هل يمكننا أن نسافر عبر المجرة، مثل أبطال حرب النجوم؟ يبدو أنه لا يوجد قانون في الفيزياء يمنع هذا الأمر، لكن تبقى المسألة متعلقة بالتحدي المتمثل في قضيتي المسافة والزمن، ولكن ثمة مشاريع ضخمة لإنتاج مركبات فائقة في الحجم والسرعة، يجري العمل عليها بالفعل،
والحقيقة أنه لو ألقينا نظرة على ما حققه الإنسان في مجال غزو الفضاء، سنجد أنه قد خطا بعض الخطوات على سطح القمر، ووصل إلى بعض الكواكب في النظام الشمسي، وصورها، ربما بشكل غير مسبوق، حتى بلغ آخرها وأصغرها حجماً وهو بلوتو، وربما يكون قد جلب حفنة من تربة بعض المذنبات وقام بتحليل أولي للفضاء بين النجوم، وحاول أن يتخيل صوراً لعوالم بعيدة بالمئات، وربما حدا به الأمل إلى أن يضع قدمه على المريخ، أو في منطقة الكويكبات المجاورة، هذا هو حتى الآن مكان الإنسانية في استكشاف الكون، فكيف يمكنها الانتقال إلى الخطوة التالية وتجاوز الحدود النهائية لنظامنا الشمسي، لاستكشاف مدى اتساع درب التبانة؟ وهل سنتمكن في يوم من الأيام من عبور هذا المحيط بين النجمي العظيم؟ وما هي الوسائل التي سنستخدمها ؟ وكم عدد العقود، والقرون أو آلاف السنين التي سوف نستغرقها للوصول أعلى أقرب النجوم إلينا؟ الجواب عن هذه التساؤلات، جاء على لسان عالم الفيزياء الفلكية نيكولا برانتزوس، الذي أكد في العام 1998، في كتابه «رحلات في المستقبل»، شيئاً واحداً فقط، وهو مؤكد: نعلم اليوم أن النجوم البعيدة بعيدة المنال أيضاً، والعقبة ليست فيزيائية فقط، فالطبيعة لم تسن أي قانون من شأنه أن يمنعنا من القيام برحلات فلكية، ولكن العقبة كمية، حيث تقول الفيزياء إن السفر بين النجوم ممكن، لكن الهندسة تضيف أن ذلك سيكون من الصعب جداً تحقيقه، وهذا ما يعبر عنه لي جونسون المستشار التقني في مكتب التصاميم المتقدمة التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ناسا. يقول جونسون: يكفي قليلاً أن نعكف على طبيعة الأرقام كي نفهم، فمع التكنولوجيات الحالية، نحتاج إلى 75 ألف سنة للوصول إلى أقرب نجم من الأرض وهو «ألفا قنطورس»، و25 ألف سنة في أحسن الأحوال لو استخدمنا سفينة فضاء لا يزيد وزنها على 10 كجم، وذلك وفقاً لأحدث الحسابات، وبعبارة أخرى، المهمة مستحيلة على مقياس حياة الإنسان.
جوهر المشكلة
الواقع أن جوهر المشكلة يتمثل في عملية الدفع، فهناك طريقة معروفة للتحرك في الفضاء، تقوم على مبدأ قديم هو الفعل ورد الفعل، والتي صاغها نيوتن في القرن السابع عشر، وهو لكل فعل رد فعل يساويه في القوة ويعاكسه في الاتجاه، وعلى هذا المبدأ صممت جميع الصواريخ، كما أن الأداء النظري لجميع أنواع الوقود الكيميائي القادر على إنتاج عمليات الدفع معروفة لنا اليوم، وإذا كانت النجوم بعيدة جداً، فالسرعة اللازمة لبلوغها ستكون كبيرة لا محالة، وكذلك القوة المفرطة المطلوبة لتحقيق ذلك.
ومن هنا فلا بد لنا من ابتكار شيء آخر، أو بالأحرى مواصلة العمل لبلوغ ذلك، فمشاريع السفن بين النجمية، التي ستحقق لنا الحلم الذي تصورته بالفعل ملحمة حرب النجوم، بدأت منذ أكثر من 50 عاماً، وفي ذلك الوقت، كان الإنسان في غضون اثني عشر عاماً، قادراً على التحكم بالطاقة النووية، وبناء الصواريخ وأجهزة الكمبيوتر، ولقد حدث فعلاً انفجار في التقنيات التي ساعدت على تغذية أعظم آمال السفر بين النجوم، وعكف كثير من المهندسين والفيزيائيين على المشكلة بحماس كبير، ومنذ أربعينات القرن الماضي، تصور علماء الفيزياء في مشروع مانهاتن استخدام الطاقة النووية للتوجه نحو النجوم، وفي العام 1968، أثبت فريمان دايسون، رئيس مشروع أوريون، المخصص لتصميم الصواريخ النووية في ناسا، أنه من الممكن الوصول إلى أقرب النجوم في مدة تزيد قليلاً على القرن، إذا امتلكنا ترسانة نووية ضخمة تعادل 300 ألف قنبلة نووية حرارية، بقوة تزيد 50 مرة على قنبلة هيروشيما لكل واحدة منها، وكان العلماء يحدوهم الأمل في إنتاج صواريخ نووية قوية، ومركبات شراعية رشيقة، تعمل بطاقة الليزر، أو بأشعة الجسيمات، ومحركات غريبة تعمل بالمادة المضادة، وفي ذلك الوقت بدأت بعثات أبولو تتوالى، والمنشورات والرسومات حول السفن القادرة على اختصار السنوات الضوئية تتراكم، ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف تحديث هذه الرسومات، لكن ليس في وكالات الفضاء، لأن وكالة ناسا ترددت في تمويل هذه المشاريع، التي اعتبرتها مستقبلية جداً، وخصوصاً في أوقات الأزمات، ومع ذلك كانت هناك بعض الأعمال العارضة، مثل برنامج الفيزياء المتقدمة الخاص بالقاذفات، بين عامي 1996 و 2002، وقد حاز مكتب التصاميم المتقدمة في بعض الأحيان على بعض التقنيات لدراستها، لكن على حد وصف مارك ميليس، واحد من كبار الخبراء في هذا الموضوع، أنها كانت جهوداً صغيرة، وغير منسقة، مع ميزانيات عشوائية إلى درجة أن الفيزيائيين والمهندسين وعلماء الكمبيوتر، الذين يعملون في مجال الفضاء، وتأثروا بالمشاريع الكبرى التي بدأت في 1960، وكذلك بقصص الخيال العلمي، كان لا يمكنهم التخلي عن التفكير في هذا الأمل، لذلك كان هذا المجتمع من المتخصصين المنتشرين في جميع أنحاء العالم، يعملون كمتطوعين في المساء وفي عطلة نهاية الأسبوع، ينظمون أنفسهم في مؤسسات، ويعملون برؤوس أموال خاصة، من هذه المؤسسات ظهرت مؤسسة تاو صفر، و 100 سنة ستارشيب، وجمعية ما بين الكواكب البريطانية، أو ايكاروس بين النجمية، وتحاول هذه الأخيرة منذ العام 2009، توفير حل محدد لكل المشاكل التقنية المتعلقة بمسألة السفر بين النجوم، ويقول «مارك ميليس، رئيس مؤسسة تاو صفر»: نحن نشبه بعض الشيء أولئك الرواد الذين تخيلوا الآلات البخارية عندما كان العالم بأسره يبحر بالأشرعة.
تحديث الصواريخ
يبدو أن التقرير الذي نشرته مؤسسة إيكاروس، عن عملية تحديث الصواريخ النووية، التي كان يحلم بها فريمان دايسون، والتي يمكنها أن تصل إلى النجوم المجاورة في خمسين عاماً كان له صداه بالفعل، فهذه الآلة تعمل عن طريق التفاعل بين الجسيمات والجسيمات المضادة، ويمكن تحقيق الحلم في ثلاثين عاماً فقط، وكذلك الحال بالنسبة للشراع الشمسي، الذي يمكنه أن يبحر في الفضاء بسرعة أكبر، شريطة أن يحمل سفينة صغيرة، ومن خلال هذا الخيار الأخير، يبدو أن خريطة الطريق إلى النجوم قد وضعت بالفعل، وأول اختبار ملاحي لعملية نشر الشراع الشمسي في البيئة القريبة من الأرض، سيبدأ في العام 2018، حيث وضعت ناساً برنامجاً لتحليق قمرين صناعيين صغيرين، يعلوهما شراع تبلغ مساحته 80 متراً مربعاً، على أن يتجه أحدهما إلى القمر، واسمه «لونر فلاش لايت»، والآخر نحو الكويكبات العابرة للأرض «NEA»، والخطوة الثانية تتمثل في مهمة تسمى مسبار، ما بين النجوم الذي سيستخدم شراعاً تبلغ مساحته 160ألف متر مربع، ليقطع في عقدين من الزمن ال 30 مليار كم، التي تفصل الأرض عن الفضاء بين النجوم، ويقول روبرت ادامز، المتخصص في تقنية الدفع في مكتب التصاميم المتقدمة في وكالة ناسا، والعضو في إيكاروس: «إذا كان لي أن أراهن، فأحب أن أؤكد أن الأمر سيبدأ بإطلاق مسبار الشراع الشمسي، ثم ستأتي صواريخ الاندماج النووي وصواريخ المادة المضادة في النصف الثاني من هذا القرن، وذلك حينما نكون قد قمنا ببناء بنية تحتية لإنتاجها بكفاءة عالية، وحتى ذلك الحين، سيكون علينا حل جميع المشاكل الأخرى المتعلقة بالسفر بين النجوم، وهي مهمة شاقة، حيث إن القائمة تبدو لا نهاية لها، فعلى سبيل المثال، كيف سيتم التواصل مع المركبة ؟ وكيف سيتم تحمل عدم وجود جاذبية، فضلاً عن مشكلة العزلة والعيش في حيز صغير؟ وطريقة التغذي؟ والوقاية من الإشعاع؟، وفي هذا الصدد يبدو أن مؤسسة إيكاروس، التزمت عدم إدخال الإنسان في هذه المعادلة، واختارت التركيز على تصاميم المهمات الأوتوماتيكية، وهو أمر لا يخلو من المشاكل الأخرى، فبالنظر إلى كبر المسافات، من المستحيل أن يتم إدارة مركبة فضائية من الأرض، وينبغي علينا تحميل نظام للتحكم، يكون قادراً على تصحيح المسار، والتدخل في الحالات غير المتوقعة، مع وجود أجهزة للصيانة تكون قادرة على تصليح الأخطاء المحتملة، وهذا يشبه كثيراً وجود روبوت يعمل بالذكاء الاصطناعي.
برمجيات للحاسوب
الواقع أن المختبرات المتخصصة في علم الحاسوب، ليست بعيدة عن الهدف، حيث تعمل مجموعة سوريش جاغناثان، في وكالة الأبحاث الأمريكية التابعة لوزارة الدفاع، على برمجيات قادرة على تعديل نفسها من أجل التواصل مع الأنظمة المختلفة، ويطور فريق «باربرا هايز- روث» ، في ستانفورد، أنظمة معلوماتية للتنسيق بين التصور والمنطق والعمل المستقل في بيئات ديناميكية، وفي فرنسا، صمم مركز البحث العلمي INSERM نظاماً للذاكرة قادراً على نقل المعرفة، حتى إن المكونات الإلكترونية في طريقها إلى تعلم كيفية إصلاح نفسها بنفسها، في مختبر الدفع النفاث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، حيث يعمل فرق من وكالة ناسا على تقنية إلكترونية مستوحاة من ال DNA، قادرة على الاستجابة للأخطاء المدمجة بإعادة تشكيل نفسها تلقائياً، ويشير مارك ميليس، إلى أنه يمكن للمرء أن يتخيل أنه في السنوات أو العقود المقبلة، سيكون لديه التكنولوجيا الضرورية لذلك، ويضيف ميليس: إن جميع التحليلات حالياً، تثبت أن علم الإلكترونيات لن يكون عائقاً أمام توسع الإنسانية في المجرة، بل على العكس، فالإنسان في هذا المجال لديه عدد وافر من الأعمال المنوطة به في التحضير للبعثات المستقبلية، إلى المريخ.
ومع ذلك، فثمة تساؤلات قديمة بدأت تظهر لها أجوبة، مثل مسألة إقامة رواد الفضاء لفترة طويلة في المركبات، وهنا استطاعت عملية إقامة رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية بالفعل تحديد بعض مخاطر السفر إلى الفضاء لفترات طويلة، كمشكلة زوال المعادن من العظام، واضطراب الجهاز الهضمي، وانخفاض حدة البصر، وحدوث تلف في الكروموسومات، والحقيقة أن النتائج مثيرة للقلق، وفي هذا الصدد بدأ رائدا فضاء في مارس الماضي، إقامة فضائية لمدة عام في إطار البعثات السنوية الخاصة بالدراسات الفضائية، وتبين أنه في غضون ستة أشهر، تعرضت جدران الشرايين لديهما لتقدم في العمر بلغ ثلاثين عاماً، ويعتقد العلماء أن مشكلة انعدام الجاذبية هي المسؤولة عن جزء من هذه الاضطرابات، وهنا يرى بعض العلماء أن فكرة خلق جاذبية صناعية ممكنة جداً، فعلى سبيل المثال يمكن الاستفادة من تأثير الطرد المركزي من خلال تدوير جزء من السفن الفضائية، لكن هذه الأفكار لم تصل بعد إلى دراسات جادة، فضلاً عن بعض العوامل الأخرى، التي يمكن أن تفسر بعض الأعراض مثل: الإجهاد ونقص ممارسة الرياضة، وأهم من ذلك كله التعرض للأشعة الكونية، وهذه واحدة من المشاكل الكبيرة التي ينبغي حلها من أجل جدولة مهمة إلى المريخ، حسب قول روبرتو باتيستون، رئيس وكالة الفضاء الإيطالية، لأن عبور هذه الجسيمات ذات الطاقة العالية للفضاء بوتيرة مستمرة يؤدي إلى إنتاج راديكالات حرة في الخلايا، مما يتسبب في أضرار واسعة النطاق في الحمض النووي، كما أن التعرض على مدى طويل، إلى جرعات منخفضة من هذه الجسيمات عالية الطاقة، يمكن أن يتسبب على ما يبدو في تقصير التيلومير، أي تسلسل الحمض النووي الذي يحمي نهايات الكروموسومات، مما يساهم في تسريع الشيخوخة، ويزيد من خطر الإصابة بالعديد من الأمراض كالسرطان.
درع مغناطيسي
يجري حالياً دراسة عدة مشاريع لوقف هذه الأشعة، كعمل الدرع المغناطيسي الواعد، الذي يتم تطويره على يد فريق فرنسي إيطالي، ومن شأنه أن يجنب إثقال السفينة بدروع كبيرة الحجم ويجري حالياً اختبار نماذج لهذه الدروع، وتقول سوزان بيلي، المتخصصة في علم الأحياء الجزيئية للسرطان في جامعة ولاية كولورادو: تجري حاليا بحوث حول إمكانية وجود جزيئات تساهم في الدفاع عن الجسم، ولكن من دون نجاح يذكر في الوقت الراهن، كما تجرى دراسات أيضاً تهدف إلى إيجاد وسيلة لإطعام فريق من رواد الفضاء خلال عقود في سفينة معزولة. فالفرد يستهلك على الأقل كل يوم، 5 كجم من الأكسجين والماء والغذاء، وبالتالي سنصل بسرعة إلى أطنان منها، حسب وصف كريستوف رسير من وكالة الفضاء الأوروبية (ESA)، ويضيف لاسير: إن رحلة لمدة عام مع عشرين رائد فضاء على متن سفينة فضائية، يوافقون على العيش من دون توفر أي هامش من الراحة، يتطلب توفر 36.5 طن من الماء والأكسجين والمواد الغذائية، ومن الصعب تصور الانطلاق نحو الفضاء مع هذه الحمولة.
ومن الأفضل أن يتم إنتاج هذه المتطلبات على متن السفينة الفضائية، وإعادة تدوير المنتجات الحيوية مثل المياه، والأكسجين والمواد الغذائية، وفي هذا الصدد نجد أن مشروع ميليسا «النظام البديل لدعم حياة ميكرو إيكولوجية»، التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، يعمل على استكشاف هذه القضية منذ العام 1989، ويقول كريستوف لاسير: «نقوم بدراسة الطحالب القادرة على إعادة تدوير الأكسجين مع توفير البروتين والبكتيريا لمعالجة البول، ويضيف لاسير: إن إنتاج الطعام من النفايات العضوية، وثاني أكسيد الكربون، يبقى الأمر الأكثر صعوبة، ونحن نعمل لتحقيق هذه الغاية باستخدام النباتات والبكتيريا والعمليات الفيزيائية والكيميائية المختلفة».
ويستهدف الباحثون 70٪ من المواد المعاد تدويرها، خلال عقد من الزمن، وسيكون من الأفضل إيجاد حل جذري لهذه المعضلات، قبل التحضير لبعثات فضائية طويلة جداً، ويرى كريستوف لاسير أنه من الممكن تحقيق ما بين 80 - 90٪ من معدلات المواد المعاد تدويرها على المدى الطويل، أما نسبة 100٪ فهي نظرية بحتة.
شروط التحليق
السؤال الأكثر صعوبة في هذا الموضوع: متى سيتم استيفاء الشروط كي تتمكن سفينة الفضاء من التحليق نحو النجوم؟
يرى لي جونسون أننا اليوم قريبون من امتلاك التقنيات اللازمة للسفر بين النجوم، ولكن لن يتم ذلك قبل مئة سنة، لأنها حسب رأيه هي المشكلة الأبدية للمتطلعين نحو المستقبل، وإذا كان تسارع تطور التكنولوجيا الحالية لا يترك أي شك في أنه سيكون ممكناً من الناحية التقنية إطلاق مهمة نحو «ألفا قنطورس»، في العقود القادمة، فإنه من المستحيل التكهن بالوقت الذي ستكون فيه الدول على استعداد لمنح مبالغ خيالية لتمويل مثل هذا المشروع، ويمكننا فقط وفقاً للمتخصص روبرت زوبرن، التجرؤ على إعطاء معدلات تقريبية، حتى لا تتجاوز التكلفة المهمة، وذلك بما يتناسب مع ثروة المجتمع، فخلال برنامج أبولو مثلاً كانت الإنسانية تمتلك مبالغ تجاوزت الناتج المحلي الإجمالي أكثر من 200 مرة، مما هو مقدر له اليوم، ويحلل مارك ميليس الأمر قائلاً: «الوتيرة الفعلية للتقدم تعتمد بدرجة أقل على العلوم والتكنولوجيا، مما تعتمد على السلوك البشري، والإنسان لن يكون جاهزاً للبدء إلا إذا حقق المشروع في وقت قصير، أو كانت مسألة بقائه على المحك، وفي مستوانا الحالي من المماطلة، ولن نكون قادرين على إطلاق المركبة الفضائية قبل قرنين من الزمن، وفي الوقت الراهن نجد أن الرواد قد بدأوا بالفعل بالعمل على المعادلات، ورسم النماذج، وجمع التقارير، ويمكن القول إن عملية الاستعمار، تعد على الورق بانتظار أن تجد مكانها في حظائر مراكز الفضاء.
حلول ممكنة
من الحلول الممكنة لمواجهة كل المشاكل المتعلقة بغزو المجرة في وقت واحد وضع الركاب في حالة السبات الاصطناعي، وذلك لإبطاء عملية الآيض، والتنفس، وخفض معدل ضربات القلب، وبالتالي خفض جميع احتياجاتهم، بل من الممكن أن تتم تغذيتهم عن طريق الوريد، علاوة على ذلك، سوف لن يحس الفريق بمرور الوقت، لو كان في حالة سبات، ومن الممكن أن يتم إيقاظ الأفراد كل أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، للتبادل فيما بينهم للتحكم بسير المهمة، وتدرس Spaceworks، وهي شركة أمريكية، هذا الاحتمال بالاعتماد بشكل خاص على تجارب انخفاض حرارة الجسم العلاجية، التي تمارس منذ أكثر من عشر سنوات في حالة حدوث سكتة قلبية، وفي الوقت الحالي، استطاع الأطباء الوصول من هذه الاختبارات إلى أربعة عشر يوماً من السبات، يقول ليوبولد سوميرر، الذي يعمل مع فريق التصاميم المتقدمة التابع لوكالة الفضاء الأوروبية: «نحن نتابع عن كثب العمل الذي أنجز في هذا المجال، والمحاورون الذين قابلناهم، مقتنعون بأن حالة السبات الاصطناعي، يمكن أن تكون مثيرة للاهتمام وآمنة لرواد الفضاء في المستقبل»، وثمة فرق علمية أخرى تعمل على دراسة مواضيع مستقبلية معقدة ومتطورة جداً، فقد بدأ تطوير مشروع في أواخر 1990، وبتمويل من وكالة ناسا، يتمثل في الإعداد لإقامة سكان من الأرض على كوكب بعيد، من خلال توفير برمجة جينية لنباتات، يمكن التحكم بها عن بعد، حيث تكمن الفكرة في التحكم بنموها، وبدفاعاتها ضد الأمراض وغيرها، وذلك لتمهيد الطريق حتى قبل إقامة أول رواد فضاء، كما يقول كريستوفر براون، أستاذ بيولوجيا النبات ومدير كونسورتيوم للدراسات الفضائية في ولاية كارولينا الشمالية، ويحاول كاميرون سميث، المتخصص في التطور بجامعة بورتلاند، وضع نموذج لتطور سكان مركبة فضائية يقومون برحلة متعددة الأجيال، ويضيف براون قائلاً: «نتفق اليوم على حد أدنى لعدد السكان القابلين للحياة وهو 500 شخص، فكم من الوقت يحتاج هؤلاء كي يتعرضوا لتحول بفعل الطفرات ؟ ويرى بروان أن حساباته المستندة الى 2000 شخص، تشير إلى أن هذه الطفرات يمكن أن تحدث في ثلاثمئة سنة».