قد تجعل يومهن الجميل أفضل، وقد تزيد اليوم السيئ سوءاً ويفقدهن القدرة على الاحتمال، ومع ذلك، فإنه كيفما كانت علاقة النساء بالمرايا، فان استطلاعاً أجري مؤخراً أظهر بشكل مدهش أن المرأة تنظر في المرآة 40 مرة تقريباً في اليوم، ولكن كيف تشعر المرأة عندما تحدق في صورتها المنعكسة في المرأة؟
في المساحة التالية سنستعرض آراء 4 نساء مختلفات حول ما يرينه حينما ينظرن إلى انفسهن في المرآة .
التجاعيد
تقول ماري برايت التي تبلغ من العمر 60 عاماً، وأنجبت 3 أبناء بالغين: "حينما أنظر في المرآة فانني لا أحب ما أراه . فعلى الرغم من أن الناس يقولون لي دائماً أنني جذابة، لكن كل ما أراه هو شعري الجامح الكثيف، وعيوني الصغيرة والتجاعيد" .
وتضيف: "لا يهم ما يقوله أي أحد، هذا ما كنت أشعر به دائماً . كنت على مدى 26 عاماً شغوفة بالتدقيق في مظهري أمام المرآة، وكنت أمضي عدة ساعات يومياً في النظر إليها . وفي بعض الأحيان كنت أعتقد أنني لا أتمتع حتى بشكل بشري، ولم أكن أجرؤ على مغادرة المنزل . وأحسست بأنني أوشك على الجنون . لم تكن لدي ثقة بمظهري على الإطلاق . وحينما كنت شابة كنت أخفي مخاوفي بالعناية بشعري ومكياجي . ولفترة كانت الحياة تسير على ما يرام . تزوجت واعتقدت أنه لو أحبني رجل، فلن أكون سيئة . وفعلا تزوجت وأنجبنا 3 أطفال رائعين ولكن المشكلة الكامنة ظلت على حالها . كنت أذهب للفراش بعد أن أضع المكياج لكي لا يرى زوجي حقيقة شكلي الدميم، وقد أنفقت ثروة على مستحضرات التجميل" .
وتابعت: "عندما بلغت الخامسة والأربعين، كاد زواجي ينهار، وكانت وطأة ضغوط العمل في ذروتها . ولذلك بت مكتئبة وقلت إنني سأقتل نفسي إذا لم يتغير شيء . وفي أكتوبر/تشرين الأول 1997 حجزت موعداً لإجراء جراحة تجميلية، وكنت أعتقد أن عملية شد الوجه ستنقذ حياتي . ولفترة شهرين بدوت أصغر سناً وأكثر نضارة لكنني سرعان ما بدأت ألحظ عيوباً . واعتقدت أن الحل الوحيد يكمن في جراحة أخرى . وفي الأعوام الثلاثة التالية، أنفقت 20 ألف جنيه إسترليني (أكثر من 120 ألف درهم) على عمليتين ثانيتين لشد الوجه وشد الحاجب وإصلاح ثنيات العنق وجراحة للعين وكثير من عمليات الليزر والحقن لاخفاء التجاعيد . وفي كل هذه العمليات لم يسبق لأي جراح أن سألني لماذا كنت أجريها؟ مع أني توقفت عن العمل، وقمت بتسييل بوليصة تأمين على الحياة لكي أتمكن من تحمل نفقات العمليات الجراحية، وانفصلت عن زوجي لكنني أبقيت الأمر سراً، لأنني كنت أشعر بخجل شديد" .
وأضافت: "منذ 10 أعوام، شاهدت برنامجاً تلفزيونياً يتناول اضطراباً مرضياً يعرف باضطراب شدّ البنية Body Dysmorphic Disorder أو BDD، وهو عبارة عن هوس نفسي يصيب المريض ويجعله يتوهم عيوباً في شكله وجسمه، وأدركت أنني لم أكن قد جننت . وفي البرنامج التلفزيوني أعلنوا عن رقم هاتف مؤسسة خيرية بحثية تعين المصابين بهذا الاضطراب المرتبط بعلة الوسواس القهري، وذهبت إلى اختصاصي شخص إصابتي بهذا الاضطراب في غضون دقائق قليلة . وبعدها أمضيت سبعة أسابيع أتعالج في مستشفى . وكان العلاج صعباً للغاية . ثم أمضيت خمسة أشهر من دون وضع مكياج، وكان يسمح لي بغسل شعري ولكن من دون تصفيفه . وكان الهدف من ذلك إدراك قيمة نفسي وتثمين ذاتي بغض النظر عما أبدو عليه . والآن حينما تعاودني الأفكار السلبية، يمكنني التغلب عليها، لكن لا يمكنني أن أقول إنني شفيت، رغن أني لم أعد خاضعة لعذاب ما كنت أراه في نفسي وأنا أنظر إليها في المرآة" .
العيوب الخلقية
تعاني كارين جونسون التي تبلغ من العمر 43 عاماً، اللقوة، أو شلل الوجه، وهي حالة طبية أدت إلى شل جزء من وجهها ما جعلها تكثف النظر في المرآة لمراقبة أي تطور يحدث . . وعن ذلك تقول:
"في بعض الأحيان عندما أنظر في المرآة، يمكنني أن أخدع نفسي وأعتقد أنني أبدو طبيعية . فعلى مدى أعوام عدة، تعودت على أن أنظر فقط في الجانب الأيمن من وجهي، وهو الجانب السليم، وأغفل الجانب الأيسر، وهو الجانب المصاب باللقوة، وبهذه الطريقة يمكنني أن أقول لنفسي إنني أبدو على ما يرام" .
وتضيف: "حينما أكون خارج المنزل وأنظر بالصدفة في مرآة، أصاب بصدمة . وأرى شكلي الحقيقي، وابتسامتي المقلوبة، وضحكتي المهزوزة والمرتبكة، والاحظ أن عيناً واحدة تومض "أو ترمش" والأخرى لا تفعل . ومن ثم تجعلني المرآة أحزن على الوجه الجميل الذي ينبغي أن أحظى به" .
وتتابع قائلة: "ولدت بشلل نصفي في وجهي، وهي حالة تؤثر في الأعصاب التي تتحكم بعضلات الوجه . وعند ولادتي، خرج وجهي قبل رأسي وهذا الوضع المعكوس أدى إلى إصابتي بشلل في جانب واحد من وجهي . ولذلك لا أتمكن من إغلاق عيني اليسرى أو الرمش بها، ولا أتمكن من الابتسام أو الضحك بطريقة سليمة .
وحينما كنت طفلة، اعتدت على الوقوف أمام المرآة والإتيان بكل انماط حركات الوجه المضحكة، وأحاول أن أجسدها بنجاح . وكنت أضع شريطاً لاصقاً على الجانب الأيسر من وجهي لكي يأخذ شكل الابتسامة وأذهب للنوم بهذه الحالة على أمل أن أظل هكذا .
وبالنسبة إلي كانت المدرسة قاسية، فقد حظيت بأصدقاء لطفاء لكنني كنت أتعرض إلى مضايقات، وكنت أشعر بوحدة وخجل شديدين . وأحياناً كنت أتمنى لو أن المرايا لم تكن موجودة . لكنني حينما بلغت سن ال ،18 حدث أمر رائع . فقد وصفني صديق ب"الفتاة ذات الابتسامة الحلوة"، وهذه العبارة لم تكن تقدر بثمن بالنسبة إلي . وبدأت أدرك أن الرجرجة يمكن أن تكون جيدة، وهكذا ازدادت ثقتي بنفسي" .
وتضيف: "بعدها التقيت بزوجي، الذي قال إن العاهة في وجهي لن تغير مطلقاً من إعجابه بي، ومضينا قدماً لنحظى بأسرة رائعة . وبمرور السنين تعودت على تقبل شكلي لكنني الآن وقد وصلت إلى سن الاربعين، فقد اكتشفت أن الجانب المشلول يشيخ أسرع . عيني اليسرى انحرفت نحو الخارج، وبدأت تظهر تجويفات حولها، وطبقات وثنيات إضافية من الجلد . وفي بعض الأيام كنت لا أرى سوى هذه العيوب لكنني قلت لنفسي إنني ينبغي ألا أركز عليها . وثمة أشياء كان يمكنني أن أفعلها كان من الممكن أن تعينني (جراحة أو بوتوكس) لكنني لست متأكدة من رغبتي في القيام بها" .
وتكمل: "في السنة الماضية، واتتني فرصة رائعة ومفيدة للغاية حينما اجتمعت للمرة الأولى مع أشخاص آخرين يعانون شلل الوجه . وبعد بضع دقائق من التقائي بهم لم أكن أنظر إلى قسماتهم وسماتهم المتماثلة، وكان كل ما رأيته هو أعينهم اللامعة والمتوهجة أو الطريقة التي يحركون بها أيديهم، وقد أعجبت بحميميتهم وحسهم الفكاهي، وأملت أن يبادلونني الإعجاب . وفي ذلك اليوم تعلمت درساً غالياً: إن نظرتك إلى نفسك في المرآة تختلف عن نظرة الآخرين إليك" .
ترهل البشرة
كارول دنبار عارضة أزياء تبلغ من العمر 45 عاماً، وعن تجربتها تقول: "أنظر في المرآة ربما أكثر من 100 مرة في اليوم . وكوني عارضة، فإنه يتوجب علي أن أعتني كثيراً بمظهري، وأنا أقر بأنني مزهوة ومختالة بنفسي . ولكن حتى من يعملن عارضات أزياء أو غير ذلك فانهن يعتقدن أن بإمكانهن أن يبدين في شكل أفضل، وأنا أرغب في أن أحظى بقوام وجسم عارضات مشهورات كن يظهرن ببطون ضامرة ومستوية" .
وتضيف: "أنا حالياً في سن 45 عاماً، ويمكنني أن أرى أولى علامات تقدمي في السن . بشرتي أصبحت مشوبة بعلامات ولم تعد مرنة وناعمة كما كانت في السابق . لكنني لست متخوفة من ضياع مظهري، بعض الناس يبدون أفضل حينما يتقدمون في السن، وأملي أن أواصل عملي كعارضة لعدة أعوام قادمة" . وتتابع: "حينما كنت فتاة يافعة، لم يكن المظهر مهماً لي . التحقت بمدرسة داخلية، وكنت أتشبه بالفتيان، وأتسلق الأشجار بدلاً من وضع وتجريب أنواع المكياج . لم أكن أهتم مطلقاً بشكلي، ولم أكن الأقبح ولا الأجمل في صفي الدراسي . وأعتقد أن سعادة المرء ورضاه عن شكله مرتبطة تماماً بالثقة، وهذه سمة غرسها والدي في . لقد كانا جذابين للغاية ويبدوان في سن الشباب . فوالدي يبلغ من العمر 71 عاماً لكنه بالكاد يبدو في سن 60 . وقد شجعني والداي على أن أحافظ على صحتي، إذ يمكنك من خلال الشكل أن تدرك ما إذا كان الشخص الذي تنظر إليه يدخن ولا يحصل على قدر واف من النوم مثلاً" .
وتضيف: "إن عملي كعارضة كان مصادفة سعيدة بالنسبة إلي . خياراتي الوظيفية كانت محدودة لأنني لم أكن بارعة، ولذلك قررت أن أجرب وأبحث في دوريات ومجلات وكالات العارضات . وبعد عملي 22 عاماً في هذا المجال، أدركت أن الحصول على عمل في هذا الحقل لا علاقة بمدى جمالك، بل يكمن في تمتعك بالنظرة الصحيحة والأكثر ملاءمة للمهمة . وإذا كنت تعتقدين أنك جميلة، فعلى الأرجح ستبرزين ذلك . إن الأمر يتعلق بالرضا والثقة بالنفس" .
حب الشباب
ظلت كارول كوتس، 48 عاماً، تعاني مرض العد الوردي الجلدي 22 عاماً . وهي أم لأبنين بالغين، وتقول عن تجربتها مع المرايا: "حينما انظر في المرآة أرى هالات سوداء حول عينيي، وخطوط تقطيبات عميقة في مقدمة رأسي وخطوط حول فمي . وأرى أيضاً ندوباً قليلة على ذقني وجانب من وجهي . لكنني لا أكترث بها" .
وتضيف: "أنا لا أسعى مطلقاً لإجراء عمليات حشو "فيلرز" أو أي عمليات تجميلية، فأنا سعيدة وراضية عن مظهري . وفي الحقيقة، حينما أنظر في المرآة هذه الأيام أشعر براحة كبيرة وبأنني لا أبدو كما كنت في السابق" .
وتابعت: "لعدة أعوام كرهت صورتي في المرآة لدرجة اختصرت فيها عدد المرايا في المنزل إلى واحدة فقط في دورة المياه . وعند كل صباح كنت استجمع قواي لإخفاء الاحمرار والتورم والبقع والبثور في بشرتي . ولكن الحقيقة لا يمكن اخفاؤها مهما كانت كمية المكياج، كنت أبدو بشعة" .
وأضافت: "قصة معاناتي مع التهاب البشرة وتهيجها بدأت منذ 22 عاماً . وقد حدثت بسرعة بين عشية وضحاها . بقع وقروح كبيرة انتشرت على أنفي وذقني، وكنت أبدو في هيئة سيئة لدرجة أن الناس كانوا يسألونني عما إذا كنت قد تعرضت لحادث سيارة أو حريق . كان الأمر مزعجاً للغاية، وكان شكلي مصدراً للألم والبؤس . وبدأت أشعر بأنني دميمة وتقوقعت على نفسي . وبت لا أتقبل مديحاً على مظهري، وأرتدي ملابس فضفاضة وأترك شعري على سجيته" .
وتابعت: "في تلك الفترة عرضت نفسي على طبيب قال لي إنني مصابة بالعد الوردي، وهو مرض ينشأ من عدة عوامل، تشمل أشعة الشمس، القلق، الرياضة وبعض الأغذية . ووصف لي مرهماً، لكنه لم يكن مجدياً، ثم حبوب تيتراسايكلين (مضاد حيوي) . وكانت الآثار الجانبية لهذه العقاقير سيئة للغاية، ولذلك لم أتمكن من مواصلتها . كنت مشوشة، وكنت أتعرض لفورات سخونة، وعانيت الإسهال .
وبدأت أبحث عن علاجات طبيعية وجربت كل أنواع الكريمات، ولكن بلا فائدة . حتى عثرت قبل 4 سنوات على نوع آخر من الكريمات شعرت معه بأن جلدي بدأ يتعافى بعد شهر من استخدامه . وفي البداية لم أكد أصدق ما يحدث لي . وكنت أنظر مراراً وتكراراً في المرآة لكي أتاكد من أن تحسن حالتي وأسأل نفسي: هل ما أراه حقيقياً؟، وبالفعل كان الأمر كذلك" .
مشكلات في تشبيكات الدماغ مسؤولة عن الهوس بالمظهر
قال باحثون أمريكيون في دراسة حديثة إن تشبيكات غير طبيعية في الدماغ قد تكون مسؤولة عن سبب تركيز بعض الأشخاص على مظهرهم الخارجي إلى حدّ يقوّض قدراتهم السلوكية .
وشملت الدراسة أشخاصاً يعانون اضطراب التشوه الجسماني، وهو مرض عقلي يدفع المصابين به للاقتناع أنهم مشوهون وقبيحون، على الرغم أن مظهرهم يكون في الواقع طبيعياً .
وقال الباحثون الذين أجروا الدراسة وهم من جامعة كاليفورنيا - لوس أنجلس، إن هؤلاء الأشخاص يعانون تشبيكات غير طبيعية في الدماغ، ما يعني أنهم يعانون مشكلة في التوصيل بين منطقتيّ الدماغ المسؤولتين عن البصر والمشاعر، ما يعيق عملية معالجة المعلومات .
وأوضح الباحثون في الدراسة التي نشرت في دورية "الأدوية النفسية العصبية"، إنهم وجدوا علاقة وثيقة بين تراجع التشبيك في
الدماغ ومدى حدّة اضطراب التشوه الجسماني .
وشرح الباحث، جيمي فوسنير، "كلما كانت تشبيكات الدماغ متردية، كلما زادت العوارض سوءاً، على الأخص في ما يتعلق السلوك القهري، مثل النظر المستمر إلى المرآة" .
وفي الدراسة، فحص الباحثون صور أشعة ل14 راشداً يعانون اضطراب التشوه الجسماني و16 آخرين لا يعانونه، اسهمت في إثبات النظرية .