على الرغم من أن تصميم فساتين الزفاف والمناسبات الأصعب في عالم تصميم الأزياء، وجد مصمم الأزياء الفلسطيني خالد خليل نفسه فيها، فهي التي يمكن أن يعبر فيها عن أفكاره ورؤاه، ولكن برغم شغفه في تصميم فساتين الزفاف يميل إلى دمج الخط الكلاسيكي بالمعاصر، وتقديم الفستان ذي الفكرة الواحدة، فالزيادة كالنقصان بحسب خليل الذي تحدثنا إليه خلال الحوار الآتي:
بماذا تتميز فساتين الزفاف التي تصممها؟
- أحاول الوصول إلى أكبر شريحة من الأذواق، ولذلك أنوّع كثيراً في التصميمات، ولكن لا أحب اللون الأبيض، وأفضّل دائما اللون العاجي بدرجاته، لأنني أجد أنها الأنسب والأقرب إلى جمال النساء العربيات في لون بشرتهن وشعرهن، وتبلغ تدرجات اللون العاجي 200 درجة، حتى يصل إلى اللون الترابي .
هل تجد أن هذا اللون يناسب العروس؟
- يناسبها جداً لو عرفت كيف ترتديه، أي ما يلائم بشرتها ولون شعرها .
لماذا لا تفضل اللون الأبيض الناصع للعروس؟
- لأن الأبيض يعكس الضوء، وخاصة أنه في مناسبات الأعراس يتم استخدام الكثير من الإضاءة على العروس لتبرز جمالها، بينما الحقيقة أن الضوء يفقد رونق الفستان والعروس معاً، فلا يظهر أية جماليات ولا أية تفاصيل، فيظهر بشدة الضوء كهالة بيضاء، كما أنه لا يناسب بشرتنا كعرب، إنما تناسبنا الدرجة الدافئة .
اخترت في عرض أزيائك مؤخراً في معرض العروس - أبوظبي ،2013 فستاناً اسود لأخت العروس، ألا تجده غير مناسب؟
- إجمالاً نحن العرب نميل إلى اللون الأسود، وتختاره النساء لأنه يبرز جمالهن أكثر، وخاصة أن كحل المرأة العربية اسود عادةً ومكياجها بشكل عام داكن، كما أن المرأة العربية حين تود إبراز جمال وجهها تفضل اللون الأسود لشعرها، وتفضله أيضاً لأنه يمنحها مظهراً رشيقاً، ولذلك وجدته ملائماً، بعيداً عن النظرة التشاؤمية التي يتبناها البعض للون الأسود .
ما الخط الواضح لتصميماتك؟
- تدريبي في الدراسة في قص الباترون وفي الإنتاج كان كلاسيكياً، ولذلك فإن تدريبي المصنعي كلاسيكي وينعكس ذلك على التصميمات التي أقدمها، ولكن روحي معاصرة زمنياً، ولذلك تجد المرأة تصميماتي تدمج الكلاسيكية والمعاصرة ولهذا ينال إعجاب الذوق العربي .
كيف تصف الذوق العربي؟
- العربي عموماً لديه ذوق صعب، ولو تحدثنا عن المرأة بشكل خاص، فهي تبحث عن كل ما يقدم لها الشيء الذي يحمل الكثير من الفكر، وهذا يمثل تحدياً مهماً للمصمم .
لكن ألا تجد أن الذوق العربي يميل إلى الفخامة؟
-ليس الكل، فهناك أبواب كثيرة للذوق العربي، ولو تحدثنا بشكل خاص عن الذوق الخليجي مثلاً، فإنه يحمل الكثير من الاختلاف، وليس كما يروج له بأنه ذوق يميل إلى الفخامة دائماً من خلال الشك والتطريز وكثرتهما، فهناك ذوق يقدر القصَّة، وهناك من يحب الفكرة وغيره يحب نوعية القماش .
كيف تقيم الخط السائد لهذا العام في الموضة؟
- هناك أمر غريب قد تكون جذوره نفسية، وهو أنه كلما مر العالم بأزمة مالية، يحفز الكثيرين في عالم الفنون والتصميم على زيادة البذخ وتقديم الأفضل، وقد يكون ذلك سببه هو الرغبة في جذب المستهلك، وإقناعه بالمنتج، وهذا ما ينطبق على تصميم الأزياء، حيث يبدع المصمم أكثر ليقنع الزبونة بأن تقدم أموالها مقابل القطعة، وهذا بالتالي لمصلحتها، وهذا هو الخط السائد هذا العام الذي أجده يضج بالشك والتطريز وكثافة القصات .
لاحظنا هذا العام استخدام الدانتيل والشيفون بكثرة في فساتين الزفاف والمناسبات، فهل عملت على ذلك أيضاً؟
-بقلة، حيث إن فساتين الزفاف دائماً ما يميل مصممها إلى جعلها أكثر رومانسية، ولذلك تفرض أقمشة الدانتيل والشيفون والأورغانزا نفسها لتحقيق هذه الرؤية، لكن بالنسبة إليّ هذا الموسم ركزت على الحرير 100%، وخامات الأقمشة الفخمة، فلم أقدم هذا العام فساتين زفاف بذيل طويل أو نقشات مبالغ فيها، إنما كل الاعتماد كان على الأقمشة الراقية .
أين درست التصميم؟ وما الذي دفعك إلى دخول هذا المجال؟
- درست التصميم في لوس أنجلس، وحصلت على شهادتي البكالوريوس والماجستير فيه، ولكن ميلي في الفن كان معمارياً هندسياً، دخولي تصميم الأزياء جاء مصادفة، لكن لا شك أن البيئة لها دورها، فوالدتي فنانة تشكيلية ومن هواة الأعمال اليدوية ومنها التصميم، وأختي أيضاً، ولذلك بدأ أول تعاون بيني وبين أختي وأنا في عمر 13 سنة، فكنت أرسم التصميمات من أفكارها، وتنفذها في المشغل وتبيعها للصديقات، وحينها أعجبتني الفكرة واندمجت في تصميم الأزياء، وطورت الأمر في القراءة والمتابعة والدراسة .
لماذا اخترت تصميم فساتين الزفاف والسهرة برغم أنها الأصعب؟
- خلال دراستي في الولايات المتحدة الأمريكية، لاحظت هذا التوجه لدي، حيث كانت أفكاري أكبر من أن تنفذ في الأزياء اليومية أو الفساتين العادية، ولذلك وجدت أن ما أرغب في تنفيذه من أفكار، لابد أن ينفذ في فساتين الزفاف والسهرة، وبدأت منذ ذلك الحين تخصصي في هذا المجال حين درست الماجستير في فساتين الهوت كوتور، برغم أنه الأصعب، لأنه ما أقدمه غالباً للعروس، والفكرة دائماً تدور حول الفستان الأبيض، لكن كيف يمكن أن يقدم المصمم كل مرة الأبيض بطريقة مختلفة للعروس، هذا الاختلاف هو ما أحاول أن أقدمه .
كان لك حضور سابق في دبي، فكيف تحدثنا عنه؟
- كنت أولاً أعمل في الولايات المتحدة الأمريكية، وقدمت إلى دبي في العام ،1993 وقدمت تصميماتي في آروشي وأسست فرعاً في العاصمة القطرية الدوحة، وفي العام 1997 افتتحت دار أزيائي الخاصة، ومن ثم انتقلت إلى الأردن في العام ،2007 وكانت عودتي إلى دولة الإمارات من خلال معرض العروس - أبوظبي ،2013 وقد يحالفنا الحظ للمشاركة في عروس دبي 2013 .
ما الشيء الذي ترفض تنفيذه في فستان الزفاف؟
- المبالغة أو الكثرة في تقديم الإكسسوار أو الشك أو التطريز أو القصات أو أي شيء، فكثرة الشيء كنقصانه لديّ كمصمم، أنا أميل إلى أن أقدم فكرة واحدة في التصميم تلفت انتباه المتلقي، وليس تشويشه وضخ كل ما يمكن حتى يفقد المتعة في مشاهدة التصميم، فعالم تصميم الأزياء كعالم الطبخ من وجهة نظري، كلما أضفنا إلى مكونات الوجبة الكثير من البهارات أو المكونات فقدت طعمها .