مر سوق عجمان الشعبي أو كما يعرف مهرجان عجمان الصيفي منذ تأسيسه عام 2008 بالعديد من المراحل التطويرية التي جعلت منه واحداً من الوجهات الشعبية العريقة للعائلة في عجمان والإمارات المجاورة، نظراً لوقوعه في وسط الإمارة وعلى مفترق طرق تتواصل جميعها مع أهم المراكز الحيوية، ومن أهمها سيتي سنتر عجمان المحاذي له، لا سيما بعد افتتاح جسر خليفة الذي بلغت تكلفته 223 مليون درهم والذي سهل الوصول إلى السوق، ورغم ذلك حافظ على شكله القديم وتعامله البسيط مع مرتاديه .
يتميز سوق عجمان الشعبي بتوفير مستلزمات البيت كاملة بأرخص الأسعار، والأهم من ذلك وجود ركن خاص لبيع الأدوات التراثية الإماراتية لتعريف الزوار والمواطنين الشباب بالتراث الإماراتي الأصيل، إضافة إلى ركن خارجي مخصص للترفيه، وهو الأول في عجمان من حيث الشكل والحجم . يشهد السوق حراكاً قوياً في شهر رمضان الفضيل، وقد زارت الخليج هذا السوق والتقت بالمسؤول فيه وبعض الباعة والمتسوقين .
جاذبية البساطة
عن سبب بناء السوق الشعبي على هذه المساحة الشاسعة ليكون بمثابة مهرجان للتسوق يفتح أبوابه على مدار العام، يقول فراس اسكيف مدير السوق: تعمدنا أن نبني السوق بالشكل التقليدي كي يعطي انطباعاً بالبساطة، وإن لم نفعل ذلك فإن الناس لن يتوافدوا إليه بهذا الكم، لأن الشكل القديم الذي يحمل سمات الماضي غالباً مايجذب سكان المنطقة بشكل أكبر . وفي النهاية نحن كإدارة نريد أن نستفيد والباعة يريدون أن يستفيدوا، ولو عمدنا إلى زيادة الخدمات لارتفعت الإيجارات وبالتالي أسعار السلع، الأمر الذي يقلل من إقبال الناس على السوق، لذا لا نملك أية نية لتغير شكل السوق بقدر ما نسعى للحفاظ على شكله القديم، ويرى فراس اسكيف أن أهمية السوق تأتي من اعتباره سوقاً شعبياً ومعروفاً من قبل كل الناس في الإمارات ودول الخليج الذين يتوافدون إليه لشراء حاجياتهم بسبب انخفاض الأسعار، خاصة أن هناك محال تبيع بضائع تتعلق بتراث الإمارات، علماً بأن الإقبال على البضائع بشكل عام جيد جداً .
جودة وسعر منخفض
يجذب السوق كما يرى بعض البائعين أيضاً زواراً من دول مجلس التعاون الخليجي لا سيما مواطني سلطنة عمان، وبخاصة في يومي الخميس والجمعة من كل أسبوع، حيث يأتي إليه المتسوقون بحثاً عن الجديد والرخيص في الوقت نفسه . هذا ما يؤكده عيسى المندف، صاحب محل ملابس، ويقول إن إقبال الزبائن يكون كبيراً في بداية كل شهر، ولكن مع مرور الأيام يقل العدد حتى إذا وصلنا إلى نهاية الشهر، يكون عدد الزبائن محدوداً جداً، وهناك كثيرون يأتون إلينا من دبي والشارقة والإمارات الأخرى، نظراً لانخفاض أسعارنا والسبب الرئيس لهذا الاقبال الفريد على السوق والأسعار المنخفضة، يعود إلى انخفاض الإيجارات مقارنة بإيجارات المراكز التجارية الكبيرة، بينما يقول كثير من المتسوقين إن أسعار هذه الأسواق مناسبة جداً لهم، فالفروق كبيرة بينها وبين المراكز التجارية الضخمة، ولذلك يلجأون إليها بحثاً عن الجودة والسعر المنخفض .
من جانبه يرى راشد الوالي (تاجر عطور) أن الأسواق الشعبية ميزة كبيرة تتمثل في أنها تحاول أن تحصل على مكسب أقل مقابل نسبة بيع كبيرة، كما ينتشر فيها الكثير من المنتجات التي يصعب على الزبائن الحصول عليها في أماكن أخرى . ويشير إلى أن أسعار العطور لديه تبدأ من 15 درهماً للزجاجة وتصل حتى 50 درهماً فقط .
ركن للترفيه
ويكتظ السوق بزوار دائمين من شرائح المجتمع كافة، وقد استوقفنا الحاج عبدالله المنعم برفقة عائلته، وقال إن عائلته تتردد على السوق لشراء كل حاجياتها، فهو من الأماكن القليلة التي تجمع كل شيء في مكان واحد، إضافة إلى أننا لا نجد أية مضايقة في اصطحاب الصغار، وذلك لوجود مدينة خاصة بالألعاب الترفيهية هي الأولى من نوعها في عجمان .
ويتابع: هناك عوامل تشجيع كثيرة للتردد على السوق إضافة إلى توافر مستلزمات، خاصة أن هذا السوق يقع بالقرب من سوق الخضار ومركز سيتي سنتر ووسط مناطق سكنية كبيرة تعطي السكان فرصة أكبر لزيارة السوق بشكل أكبر، إضافة إلى توافر مواقف السيارات بسهولة بعكس بقية الأسواق الموجودة في مركز المدينة، التي تشهد ضغطاً كبيراً على المواقف، كما إنني من النوع الذي يتردد على كل مكان ولدي خبرة في أسعار ونوعية البضاعة في كل مكان وأعرف من أين اشتري ولكن الجيل الجديد يفتقر إلى ذلك . ويشير إلى أن شكل السوق وهو مسقوف على هيئة خيمة كبيرة يعطي الزائرين انطباعاً شعبياً وتقليدياً .
الحنين إلى الماضي
وتأكيداً على رغبة العديد في التردد بشكل مستمر على هذا السوق يوضح سيف الخالدي، أحد مرتادي السوق، أن الجيل القديم يحب الأماكن المفتوحة أو الواقعة على هيئة خيم كبيرة، لأنها تذكره بالماضي وهي مبنية على شكل يسهل التواصل مع الآخرين، كما أنه لا توجد قواعد معينة يلتزم بها مرتادو السوق مقارنة بقوانين الأسواق الحديثة، ومنها عدم لمس البضاعة والتقيد بأنظمة المركز، مشيراً إلى أنه يزداد الإقبال على السوق قبل شهر رمضان الكريم بنحو 15 يوماً، من أجل شراء مؤونة الشهر الكريم، وهكذا بالنسبة للعيد يزداد الضغط على السوق في الأيام الأخيرة لشهر رمضان وتحديداً في القسم المخصص للأطفال والترفيه .
الأكلات ومزاد الطيور
يحفل المطبخ الإماراتي بأنواع كثيرة من الأكلات والحلويات التي تعد من أبرز ألوان التراث الشعبي الإماراتي، ويوليها المواطنون أهمية كبيرة باعتبارها ترتبط بشكل رئيس بالموروث الثقافي والاجتماعي للدولة .
وتوضح مريم عبدالله (بائعة) أن المأكولات الشعبية الإماراتية لم تعد غائبة، وبالإمكان تذوق أصنافها أينما بحث عنها الزوار . وتقول: أبرز هذه الأكلات والحلويات التي نقدمها للزوار الهريس وخبز الرقاق واللقيمات والخميرة، وتشير إلى أن وجود الأكلات الشعبية أمام زوار الدولة، يشكل انعكاساً لتراث المطبخ الإماراتي ويفتح الأفق للمقيمين العرب والأجانب للتعرف إليها وتذوق نكهاتها المتباينة، فيما تجد للقيمات شعبية أكبر، وطلباً متزايداً لدى الزوار . وهناك ميزة إضافية للسوق الشعبي، وهو مزاد عجمان للطيور، والمواشي في الجانب الخلفي للسوق، حيث يزداد الإقبال عليه يومي الخميس والجمعة، يؤمه المواطنون بالمئات من مختلف مناطق الدولة لعرض طيورهم المتنوعة والمميزة بندرتها وهو السوق الوحيد المخصص للطيور والمواشي في الإمارة، كما أن تربية الطيور الفاخرة ومنها الحمام والمواشي تمثل جزءاً من الموروث الثقافي والشعبي الذي يفخر به مواطنو الإمارات . يقول حسن العلي أحد رواد السوق إن المزاد يقام أسبوعياً كل يوم خميس بالنسبة للطيور، أما بالنسبة للمواشي فيتم شهرياً، وذلك لأن الطيور تشهد إقبالاً كبيراً، يأتي المواطنون إلى عجمان من أبوظبي والعين والشارقة، وكل فرد يعرض طيوراً أنفق عليها الكثير من المال ويريدها قابلة للمنافسة في المزاد، لافتاً بأن الكرونجو والكوشكي والشامسي من أشهر أنواع الحمام، ويتراوح سعر زوج الحمام بين ألفي درهم وثلاثة آلاف درهم .