أظهرت دراسة أمريكية جديدة أن المعدلات المنخفضة للفيتامين د عند الفتيات قد يكون لها علاقة بالبلوغ المبكر عندهن، ما يشكل عامل خطر الإصابة بمشكلات صحية لاحقاً خلال فترة حياتهن .
ووجد الباحثون بجامعة ميشيغان الأمريكية خلال دراستهم التي شملت 242 فتاة بين سن الخامسة وال 12 عاماً، أن 57% من المجموعة التي تعاني نقصاً في الفيتامين د يبلغن في وقت مبكر، مقارنة ب 23% ممن لديهن ما يكفي منه .
قال الباحث المسؤول عن الدراسة إدواردو فيلامور إن البلوغ المبكر للفتيات يشكل عامل خطر على سلوكهن وقد يتسبب لهن بمشكلات نفسية .
وأضاف أن خطر الإصابة بالأمراض القلبية الاستقلابية والسرطان، وبخاصة منه سرطان الثدي يزيد عند تلك الفتيات لاحقاً .
وتبيّن خلال الدراسة أن الفتيات اللواتي عانين انخفاضاً بمعدلات الفيتامين د تضاعف لديهن احتمال البلوغ المبكر مقارنة بالفتيات الأخريات اللواتي لديهن ما يكفي من الفيتامين .
وظهر أن الفتيات اللواتي نقص لديهن الفيتامين د بلغن في عمر يقارب 8 .11 عام، مقارنة بالأخريات اللواتي بلغن في سن 6 .12 .
من جانب آخر أكد علماء أمريكيون وكنديون أن النقص في فيتامين د يزيد بدانة البنات ويبطئ من نموهنّ .
ووجد علماء من المركز الصحي في جامعة ماكغيل في مونتريال بكندا وجامعة ساوثرن كاليفورنيا في لوس أنجلوس أن النقص في فيتامين د، والذي يُطلق عليه أيضاً اسم (فيتامين الشمس)، عند بنات يعشن في مناطق مثل ولاية فلوريدا التي تسطع فيها الشمس لفترات طويلة خلال العام، يمكن أن يعرضهنّ لمشكلات في النموّ . وحذر العلماء من أن النقص في هذا الفيتامين قد يؤدي إلى أمراض مثل ترقق أو هشاشة العظام والسرطان والبدانة، مشيرين إلى أنه قبل البدء في هذه الدراسة لم يكن معروفاً الكثير عن المشكلات التي يسبّبها النقص في هذا الفيتامين .
وأخذ فريق البحث قياسات لفيتامين د عند بنات تتراوح أعمارهن بين 16 إلى 22 سنة عبر إجراء فحص دم بسيط لهنّ، ثم اطلعوا على نسبة الدهون في أجسامهن وقارنوا ذلك بطولهنّ .
وقال العالم ريتشارد كريمر من جامعة ماكغيل إنه تبيّن من الدراسة التي أجراها هو وزملاؤه أن البنات اللواتي يعانين نقصاً في فيتامين د كانت أوزانهنّ أثقل من تلك التي لنظيراتهن اللواتي يتعرّضن للشمس لفترة أطول خلال العام .
إلى ذلك ربطت دراسة أسترالية انخفاض مستوى فيتامين د في الدم بزيادة مخاطر الإصابة بمرض البول السكري .
فبعد متابعة ما يزيد على 5000 شخص لفترة خمسة أعوام وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون انخفاضاً في مستوى فيتامين د يعانون مخاطر الإصابة بمرض البول السكري النوع الثاني بزيادة 57% عن الأشخاص الذين تصل مستويات فيتامين د للمعدلات الموصى بها طبياً .
وقد ذهبت دراسات سابقة إلى زيادة مستويات فيتامين د في الدم عن المستوى المطلوب كضرورة لتقليل مخاطر الإصابة بمرض السكر، حسبما ذكرت الدكتورة كلوديا جانون بمستشفى ويسترن بجامعة ميلبورن بأستراليا .
ويتم تصنيع فيتامين د بالجسم كاستجابة للتعرض لأشعة الشمس، كما أنه يوجد بشكل طبيعي في بعض الأطعمة مثل البيض والسالمون وسمك القد . ويلعب الفيتامين دوراً مهماً مع الكالسيوم في بناء عظام الجسم .
فقد أثبتت دراسات سابقة أن فيتامين د يمكن أن يساعد في الحفاظ على سكر الدم في مستويات تحت السيطرة .
وفي مرض البول السكري النوع الثاني الأكثر شيوعاً لا يستطيع الجسم استخدام الأنسولين الذي ينتجه بشكل فاعل للتحكم في مستويات السكر بالدم . وقد يلعب فيتامين د دوراً في زيادة إفراز الأنسولين كما تقول جانون . ولمعرفة ما إذا كان فيتامين د والكالسيوم يؤثران في حساسية الأنسولين ومخاطر مرض السكر قامت الباحثة وفريق البحث بقياس معدلات فيتامين د عند 200 .5 شخص لا يعانون مرض السكر . بعد خمس سنوات أصيب ما يقرب من 200 شخص من أفراد العينة بالسكر، وقد قام الأطباء بقياس مستوى فيتامين د مرة أخرى عند هؤلاء المرضى .
ووجد الباحثون أن ما يقرب من 6% ممن يعانون نقص الفيتامين أصيبوا بالسكر .
وعندما أخذ الدارسون في الاعتبار عوامل الخطورة الأخرى لمرض السكر مثل العمر ومحيط الخصر وتاريخ الأسرة مع المرض، وصلت نسبة خطورة المرض بين من يعانون انخفاض مستوى فيتامين د إلى 57% .
وهناك حاجة لمزيد من الدراسات لاختبار ما إذا كانت أقراص فيتامين د الدوائية يمكن أن تفيد في تجنب الإصابة بالبول السكري وإن كان الأمر كذلك يتم تحديد النسبة الأفضل من فيتامين د لتقليل مخاطر الإصابة بالسكر .