فلج “القطارة” في العين . . الماء نبع الحضارة

رمز تراثي يصل الحاضر بالماضي
07:05 صباحا
قراءة 3 دقائق
أبوظبي - "الخليج":
فلج "القطارة" هو أحد الأفلاج الكثيرة التي تشتهر بها مدينة العين ومنها: العيني، الهيلي، الداوودي، الجاهلي، الجيمي، المعترض، والمويجعي، وينبع فلج "القطارة" من منطقة صعرا جنوب البريمي، ويصل للعين ضمن قنوات تحت الأرض، وفي منطقة "القطارة" يظهر على سطح الأرض، ويبلغ طوله 8 كيلومترات .

مياه الفلج توزع بالتساوي بين أصحاب المزارع المحيطة به

الفلج هو مصدر من مصادر المياه، التي تتميز بها مدينة العين كونها من الواحات الوفيرة بالمياه في أبوظبي وتوصف عادة بكونها مدينة الحدائق في دولة الإمارات العربية المتحدة .
والفلج هو ابتكار قديم، يرتبط في مدينة العين بقصة أو حكاية، تعتبر رمزاً تراثياً يربط الحاضر بالماضي، وهو من العلامات اللافتة التي تشير لنمط الحياة القديم حيث يرتبط نظام الأفلاج بنشأة المباني التاريخية التي تشتهر بها العين، والقطارة واحة تقع شمال مدينة العين، وتضم بخلاف الفلج أكبر عدد من المباني التاريخية المبنية من الطوب الطيني في المدينة، ويعود تاريخ معظمها إلى بداية القرن العشرين وما قبله، وتتنوع بين المساجد والقلاع والبيوت، وفي هذه الواحة تم اكتشاف قطع أثرية تعود إلى العصر الحديدي، وتحمل دلالات واضحة على طبيعة الحياة في هذه المنطقة قبل آلاف السنين .
كان أهالي العين يتبعون طقوساً لإحياء الفلج إذا ردم بالرمال، وعملية إحياء الفلج من المناسبات التي تعكس حجم التعاون والتكافل بين الأهالي، فعندما يجف الفلج يتم إعلان الأهالي الذين يتوافدون وكل منهم يحمل "مسحاة" وهي عبارة عن فأس صغيرة و"جفير" وهو وعاء مصنوع من الخوص توضع فيه الرمال التي يجري رفعها من الفلج .
وردت كلمة فلج على لسان عدد من الشعراء العرب المعروفين ومنهم: القحيف العقيلي الذي قال:
سقى فلج الأفلاج من كل قمة ذهاب ترويه دماثا وقودا
به نجد الصيد الغريب ومنظراً أنيقاً ورخصات الأنامل خردا
وكلمة "فلج" تعني القناة المائية أو الجدول المائي الصغير، واستعملت هذه الكلمة كما هو متداول بين أبناء الإمارات وأبناء سلطنة عُمان، وتسمى في بعض الدول العربية (بالقنطرة، الفقارة، الفجارة، وغيرها) .
اشتهرت الأفلاج بوفرة مياهها حيث كانت هذه المياه تسيح فوق سطح الأرض، وقد وصفها أبو الفرج الأصفهاني (284 - 356 ه) بقوله:
ويحيط بالفلج نخيل ومزارع وأنهار وهو من قرى اليمامة وبه عين يقال لها "الذبا" ويخرج منها سبعة عشر نهراً .
الأفلاج في العهد القديم كانت مهداً لحضارات عظيمة إذ يرجع تاريخها إلى العصر الجاهلي، بل إن بعضهم يرجعها إلى عهد قبيلتي طسم وجديس البائدتين قبل الإسلام بقرون وفي العصر الجاهلي وما بعده سكن حولها بنو كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، وهم بنو جعدة، وبنو قشير، وبنو الحريش ونفر من بني عقيل .
وقد ذكر الأفلاج عدد من المؤرخين أمثال ياقوت الحموي والأصفهاني والهمذاني والبكري وابو علي الهجري وناصرخسرو وغيرهم كثير .
والفلج بوصفه أثراً تاريخياً فهو يرتبط بقصة، حيث يسرد سلطان الكويتي رئيس قسم الأفلاج في بلدية العين، عن فلج القطارة فيقول "هو يبدأ من جنوب صحراء الشرق ويمر حتى بيت القط في نخيل البريمي، ويمر بمزارع أهل البريمي ويمر على مسجد مطر بن سالم ويتجه إلى القطارة" .
ولكل فلج مشرف يطلق عليه "أبو الفلج" لديه خبرة في تقسيم حصص مياه الفلج وتوزيعها بين أصحاب المزارع، حيث كان يقف في الشمس ويضع خطاً في مكان وقوفه، وخطاً آخر في آخر الظل، ليحدد طول ظله، ثم يقسم الظل، ويقول لفلان أنت لك مدة قدمين من الظل ومن بعدها يسير الماء، وعند انتهاء مدة حصة الأول من السقي يغلق (قناته) ويفتح قناة لشخص آخر، وهكذا إلى أن يسقي جميع أصحاب المزارع حسب حصصهم .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"