ميناء الفجيرة البحري واجهة اقتصادية على الساحل الشرقي

ملامح من الوطن
03:04 صباحا
قراءة 6 دقائق

يعد ميناء الفجيرة البحري واحداً من المرافق الحيوية المهمة في الإمارة، ويحتل هذا الميناء الذي أكسب الفجيرة مكانة اقتصادية كبيرة على الصعيد الدولي، موقعاً متميزاً على الساحل الشرقي للدولة خارج مضيق هرمز، كما يعد أيضاً مركزاً لالتقاء الخطوط الملاحية بين الشرق والغرب، ويشكل كذلك منفذاً لأسواق شبه القارة الهندية وشرق إفريقيا، وقد اكتسب الميناء سمعة عالمية واسعة نظراً لأن الفجيرة أصبحت واحدة من أكبر مراكز التزود بوقود السفن وتقديم الخدمات البحرية على مستوى العالم .

يعود تاريخ إنشاء الميناء إلى العام 1978 كخطوة أساسية في تطوير الاقتصاد القومي لدولة الإمارات، وقد بدأ التشغيل الفعلي له في العام ،1983 ومنذ ذلك الحين والميناء في تطور دائم ومستمر لزيادة قدرته الاستيعابية وتقديم أفضل مستوى من الخدمات، ويوفر تسهيلات وخدمات متكاملة تشمل مناولة الحاويات والبضائع العامة والسائبة، والبضائع الخاصة بالمشاريع الجديدة والبضائع المتدحرجة وعمليات مناولة الزيوت، كما أن اتفاق الميناء مع موانىء دبي العالمية على إدارة ساحة الحاويات قد عزز أيضاً مكانة الميناء بين موانىء الحاويات في العالم .

دور استراتيجي

يمتلك ميناء الفجيرة البنية التحتيّة القوية والمقومات التي تؤهلة للعب دور استراتيجي مهم على المستويين المحلي والإقليمي، حيث يبلغ عمق المياه 15 متراً، ويمتلك رصيفاً طولياً رئيساً بطول 4 .1 كيلومتر لمناولة سفن البضائع العامة والسائبة، ويضم الميناء أيضاً محطة لناقلات البترول على الكاسر الشمالي الداخلي للحوض والبالغ طوله 840 متراً، وإضافة إلى توافر المساحات الملائمة لتخزين البضائع وإعادة شحنها على السفن .

وفي ضوء النمو الاقتصادي الكبير الذي شهدته البلاد، بدأ الميناء بإنشاء رصيف جديد لمناولة سفن البضائع العامة بطول 940 متراً، وقد تم تشغيله في شهر يناير/ كانون الثاني من العام ،2009 وتبع ذلك إنشاء محطة ناقلات البترول (2)، التي تم تشغيلها في يونيو/ حزيران من العام 2010 وتبلغ أطوال أرصفة المحطة الجديدة 1500 متر وعمق المياه 18 متراً مما يسمح له باستقبال ناقلات محملة تصل حمولتها إلى (180) ألف طن وناقلات عملاقة نصف محملة .

وتحتوي المحطة على 4 مراسٍ رئيسة للناقلات وفي كل مرسى 8 أذرع آليّة للمناولة بإجمالي 32 ذراعاً، وتبلغ كمية التزود بالوقود، التي يوفرها الميناء حالياً، نحو 24 مليون طن سنوياً ويحتل بذلك المرتبة الثانية ضمن الموانئ الأربعة الرئيسة في العالم لتزويد السفن بالوقود وهي: سنغافورة والفجيرة وروتردام وهيوستن .

وباكتمال خطط التطوير سيكون ميناء الفجيرة المرفأ البترولي الأول في حجم المناولات البترولية وتخزين النفط ومشتقاته على مستوى العالم متخطياً بذلك ميناء سنغافورة البحري .

ومن المتوقع أن ترتفع الطاقة التخزينية للوقود في ميناء الفجيرة نهاية العام 2015 بنحو 43% إلى 10 ملايين طن وقود، بعد إتمام المرحلة الأولى من تطوير المرفأ مقابل 7 ملايين طن بنهاية العام الحالي .

ويعود السبب في ارتفاع السعة التخزينية للوقود في الميناء بحلول العام 2015 نتيجة لزيادة عدد أرصفة الخدمات النفطية إلى تسعة أرصفة بحلول ،2014 مقابل سبعة أرصفة حالياً مخصصة لناقلات النفط بطول 2340 متراً ومجهزة بأحدث معدات الإرساء والمناولة، وهناك خطط لتطوير الميناء سيتم تنفيذها على عدة مراحل تبعاً لحجم الطلب، ليصل إجمالي الأرصفة العاملة في الميناء بانتهاء عمليات التطوير إلى نحو 21 رصيفاً مخصصة لناقلات النفط، ما يجعل ميناء الفجيرة محطة رئيسة لتخزين الخام ومشتقاته وتموين السفن في العالم .

خط نفطي عملاق

بفضل السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، ولأخيه صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة، تم تشييد خط أنابيب النفط الخام من حقول حبشان في إمارة أبوظبي إلى إمارة الفجيرة .

ويمتد خط حبشان - الفجيرة، من حقل حبشان في إمارة أبوظبي مروراً بسويحان إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان جنوباً على بحر العرب، ويرسخ خط الأنابيب الجديد مكانة الفجيرة كميناء نفطي متكامل على المحيط الهندي .

وقد بدأ التخطيط لهذا المشروع الضخم في العام 2006 وشرعت الإمارات في بنائه في العام 2008 وبدأت تشغيله يوم 15 يوليو/ تموز ،2012 وبلغت التكلفة الاجمالية للمشروع ما يزيد على 3 .3 مليار دولار أمريكي، ويبلغ طول الخط 360 كم منها 14 كم في عرض البحر وبسعة 48 بوصة .

وتكمن قوة هذا الخط النفطي العملاق، في أهميته الاستراتيجية لكونه قادراً على نقل النفط الإماراتي من دون المرور بمضيق هرمز ويبلغ طول الأنابيب من حقل حبشان إلى ميناء الفجيرة النفطي نحو 400 كيلومتر .

وتصل سعة خط الأنبوب إلى مليون و800 الف برميل يومياً إلا أنه يضخ 5 .1 مليون برميل يومياً .

وتبلغ الطاقة التصديرية الحالية لخط حبشان - الفجيرة 1،5 مليون برميل يومياً من النفط، فيما تصل الطاقة القصوى للمرحلة الأولى لنحو 1،8 مليون برميل يومياً .

ويوفر المشروع إمكانية تصدير 70% من نفط أبوظبي الخام من دون الاعتماد على مضيق هرمز كطريق رئيس لتصدير الخام .

وفي يوليو/ تموز من العام الماضي، تم تدشين نفط عبر خط أنابيب الخام أدكوب الذي يمتد من منطقة حبشان في إمارة أبوظبي إلى شواطئ الفجيرة، وقد صدرت الدولة عبر ميناء إمارة الفجيرة أول شحنة نفط خام من خط أنابيب حبشان الفجيرة عبر ناقلة عائدة لشركة باركو الباكستانية لتكرير النفط قدرها ب 500 ألف برميل في خطوة أولى من التدشين الرسمي للمشروع الذي بلغت تكلفته الإجمالية 24 مليار دولار .

برج مراقبة

في الثامن والعشرين من مارس / آذار الماضي افتتح سمو الشيخ محمد بن حمد بن محمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، البرج الجديد لمراقبة وإدارة تحركات السفن في ميناء الفجيرة البحري .

وتعد هذه هي المرحلة الثالثة لتطوير برج المراقبة الجديد بهدف مواكبة التطور الجاري في الميناء البحري، حيث بدأ الميناء ببرج ارتفاعه لا يتجاوز 18 متراً وبدأ العمل به في الأول من سبتمبر/ أيلول من عام ،1982 ثم ازادت مساحته العرضية في العام 1998 .

وقد بدأت الأعمال الإنشائية في البرج الجديد في أكتوبر/ تشرين الأول 2010 واستمرت لمدة 16 شهراً وانتهت في مارس/ آذار 2012 ثم استكملت التجهيزات الإلكترونية الحديثة اللازمة لإدارة تحركات السفن في منطقة الانتظار وفي ميناء الفجيرة والأرصفة . ويبلغ ارتفاع البرج الجديد 35 متراً ويصل ارتفاع صاري هوائيات أجهزة الرادار والأجهزة الملاحية إلى 50 متراً، والبرج مزود بالأجهزة الحديثة مثل رادارات وأجهزة التعارف الآلية وأجهزة الأرصاد الجوية وأحدث أجهزة الاتصال بالراديو وأجهزة مراقبة وعوامات القناة الملاحية لناقلات النفط العملاقة الخاصة بتحميل البترول الخام من عوامات التحميل .

رصيفان جديدان

انطلاقاً من توجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي وبمتابعة مباشرة من الشيخ صالح بن محمد الشرقي رئيس هيئة ميناء الفجيرة، تمت الموافقة على إرساء عقد لإضافة رصيفين جديدين هما رصيفا (8 و9) لخدمة ناقلات النفط على أن يتم الانتهاء منهما بحلول منتصف في العام 2014 .

ويمتلك ميناء الفجيرة حالياً سبعة أرصفة مخصصة لناقلات النفط بطول 2340 متراً جميعها مجهزة بأحدث معدات الإرساء والمناولة، ويصل عدد الشركات التي استثمرت حتى الآن في الميناء إلى 10 شركات هي إيجيين وكونكورد وإينوك وإمارات وشركة الخليج للبترول والخليج للبتروكيماويات وإف إس آند أي إل وأورورا سوكار وفوباك .

ويتولى ميناء الفجيرة تقديم الخدمات البحرية بالتنسيق مع شركة أدكو المشغل الرئيسي لخط حبشان الفجيرة إضافة إلى مشروع مصفاة الفجيرة التي ستنفذه شركة الاستثمارات البترولية الدولية آيبيك بطاقة تكريرية مقدارها 200 ألف برميل يومياً والمقرر أن يبدأ تشغيلها بنهاية في العام 2016 ومشروع الغاز المسيل لتغذية محطات تحلية المياه الذي تم الانتهاء من المرحلة الأولى منه على أن يكون التشغيل في منتصف في العام 2014 .

ومما لاشك فيه أن هذه المشاريع الضخمة سوف تحقق لإمارة الفجيرة الاستغلال الأمثل لموقعها الاستراتيجي المهم على خليج عمان، وقد نما حجم التجارة الخارجية لدولة الإمارات عبر ميناء الفجيرة خلال العام الماضي بنسبة 40% إلى نحو 13 مليار درهم مقابل 9،82 مليار درهم خلال عام ،2011 منها 6،19 مليار درهم قيمة الواردات و3،17 مليار درهم للصادرات و3،68 مليار درهم لإعادة التصدير، بحسب بيانات أعلنتها مؤخراً غرفة تجارة وصناعة الفجيرة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"