ينتهج الكثير من الأشخاص بعض العادات أثناء وبعد تناول الطعام، وهذه العادات غالباً ما تكون مؤذية للجسم، لأنها تسبب اضطراباً كبيراً في الجهاز الهضمي، ولها أبعاد أخرى أكثر ضرراً مثل الإصابة بالذبحة الصدرية، وسوف نتناول في هذا الموضوع بعض العادات السيئة أثناء وبعد الأكل، ومنها تناول الفاكهة والشاي والمشروبات الغازية بعد تناول الوجبات مباشرة، وكذلك ممارسة بعض التمرينات الرياضية والتدخين والاستحمام بعد الأكل، كذلك عادة النوم بعد تناول الطعام مباشرة، والتي تعوّد عليها أشخاص كثر في المجتمعات العربية، فهم يخلدون إلى النوم بعد تناول وجبة الغداء مباشرة، وهذه العادة ممتدة عبر أجيال سابقة، ومازالت تُمارَس حتى الآن، حيث يعود الشخص من العمل في وقت متأخر ويتناول وجبة العشاء ويذهب للنوم، وهذه العادة تؤثر سلباً في الصحة العامة للشخص، سوف نوضح تأثير كل هذه العادات غير الصحية على الجسم وكيف نتخلص منها.

التمارين بعد الوجبات
تعوّد بعض الأشخاص على القيام ببعض التمارين الرياضية بعد تناول الطعام مباشرة، وهذه أيضاً من العادات الخاطئة والمضرة بالجهاز الهضمي وصحة الشخص عموماً، وبعض الأشخاص يقطعون التمرينات الرياضية ويتناولون الأكل، ثم يعودون إلى التمارين مرة أخرى، أو بعض الرياضيين يتناولون الأكل بين شوطي المباراة في تمرينات الإحماء، وممارسة الرياضة بعد تناول وجبات الطعام مباشرة من العادات الصحية السيئة، لأن ممارسة التمرينات والرياضة بشكل عام تؤدي إلى سحب كميات كبيرة من الدم إلى الأطراف والأجزاء التي يستخدمها الشخص في التمارين، وبالتالي تتناقص كميات الدم التي تتدفق إلى الجهاز الهضمي والمعدة، مما يسبب حالة من عسر الهضم واضطراباً في العملية الهضمية ككل، وأي نشاط حركي أو جسماني مثل المشي وركوب الدراجة والجري والسباحة بعد تناول الوجبات مباشرة، يسبب إصابة الشخص بالتعب السريع والإرهاق وسيبان الأعصاب، ثم تظهر حالة من الوهن والدوخة والهبوط تجبر الشخص على الجلوس أو النوم في المكان الذي يوجد فيه، وذلك نتيجة حدوث خلل في كميات الدم الموزعة على أجزاء الجسم، فهي ليست كافية بالنسبة للعضلات والأطراف التي تتحرك وتبذل مجهوداً كبيراً، وأيضاً الكميات المتدفقة إلى المعدة والجهاز الهضمي ليست كافية لعملية الهضم والامتصاص، بما يعني تأخر إمداد الجسم بالغذاء والطاقة التي يحتاج إليها نتيجة الحركة والنشاط، وبذلك لا تؤدي الدورة الدموية وظيفتها بشكل صحيح، ويحدث عسر الهضم الحاد والهبوط والدوار والدوخة، ويجلس الشخص على الأرض، حتى يهدأ وتعود الدورة الدموية إلى دورنها الطبيعي وتذهب إلى المعدة، من أجل تأدية مهمتها وإمداد خلايا الجسم بالطاقة السريعة، حتى يعود الجسم إلى حيويته وقدرته على الحركة وبذل المزيد من الجهد والنشاط.
المشروبات الغازية
دأب فريق كبير من الأشخاص على وضع المشروبات الغازية المثلجة أثناء تناول الطعام، ليتناولها أثناء الأكل أو بعد الطعام مباشرة، وهذه العادة منتشرة بين الكبار والصغار، رغم خطورتها على الصحة العامة وعلى عملية الهضم، ومن أسباب الخطورة أن المشروبات الغازية دائماً ما تكون باردة، وتناولها بعد الطعام الذي غالباً ما يكون في حالة دافئة يؤدي إلى انخفاض درجة حرارة المعدة بصورة مفاجئة وسريعة، مما يؤثر في كمية الأنزيمات الهاضمة التي تفرزها المعدة والتي تقل بصورة كبيرة، وبالتالي يحدث اضطراب كبير في عملية الهضم ولا تتم عملية الهضم بشكل كامل وتتضرر أيضاً عملية امتصاص الطعام، ويفقد الشخص جزءاً كبيراً من هذه الأطعمة التي تتحول إلى فضلات تخرج من الجسم دون فائدة، ويحدث نقص حاد في العناصر الغذائية والفيتامينات والأملاح والمعادن، وبالتالي يجعل الشخص في حالة جوع مستمر ويلتهم كميات كبيرة من الغذاء، في محاولة لتعويض الجسم عن هذه العناصر الغذائية التي فقدها بسبب تناول المشروبات الغازية، بالإضافة إلى أن هذه المشروبات الغازية تحتوي على كمية كبيرة من السكريات، والتي تنزل على الغذاء في المعدة وتؤدي إلى حالة عسر هضم وتخمر للطعام.
الارتجاع والسمنة
يتأثر الجهاز الهضمي سلبياً في حالة النوم بعد تناول الطعام مباشرة، حيث تتوقف عملية الهضم في هذه الفترة، وتحدث بعض الاضطرابات داخل الجهاز الهضمي، منها الإصابة ببعض الالتهابات في الأمعاء والمعدة، نتيجة عدم اكتمال عملية الهضم، وأشار فريق من الباحثين اليابانيين إلى أن النوم بعد الأكل يعرض صاحبة لبعض المشكلات الصحية، ويجب أن تمر فترة زمنية بين النوم والأكل تصل على أقل تقدير إلى ساعتين بعد الانتهاء من الطعام، وهذه الفترة تقلل من حدوث ارتداد وارتجاع أحماض المعدة إلى المريء، وينصح الفريق البحثي بضرورة التوقف عن تناول الأكل قبل الخلود للنوم، كما يسبب النوم بعد الأكل الإصابة بمرض السمنة وزيادة الوزن السريعة، نتيجة تشبع الدم بالسكريات بعد الأكل والتي تمثل الطاقة اللازمة للحركة، وبالتالي فإن عدم استخدام هذه الطاقة في الحركة والنشاط، سوف يعمل على تخزينها في صورة دهون وشحوم متفرقة في الجسم، تشوه شكل الجسم وتزيد من وزنه، كما يعوق النوم بعد الطعام عملية الهضم ويؤخرها عن المعتاد، وبالتالي تقوم المعدة الممتلئة بالضغط على الرئة، وينعكس ذلك بوضوح على عملية التنفس، فيصبح الشخص في حالة صعبة أثناء دخول الهواء إلى الرئتين كأنه يحمل حجراً كبيراً فوق الرئة، وتصدر أصوات الشخير أثناء النوم نتيجة الضغط لتوسيع مكان للرئة.
الاسترخاء
تسبب قلة الحركة والخمول حالة من ضعف الدورة الدموية أو ضعف تدفق الدم، مقارنة بحالة الحركة والنشاط واليقظة، وكذلك الحال عندما يكون الشخص في حالة ما قبل النوم، حيث يتثاقل الجسم وتسيب الأعصاب إيذاناً بهجوم النوم، ويبدأ معدل تدفق الدم في الهدوء والتباطؤ، وينتج عن ذلك ترسب بعض الشحوم والمواد الدهنية على جدران الأوعية والشرايين، وهذا ما يفسر حالات حدوث تصلب الشرايين، ومعرف علمياً أن النوم يساعد على تهدئة وبطء كل العمليات الحيوية داخل الجسم، ومنها عملية الهضم، مما يسبب تكوّن كميات كبيرة من الغازات داخل البطن، كما أن أغلب حالات الذبحة الصدرية تهاجم أصحابها بعد تناول الوجبات ثم النوم مباشرة، ومن الضروري مرور مساحة زمنية كافية بين الانتهاء من تناول الطعام والاستعداد إلى النوم، من أجل أن تأخذ المعدة الفترة اللازمة لتكتمل عملية الهضم بشكل كبير، ومن النصائح المقدمة للتخلص من سلبيات هذه العادة، هي إجراء حالة من الاسترخاء بعد تناول الطعام وقبل الخلود للنوم، وذلك لعمل نوع من تنشيط الدورة الدموية داخل المعدة، ويتدفق الدم إلى المعدة والأمعاء من أجل المساهمة في عملية الهضم بشكل طبيعي، ثم يبدأ الدم في امتصاص العناصر والمواد الغذائية الناجمة عن عملية الهضم، ويقوم الدم برحلة الذهاب إلى أنسجة الجسم وتوزيع نصيب كل خلية من الغذاء والأكسجين، وهذه العملية تستغرق بعد الأكل ما يتراوح بين ساعتين إلى ثلاث ساعات.
الفاكهة والتدخين
تناول الفاكهة بعد الطعام مباشرة من العادات غير الصحية أيضاً، نتيجة أن هضم الفاكهة يحتاج إلى وقت أطول من المواد الغذائية الأخرى، وفي حالة تناولها بعد الطعام تختلط بالدهون والبروتينات والعناصر الغذائية، مما يسبب إعاقة عملية الهضم واضطرابها بصورة كبيرة، ويظل الطعام فترة كبيرة بالمعدة ويحدث له تخمر، ويفقد الكثير من القيمة الغذائية مع انبعاث الكثير من الغازات وتنتفخ البطن، وكذلك الاستحمام مباشرة بعد تناول الطعام خطأ، لأن الماء الساخن ينشط الدورة الدموية ويستدعي الدم في مساحة كبيرة من الجلد، وتقل كمية الدم المتدفقة إلى المعدة لإتمام عملية الهضم فيحدث عسر الهضم، ومن العادات السيئة التدخين بعد الطعام مباشرة، وتدخين سيجارة واحدة بعد الأكل مباشرة يعادل تدخين 10 سجائر في الأوقات العادية، لأن الدورة الدموية في حالة نشاط أثناء عملية الهضم ونقل العناصر الغذائية من المعدة إلى باقي أنحاء الجسم، وذلك يؤدي إلى امتصاص كميات كبيرة من النيكوتين، كما يسبب التدخين بعد الأكل تلوث العناصر الغذائية في المعدة بالنيكوتين وتلوث الدم الذي ينقل هذا الغذاء، مما يسبب الإصابة بسرطان البنكرياس وأمراض القلب والأوعية الدموية وقرحة المعدة، وأيضا شرب الشاي مباشرة بعد الطعام مضر، لأن الشاي يقلل امتصاص الحديد من الطعام، ويحتوي على أحماض تقلل من سرعة الهضم وتسبب عسر الهضم، وفك حزام البنطلون خلال الأكل أو بعده يسبب التواء الأمعاء وانسدادها في بعض الحالات.

أربع ساعات قبل النوم

أجريت دراسة حديثة على عدد من الأشخاص بلغ 500 من الذين ينامون بعد الأكل بصورة مباشرة، لمعرفة تأثير هذه العادة على صحة الأشخاص والأضرار الناتجة عنها، وتوصلت النتائج إلى وجود علاقة كبيرة للإصابة بمرض ارتجاع المريء وبين النوم بعد فترة قليلة من تناول الطعام، مقارنة بالأشخاص الذين ظلوا 3 ساعات مستيقظين قبل أن يخلدوا للنوم، ومن النتائج النهائية التي توصي بها الأبحاث، هي ضرورة مرور فترة زمنية كافية لهضم الطعام تتراوح بين 2 ساعة في الحد الأدنى إلى 4 ساعات كحد أقصى قبل الذهاب للنوم، وذلك للوقاية من المخاطر الصحية المتعددة التي تسببها هذه العادة، ومنها الذبحة الصدرية والسمنة.