سلطان العميمي مدير أكاديمية الشعر التابعة لهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، وأحد أبرز الشخصيات الثقافية الحاضرة في المشهد الثقافي الإماراتي، له إصدارات عدة في مجال البحوث والدراسات، واختصت مؤلفاته بالأدب الشعبي الإماراتي الغني بتراثه وثقافته .
عمل في مؤسسة الإمارات للاتصالات في وظائف عدة وفي مجال الصحافة الرياضية في جريدة الخليج لينتقل بعد ذلك إلى عالم الأدب والشعر، حيث أصبح أحد أعضاء لجنة التحكيم في برنامج الشعر الشعبي الأكثر شهرة في العالم العربي وهو برنامج شاعر المليون وشارك في العديد من الندوات المحلية والدولية التي تعني بالأدب والمعرفة . الخليج التقت الشاعر والباحث سلطان العميمي للوقوف على أبرز مراحله العلمية والعملية، وأعماله التي انتجها عمله كباحث وناشط في الأدب المحلي، وكان هذا الحوار:
متى وأين ولدت وما ملامح المكان الأول؟
- ولدت في مدينة الذيد في الشارقة في العام ،1974 وكانت نشأتي في قرية فلج المعلا، ومازلت أذكر البيت الاسمنتي الشعبي البسيط الذي شهد عوالم طفولتي ليكون ذاكرة تتجدد كلما عدت إلى ناصية العمر الأول، وقد ضم ذاك البيت البسيط أحد عشر فرداً في أسرة واحدة وكان يقع في حي هادئ بعيداً عن ضجيج المدينة وازدحاماتها، وكان لذلك الأثر العميق في نفسي إذ مازلت أفضل العيش في أجواء هادئة وأماكن لا يشاركني في سكنها الضجيج .
وعي بأهمية الثقافة
كيف ترصد أعوامك الأولى وبمن تأثرت؟
- كان والدي موظفاً في بريد الإمارات وقد حرص على أن يساعد جميع أبنائه في مشوارهم التعليمي، وبالنسبة لي فقد كان يدفعني باتجاه استكمال جميع مراحل الدراسة رغم حياة البداوة واليتم المبكر اللذين عاشهما، واللذين حرماه من تلقي أي نوع من التعليم، ورغم فارق السن الكبير في العمر بينه وبين أبنائه - بسبب زواجه المتأخر - إلا أنه كان يملك وعياً كبيراً بأهمية الثقافة والعلم، وكان لقرضه الشعر دور في اهتمامي بالشعر والأدب عموماً، وقد غرست نشأتي الأسرية في شخصيتي الكثير من القيم، لعل من أبرزها احترام الآخر ورأيه، والتعايش ما بين الجميع، كما تعلمت المساواة بين أفراد الأسرة التي كانت تجمعها الكثير من الروابط والمبادئ الحسنة، وقد انعكس ذلك في علاقتي مع أبنائي وأسرتي حيث أحرص دائماً على بناء شخصية مستقلة لكل فرد منها بما يتلاءم مع خصوصية العائلة الإماراتية وروح العصر الحديث التي لا تخرج عن إطار العادات والتقاليد وأخلاق المجتمع .
تفوق مبكر
حدثنا عن مراحل تعليمك وطبيعة التخصصات العلمية لديك؟
- دخلت المدرسة مبكراً في سن الخامسة، وكانت هي المرة الأولى التي أخرج فيها من محيط الأسرة، لأكون مع مجموعة كبيرة من الأفراد طلبة ومعلمين، وقد كنت مجتهداً أحصد دائماً المراكز الأولى بين زملائي، وتعلقت صغيراً بمادة اللغة العربية وفي المراحل الابتدائية المتقدمة، ثم بدأ اهتمامي باللغة العربية يتطور بسبب التشجيع الذي تلقيته في المدرسة من قبل عدد من المعلمين، واستمر التشجيع حتى المرحلة الثانوية، ولذا اخترت التخصص الأدبي، إلا أنني في المرحلة الجامعية انتقلت إلى دراسة الإدارة العامة اعتقاداً مني بأن الموهية الأدبية قابلة للتطوير خارج إطار المؤسسة التعليمية وأن من الجيد الحصول على شهادة أكاديمية علمية إلى جانب الموهبة الأدبية .
وقد اخترت الدراسة في جامعة الإمارات في العين التي كانت الجامعة الحكومية الوحيدة في تلك الفترة، وبالرغم من وجود عروض للدراسة في الخارج إلا أنني فضلت الدراسة في هذه الجامعة التي لم تكن تقل جودة في مخرجات التعليم عن أي جامعة أخرى في الخارج .
بماذا تميزت المرحلة الجامعية؟
- تميزت المرحلة الجامعية بطابع مختلف عن سابقتها، حيث الاعتماد على النفس وبناء الذات المستقلة، فقد سكنت في تلك المرحلة بعيداً عن عائلتي التي كنت أزورها مرة في الأسبوع، وتعرفت في تلك المرحلة إلى عوالم وآفاق جديدة، فاختلفت طريقة التفكير وأسلوب العيش، ومع كل ذلك فقد كانت المرحلة الجامعية من أجمل المراحل التعليمية في مسيرتي، وأحن لها اليوم كثيراً تماماً كما أحن إلى مرحلة الدراسة الأولى .
في رحاب الأدب
في أي المجالات توظفت بعد الانتهاء من الدراسة الجامعية؟
- بعد تخرجي بفترة قليلة التحقت بالعمل في مؤسسة الإمارات للاتصالات وبدأت موظفاً متدرباً لمدة سنة ونصف السنة اكتسبت خلالها خبرة في مجالات وظيفية عدة وأصبحت أملك دراية جيدة بطبيعة التعامل مع الموظفين والمرجعين، كما عملت متعاوناً مع صحيفة الخليج في المجال الرياضي لمدة ثلاث سنوات، اكتسبت خلالها خبرة جيدة في العمل الصحفي وبعد ذلك ابتعدت عن الرياضة وبدأت العمل في مجال الأدب والكتابة وإعداد الدراسات والمؤلفات عن الشعر الشعبي الإماراتي، وكان أول إصدار لي في سنة 1999 بعد ثلاث سنوات من تخرجي في الجامعة، وأصدرت حتى اليوم 12 كتاباً في حقل الأدب الشعبي، ومارست خلال الفترة نفسها كتابة القصة والشعر وكانت لي محاولات في الترجمة والكتابة الروائية .
ألا يوجد لك إصدار أدبي خاص في مجال القصة أو الشعر؟
- أنا لم أصدر أي تجربة شعرية خاصة لاعتقادي بأن إصدار ديوان شعري خاص يحتاج إلى الكثير من التأني، وأعتقد أن الشاعر في داخلي مازال يمد نظره إلى آفاق بعيدة جداً، أما في مجال القصة فأنا في صدد إصدار أول مجموعة قصصية لي بعنوان الصفحة 79 من مذكراتي وتضم المجموعة ثلاثين قصة من القصص التي كتبتها خلال الأعوام الثمانية الماضية .
لماذا تخصصت في مجال الأدب الشعبي؟
- ارتبطت بالأدب الشعبي لأنه جزء من هويتي المحلية، ولإيماني بأن الأدب الشعبي في الإمارات وبالذات الشعر النبطي لا تقل أهميته عن أي جنس أبي آخر في حقل الأدب، وقد كانت المؤسسات الثقافية والتعليمية في الماضي تهتم بكشل كبير بالشعر الفصيح من دون أن تولي الاهتمام ذاته للشعر النبطي ودراساته وأبحاثه .
الكتاب الأول
ما عنوان أول كتاب أصدرته؟
- أول كتاب كان سالم الجمري . . حياته وقراءة في قصائده، وفي الحقيقة أن بحثي عن سالم الجمري لم يكن مشروع كتاب، ولم أكن أنا مشروع مؤلف، إلا أن أخي الأديب محمد حسن الحربي شجعني على تطوير البحث الذي أعددته عن سالم الجمري، ليصبح فيما بعد كتاباً كاملاً، ومن هذا الكتاب انطلقت في مشواري البحثي والتأليفي الذي أرى أنه عالم جميع وممتع، وكان سبباً في أن يفتح لي أبواب التواصل مع مختلف الأجناس الأدبية بشكل عام، سواء في القصة أو الرواية أو النقد أو التاريخ أو غيرها من الأجناس الأدبية، وبعد الجمري صدر لي العديد من الدراسات والإصدارات، منها دراسة بعنوان الماجدي بن ظاهر، سيرته الشعبة وقصائد تنشر لأول مرة واستطعت من خلالها أن أعثر على قصيدتين غير معروفتين له من قبل، والفت أيضاً كتاباً عن راشد الخضر بعنوان سفرجل وكتباً أخرى عن كل من يعقوب الحامي وأحمد بوسنيدة، ومحمد المطروشي، وشعراء آل نهيان، وجميع إصداراتي باستثناء الإصدارين الأخيرين نفدت طبعتها الأولى، وبعضها نفدت طبعتها الثانية، وهو ما يؤكد على أن مادة الأدب الشعبي لاتزال تحظى برواج كبير من قبل المهتمين والقراء بمختلف أعمارهم وخبراتهم وأجناسهم، ويمكن الرهان عليها ككتب مقروءة .
شاعر المليون
ماذا عن اختيارك عضواً في لجنة تحكيم البرنامج الشعري شاعر المليون؟
- أعتبر اختياري عضواً في لجنة تحكيم شاعر المليون الذي يعد البرنامج الأكبر والأشهر عالمياً في مجال الشعر من حيث الإعداد والدور الإعلامي والمشاركات والجوائز، مصدر اعتزاز لي، وسيظل محطة فارقة في حياتي لأنه كان بالنسبة لي منبراً لخدمة وطني الإمارات وتمثيله، كما أن التحاقي بالعمل في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث التي تنتج وتدعم هذا البرنامج شكل لي فرصة للعمل تحت مظلة إدارة احترافية في تعاطيها مع مجالات الأدب والثقافة والتراث، وقد انبثقت عن الهيئة أول أكاديمية للشعر في العالم العربي، وكلفت بإدارتها، بعد أن تم وضع أهداف عدة لها تصب جميعها في خدمة المشهد الشعري في دولة الإمارات والعالمين العربي والعالمي، ومن أهدافها تأسيس مناهج لتدريس أبحاث وعلوم الشعر بجنسيه الفصيح والنبطي، إضافة إلى اشرافها على مسابقتي أمير الشعراء وشاعر المليون، وإصدار مؤلفات متخصصة في الشعر ودراسته، وقد أصدرت حتى اليوم خلال ثلاث أعوام 50 إصداراً متخصصاً، أضف إلى ذلك العديد من الأهداف التي من شأنها خدمة المجتمع الشعري والأدبي في المشهد العربي .
كيف تنظر إلى العمل المؤسسي الثقافي محلياً؟
- من خلال عملي في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أرى أن المؤسسات الثقافية في الإمارات ومنها هيئة أبوظبي تعمل وفق منهجية احترافية تسعى إلى احتضان المواهب الإماراتية لأنها أساس انطلاقها إلى النجاح والعالمية، ولذلك أرى أن الفترة الحالية التي تعيشها دولة الإمارات في لفترة خصبة لظهور المواهب وتشجيعها على حصد النجاحات والنتائج التي تضاف إلى رصيد الوطن في مختلف المجالات الثقافية .
سبل النجاح
ما سبل تحقيق النجاح برأيك؟
- من يقو إن النجاح صعب فهو شخص يضع أمامه الكثير من الصعوبات الوهمية التي لن تؤدي به إلى الخطوة الأولى نحو الإنجاز والنجاح، وللأسف فإن الكثير ممن يعجزون عن تحقيق النجاح يخلقون لأنفسهم الاعذار ويعلقون أخطاءهم على كاهل الظروف وطبيعة الآخرين ومعوقات أخرى عدة .
إن النجاح يحتاج - إضافة إلى الدعم - إلى التصميم والتخطيط والابتكار والمتابعة والمحاسبة، ولذا حاول كثيرون تقليد الهيئة وفشلوا، بينما مارس بعض العاجزين عن تحقيق النجاح دور الناقد والرقيب على الآخرين، بدلاً من أن يدخلوا هم شخصياً في دائرة التحدي والإنجاز .
ماذا تقول لشباب اليوم؟
- إن الشباب الإماراتي قادر على تحقيق الكثير من النجاحات، فقيادتنا الرشيدة تؤمن تماماً بدور الشباب ومقدرتهم، وهناك الكثير من حالات النجاح والفرص التي اعطيت لجيل الشباب، وذلك في ظل توفير القيادة لكل الوسائل المتاحة للنجاح والإنجاز، وما على الشباب سوى أن يثابر ويجتهد في العمل والأداء .
ما المدن التي زرتها ومازالت حاضرة في ذاكرتك؟
- بطبيعتي أحب الأماكن الهادئة وذات الطبيعة الساحرة، ولاتزال المناطق الريفية في تركيا تحتل مساحة كبيرة من الحضور في ذاكرتي وكذلك منطقة كتزبوهيل الجبلية في النمسا التي سافرت إليها مرتين، مرة في الربيع ومرة في الشتاء .
كيف تقضي شهر رمضان المبارك؟
- رمضان بالنسبة لي لا يختلف كثيراً عن بقية الأشهر سوى في روحانياته، فخلال الشهر الكريم اقضي أغلب ساعات يومي في العمل، ولا أشاهد التلفزيون ولا مسلسلاته سواء في رمضان أو غير رمضان منذ أكثر من 8 سنوات، لأني اكتشفت أن التلفزيون يسرق من العمر ساعات كثيرة من دون جدوى، ولهذا السبب استبدلت ساعات مشاهدة التلفزيون بالعمل والقراءة والكتاية، وقراءاتي متنوعة، ما بين ديوان شعر ورواية ومجموعة قصصية ودراسة نقدية وسيرة أدبية وغيرها من الكتب.