزاء. (إياك نعبد): نخصك بالعبادة. (وإياك نستعين): وبك نستعين على العبادة. (اهدنا): دُلَنا وأرشدنا، (الصراط المستقيم): الطريق السويّ؛ وهو الإسلام، (صراط الذين أنعمت عليهم): طريق الذين رضيت عنهم، (غير المغضوب عليهم): غير الذين عرفوا طريق الحق وحادوا عنه، فغضبت عليهم، والغضب ضد الرضا، (ولا الضالين): غير الذين جهلوا طريق الهُدى، وتاهوا عنه، والضلال ضد الهُدى.
حكمها: ذهب السادة العلماء في المذاهب الأربعة حول حكم قراءة الفاتحة في الصلاة إلى قولين:
القول الأول: للسادة الحنفية: إنَّ الفاتحة ليست ركناً من أركان الصلاة أو فرضاً من فروضها، وقالوا: القراءة في الصلاة فرضٌ سواء قرئت الفاتحة أو غيرها، واستدلوا بقول الله تعالى: (فاقرؤوا ما تيسَّرَ من القرآن ) [المزمل: 20]، وبقول رسول الله صلى الله عليه للمسيء في صلاته: [ثم اقرأ ما تيسَّرَ معك من القرآن]، (رواه البخاري ومسلم)، وقالوا: إنَّ حديث [لا صلاة لمَنْ لم يقرأ بفاتحة الكتاب] خبره آحاد ولا ينسخ آيةً محكمة بقول الله تعالى: (فاقرؤوا ما تيسَّرَ من القرآن).
القول الثاني: للسادة المالكية والشافعية والحنابلة: إنَّ الفاتحة ركنٌ من أركان الصلاة فتُقرأ في كل ركعة منها، واستدلوا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: [لا صلاة لِمَنْ لم يقرأ بفاتحة الكتاب].
أما التأمين بعد الفاتحة في الصلاة فهو أنْ يقول المصلي سواء كان إماماً أو مأموماً أو منفرداً (آمين)، (أي: استجبت لنا، وهي ليست من القرآن) وحكمها عند أئمة المذاهب الأربعة على قولين:
القول الأول عند الحنفية والمالكية: تُقال سراً في الصلاة سواء كانت سرّية أم جهرية، ودليل ذلك: قول ابن مسعود رضي الله عنه: [أربعٌ يخفيهن الإمام التعوذ والتسمية والتأمين والتحميد].
القول الثاني عند الشافعية والحنابلة: تُقال سراً في الصلاة السرية، وجهراً في الجهرية، ودليل ذلك: قول رسول الله صلى الله عليه سلم: [إذا أمَّنَ الإمامُ فأمِّنوا، فإنَّه مَنْ وافق تأمينُهُ تأمينَ الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه]، (رواه الجماعة).
فضائلها: للفاتحة أسماءٌ عديدة، وفضائل كثيرة للأحاديث الواردة في فضلها ومنها:
1- أنَّها أعظم سورة في القرآن: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد بن المُعَلَّى: [لأعلمنَّك سورة هي أعظم السور في القرآن (الحمد لله رب العالمين)؛ هي السبعُ المثاني والقرآن العظيم الذي أُوتيتُه]، (رواه البخاري).
2- أنَّ قراءة حرف منها ثوابه عظيم: لقول الملَكُ عليه السلام الذي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أبشر بنورين قد أُوتيتهما لم يُؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ بحرف منهما إلَّا أُوتيته]، (رواه مسلم).
3 - أنها سورة المناجاة: لقول الله تعالى في الحديث القدسي: [إذا قال العبد: (الحمد لله رب العالمين] قال الله تعالى: حمدني عبدي] إلى آخر الحديث، وفيه بيان فضل الله وإحسانه على عبده بقوله تعالى: [هذا لعبدي ولعبدي ما سأل]، (رواه مسلم).
4 - أنها الشفاء من كل داء: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد الخدري رضي الله عنه عندما قرأ الفاتحة على رجل قد لُدغ (قيل: قرأها سبعَ مرات، وفي رواية: ثلاث مرات، وفي رواية: مرة واحدة) فبرئ، فقال صلى الله عليه وسلم: [أما علمت أنها رُقية...]، (رواه البخاري ومسلم)، وفي رواية عند الدارمي والبيهقي بسند رجاله ثقات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [فاتحة الكتاب شفاء من كل داء].
5 - أنَّها تحفظ من شرِّ العين الحاسدة: لقول السائب بن يزيد رضي الله عنه: [عَوَّذني رسول الله صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب تفلاً]، (أخرجه الطبراني والدارقطني وابن عساكر).
6 - أنَّها تقرأ على الأموات: لقول رسول الله صلى الله عليه سلم: [من دخل المقابر ثم قرأ فاتحة الكتاب، و(قل هو الله أحد) و(ألهاكم التكاثر) ثم قال: جعلتُ ثواب ما قرأت لأهل المقابر من المؤمنين والمؤمنات كانوا شفعاء له].

* أستاذ المعاملات المالية في جامعة طيبة - المدينة المنورة