قليلاً من العطف

01:50 صباحا
قراءة 3 دقائق
في أي مجتمع يعيش الأصحاء والى جانبهم من يعانون ضعفا جسديا أو عقليا،وإذا كان الأصحاء يحاولون ويجتهدون بما آتاهم الله من قوة في السعي والبحث عن لقمة العيش والتكيف مع المشكلات باعتبار أن لا شيء يعوقهم.. فماذا إذن عن المعاقين؟ وكيف يمكنهم مواجهة ضغوط الحياة وهم لاحول لهم ولا قوة؟ الإجابة عن هذا التساؤل تحتم أولا تغيير نظرة المجتمع الى هذه الفئة التي تعاني كثيرا من الإهمال وقليلا من العطف.بالتأكيد فإن معظمنا تقع عيناه حتى في دائرته الضيقة (المنزل والأصدقاء والجيران والعمل) على احد هؤلاء، ولكن كم منا سأل نفسه عما يجب أن يفعله تجاه هذا المعاق؟ وهنا تختلف ردود الأفعال حسب طبيعة الشخص نفسه فإما أن يكون رحيما أو قاسي القلب، ولا شك في أن هناك قلوباً خيرة تحاول أن تجود بما انعم الله عليها من خير وتمد يد المساعدة إلى من يحتاج إليها من المعاقين ولكن هناك من يديرون ظهورهم ويتجاهلون الأمر بل وينأون بأنفسهم عن مجرد التعرض لهم إما بحجة الخوف أو الاشمئزاز - والعياذ بالله - وكأنهم ليسوا بشرا ضعفاء أراد بهم عز وجل اختبارا، وأراد بنا فرصة لترجمة معاني الرحمة والإنسانية فيهم.قد لا يكون المعاق في احتياج مادي لأنه يعيش في أسرة ميسورة الحال ترعى احتياجاته، ولكنهم جميعا يعانون نوعا آخر من الاحتياج ألا وهو الاحتياج الى الدعم المعنوي وهذه النقطة يغفلها الكثيرون في التعامل مع أسرة المعاق وهو ما يتسبب في كثير من الألم والمتاعب النفسية، فمازالت نظرة الناس في مجتمعاتنا قاسية ليس فيها الحد الأدنى من الرحمة الذي يجعل من العطف والشفقة على هؤلاء أمرا واجبا على أي مسلم يؤمن حقا بالله سبحانه وتعالى، ذلك لان أمهات وآباء المعاقين يواجهون بطريقة تعامل لا تخلو من قسوة معهم ومع أبنائهم،فهناك من يبتعد عنهم بسرعة ملفتة خوفا على أطفاله من الأذى، وهناك من ينظر بامتعاض إذا أقدم المعاق على أي تصرف حتى لو كان بسيطاً وهو ما يشعر الوالدين بالحرج الشديد متسائلين في أنفسهم: هل كتبت علينا العزلة عن المجتمع ككل؟! وهنا نقول إن قليلا من الإنسانية والرحمة لن يضر بصاحبه وفي الوقت نفسه يسعد قلوب آباء أضناها الألم على فلذات أكبادها.أما إذا كان المعاق محتاجا ويعاني وأسرته إذا كان طفلا أعباء معيشية،أو كان كبيرا ويشكو قلة المساعدة،فان الأمر هنا يتطلب نوعا من التكافل الاجتماعي الذي يعينهم على مواجهة ظروف الحياة ويجنبهم شر الحاجة وذل السؤال،فإذا كان شعور المسلم بأخيه فرضاً واجباً في جميع الأحوال، فإن هذا الشعور يجب أن يكون مضاعفا في حالة الإعاقة، ويصف رسول الله صلى الله عليه وسلم إحساس المؤمن بأخيه فيقول: مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.لقد جاءت شريعتنا الإسلامية بالكثير من التوجيهات والمواقف المبدئية التي تؤكد عدم تجاهل المعاق باعتباره إنسانا وقبل كل شيء يعيش مع الآخرين في مجتمع، واعترفت بالقوة والضعف والصحة والمرض ولكنها في الوقت نفسه دعت إلى التآخي والتآزر والتعايش بين الجميع، كما أنها لم تتجاهل أثر الإعاقة في نفس صاحبها ولذلك فقد وجه سبحانه عز وجل الإنسان إلى الصبر على ما يواجهه من متاعب ومصاعب مهما بلغت درجتها،فالمسلم لا يكتمل إيمانه إلا بتسليمه المطلق بالقضاء والقدر والإعاقة ما هي إلا اختبار لصاحبها والصبر عليها يضعه في مرتبة عالية في الآخرة.المطلوب إذن هو إبداء مزيد من الرعاية الاجتماعية للفئات المعاقة، وان يتم التعامل معهم من قبل الأشخاص العاديين على أنهم بشر ولهم مشاعر وأحاسيس واحتياجات،فمجرد نظرة حانية أو مساعدة بسيطة أو كلمة طيبة من شأنها أن تزيل جبالا من الهموم التي يتحملها هؤلاء وأسرهم.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"