يستقطب جمع الطوابع البريدية الكثير من الهواة حول العالم، وهو هواية لها قيمة ثقافية وتاريخية كبيرة، ويفخر الهواة بمجموعتهم، التي تصل قيمة بعضها إلى أرقام كبيرة جداً، وتوصف هذه الهواية بأنها هواية الملوك والأمراء، لأن كثيراً ممن يدمنونها هم من الشخصيات البارزة والكبيرة، وفي سلطنة عمان أخذت هذه الهواية تأخذ شكلها الرسمي من خلال الجمعية العمانية لهواة الطوابع التي تحدثنا مع رئيسها، وأحد مؤسسيها سلطان بن هلال الحبسي، عن واقع هذه الهواية في سلطنة عمان:
} متى تأسست الجمعية العمانية لهواة الطوابع وما الهدف من تأسيسها؟
تأسست الجمعية بجهود كبيرة من هواة جمع الطوابع في عمان، وكنا حقيقية قد تقدمنا بعدة طلبات إلى الجهات الحكومية، إلى أن صدر القرار في عام 2014، وتكللت جهودنا بالنجاح وأعطى القرار أملاً كبيراً لهواة جمع الطوابع بتنظيم عملهم ومساعدتهم على إبراز هذه الهواية، ويرتكز دور الجمعية حسب ما أقرته الأمانة العامة لمجلس الوزراء، على الجانب الثقافي في هذه الهواية، وتنظيم المعارض والمشاركة في المعارض الخليجية والآسيوية والدولية، إضافة إلى نشر الهواية بين الشباب، وخاصة طلاب المدارس وتوثيق تاريخ الطوابع البريدية العمانية للقيام بالأنشطة الخاصة بهواية الطوابع، من معارض وندوات ودراسات وبحوث، لتمثيل السلطنة في جمعيات هواة الطوابع الدولية.
وكنا قد حصلنا على دعم كبير جداً بعد إشهار الجمعية من جهات حكومية، واستفتحنا معرضنا بمشاركة وزيرين، مما شكل لنا دعماً معنوياً كبيراً ونتمنى المزيد من التعاون بين المؤسسات الأهلية والحكومية لإنجاح وتحقيق أهداف الجمعية، التي نأمل النظر إليها دائماً على أنها تدعم هواية ونشاطاً، مثله مثل أي أنشطة ثقافية أخرى موجودة في المجتمع ونتمنى دعم هذه الهواية وتشجيعها لما لها من اهتمام عالمي.
} من هم الهواة في السلطنة ومن أي فئات اجتماعية، وما أهمية هذه الهواية؟
تضم الجمعية هواة جمع الطوابع في السلطنة من كل الفئات، ومنهم كبار المسؤولين في الدولة، وهم أعضاء في الجمعية، فهذه الهواية كما يطلق عليها هي هواية الملوك، وذلك يعود لأهميتها الكبيرة، فهي تحفظ التاريخ والأحداث وإنجازات البلد الذي تصدر منها، ولها قيمة فعلية في السوق العالمي، وهي أيضاً استثمار بالأموال، فهناك طابع في الولايات المتحدة الأمريكية وصل ثمنه إلى 20 مليون ريال عماني.
في سلطنة عمان، وبدءاً من عصر النهضة بقيادة السلطان قابوس صدرت العديد من الطوابع التي تحكي قصة إنجازات هذا البلد من أعياد وطنية، إلى احتفالات للمرأة والطفل، وغيرها من المناسبات، كما صدرت طوابع عن القلاع والحصون، وتم رصد التاريخ العماني في كل المجالات في الطوابع البريدية، ونحن عندما نمتلك الطابع، نمتلك وثيقة عن تاريخ البلد وإنجازاته، ومن هنا تأتي أهمية هذه الهواية.
} حدثنا متى بدأت شخصياً هواية جمع الطوابع، وما نصائحك للهواة للوصول إلى المشاركات الدولية؟
بدأت شخصياً هذه الهواية منذ أيام المدرسة، وطورت نفسي مع الوقت، حتى وصلت إلى الاحترافية، ومن الاحترافية إلى المشاركات الدولية، ويجب على الهاوي من أجل الوصول لهذه المرحلة، أن يعلم الكثير عن نوعية الطوابع وتنظيمها وطريقة عرضها وترتيبها، بغية المشاركة بها في المسابقات الدولية، وهذه الخطوات ضرورية جدا، وهي من الشروط الصعبة التي تتطلبها المشاركات الدولية التي تؤهل الهاوي أو الجهة للحصول على الميداليات، وأفخر بأننا في الجمعية ورغم مرور عام ونصف العام فقط على إشهارها، قد تمكنا من المشاركة في 6 معارض دولية وآسيوية وحصدنا بعض الجوائز والميداليات المهمة.
} ما الأمر الذي يمنح الطابع قيمته المادية والتاريخية والمعنوية؟
نحن في الجمعية العمانية لهواة الطوابع، نمتلك منتوجاً طيباً من الطوابع العمانية التي تتميز بالتصميم الجيد، وطبيعة الأحداث المميزة التي صدرت لها هذه الطوابع هي من تعطيها قيمة تاريخية كبيرة، وتجعلها مرغوبة بالتداول بين الهواة، حيث إن الطوابع العمانية تصدر في الأحداث المهمة فقط، بينما في بعض الدول الأخرى تصدر طوابع من أجل أي شيء.
ونحن في السلطنة طوابعنا تبرز التراث والتاريخ، وتبرز الحدث الهام، فمثلا صدر طابع عماني بمناسبة الانتفاضة الفلسطينية، وصدر طابع عن العلاقات العمانية الأمريكية وعن العلاقات العمانية اليابانية، وللأحداث الوطنية والأعياد، وتدشين المرافق الحيوية للبلد ومهرجاناته، كما تم إصدار الكثير من الطوابع عن القلاع والحصون، وعن الجبال والأودية والمواقع السياحية، وتم إصدار طوابع عن صلالة ومهرجانها.
وبصفتنا أعضاء في لجنة تصميم الطوابع، أستطيع القول إن توجهنا في المرحلة الحالية والقادمة، بالتركيز على الجودة وليس الموضوع، لأن جودة الطابع هي من يعطيه القيمة للمشاركة به في المسابقات الدولية وليست الصورة فقطهم.
} حدثنا عن مجموعتك الخاصة من الطوابع، وهل تقوم ببيع بعض الطوابع منها؟
أنا جمعت طوابع كثيرة جداً خلال حياتي منذ مدة الطفولة، وحتى اليوم وبعض ما اقتنيته وصلت قيمته إلى أكثر من مئتي ألف ريال عماني، ربما تكون الكلفة المادي التي دفعتها لاقتناء الطوابع بسيطة جداً، ولكن على مر السنين زادت قيمتها الفعلية، ولذلك أقول إن هذه الهواية بمثابة استثمار حقيقي.
وطبعا معظم الهواة لا يبيعون طوابعهم، ومن الصعب جداً التفريط فيها، ولكن الخوف أن يأتي الأولاد ولا يهتمون بها، وتضيع كلها، لذلك أقول إن وجود الجمعيات سوف يساعد على توجيه هذه الطوابع إلى مكانها الصحيح، بدل أن تكون في سلة المهملات يوماً ما.
} وهل يميل أولادك لممارسة هذه الهواية.
ابني طالب في كاليفورنيا، يدرس تخصص الهندسة الكيميائية، وقد بدأت أعلمه هذه الهواية وهو يهتم بها، انطلاقاً من اهتمامي أنا بها، وقد اشترى لي مؤخراً طابعاً كان صدر في الولايات المتحدة الأمريكية للممثل بريسلي.
} حدثنا عن الطوابع التي يمتلكها أعضاء الجمعية وما أهمها؟
أكثر طوابع أحبها هي مجموعة من ثلاثة طوابع عمانية قيمتها كانت 150 بيسة عمانية، لكن قيمتها السوقية العالمية وصلت إلى 1200 ريال عماني، وقصة هذه الطوابع هي أنها طوابع موشحة، بمعنى أن بريد عمان كان قد أصدر منها كميات كبيرة بفئات كبيرة ومتوسطة وصغيرة، الكبيرة لم يستخدمها أحد فظلت موجودة، واحتاجوا إلى كمية زيادة من الفئات الصغيرة، فقالوا لماذا لا نستغل هذه الكبيرة، فأعادوها للمطبعة، وقاموا بتوشيحها عن طريق تشطيب السعر القديم وأضافوا السعر الجيد، وهكذا أصبح إصداراً جديداً، وكانت كمية الطوابع الموشحة قليلة جداً، ولم يتم تداولها كثيراً، ولذلك ارتفع ثمنها، ومن المهم معرفة أن الطابع كلما قل وندر زاد سعره، وليس شرطاً أن يكون قديماً، ولكن ربما يكون حديثاً ولو صدر اليوم طابع، واكتشف أحد الهواة فيه خطأ ما، وأبلغ البريد، فسيوقفون البيع ويسحبون الكميات، وما بيع منها يصبح ثمنه مرتفعاً، ويصبح له قيمة مادية ومعنوية كبيرة.
والطوابع التي يمتلكها أعضاء الجمعية منوعة بشكل لافت، ومن المعروف أن الهاوي لا يمتلك فقط طوابع البلد الذي هو منه، بل يمتلك مجموعة من مختلف الدول، ويشارك بها في المسابقات التي من خلالها يشتري طوابع جديدة أيضاً، ومن مقومات نجاحك في هذه الهواية هو أن تمتلك طوابع مختلفة من بلدان مختلفة، مما يزيد من قيمتها، وكل الهواة في السلطنة لديهم طوابع دولية عديدة لها قيمتها الكبيرة، وتعكس ثقافات وأحداث مهمة في تاريخ الدول التي تعود لها.
} ولكن يقال إن هذه الهواية تواجه الاحتضار مع استخدام الإنترنت في إرسال الرسائل بشكل متزايد؟ هل هذا صحيح؟
كثير من الناس يقولون إن عصر هواية الطوابع قد انتهى، مع دخول التكنولوجيا إلى حياتنا بشكل كبير، ولكنني أقول إن هذا خطأ، فإصدارات الطوابع زادت في وقتنا الحالي، وهي تصدر في المناسبات وتعطى للهواة الذين يشترونها، ليس لاستخدامها للمراسلات، وإنما لاقتنائها كأي تحفة أخرى.