يحرص الكثيرون على تدفئة أجسامهم جيداً في فصل الشتاء وخاصة القدمين، وعلى الرغم من أن هذه الإجراءات تحقق الهدف المرجو منها، إلا أنها تؤدي إلى زيادة تعرق القدمين، ويتكرر نفس الأمر مع فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، وهي البيئة المثالية التي تتكاثر فيها فطريات القدم وتخترق الجلد بسبب رطوبته.
ويعرف الأطباء الفطريات بين أصابع القدمين بأنها التهاب فطري جلدي يكون على هيئة حلقات دائرية، وهي كائنات حية تتكاثر في البيئة الرطبة المنغلقة، وتعيش على الخلايا الميتة، ويعتبر أكثر الأشخاص تعرضاً للإصابة بفطريات القدم هم الرياضيون، والأشخاص الذين يرتدون الحذاء فترات طويلة من اليوم.
وهذه الفطريات معدية بدرجة كبيرة، وخاصة عند مشي المصاب على الأرض حافياً، فيتعرض للإصابة كل من يسير بعده على نفس المكان، وكذلك تنتقل من الأسطح الملوثة للإنسان
وتعد أكثر المناطق المعرضة للإصابة بالفطريات هي الجروح على سطح الجلد وبخاصة الصغيرة للغاية، وفي العادة فإن الإصابة بفطريات القدم تحدث دون أي ملاحظة، وذلك لأن الشعور بالألم والحكة ليس من الأعراض الأولية لها، ولا يتم اكتشاف المرض إلا في المراحل المتأخرة منه، ووقتها يكون المرض تفشى بدرجة واسعة.
وفي الغالب تبدأ الإصابة بين إصبعي القدم الرابع والخامس، وذلك لأن الفراغ بينهما هو الأضيق على الإطلاق، وبالتالي فإن مستوى الرطوبة يكون مرتفعاً باستمرار، ويمكن أن تنتقل العدوى إلى مواضع أخرى من الجسم، إذا أهمل العلاج لفترة طويلة وهو ما يعرف بالعدوى الذاتية، وفي هذا الموضوع سوف نتناول هذه المشكلة بتوسع، ونقدم الحلول للوقاية منها ونطرح طرق العلاج المتبعة للتخلص من هذه الحالة.

الحكة وتهيج الجلد

يظهر عدد من الأعراض على القدم والتي تشير إلى إصابتها بالفطريات، ومنها الشعور بالحكة وتهيج في الجلد، وقشور على القدم مع رائحة مزعجة تنبعث منها، كما يظهر عليها احمرار مع طغيان اللون الأبيض ويصبح الجلد جافاً، وكذلك الطفح الجلدي مع بعض الالتهابات بين أصابع القدم، ومن الجائز أن تتورم الأصابع، ويمكن أن تظهر بعض التقرحات وفقاقيع الماء
وفي مرحلة لاحقة تصاب الأظفار بالالتهابات الفطرية، وهو ما يؤدي إلى تغير لونها ويصبح شكلها مشوهاً، كما يشعر المصاب بالألم فيها، ومن الجائز أن تلتقط اليدان عدوى الفطريات أيضاً، وهذه هي معظم الأعراض التي يعانيها المصاب بفطريات القدم.
وليس من الضروري ظهور كل هذه الأعراض وإنما يكفي بعضها فقط، وتوجد عدد من الأسباب وراء الإصابة بفطريات القدم، لعل على رأسها العادات الخاطئة، لأن هذه الفطريات والبكتريا تظل حية على الأسطح ولا تموت إلا بعد عدة دقائق، وبالتالي فإنها تنتقل عند التواجد في المراحيض العامة ولمس المقابض بها.
ويلعب ضعف الجهاز المناعي مع مشاكل الجلد، مثل التشققات الجلدية دوراً في دخول هذه الكائنات الدقيقة إلى جسم الإنسان، وبالتالي الإصابة بفطريات القدم، وهناك بعض الأمراض يكون أصحابها عرضة للإصابة بفطريات القدم، كالمصابين بداء السكري وأمراض الدم، وذلك مرتبط بضعف جهاز المناعة لديهم وعدم قدرته على محاربة الأمراض.
أيضاً المرضى الذين يتناولون لمدة طويلة المضادات الحيوية يكونون أكثر عرضة للإصابة بالفطريات، حيث إن الجراثيم التي تحافظ على سلامة الجلد تتضرر من كثرة المضادات الحيوية.

فرط تعرق القدمين

يتيح ارتفاع درجات الحرارة مجالاً للإصابة بالأمراض، وهو ما تعانيه المناطق الحارة بصفة عامة، بالإضافة إلى أن فصلي الربيع والصيف تنتشر فيهما أمراض الجلد بسبب الغبار والحرارة العالية، ولذلك فإن النصحية الدائمة هي عدم السير على القدمين وهي مكشوفة، وارتداء الجوارب والأحذية المفتوحة.
وكذلك يفضل ارتداء الأحذية في الأماكن التي تكون ملوثة بالفطريات، مثل البرك والحدائق والحقول، حيث تعتبر بيئة خصبة للعدوى بالفطريات.
ومن يعانون فرط تعرق القدمين يكونون عرضة أكثر للإصابة بالفطريات من غيرهم، وخاصة الرياضيين بسبب ارتداء الأحذية الرياضية فترات طويلة، حيث إن العرق يضر بسلامة الجلد، وبالتالي يسبب ظهور تشققات جلدية صغيرة تسمح بدخول الفطريات إلى الجلد والأظفار.
ويوجه أطباء الأمراض الجلدية عدداً من النصائح التي تقي من الإصابة بفطريات القدم، وأهم هذه الإرشادات العناية بالقدم، والتي تشكل أكثر من نصف برنامج العلاج، وفاعلية العلاج تقل وتطول مدته بسبب إهمال نظافة القدمين.
وعلى المريض الالتزام بالعلاج الذي أوصى الطبيب به، سواء أكان علاجاً موضعياً مثل المطهرات والمراهم، أو عن طريق الفم، ويأتي ذلك بعد فحوص الكبد والكلى، وقبل تناول بعض الأدوية المضادة للفطريات، وعامة فمن المهم الحفاظ على ترطيب البشرة للوقاية من الفطريات.
وكذلك ينصح بالحفاظ على القدم نظيفة وجافة على الدوام، وبالأخص منطقة بين الأصابع، ويتم تغيير الجوارب حسب التعرق ويفضل أن تكون الجوارب قطنية، مع غسلها بماء ساخن، وتركها لتجف في الشمس.
ويستحسن عدم المشي حافي القدمين وخاصة في حمامات السباحة والأماكن المبللة، ويفضل كذلك ارتداء الأحذية المناسبة غير الضاغطة، كما ينصح بمعالجة الأحذية ببودرة لمحاربة الفطريات، وبالنسبة للمرضى المصابين بداء السكري فيجب عليهم فحص القدمين يومياً.

مستحضرات مضادة

يمكن معالجة فطريات القدمين بواسطة المراهم التي تعمل على تقليل الحكة، وذلك بوضع هذه المستحضرات على المناطق المصابة بين أصابع القدمين وعلى الجلد، وذلك لمدة لا تقل عن 15 يوماً، وفي حالة إصابة الأظفار بالفطريات التي تشمل ظفراً واحداً أو اثنين، يمكن استخدام مستحضرات مضادة للفطريات على هيئة مرهم أو محلول، كما يمكن استخدام طلاء أظفار طبي، وإذا انتشرت العدوى في عدد من الأظفار يجب على المريض في هذه الحالة تناول مضاد للفطريات عن طريق الفم.
ويتم الحصول عليه بوصفة طبية من قبل الطبيب المعالج، وتفيد بعض الإجراءات المنزلية في علاج فطريات القدم، ومن هذه العلاجات خل التفاح، حيث إنه يقتل الفطريات والبكتيريا، ويتم ذلك بمزج خليط متساوٍ من الماء وخل التفاح، ثم يضع المصاب قدميه في هذا السائل مدة نصف ساعة يومياً لعدة أسابيع.
ويمكن أن يتم خلط الأرز المطحون مع خل التفاح ثم وضع هذا المزيج حول الأصابع المصابة والتدليك برفق، وتكرر هذه العملية عدة مرات في الأسبوع، وهذا الخليط ينعم الجلد وكذلك يقتل الفطريات.
ويعتبر الخل الأبيض واحداً من أهم العلاجات المنزلية في علاج فطريات القدمين فهو يعادل معامل توازن البشرة ويقضي على العدوى، ويتم خلط مقدار من الماء الدافئ مع مقدار من الخل الأبيض ويطبق الخليط على الأصابع المصابة ربع ساعة ثم تغسل القدمان بعناية، وتكرر هذه العملية مرتين يومياً حتى يتخلص المصاب من الفطريات.
كما يجب الانتباه لعدم استخدام الخل في حالة القدم المجروحة، لأنه يسبب الوخز، كذلك عند استخدام الخل ولا يبدو أي تحسن، في هذه الحالة يجب الحصول على مشورة الطبيب، ومن الأعشاب الجيدة في هذا الشأن زيت شجرة الشاي الذي يحتوي على مضادات للبكتيريا، ويتم خلطه بملعقة صغيرة من زيت جوز الهند أو زيت الزيتون، ويترك المزيج 10 دقائق ثم تغسل القدمين، ويكرر هذا العلاج مرتين أو 3 مرات يومياً للحصول على نتيجة مرجوة.
ويفيد زيت اللافندر في تقليل التحسس والاحمرار بسبب الفطريات، ويتم ذلك عن طريق مزج 5 نقاط من زيت اللافندر و5 من زيت شجرة الشاي، ويوضع الخليط بواسطة القطن على الأماكن المصابة، ويترك 10 دقائق قبل غسل القدمين، وتكرر هذه الوصفة مرتين يومياً.

الأكثر انتشاراً

تعتبر مشكلة فطريات القدم من أكثر أنواع العدوى انتشاراً، حيث يصاب حوالي 9 أشخاص من بين من يسبحون في حمامات السباحة، وتشير بعض الإحصاءات إلى أن نسبة المعاناة من عدوى الفطريات في الجلد والأظافر تبلغ حوالي 15%، ووصلت بين الذين يعيشون في المدارس الداخلية أو الجنود في الوحدات العسكرية أو عمال المناجم إلى 30%، وترتفع نسبة الإصابة بالفطريات لدى الذكور أكثر من الإناث، وتعتبر الإصابة في الأطفال شبه معدومة، ويعتقد البعض أن فطريات القدم دليل على وجود عدوى الفطريات بالجهاز الهضمي، وليس هناك دراسات تؤكد هذا، حيث إن الذين يعانون ضعف القدرة المناعية يصبح أكثر عرضة للإصابة بعدوى الفطريات في الأعضاء الداخلية كالرئتين والجهاز الهضمي، ولا توجد صلة بين هذه العدوى وعدوى الفطريات في الجلد والأظافر، وكشفت دراسة علمية عن دواء مشتق من الثوم تمكن من علاج أكثر من 80% من المرضى المصابين بفطريات القدم خلال 7 أيام، وفيه يتم سحق من 5 إلى 6 فصوص وفركها على المنطقة المصابة مرتين في اليوم.