ينتسب شعب الناغا إلى منطقة الناغالاند وهي احدى الولايات الواقعة في شمال شرقي الهند. وهذه المنطقة هي من المناطق النائية كثيرة التلال وتقع إلى الجنوب من نهر براهمابوترا وتحدها من الشرق ميانمار (بورما سابقاً) وقد اشتهرت هذه الولايات في الماضي بشعبها القبلي المحارب الذي كان يمارس عادة قطع رؤوس أعدائه والاحتفاظ بها، واستمرت هذه العادة حتى بداية القرن العشرين.
ويتألف شعب ناغالاند من عدة قبائل يعود أصلها إلى التبت وميانمار. وتشمل هذه القبائل الأنفامي والأو والكونياك والكوكي واللوتا والسيما والواتشو. إلا أن الشهرة الواسعة لهذه القبائل في قطع الرؤوس هي التي جعلتها مرهوبة الجانب بين جيرانها كما اشتهر أفراد هذه القبائل بعنفهم الشديد في الغارات التي كانوا يشنونها على مناطق أسام وميانمار وتوجد قراهم على قمم التلال والجبال ولا تزال هذه القرى محمية بأسوار حجرية. ويطلق على المبنى الرئيسي في القرية اسم (مورنغ) وهو منزل كبير ربما يصل طوله إلى عشرين متراً وارتفاعه إلى عشرة أمتار ويرتكز سقفه على عارضة متقاطعة، وكان هذا المنزل في الماضي أهم منزل في المنطقة وكانت تستخدمه القبائل سكناً للأبناء ومستودعاً لتخزين الأسلحة ولعرض غنائم الحرب. وكانت معروضات غنائم الحروب عبارة عن رؤوس الأعداء التي غالباً ما يصل عددها إلى 150 رأساً في كل بيت.
وعندما كانت النيران تلتهم خشب وقش هذه المنازل وما فيها من جماجم للأعداء، فإن أهلها كانوا ينحتون جماجم صغيرة شبيهة كبدائل عن الجماجم الأصلية.
تاريخ غامض
جاءت القبائل والجماعات التي تشكل ما يسمى بشعب الناغالاند من مناطق عديدة من بينها ميانمار والتبت واستقرت في المناطق الجبلية النائية من ناغالاند لكن المؤرخين لا يعلمون بالتحديد تاريخ قدومهم. ولشعب الناغالاند مجموعة ثرية ومتنوعة من القصائد الشعرية والأغاني الشعبية والقصص التي تحتوي على الكثير من الأساطير القديمة. وقد انتقل هذا الفن الشعبي من جيل إلى آخر، لكن لا توجد لدى هذا الشعب أية رواية مكتوبة توضح تاريخ ناغالاند القديم. وتعود أولى الروايات المكتوبة إلى القرن الثالث عشر الميلادي، ففي تلك الفترة استقر شعب يدعى الآهوم في منطقة أسام وأصبحت له صلة مع قبائل الناغا. وطبقاً لروايات شعب الآهوم، فإن هذه الصلات كانت غالباً على صورة خلافات تنشب بين الحين والآخر، لكن زعماء شعب الآهوم والناغا احتفظوا بعلاقات ودية في ما بينهم بشكل عام.
وقد اعتاد شعب الناغا على تزيين منازلهم بجماجم أعدائهم الذين قتلوا في المعارك وعاش شعب الناغا حياة منعزلة تقريباً حتى القرن التاسع عشر ولم يتأثروا بالتطور التاريخي الكبير الذي ساد معظم مناطق شبه القارة الهندية. وفي عام ،1819 غزا شعب ميانمار منطقة أسام واحتلها لمدة سبع سنوات. وفي عام ،1826 بسط البريطانيون سيطرتهم على أسام وأرسلوا في عام 1832م أولى حملاتهم إلى المنطقة الشمالية الشرقية. ورغم أن البريطانيين واجهوا مقاومة عنيفة من قبل شعب الناغا إلا أنهم تمكنوا في النهاية من ضم المنطقة المسماة تلال الناغا عام 1881م.
تغيرات كبرى
يذكر ان الاستعمار البريطاني قد أسهم في إحداث تغييرات عميقة الجذور لدى شعب الناغا، فقد وضع الحكام البريطانيون حداً لعمليات قطع الرؤوس والغارات التي كانت تتم بين القرى في المنطقة، كما شجعوا دخول البعثات التنصيرية التي تمكنت من اقناع شعوب المنطقة باعتناق النصرانية وأنشأت مراكز تعليمية لهذا الغرض. ونتيجة لانتشار التعليم ازداد الوعي السياسي عند شعب الناغا فطالب كثير منهم بالاستقلال وفي عام ،1946 شكل شعب الناغا مجلساً وطنياً بهدف توحيد المنطقة بأكملها من أجل الحصول على الحقوق السياسية، وفي العام التالي طالبت بعض فئات شعب الناغا بالسيادة السياسية الكاملة وبتشكيل دولة مستقلة عن الهند، لكن الحكومة المستقلة حديثاً في الهند رفضت هذا الطلب، مما اضطر بعض أفراد شعب الناغا إلى العصيان المسلح في محاولة للحصول على الاستقلال. وبقيت المنطقة في حالة من الغليان السياسي خلال الخمسينات من القرن العشرين. وأخيراً أدت المفاوضات التي جرت بين الحكومة الهندية وشعب الناغا إلى توحيد المنطقة مع جمهورية الهند، وأصبحت ناغالاند ولاية كاملة ضمن الاتحاد الهندي عام ،1963 وقد تسلم الحزب الوطني وهو المنظمة الوطنية لشعب الناغا، السلطة مباشرة بعد أن أصبحت ناغالاند ضمن الاتحاد الهندي عام 1963. ويشغل مقعد الولاية في مجلس النواب الهندي ممثل عن المجلس الشعبي في ناغالاند وشهدت المنطقة عامي 1993 1994 توترات جديدة بسبب تجدد المطالبة بالاستقلال وقد خلف هذا التوتر مئات القتلى وكثيراً من القرى المدمرة.
لا يهابون الموت
يعرف عن الناغا أنهم زهاد ويمارسون طقوس التصوف والتقشف الشديد والبعد عن ملذات الدنيا. ومن عادة شباب الناغا أنهم بعد انتهائهم من أعمالهم اليومية المتمثلة في جلب العشب من أجل علف الثيران وشراء الخضار واحضار الطعام والاهتمام بالدواب وتنقية القمح، ويغتسلون قبل أن يدلكوا أجسادهم بالرماد المنخل والمصفى بإتقان ودقة وهذه العادة تعني أنهم لا يبالون بالموت.
وبعد هذا الطقس يجتمع الزهاد منهم والمعروفون (بالسادهو) في باحة المخيم حيث يقرع أحدهم الطبل بإيقاع منتظم وإلى جانبه شخص آخر يبدأ بإيقاع جديد غير مطابق لإيقاع الطبل وذلك على دوائر معدنية معلقة بحبل مشدود بين وتدين. وهناك (سادهو) ثالث يجلس القرفصاء ينفخ في بوق غريب على شكل أفعى لها عدة رؤوس واسم هذه الآلة (الناغا باتي). وعندما يتسارع الايقاع ويصبح واخزاً معذباً وتتشرب الأجساد هذا الايقاع، عندها يصل الدماغ إلى عملية افراغ تام، أما الجسد فيأخذ بالاهتزاز إلى أن يسقط صاحبه على الأرض في سكون تام.
ويحتوي كل منزل من منازل الناغا على طبل ضخم يقدسه أفراد القبائل. وهذا الطبل هو في الأصل ساق شجرة تم تفريغها من الداخل ومن ثم حفرها لتشبه رأس الجاموس. وتمكن معرفة تاريخ سكان هذه الولاية ونشاطاتهم من خلال التماثيل الخشبية والأقنعة والمجوهرات والخوذات. وتتمتع النساء في بعض القرى بحق المساواة مع الرجل في المنزل وكذلك في مجال العمل وفي المجال الحكومي. وحتى الآن يعتنق أكثر من 90% من سكان ناغالاند النصرانية، أما البقية فهم مسلمون.