حملات التبرع في الجامعات تنمّي روح العطاء

يشارك فيها الطالب من مصروفه الشخصي
12:43 مساء
قراءة 8 دقائق

مبادرات كثيرة تقوم بها الجامعات، تنمي من خلالها روح العطاء في نفوس طلابها وطالباتها، وفي الفترة الأخيرة زادت مبادرات التبرع بالمال، التي يجمع من خلالها الطلاب والطالبات مبالغ ليقدموها إلى من يحتاج إليها، ولأن الطالب الجامعي ليس مستقلاً من الناحية المادية، فإنه يلجأ لعدة طرق يستطيع من خلالها جمع المال للتخفيف من معاناة الآخرين ورسم البسمة على وجوههم، وتنمية مهاراته وتطوير خبراته في مجالات عدة في الوقت نفسه . حول التبرع والطرق التي يلجأ إليها الطلاب ودور الجامعات في تعزيز هذا المفهوم كان هذا التحقيق .

طلاب كثيرون من أصحاب الهمم تمكنت منهم روح العطاء، ليسهموا في الأعمال الخيرية داخل وخارج الجامعة، هذا ما قاله عبدالله الجروان، سنة ثانية قانون ونائب رئيس اتحاد الطلاب في جامعة الشارقة، الذي أكد أن عدداً من الطلاب يعملون في جمعيات النفع العام، ويقول: وفي الجامعة لدينا مبادرات كثيرة ومنها صندوق طالب العلم، وهو صندوق من مال الطلاب يقدم خدمة للطلاب الذين يلتحقون بالجامعة، ولكن ظروفهم لا تساعدهم في تغطية تكاليف الدراسة، لتقدم الجامعة لهم هذه الأموال كمنحة، وهذه المبادرة تزيد إحساس الطالب بأخيه الطالب، وتعلمه التعاون والمشاركة، وأيضاً لدينا مبادرة اتحاد العطاء وهي عبارة عن مشروع خدمي للمحتاجين من مال الطلاب، حيث يتبرع الطالب بمبلغ من المال للمحتاجين، ويضيف عبدالله: الخير في الأصل ينبع من الطالب، والجامعة تتبنى أفكار الطلاب وعطاءاتهم، وهي بذلك تعزز مفهوم التبرع والعطاء لديهم، فكل مشروع يلقى الاحتضان ينتشر ويكبر . وعن مصدر تبرعات الطلاب رغم عدم استقلالهم مادياً يقول الجروان: الطالب يتبرع من مصروفه الشخصي، وهذا يؤكد تفضيله للغير على نفسه، والنتائج طيبة في هذا الجانب، والدليل أن النتائج ملموسة والمشروع قائم وفي تطور مستمر . ويشير عبدالله إلى أن مبادرات التبرع مفعلة لدى الطالبات بشكل أكبر، وذلك لفعالية اتحاد طالبات الجامعة، كما أن التبرع لا يقتصر على المال بل يشمل الملابس والطعام والإكسسوارات، ومجتمعنا يدعم ويعزز مفهوم التبرع والعطاء . وحول أهمية التبرع يقول: التبرع يدفع صاحبه إلى العمل التطوعي، ليكون بعد ذلك عضوا فاعلا في المجتمع يقدم خدماته له بلا انقطاع .

أكدت بدور خليل، سنة ثالثة علاقات عامة في أمريكية الشارقة، أن الجامعة تحتضن الطالب منذ لحظة التحاقه بها، وحتى تخرجه منها، حيث تعزز لديه مفاهيم الخير والعطاء ومساعدة الآخرين من خلال الأنشطة والفعاليات والمشاريع التي تقوم بها، وتقول: يتحمل الطلاب مسؤولية القيام بالأنشطة والعمل الحملات الخيرية، حيث نجمع نحن الطالبات التبرعات بأنفسنا، ونتعاون بروح الفريق الواحد في تقديم كل ما نستطيع إلى المحاجين، ما يعزز روح العطاء بداخلنا ويؤثر على شخصياتنا بشكل إيجابي . وأكدت بدور أنها تتبرع من مصروفها الشخصي وتقول: قبل أن أحث الآخرين على التبرع أبدأ بنفسي، فأقتطع جزءاً من مصروفي، ويقوم طلاب كثيرون باقتطاع جزء من مصروفهم أو الانضمام للجامعة للعمل فيها وتخصيص قسم من الراتب الذي يحصلون عليه للعمل الخيري . وترى بدور أن الجامعة لم يعد دورها أكاديمياً فقط بل هو اجتماعي وتربوي وتوعوي وتثقيفي، وتتحدث عن التبرع فتقول: إن صاحبه يشعر بقدرته على إحداث تغيير في العالم من حوله، وتضيف: الحملات الخيرية تبدأ صغيرة، لتكبر مع الوقت، وتتحول من مشروع صغير إلى مشروع كبير، وتتبنى الجامعات الأخرى فكرة المشروع وتطبقه في حرمها، ما يزيد العطاء في مجتمعنا ويعمق روح المشاركة وتقديم يد الخير للمحتاجين، وبذلك تقدم الجامعة صورة حسنة وتصبح مثالاً تحتذي به الجهات الأخرى . وتؤكد أن الطلاب يكتسبون مبادئ وقيماً جميلة من خلال مشاركاتهم في هذه المبادرات الإنسانية، وتقول: تكبر هذه المبادئ في داخلهم مع عدد سنوات بقائهم في الجامعة، وتؤدي بعد تخرجهم إلى انطلاق شخصيات قيادية تسعى إلى تقديم أعمال خيرية واجتماعية، ما يوسع بالتالي نطاق العمل الخيري .

ترتبط مبادرات التبرع ببرامج التوعية، هذا ما تؤكده ميسون عبدالحميد البكوش، سنة رابعة علاقات عامة وسياحة ورئيسة مجلس طالبات جامعة زايد في أبوظبي، حيث تذكر أن الجامعة تسعى لتوعية الطالبات بالأمراض والكوارث التي يعانيها الآخرون، لتتبرع الطالبات تلقائيا تعاطفا مع ضحاياها، وتقول: لا تقتصر التبرعات على جمع المال، بل تقوم الطالبات ببيع الوجبات والأكلات والحلويات، وبيع القرطاسية وغيرها ويخصصن أرباحها للتبرعات . وذكرت ميسون أن روح العطاء تمكنت من الطالبات حيث يقبلن على شراء تلك المنتجات رغم ارتفاع أسعارها رغبة في تقديم المساعدة للآخرين، وتقول: تتفاعل الطالبات بشكل إيجابي مع الأعمال الخيرية، ويتبرع عدد كبير منهن بأموال يقتطعنها من مصروفهن الشخصي . وأكدت ميسون أن الدولة صاحبة العطاء في أمور ومواقف كثيرة، وأن أبناءها لا يستطيعون إلا أن يكونوا نتاج تلك الشجرة الطيبة، وتقول: نحاول من خلال ما نقدمه للمحتاجين أن نرد الجميل لبلادنا التي وفرت لنا كل شيء، وأن نظهر جامعتنا بالمظهر الذي يليق بها فهي دائماً تبذل جهوداً كبيرة لتوعيتنا وتقديم الكثير لنا .

وترى حفصة المنصوري، سنة خامسة إدارة أعمال الكترونية ونائب رئيس مجلس طالبات كليات التقنية العليا في الشارقة، أن تفاعل الطلاب والطالبات مع المجتمع الخارجي أمر مهم، فهو يصقل خبراتهم ومهاراتهم في مجالات عدة، وتقول: إلى جانب ذلك تعزز فيهم مبادرات التبرع حب العمل الخيري، وتزيد إحساسهم بالمسؤولية، حيث نتواصل نحن الطالبات مع الجهات الخارجية بحثا عن رعاة وشركاء في حملات التبرع التي نقوم بها، وتضيف: في دولتنا لا نعاني حروباً أو كوارث كما يعاني غيرنا، ولكننا من خلال حملاتنا الخيرية نتعرف إلى الدول المحتاجة، والدول التي تعاني المشاكل المختلفة، ويزيد وعينا بهموم الآخرين ومشاكلهم . وذكرت حفصة أن التبرع يتم بأكثر من طريقة، حيث قالت: إما أن تتبرع الطالبات بالمال، وإما أن يشاركن في صنع مشغولات يدوية يعبرن من خلالها عن إبداعاتهن ويقدمن أرباحها للجهات التي تحتاج المال، أو نجمع الكتب المستعملة والأفلام المفيدة ونعيد بيعها، وتضيف: للتبرع فوائد كثيرة، حيث نتعلم من خلال المبادرات كيفية التعامل مع الآخرين، ونتعلم البيع والشراء، ونتواصل مع الآخرين، كما نفيد الآخرين، وهو الهدف الرئيسي لهذه المبادرات . وتؤكد حفصة أن مفهوم التبرع في الجامعة يتمكن من الطلاب ليشاركوا في المعارض الخارجية وتقول: المشاركة في أية مبادرة خيرية تدفع الشخص لتقديم أعمال الخير في أي مكان، وهذا ما لاحظته حيث أشارك في المعارض الخيرية خارج إطار الجامعة لشعوري بالرضا النفسي الذي أكتسبه من سعادة الآخرين بما أقدمه لهم .

حسام أحمد شومان، هندسة كهربائية ورياضيات في أمريكية الشارقة، يشير إلى أهمية المبادرات التي تقوم بها الجامعات والتي تعزز روح العطاء في نفوس طلابها، ويقول: قسم خدمة المجتمع التابع للجامعة له أهمية كبرى، فمن خلال أنشطته وفعالياته ومبادراته يعزز قيما كثيرة لدى الطلاب، ويعطيهم الفرصة ليتولوا المسؤولية في الأنشطة المختلفة، وهذا الأمر واضح في ما يخص جمع التبرعات، حيث قام الطلاب بتخصيص عدة أقسام لهذا الغرض، وعن مشاركته هو يقول: توليت قسم الفيديو الذي عرضت من خلاله صوراً للكوارث التي حدثت في بعض الدول، وتفاعل معها الطلاب بشكل كبير وقدموا تبرعاتهم لمساعدة ضحايا هذه الكوارث . ويذكر شومان أن الجامعة شاركت مؤخراً في جمع التبرعات لهايتي وباكستان ويقول: تمكنا من جمع مبالغ كبيرة، وشعرنا بأهمية ما نقدمه لإخواننا هناك، فقد كانوا في أمس الحاجة لها . وعن مصدر التبرع لدى طلاب الجامعة يقول: اقتطع جزءاً من مصروفي الشخصي لغرض التبرع، ويحدث في الجامعة أن ينضم الطالب للعمل في أقسام مختلفة ليتقاضى راتباً يمكن تخصيص بعضه للأعمال الخيرية . ويشيد حسام بدور الجامعات في تعزيز شخصية الطالب من جميع النواحي، حيث يقول: حين يلتحق الطالب بالجامعة يتعلم ويرى أموراً جديدة، ويكتسبها لترافقه طوال حياته، فالمبادئ التي يتعلمها في الجامعة ويمارسها لا بد أن تؤثر في شخصيته مستقبلاً .

وتعبر مريم عمران، سنة رابعة تمويل بجامعة زايد في أبوظبي، عن سعادتها بالمبادرات الخيرية التي تطلقها جامعتها، وتقول: مجتمعنا مجتمع العطاء، ومن خلال ما نقوم به نحاول وضع طاقاتنا في مشاريع تعود على مجتمعنا وعلى المحتاجين بالنفع، وإلى جانب التبرع للمحتاجين، لدينا مبادرات داخل الجامعة، ومنها التبرع للعاملين في الجامعة والذين يحرصون على نظافتها ويبقون لأوقات طويلة لتوفير بيئة صحية ونظيفة لنا، وهؤلاء الأشخاص لهم حق في أن نشكرهم، ونعبر لهم عن امتناننا، حيث نجمع التبرعات ونقدمها لهم كهدية . وتذكر مريم أن لمجلس الطالبات في الجامعة دوراً مجتمعياً كبيراً، حيث يقدم عدة برامج وفعاليات وأنشطة ويخصص أرباحها لصالح المحتاجين، وتقول: في الأعياد والمناسبات كالعيد الوطني مثلاً، نقوم بتنظيم احتفالات ونخصص تذاكر للحضور، ونتاج بيع التذاكر نتبرع به للجهات المحتاجة، أو لجهات تستحق الدعم، كما نقيم بين وقت وآخر مهرجانات شعرية وثقافية وغيرها، وهذا ينعكس إيجاباً على الجميع .

التبرع لا يقتصر على جمع المال وتقديمه للمحتاجين، بل هو عملية توعوية تثقيفية كاملة، تبني شخصية الطالب هذا ما أكدته أسماء مكرم ناصر، سنة رابعة إدارة أعمال بكليات التقنية العليا في الشارقة، التي ترى أن حرص كليتها على تنظيم حملتين للتبرع في كل فصل دراسي، يتيح للطالب المشاركة في هذه الحملات أكثر من مرة، ما يعزز مفهوم التعاون ومشاركة الآخرين في نفسه بشكل غير مباشر، وتقول: من خلال الحملات الخيرية نتعرف للبلدان التي تعاني الكوارث الطبيعية والحروب، ويزيد وعينا بآلام الآخرين وحاجاتهم، لنقدم لهم كل ما نستطيع، وهو أمر ينعكس علينا نحن الطلاب بشكل إيجابي، وتضيف أسماء: ينمي لدينا التبرع مهارات التفكير في ابتكار طرق جديدة لتقديم المساعدة للآخرين، حيث تتفنن الطالبات في صنع المشغولات اليدوية، ويبعنها ليقدمن أرباحها للمحتاجين، وبذلك ينمين مهاراتهن ويتواصلن مع الآخرين، ويقدمن في الوقت نفسه المال إلى المحتاجين . وذكرت أسماء أنها تقتطع جزءاً من مصروفها الشخصي لتقدمه للمحتاجين، وتؤكد أن وعي المجتمع يزداد يوماً بعد يوم وأن دور الجامعات لم يعد يقتصر على الجانب الأكاديمي، بل أصبحت منبراً لتوعية الطلاب والمساهمة في أعمال الخير .

وترى أمل الخوري مسؤولة الأنشطة في جامعة زايد في أبوظبي أن المقصد الأساسي من أي مبادرة هو توعية الطلاب بما يدور حولهم من أحداث ومستجدات، حيث تؤكد أن كل مبادرة خيرة تلقي بظلالها على الجميع، فوعي الطالبات بمرض معين أو كارثة معينة يدفعهن تلقائيا للتبرع لمساعدة الآخرين، ويزيد إحساسهن بآلامهم، ويحاولن قدر الإمكان أن يقفن إلى جانبهم بكل ما يستطعن . وتقول أمل إن الجامعة في يومنا هذا تبنت أدواراً عدة، حيث أصبحت المركز التعليمي والتربوي والتوعوي والتثقيفي والإنساني، فمن خلال الأنشطة والفعاليات التي تقوم بها، تنعكس الفائدة على الجميع، حيث تستمتع الطالبات بتلك الفعاليات ويستفدن منها في تطوير مهاراتهن وخبراتهن، ويتواصلن في الوقت نفسه مع المحتاجين عن طريق تقديم العون لهم والشعور بمعاناتهم، وعاماً بعد عام يزداد وعي الطلاب بالعمل الخيري، حيث يمكن ملاحظة نسبة مشاركة طلاب الجامعات في الفعاليات والحملات الخيرية، وتضيف: هذه المبادرات تعزز الإحساس بالآخرين والعطاء، والطالبات يقتطعن من مصروفهن الشخصي ليقدمنه للآخرين، وهذا ليس غريباً على أبناء مجتمعنا، الذي يمد يد العون والمساعدة للجميع .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"