تستقطب عاصمة الدولة أبوظبي آلاف السياح من مختلف الدول العربية والأجنبية، حيث يستمتعون باكتشاف جمالها ورونقها الخاص . وتتألف هذه العاصمة الجميلة بكورنيشها الذي يشكل لوحة جمالية تضم بين معالمها الرائعة كاسر الأمواج الذي أصبح وجهة سياحية ومتنفساً للأسر .

يمتد كاسر الأمواج كلسان يبلغ طوله كيلومترات عدة داخل البحر، وتمّ إنشاؤه لغرض كسر أمواج البحر العالية، والسيطرة عليها ومنع امتدادها إلى المرافق المختلفة على منطقة الشاطئ والتحكم بها، فاستخدم لهذا عدد ضخم جداً من الأحجار الكبيرة جداً، معظمها تم جلبه من إمارة رأس الخيمة محملة عن طريق الشاحنات الكبيرة التي تستوعب هذه الأحجار الضخمة، ومن ثم تم ردمها لتكوين ما يُسمى الجبال الاصطناعية القوية أسفل مياه البحر وعلى ارتفاع عدة أمتار من سطح البحر لمواجهة هذه الأمواج وتسيطر عليها بإحكام .

وأصبح كاسر الأمواج في أبوظبي بما يحويه من منشآت تراثية وثقافية واجهة سياحية مرغوباً فيها من الجميع ومتنفساً لجميع الأسر، وذلك لما يتمتع به من استراحات ومبانٍ جميلة جداً على طراز رائع وتصميمه بعناية ودقة متناهية، حيث تمضي الأسر الساعات في ممارسة الهوايات المختلفة من صيد السمك إلى رياضة المشي ثم الجلوس ساعات أمام أمواج البحر وتستمر الحركة على الكاسر حتى الساعات الأولى من الصباح .

ما يميز كاسر الأمواج ويلفت انتباه الزائرين سارية العلم التي يرتفع عليها علم الإمارات وهي الثالثة طولاً في العالم، حيث يبلغ طولها 123 متراً، وتعد أطول سارية على مستوى الدولة حاملة العلم . . هذه السارية التي تعتبر معلماً بارزاً يغيب عن أذهان زوار أبوظبي يخفق في أعلاها علم طوله 30 متراً وعرضه 15 متراً، ونسجته أنامل أكثر من 400 طالب من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومن طلبة مركز أبوظبي لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة على مدى أكثر من 50 يوماً، في احتفالية بهيجة بمناسبة اليوم الوطني لدولة الإمارات، ومن المعالم البارزة في كاسر الأمواج كذلك منصة رئيسة لسباقات الزوارق الشراعية والسريعة وزوارق التجديف وقد شوهدت هذه الزوارق متجمعة عند زاوية خُصصت لها، ويتمكن زائر كاسر أمواج أبوظبي من رؤية مدينة أبوظبي من الجهة الأخرى في منظر طبيعي وخلاب يأسر الناظرين، فكثير من الزائرين يتمتعون بالتقاط صور لهذا المنظر الجميل .

مسرح أبوظبي

يحتضن كاسر أمواج أبوظبي القرية التراثية ومسرح أبوظبي التابعين لنادي تراث الإمارات، ومركز المارينا التجاري الذي يضم عشرات المحال التجارية، إضافة إلى الحدائق والمقاهي السياحية فضلاً عن وجود مسرح أبوظبي في مبنى رائع ذي طراز أروع، وفوق هذا وذاك، لا يزال العمل على تطويره وتحديثه يسير على قدم وساق من أجل تقديم كل ما هو متميز للجميع .

ويحظى مسرح أبوظبي باهتمام سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة رئيس نادي تراث الإمارات باعتباره أحد مرافق النادي وواحداً من أحدث المسارح التي تم تشييدها في الدولة ويجاور سارية العلم العملاقة والقرية التراثية .

ورغم أن المسرح ليس من المسارح الجماهيرية الكبرى التي تتسع للآلاف، إذ يصل عدد مقاعده إلى 500 مقعد، يعتبر مسرحاً نوعياً وشاملاً، من حيث تجهيزاته وتعدد أغراضه، فمن حيث التجهيزات والمرافق فإن المسرح مزود بأحدث الأجهزة السمعية والبصرية الرقمية وجهاز عرض للصور ويحتوي على غرفتين للترجمة الفورية، وعلى صالة للعروض السينمائية، وصالة لتدريبات الممثلين وتمريناتهم، وغرف لتبديل الملابس لهم، إضافة إلى قاعة استقبال كبيرة وكافيتريا ذات مستوى عالٍ .

القرية التراثية

وتعتبر القرية التراثية من أهم مرافق نادي تراث الإمارات، وهي تحتل مساحة تزيد على ألف متر مربع في منطقة كاسر الأمواج، وقد أنشئت لإبراز الجانب التراثي في الدولة، إذ تضمن نماذج حية لمبانٍ تراثية تربط زائرها بتفاصيل الحياة اليومية التي عاشها أبناء الدولة قبل ظهور النفط، وقد تم تشييدها بأسلوب هندسي يناسب عراقة الماضي، بحيث تعد مزاراً لكل مهتم وباحث عن التراث، وتحتوي القرية على عدة أقسام: البيئة البرية وبيت البحر، والبيئة الزراعية، والمشغل اليدوي النسائي، والسوق الشعبي ومعرض السوق الشعبي، والمتحف، والمسجد، والمنطقة الأثرية، ومنطقة الألعاب والاستراحة .

والبيئة البرية هي عبارة عن: بيت العين وبيت الشعر وبيت اليواني والعريش والحظيرة ونماذج مختلفة لنزل أهل البر باختلاف مناطق سكناهم واختلاف متطلبات الطقس وتنوع الاستخدامات للمنامة أو الجلوس، أو للضيافة التي يظل عنوانها العربي دلال القهوة ومستلزماتها، أما بيت البحر فهو عبارة عن نماذج من بيوت أهل البحر الذين كان البحر مصدر رزقهم في قديم الزمان، وفرضت عليهم حياتهم طرازاً من البيوت التي تقيهم لهيب الشمس وتلقط لهم نسائم البحر التائهة، فتجد البيت مغطى باليزايا المصنوعة من سعف النخيل، كما يعلو البارجيل فوق مستوى البيت ليأتي بالهواء البارد إلى الداخل مهما كانت حرارة الطقس خارجاً .

وتشرح البيئة الزراعية طرق الزراعة والري عن طريق السقية والثور، كما يتعرف الزائرون أثناء زيارتهم المشغل اليدوي النسائي إلى ما كانت تقوم به النساء من أدوار إضافية إلى جانب أدوارهن الاعتيادية اليومية، فهن يصنعن مما توفره البيئة من حولهن من مواد أولية الكثير من أدوات البيت ومستلزماته، ففي المشغل اليدوي تراهن يبدعن من الصوف وسعف النخيل العديد من القطع النسيجية والأدوات القشّية التي تتوزع في مختلف أركان البيت، وييسّر معرض السوق الشعبي لزائره الاطلاع على كل المنتجات اليدوية، وصناعها يصوغون تفاصيلها، ويأخذه أيضاً في تأملات بعيدة تصل به إلى استخدامات كل قطعة، وميزاتها وسر الإبداع الذي بثته في جزئياتها أنامل من ذهب، كما يسهل على الزائر إمكانية اقتناء ما يعجبه منها .

وقد ارتأت إدارة القرية نظراً للأعداد المتزايدة من الزوار التي تؤم القرية، إذ يؤمها شهرياً الآلاف من المواطنين والمقيمين العرب والأجانب، ناهيك عن الوفود الرسمية والطلابية والوفود السياحية، أن توظف ذلك لتجعل من القرية احتفالية تلبي جزءاً كبيراً من الرغبات الترفيهية والاحتياجات الثقافية لدى مختلف أفراد العائلة، ومحطة لتثقيف عامة الناس بالتراث وتحبيبهم به، وأن تجعل منها أيضاً منارة للسياحة التراثية، فقامت بتنظيم مهرجان تراثي مساء كل خميس وجمعة من كل أسبوع كتقليد مستمر، يقدم بالمجان للزائر، إلى جانب محتويات القرية وأنشطتها الدائمة، عرضاً تراثياً تتنوع فعالياته بين اللوحات الفولكلورية التي تقدمها فرق الفنون الشعبية وعروض الهجن والخيول والصقور وتحضير الحلويات الشعبية وتقديمها وجلسات الحناء، والرسم بالرمل الملون للأطفال ومسابقات ثقافية تراثية ينال الفائزون فيها جملة من الجوائز المتنوعة .

كوخ وقلعة

وفي كوخ تراثي يفوح منه عبق التاريخ، اتخذ مقهى القرية الشعبي مكانه على جانب أحد ممرات القرية، ليستقبل الضيوف بمشروباته الساخنة وبمسلوقاته من الفول والحمص وبمراسم ضيافته المفتقدة في غير هذا المكان، كما تضم المنطقة الأثرية نماذج مصغرة للآثار المكتشفة في كل من جزيرة أم النار، وقبر الهيلي، وجرن بنت سعود .

ولا بد بعد التطواف في رحلة تراثية في مختلف أركان القرية، من التأمل بهدوء في كل حيثيات الماضي في الإمارات، وإذا كان معك أطفالك، فهم يلهون في منطقة الألعاب التي أعدت لهم وفي الاستراحة التي أعدت لتوفر لك هذا الهدوء، ستحظى بفرصة خاصة لا تتوفر في غير هذا المكان، حيث تسند جسمك إلى كرسي الاستراحة، ودماغك مزدحم بالمعاني والصور التراثية، وبصرك يمتد ليلتقي على الطرف الآخر من المياه بالمعالم الحضارية والعصرية على امتداد الكورنيش .

وكما أن للقرية أركانها التي تبين واقع وتفاصيل الحياة اليومية، فإن للمتحف أركانه التي تعرض كل ما كان يرتبط بتلك الحياة من أدوات ومستلزمات، ففي بناء على شكل قلعة أثرية تزيد مساحته على 500 متر مربع تأخذ الخطى زائر المتحف ليرى الأدوات الزراعية والأسلحة وأدوات صيد اللؤلؤ ودلال القهوة العربية والأزياء الفولكلورية والحلي وأدوات الزينة عند المرأة، وصور قديمة تجسد مراحل الحياة في الدولة، كما يرى عدداً من نسخ المصحف الشريف مكتوبة بخط اليد، وكذلك مجموعة من المسكوكات الإسلامية الفضية والبرونزية والورقية .