مروج المسكري ملكة الكيك العمانية

أصبحت أشهر صانعاته في السلطنة
12:07 مساء
قراءة 4 دقائق

بدأت مبكراً وفشلت في المرة الأولى، غامرت بحفل زفافها وكان الفشل الثاني، لكن مروج المسكري لا تعرف اليأس، واليوم أصبحت إحدى أشهر صانعات الكيك في سلطنة عمان، عن مروج ورحلتها من الفشل إلى النجاح كان لنا هذا الحوار . رغم عملها في بنك صحار في قسم خدمة العملاء، ودراستها حالياً لنيل لدرجة الماجستير في إدارة الأعمال، تصر مروج المسكري (24 عاماً) على أنها لا تجد نفسها إلا في هوايتها المحببة إلى قلبها وهي صناعة الكيك والحلويات .

تخرجت مروج بدرجة بكالوريوس في الأدب الإنجليزي لتبدأ عملها كمحاسبة في بنك صحار وتتدرج في السلم الوظيفي لتصل إلى قسم خدمة العملاء، واليوم تدرس الماجستير في إدارة الأعمال في كلية مجان، رغم ذلك لا تستهوي مروج لغة الأرقام والحسابات، تقول: هنالك رغبة جارفة لدي في الأشياء الفنية، أحب الديكور والتزيين والتصميم، أحب اللعب بالألوان وكذلك في طفولتي كنت أحب تشكيل الطين وهو ما وجدت لاحقاً أنه مشابه لتشكيل العجين .

كنت أشعر أنني لم أخلق لعمل وظيفي، عملي في البنك ساعدني على تمويل دراستي و تحمل مسؤوليتي من دون الاعتماد على أحد وهذه هي استراتيجية والدي في تعليم أبنائه وبناته تحمل المسؤولية، وضعنا المادي جيد ولكن على كل فرد منا أن يشق طريقه بجهوده الخاصة ليتعلم الاعتماد على النفس وفعلاً استطعنا أن نتعلم من قسوة الحياة أن ليس للنجاح طعم ما لم يكن بعد جهود حثيثة من أجل تحقيقه .

قبل عامين من اليوم اكتشفت مروج طريقها من خلال دورة أقامها متجر تافولا لتزيين الكيك، بعدها بدأت البحث عبر الإنترنت لتعلم المزيد . جربت مراراً و كان الفشل الذي يتلوه فشل، تقول: مررت بتجارب فاشلة كثيرة وكانت أكبر مغامرة أن أقوم بإعداد كيك زفافي وكانت أول مرة أظهر فيها موهبتي للناس وبصراحة كانت التجربة فاشلة حيث كان الكاب كيك فاشلاً من ناحية الشكل رغم أن الطعم لذيذ جداً وحاز إعجاب الجميع، ولكن هذه التجربة علمتني القوة وعرفت الناس وجعلتهم يتحدثون عني وبدأت أتعلم التزيين يومها بإصرار أكبر .

بعد ملاحظات وتوجيهات إضافية من إحدى صديقاتها العاملات في صناعة الحلويات في مطاعم محترفة بدأت ملامح النجاح تظهر من بعيد تسارعت وتيرة العمل وبدأت مروج بطلب معدات خاصة ومواد أولية جديدة ليست متوافرة في السوق العماني بحثاً عن التميز، شعرت والدتها أنها بدأت مسيرة النجاح فعلاً فبدأت في مساعدتها على تحضير الكيك المميز .

واليوم يمكن القول إن مروج من أبرز صانعي الحلويات والكيك حصراً في سلطنة عمان، تقول: قفزت بنقلات متسارعة في الفترة الأخيرة، تعلمت الكثير من أسرار صناعة الحلويات، عرفت سر مكونات العجينة الصحيحة وأسلوب الخبز المفضل لكل منها، اليوم أصبح الكيك الذي أصنعه يضاهي ما تقدمه المحلات الكبرى في مسقط سواء لناحية الشكل أو الطعم، بل ربما يتفوق عليها .

طموح مروج لا يعرف الحدود، خطوتها الآتية ستكون افتتاح فرعها الأول لمصنع الكيك الذي تخطط أن تتفرغ له بالكامل بعد أن تنهي دراسة الماجستير، ويترافق مع ذلك كما تقول مروج أول معرض للكيك في مسقط والذي حجزت له مكاناً في أحد الفنادق الفخمة الذي سيكون مخصصاً لمنتجات مروج فقط حيث سيكون الجميع مدعوين لتذوق أشهى أنواع الكيك بأيدي مروج المسكري . تقول مروج من واقع التجربة: كثيرات يحاولن صناعة الكيك في المنزل ويفشلن على الدوام، أعتقد بعد التجربة أن السر الأهم هو ضبط حرارة الفرن خلال عملية الخبز، هذا الأمر كلفني العديد من التجارب الفاشلة قبل أن أكتشف أسراره وأملك مفاتيحه، اكتشفت هنا أن حرارة الفرن تختلف مع نفس الكيكة حسب القالب وسماكته، أحياناً يمكن أن يحترق الكيك قبل أن ينضج، وأحياناً أخرى يمكن أن ينضج من الخارج ويظل قلبه غير ناضج، واليوم أصبحت أحدد الدرجة المطلوبة لكل قالب والمدة التي يحتاجها، اليوم أستطيع إعداد الكيك الاسفنجي كما تعده فنادق الخمس نجوم تماماً من ناحية الشكل والطعم، عندما أتذكر أخطاء الماضي تصيبني نوبة من الضحك وتحديداً عندما صنعت كيكة الزفاف، لقد كانت مغامرة حقاً .

عن تزيين الكيك تقول: إن التزيين يتبع الذوق الشخصي لصاحب الطلب، هناك موديلات جديدة كل فترة، أما بالنسبة للألوان والنكهات فالأغلبية تميل للفراولة والشوكولاتة ويحب الجميع أن يكون شكل الكيك مميزاً وأحياناً أستقبل طلبات غريبة للزينة وأنفذها، شخصياً أميل إلى تزيين الكيك بطريقة ناعمة وبسيطة مثل الكيك الفرنسي وأجد أن الذوق العام يميل إلى تقبل البساطة وأحلم بأن أكون أول من يصنع هذه التصاميم في عمان فهي مبهرة رغم بساطتها، أستقبل اليوم مختلف الطلبات سواء للأعراس أو الولادات وأعياد الميلاد وتتنوع بين الكيك الاسفنجي والكاب كيك والأنواع الأخرى .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"