الشارقة: فدوى إبراهيم
عبيد بن صندل، مسؤول بيت الألعاب الشعبية في معهد الشارقة للتراث، عاشق للأهازيج الشعبية، مخزون ذكرياته لا ينضب من الماضي الجميل، له إصدارات عدة تتمحور حول الكتابات التراثية، من ألعاب شعبية، وأمثال، وحكم ومأثورات، كافح في زمن لم يكن التعليم فيه ميسراً كما هو الحال حالياً، ليخلق لنفسه شخصية متعلمة، واعية، متمسكة بماضيها. يعتبر واحداً من كبار السن، وثروة حقيقية، ولد في الشارقة عام 1941، وعاش في حياته دروباً كثيرة، وأحياناً مريرة، بنى نفسه من العدم، وتمسك بالصبر في كل مراحله، في جعبته الكثير ليرويه لنا.
قلّبنا معه صفحات من مسيرته الحياتية، فكان نموذجاً تحتذي به الأجيال الجديدة، وتتعلم من حكاياته تحدي المحن والظروف الصعبة.
يذكر ابن صندل أن طفولته الصعبة لم تكسره، بل صنعت منه شخصية قوية تتحمل المسؤولية، انفصل والداه وهو في الثامنة، حيث كان يعيش بكنفهما في أم القيوين، وعن تلك المرحلة يقول: «حين انفصل والداي عن بعضهما بعضاً ارتأت والدتي أن تبيع بيتها في أم القيوين، وتعود لبيت أهلها في شرق الشارقة، وأخذتني معها حيث كنت متمسكاً جداً بها، ولم أكن أحب المكوث مع والدي لكونه أراد مني مرافقته في رحلات الصيد، أي مهنته، لكنني لم أحب البحر، ولا أرغب في هجر دراستي، ولا أريد ما يعطلني عنها، وفعلاً قامت والدتي باصطحابي، لكن والدي أبلغ حرس أم القيوين فأعادونا ونحن في طريقنا للشارقة، وحينها، بعد أن صرنا في حضرة الحاكم آنذاك، استمع لها وتفهّم تعلقي بها فأخلى سبيلنا واستكملنا رحلتنا مرة أخرى، وفي الشارقة كانت فرصتي مع التعليم، لكن والدي حاول استرجاعي، وفتح دكاناً صغيراً ليضمن بقائي، لكنني لم استسغ العيش مع زوجة أبي، واستمر صراعي لأجل البقاء إلى جانب والدتي، وفعلاً استطعت البقاء لجانبها أطول وقت ممكن».
صعوبة الحياة
لم يكن ابن صندل يعيش حياة رغدة، بل صعبة للغاية كما هو حال الأغلبية في تلك الفترة، وعن سؤاله حول كيفية عيشه مع والدته التي لا تعمل، أجاب قائلاً: «لم يكن همّ الناس آنذاك سوى البحث عن أي عمل، لسدّ قوتهم، ولم يكن طعامنا سوى تمر، وسمك، معتمدين على حلب المواشي، هذه هي حياتنا، تتمحور حول سد الحاجة للطعام، وحينها كنت أحاول مساعدة أمي بالمال، وأذكر أنني كنت أحمل «جفير السمك» على رأسي من عجمان نحو شرق الشارقة، حتى إنه يتدلى ليغطي عينّي، وأنا طفل وأحمل وزناً فوق طاقتي، كما كنت أحاول الحصول على المال من خلال طرق عدة، منها كتابة، وقراءة الرسائل للغير بمقابل، كما قمت أنا وأختي التي تكبرني، وهي من زوج أمي الأول، بافتتاح مدرسة تولينا فيها تعليم الأطفال القرآن، واللغة العربية، والحساب، وعملت في بيع المواشي، ونقل الناس بواسطة الحمار، وبيع الماء، والعديد من الأعمال التي لم يكن الهدف منها سوى الحصول على بعض الروبيات لمساعدة أمي، حتى وصل عمري 14 عاما». ولم تقف معاناة ابن صندل مع الحياة عند هذا وإثبات وجوده في المجالات التي أحبها مثل المسرح، والفنون، والتراث.
عمل وعلم
رغم صعوبة الظروف التي كان يعيشها ابن صندل إلا أنه أصر على استكمال تعليمه، وظل حاملاً للمسؤولية، فبعد تعلمه النحو والفقه والقرآن على يد شيوخ أجلاء، وتعلم الكتابة، واقتحامه العديد من الأعمال المتفرقة ليعيل والدته على نفقات المنزل، فكر في تحسين وضعهم المعيشي بالسفر إلى دولة الكويت، كغيره من أبناء عمومته وأخواله، ليستطيع أن يجد أعمالاً أفضل، وذات مردود أكثر قدرة على سد الاحتياجات الأساسية في الحياة. يضيف: «في عمر 14 استطاعت والدتي أن تستخرج لي جواز سفر من حكومة الشارقة، وكان هذا الجواز بمثابة المفتاح الذي سأفتح به أبواب الرزق، لكنني لم أكن أملك المال، فاستدنت من أحدهم مبلغاً لأستطيع السفر عبر سفينة، وحملني ذلك المبلغ فوائد مالية، إضافة إلى ضرورة سداده على شكل أقساط شهرية. وفعلاً رافقت أحد الأصدقاء ومجموعة من الأشخاص الآخرين في رحلة الكويت، وأقمت عند أقاربي هناك في غرفة صغيرة لكنها كبيرة بما تحمله من عدد الأشخاص والأحلام».
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فحال ابن صندل لم يجر كما تمنى، يقول: «حطت قدماي عند عائلة كانت مهمتي فيها مراعاة وتلبية متطلبات أبنائها، إضافة إلى آخرين من الأقرباء، فلم أحتمل ذلك الأمر سوى ليوم أو يومين وتركت العمل، وفكرت في ذات الوجهة التي يعمل فيها أقاربي، واستطعت أن أجد عملاً أنا ورفيقي معهم في الأشغال العامة التابعة للحكومة، وهي أعمال بنائية وصناعية، وكان العمل يبدأ منذ الصباح الباكر حتى المغرب، ثم عاودتني أحلام الدراسة، ففكرت في استكمال دراستي، خاصة أنها كانت مجانية، وتوفر لي الالتحاق بثانوية صلاح الدين فأدرس خلال الفترة المسائية بعد انتهاء عملي، وهكذا كان يومي كاملاً ما بين العمل والدراسة».
ويشير ابن صندل إلى أن عمله لم ينقطع في الكويت، بل ظل يمارس أعمالاً عدة لجمع المال، حتى عرض أحد الأشخاص قضاء عمل ما له مقابل مبلغ مالي، وكان حينها هو وصديقه، فتسابقا ركضاً في الطريق العام لأجل الذهاب لقضاء تلك الحاجة، وهناك حدث ما لم يكن يتوقعه، صدمته سيارة، ما أدى إلى كسور في ساقه، وأسنانه، ورضوض في رأسه، وأقعدته الحادثة فترة علاج وصلت إلى ثلاثة أشهر، وكانت بالنسبة لابن صندل ضارة نافعة، حيث استطاع من خلال محام أن يحصل على تعويض مالي من المتسبب، وكان حينها مبلغاً جيداً سرعان ما أرسله إلى والدته لترمم المنزل وتقضي بعض الاحتياجات الأساسية، وحين استقرت أموره المادية في الكويت دعاها إلى هناك واستطاع أن يجعلها تسافر لتؤدي فريضة الحج، فتحقق ما كانت تتمناه.
ويلفت ابن صندل إلى أنه عمل في الكويت حارساً صباحاً على بوابة ثانوية الشويخ، ومساء كان يدرس في ثانوية صلاح الدين، وفي تلك الفترة التقى خلالها عدداً كبيراً من الطلاب الإماراتيين ذوي الشأن اليوم، ممن قدموا للدراسة، أو التقديم للامتحان ومن ثم عادوا لأرض الوطن. كما عاد للعمل في الأشغال العامة، والتحق في كل المراحل بمعاهد عدة منها معهدا للغة الإنجليزية، والتعليم الموسيقي وغيرها.
خبرة الوظائف
انخرط ابن صندل خلال إقامته بالكويت في الفنون من خلال المسرح المدرسي، وتعرف حينها إلى عدد من الفنانين الكويتيين، وجمعته معهم بعض الأعمال المسرحية، ما كشف له طاقات لم يكن يدركها، ولكن ظروف الحياة حالت دون استمراره، وعاد بعدها ليحقق داخل الإمارات ما كان يحلم به في هذا المجال.
عاد ابن صندل من الكويت إلى أرض الإمارات ليستقر في بلده، ويواصل حديثه قائلا: «انطوت مرحلة الكويت، ورجعت لممارسة بعض الوظائف التي أبعدتني عن حبي للفنون والتراث، فعملت في بلدية الشارقة إلى جانب عمل جمركي بدبي، وفي الليل كنت أقطع تذاكر صالة سينما، وكان هدفي كله منصباً على ادخار بعض المال من أجل الزواج والاستقرار، ثم انتقلت للعمل مع شركة للمقاولات مقابل راتب أعلى، وبعدها جاءت الفرصة الأفضل، من خلال العمل في شركة الفطيم، حيث تكونت لدي خبرة في مجالات المكائن والإلكترونيات».
ومع شركة الفطيم سافر ابن صندل لأول مرة خارج دول الخليج، ويحدثنا عن تلك الرحلة قائلا: «أرسلتني الشركة مع وفد إلى اليابان لاطلاعنا وتعليمنا على عمليات تصنيع المركبات وغيرها، وكانت الرحلة الأولى لي على متن طائرة، وإلى دولة أجنبية، حيث استغربت وغيري الحياة هناك، لكن بعد ذلك أحببنا التجربة جداً، حيث كان اليابانيون أناساً عمليين جداً وأمينين في نقل المعلومة، ويحترمون الضيف بشكل كبير، واستمرت تلك الرحلة لأشهر تعلمت خلالها الكثير شخصياً ومهنياً».
فنون وتراث
مع بداية السبعينيات انضم ابن صندل إلى وزارة الشباب، وكان حينها الوقت المناسب ليواصل شغفه في مجال الفنون والمسرح، حيث يواصل قائلاً: «ساهمت في تقديم العديد من المسرحيات، وقمت من مخزون غربتي خارج الوطن بإعداد وتقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية في المحطات المحلية حول التراث، كالحكايات، والألعاب الشعبية، والأهازيج والألغاز، والأشعار والمأثورات».
وعكف ابن صندل بعد أن تبحر في المجال على تدوين وتوثيق التراث في عدة مؤلفات، وهي: (بيت الألعاب والأهازيج الشعبية، الألعاب والأهازيج الشعبية في دولة الإمارات، الأمثال والألغاز الشعبية بدولة الإمارات، قطوف وقواف من التراث الشعبي الفولكوري، ملامح من تراث الإمارات)، كما كتب العديد من القصائد الشعرية، ولا تنتهي رحلة ابن صندل عند هذا الحد، ففي كل مكان له بصمة، ويصعب خلال حوار واحد رصد عطاءاته في كل مكان.
عبيد بن صندل، مسؤول بيت الألعاب الشعبية في معهد الشارقة للتراث، عاشق للأهازيج الشعبية، مخزون ذكرياته لا ينضب من الماضي الجميل، له إصدارات عدة تتمحور حول الكتابات التراثية، من ألعاب شعبية، وأمثال، وحكم ومأثورات، كافح في زمن لم يكن التعليم فيه ميسراً كما هو الحال حالياً، ليخلق لنفسه شخصية متعلمة، واعية، متمسكة بماضيها. يعتبر واحداً من كبار السن، وثروة حقيقية، ولد في الشارقة عام 1941، وعاش في حياته دروباً كثيرة، وأحياناً مريرة، بنى نفسه من العدم، وتمسك بالصبر في كل مراحله، في جعبته الكثير ليرويه لنا.
قلّبنا معه صفحات من مسيرته الحياتية، فكان نموذجاً تحتذي به الأجيال الجديدة، وتتعلم من حكاياته تحدي المحن والظروف الصعبة.
يذكر ابن صندل أن طفولته الصعبة لم تكسره، بل صنعت منه شخصية قوية تتحمل المسؤولية، انفصل والداه وهو في الثامنة، حيث كان يعيش بكنفهما في أم القيوين، وعن تلك المرحلة يقول: «حين انفصل والداي عن بعضهما بعضاً ارتأت والدتي أن تبيع بيتها في أم القيوين، وتعود لبيت أهلها في شرق الشارقة، وأخذتني معها حيث كنت متمسكاً جداً بها، ولم أكن أحب المكوث مع والدي لكونه أراد مني مرافقته في رحلات الصيد، أي مهنته، لكنني لم أحب البحر، ولا أرغب في هجر دراستي، ولا أريد ما يعطلني عنها، وفعلاً قامت والدتي باصطحابي، لكن والدي أبلغ حرس أم القيوين فأعادونا ونحن في طريقنا للشارقة، وحينها، بعد أن صرنا في حضرة الحاكم آنذاك، استمع لها وتفهّم تعلقي بها فأخلى سبيلنا واستكملنا رحلتنا مرة أخرى، وفي الشارقة كانت فرصتي مع التعليم، لكن والدي حاول استرجاعي، وفتح دكاناً صغيراً ليضمن بقائي، لكنني لم استسغ العيش مع زوجة أبي، واستمر صراعي لأجل البقاء إلى جانب والدتي، وفعلاً استطعت البقاء لجانبها أطول وقت ممكن».
صعوبة الحياة
لم يكن ابن صندل يعيش حياة رغدة، بل صعبة للغاية كما هو حال الأغلبية في تلك الفترة، وعن سؤاله حول كيفية عيشه مع والدته التي لا تعمل، أجاب قائلاً: «لم يكن همّ الناس آنذاك سوى البحث عن أي عمل، لسدّ قوتهم، ولم يكن طعامنا سوى تمر، وسمك، معتمدين على حلب المواشي، هذه هي حياتنا، تتمحور حول سد الحاجة للطعام، وحينها كنت أحاول مساعدة أمي بالمال، وأذكر أنني كنت أحمل «جفير السمك» على رأسي من عجمان نحو شرق الشارقة، حتى إنه يتدلى ليغطي عينّي، وأنا طفل وأحمل وزناً فوق طاقتي، كما كنت أحاول الحصول على المال من خلال طرق عدة، منها كتابة، وقراءة الرسائل للغير بمقابل، كما قمت أنا وأختي التي تكبرني، وهي من زوج أمي الأول، بافتتاح مدرسة تولينا فيها تعليم الأطفال القرآن، واللغة العربية، والحساب، وعملت في بيع المواشي، ونقل الناس بواسطة الحمار، وبيع الماء، والعديد من الأعمال التي لم يكن الهدف منها سوى الحصول على بعض الروبيات لمساعدة أمي، حتى وصل عمري 14 عاما». ولم تقف معاناة ابن صندل مع الحياة عند هذا وإثبات وجوده في المجالات التي أحبها مثل المسرح، والفنون، والتراث.
عمل وعلم
رغم صعوبة الظروف التي كان يعيشها ابن صندل إلا أنه أصر على استكمال تعليمه، وظل حاملاً للمسؤولية، فبعد تعلمه النحو والفقه والقرآن على يد شيوخ أجلاء، وتعلم الكتابة، واقتحامه العديد من الأعمال المتفرقة ليعيل والدته على نفقات المنزل، فكر في تحسين وضعهم المعيشي بالسفر إلى دولة الكويت، كغيره من أبناء عمومته وأخواله، ليستطيع أن يجد أعمالاً أفضل، وذات مردود أكثر قدرة على سد الاحتياجات الأساسية في الحياة. يضيف: «في عمر 14 استطاعت والدتي أن تستخرج لي جواز سفر من حكومة الشارقة، وكان هذا الجواز بمثابة المفتاح الذي سأفتح به أبواب الرزق، لكنني لم أكن أملك المال، فاستدنت من أحدهم مبلغاً لأستطيع السفر عبر سفينة، وحملني ذلك المبلغ فوائد مالية، إضافة إلى ضرورة سداده على شكل أقساط شهرية. وفعلاً رافقت أحد الأصدقاء ومجموعة من الأشخاص الآخرين في رحلة الكويت، وأقمت عند أقاربي هناك في غرفة صغيرة لكنها كبيرة بما تحمله من عدد الأشخاص والأحلام».
ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فحال ابن صندل لم يجر كما تمنى، يقول: «حطت قدماي عند عائلة كانت مهمتي فيها مراعاة وتلبية متطلبات أبنائها، إضافة إلى آخرين من الأقرباء، فلم أحتمل ذلك الأمر سوى ليوم أو يومين وتركت العمل، وفكرت في ذات الوجهة التي يعمل فيها أقاربي، واستطعت أن أجد عملاً أنا ورفيقي معهم في الأشغال العامة التابعة للحكومة، وهي أعمال بنائية وصناعية، وكان العمل يبدأ منذ الصباح الباكر حتى المغرب، ثم عاودتني أحلام الدراسة، ففكرت في استكمال دراستي، خاصة أنها كانت مجانية، وتوفر لي الالتحاق بثانوية صلاح الدين فأدرس خلال الفترة المسائية بعد انتهاء عملي، وهكذا كان يومي كاملاً ما بين العمل والدراسة».
ويشير ابن صندل إلى أن عمله لم ينقطع في الكويت، بل ظل يمارس أعمالاً عدة لجمع المال، حتى عرض أحد الأشخاص قضاء عمل ما له مقابل مبلغ مالي، وكان حينها هو وصديقه، فتسابقا ركضاً في الطريق العام لأجل الذهاب لقضاء تلك الحاجة، وهناك حدث ما لم يكن يتوقعه، صدمته سيارة، ما أدى إلى كسور في ساقه، وأسنانه، ورضوض في رأسه، وأقعدته الحادثة فترة علاج وصلت إلى ثلاثة أشهر، وكانت بالنسبة لابن صندل ضارة نافعة، حيث استطاع من خلال محام أن يحصل على تعويض مالي من المتسبب، وكان حينها مبلغاً جيداً سرعان ما أرسله إلى والدته لترمم المنزل وتقضي بعض الاحتياجات الأساسية، وحين استقرت أموره المادية في الكويت دعاها إلى هناك واستطاع أن يجعلها تسافر لتؤدي فريضة الحج، فتحقق ما كانت تتمناه.
ويلفت ابن صندل إلى أنه عمل في الكويت حارساً صباحاً على بوابة ثانوية الشويخ، ومساء كان يدرس في ثانوية صلاح الدين، وفي تلك الفترة التقى خلالها عدداً كبيراً من الطلاب الإماراتيين ذوي الشأن اليوم، ممن قدموا للدراسة، أو التقديم للامتحان ومن ثم عادوا لأرض الوطن. كما عاد للعمل في الأشغال العامة، والتحق في كل المراحل بمعاهد عدة منها معهدا للغة الإنجليزية، والتعليم الموسيقي وغيرها.
خبرة الوظائف
انخرط ابن صندل خلال إقامته بالكويت في الفنون من خلال المسرح المدرسي، وتعرف حينها إلى عدد من الفنانين الكويتيين، وجمعته معهم بعض الأعمال المسرحية، ما كشف له طاقات لم يكن يدركها، ولكن ظروف الحياة حالت دون استمراره، وعاد بعدها ليحقق داخل الإمارات ما كان يحلم به في هذا المجال.
عاد ابن صندل من الكويت إلى أرض الإمارات ليستقر في بلده، ويواصل حديثه قائلا: «انطوت مرحلة الكويت، ورجعت لممارسة بعض الوظائف التي أبعدتني عن حبي للفنون والتراث، فعملت في بلدية الشارقة إلى جانب عمل جمركي بدبي، وفي الليل كنت أقطع تذاكر صالة سينما، وكان هدفي كله منصباً على ادخار بعض المال من أجل الزواج والاستقرار، ثم انتقلت للعمل مع شركة للمقاولات مقابل راتب أعلى، وبعدها جاءت الفرصة الأفضل، من خلال العمل في شركة الفطيم، حيث تكونت لدي خبرة في مجالات المكائن والإلكترونيات».
ومع شركة الفطيم سافر ابن صندل لأول مرة خارج دول الخليج، ويحدثنا عن تلك الرحلة قائلا: «أرسلتني الشركة مع وفد إلى اليابان لاطلاعنا وتعليمنا على عمليات تصنيع المركبات وغيرها، وكانت الرحلة الأولى لي على متن طائرة، وإلى دولة أجنبية، حيث استغربت وغيري الحياة هناك، لكن بعد ذلك أحببنا التجربة جداً، حيث كان اليابانيون أناساً عمليين جداً وأمينين في نقل المعلومة، ويحترمون الضيف بشكل كبير، واستمرت تلك الرحلة لأشهر تعلمت خلالها الكثير شخصياً ومهنياً».
فنون وتراث
مع بداية السبعينيات انضم ابن صندل إلى وزارة الشباب، وكان حينها الوقت المناسب ليواصل شغفه في مجال الفنون والمسرح، حيث يواصل قائلاً: «ساهمت في تقديم العديد من المسرحيات، وقمت من مخزون غربتي خارج الوطن بإعداد وتقديم البرامج الإذاعية والتلفزيونية في المحطات المحلية حول التراث، كالحكايات، والألعاب الشعبية، والأهازيج والألغاز، والأشعار والمأثورات».
وعكف ابن صندل بعد أن تبحر في المجال على تدوين وتوثيق التراث في عدة مؤلفات، وهي: (بيت الألعاب والأهازيج الشعبية، الألعاب والأهازيج الشعبية في دولة الإمارات، الأمثال والألغاز الشعبية بدولة الإمارات، قطوف وقواف من التراث الشعبي الفولكوري، ملامح من تراث الإمارات)، كما كتب العديد من القصائد الشعرية، ولا تنتهي رحلة ابن صندل عند هذا الحد، ففي كل مكان له بصمة، ويصعب خلال حوار واحد رصد عطاءاته في كل مكان.