راشد الكوس: “ثقافة بلا حدود” يبدأ في بيتي

يتمنى جعل القراءة عادة يومية لدى الجميع
00:47 صباحا
قراءة 4 دقائق

نشأ راشد محمد الكوس، مدير مشروع ثقافة بلا حدود، في بيت ثقافي كل من فيه يهتمون بالشعر، فوالده الشاعر الكبير محمد الكوس زرع بداخله منذ الصغر هو وإخوانه حب الثقافة والاطلاع من خلال جلساتهم الأسرية الشعرية . ورغم دراسته لإدارة الأعمال إلا أنه فضل العمل في الحقل الثقافي الذي وجد فيه وسيلة للوصول إلى هدفه وهو خدمة المجتمع . اقتربنا أكثر من الكوس في الحوار التالي .

لنشأة الإنسان الأولى دور كبير في تحديد اتجاهاته، فكيف أثرت نشأتك في حياتك؟

نشأت في إمارة الثقافة والعلم: الشارقة، وتربيت في بيت ثقافي يهتم كل من فيه بالشعر، سواء والدي الشاعر محمد الكوس أو إخواني، وكنا نستمع لوالدي ونشاهده وهو يلقي الشعر، وهذه أشياء من شأنها أن تخلق بداخلي شخصاً مهتماً بالثقافة والشعر حتى لو كنت لا أجيد صياغته . ودرست في جامعة الشارقة بكلية إدارة الأعمال، وبعد التخرج عملت في غرفة التجارة، ثم مذيعاً ومديراً لمشروع ثقافة بلا حدود . وبفضل هذه النشأة عندي محاولات بسيطة للكتابة بعد التعرض لمواقف معينة، ولي محاولة كتابة للأطفال لكنها لم تكتمل حتى الآن .

لك تجربة إعلامية سابقة كمذيع . . حدثنا عنها؟

عملت في إذاعة الشارقة عام 2007 وبدأت ببرنامج رياضي، ثم قدمت برنامج العريش لمدة ثلاث سنوات، وهو برنامج محلي تراثي، كذلك قدمت برنامج الخط المباشر، وهذه التجارب مميزة جداً أضافت لي خبرات كثيرة، وأتاحت لي الفرصة للتعرف والاحتكاك بالعديد من الشخصيات .

وماذا عن مشروع ثقافة بلا حدود؟

عملي في هذا المشروع يمثل لي الكثير، فمن خلاله أحاول أن أحقق هدفي في خدمة المجتمع، وجعل الثقافة والقراءة من العادات اليومية لكل الناس، فالعمل الثقافي مختلف عن أي عمل آخر، لأنه لابد أن ينبع من داخل الإنسان، وهو ليس مجرد وظيفة عادية لها مهام تقليدية، وإنما وسيلة لخدمة المجتمع والدولة كلها .ومن وجهة نظري هذا المشروع مميز جداً، لأننا من خلاله حاولنا أن نمزج مابين الأمور التنظيمية والجانب الثقافي، اهتممنا بالخطط الترويجية والتسويقية، وورش العمل، مع توفير كتب مميزة وشيقة، فللأسف معظم المشروعات الثقافية تركز على الجانب الثقافي فقط، لذلك تقُدم للجمهور بصورة جافة .

هل تعتبر نفسك قارئاً جيداً؟

أحب القراءة والمطالعة والتعرف إلى الحضارات الأخرى وثقافات الشعوب وعاداتها وتقاليدها، وأفضل الاطلاع على تاريخ الدول والشخصيات البارزة، وأحاول أيضا أن أطلع هذه الدول على ثقافتنا .فتبادل الثقافات من وجهة نظري جانب مهم جدا في الحياة الثقافية، وأحرص عندما يزورني ضيف من خارج الإمارات على أن أدعوه لزيارة أماكن تعبر عن الدولة ونمط الحياة، ولا أتركه بمفرده يذهب لمراكز تجارية أو أماكن عامة لا تعبر عن حضارة وتراث دولتنا .

من خلال زياراتك المختلفة ما هو أفضل شعب زرته؟ ولماذا؟

اليابان شعب عظيم، التنظيم والصدق والأمانة وحب العمل من أهم الصفات التي تميزه، إضافة إلى محافظة على النظافة والقانون .

من خلال احتكاكك بعالم الثقافة، من وجهة نظرك ما هو سبب عدم الإقبال على القراءة، خاصة من الشباب؟

لابد أن نعي جميعاً أن الشباب هذه الأيام لديه العديد من الميول والاهتمامات، فنحن أصبحنا في عالم مفتوح، يحتم على الجميع الاطلاع على العديد من المجالات والفضاءات، لكن هناك نقظة مهمة لامسناها أثناء زياراتنا للجامعات، وهي أن الجميع يشتكي من عدم وجود كتب عربية جاذبة للشباب واليافعين، وهذا ما حاولنا العمل عليه من خلال مشروعنا .

مذيع خريج إدارة أعمال ومدير لمشروع ثقافي . .هل ترى في نفسك شخصاً متعدد المواهب؟

طبيعة شخصيتي تمكنني من ممارسة أكثر من عمل، مع إعطاء كل مجال حقه، وإذا شعرت ولو للحظة إنني سوف أقصر في مجال معين أنسحب منه فوراً .

لكن العمل الإعلامي يعطيك شهرة أوسع من الإدارة . .

لكل إنسان اتجاهات وهدف خاص يسعى إلى تحقيقه، وهدفي هو أن أقدم وأنتج لخدمة مجتمعي، والشهرة عندي ليست هدفاً في حد ذاتها، لذلك وجدت نفسي في ثقافة بلا حدود، وانسجمت جداً مع هذا العمل الذي أعتبره مساحة مفتوحة للإبداع، إضافة لهذا أنا بصدد التحضير لبرنامج إذاعي جديد .

هل عندك هوايات أخرى غير القراءة؟

أعشق البحر .

هل في بيتك ومع أولادك هناك ثقافة بلا حدود؟

عندي بنتان، أحاول قدر المستطاع أن أجعلهما تعيشان هذا العالم، وإذا كنت أتمنى جعل القراءة عادة يومية لدى الناس فلابد أن أبدأ من بيتي، لذلك أحرص على أن أوفر لهما كل المقومات التي تغرس بداخلهما حب القراءة، سواء من خلال إنشاء مكتبة خاصة في غرفتهما، أو من خلال توفير أفضل الكتب التي تناسب أعمارهما، عن طريقي أو من اختياراتهما من خلال زيارات المعارض والمكتبات، ولا أغفل أبدا قراءة قصة قبل النوم، وأحياناً أجعل بنتي الكبرى شما تقرأها للصغرى رهف، في حضوري حتى أغرس حب القراءة لديهما، وتصبح عادة يومية عند الكبر .

في حياة كل رجل ناجح زوجة ناجحة، فماذا عن دور زوجتك في حياتك؟

زوجتي لها دور كبير في حياتي لا أستطيع أن أغفله، بل أريد أن أقدم لها الشكر عليه، فهي دائماً تقُدر غيابي، وتقوم بدوري مع البنتين، خاصة أن عملي يتطلب مني السفر كثيراً، لحضور معارض أو مشاركات خارجية، إضافة لساعات العمل الطويلة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"