نوبات الصرع قد تزداد حدة خلال الدورة الشهرية

تحذير من تأثير عقاقيرها في الجنين أثناء الحمل
13:12 مساء
قراءة 4 دقائق

اكتشف باحثون أمريكيون أن نوبات الصرع عند النساء في سن الحمل قد تزداد حدة عندما تحصل خلال الدورة الشهرية، أو مرحلة الإباضة .

وتركزت الدراسة التي أعدها باحثون من مركز الصرع الشامل بجامعة كاليفورنيا حول نوبات الصرع المرتبطة بالدورات الشهرية عند مجموعة من النساء بين ال19 وال50 أظهرت أنها أكثر حدة مما تكون عليه في أية فترة أخرى . وتبيّن أن ثلثي النساء اللواتي تعرضن لنوبات صرع خلال الدورات الشهرية عانين من صرع جزئي، في حين كان الصرع عند البقية كاملاً .

اتضح أن 75% من النساء اللواتي أصبن بنوبة صرع خلال الدورة الشهرية كن مقاومات للعلاج، وهي نسبة مرتين أكثر من الأخريات اللواتي تعرضن لنوبة وإنما ليس خلال الدورة الشهرية .

يشار إلى أن نتائج الدراسة تقدم اليوم الأحد خلال الاجتماع السنوي لجمعية الصرع الأمريكية في بالتيمور .

من جهة أخرى، حذر باحثون من أن بعض العقاقير المستخدمة في علاج الصرع تعمل على إعاقة النمو الطبيعي لعقل الجنين في حالة تناولها أثناء الحمل .

وخلصت الدراسة إلى هذه النتيجة بعدما قام الباحثون بدراسة النساء المسجلات مع إحدى عيادات الصرع في بريطانيا ووجدوا أن الأطفال الذين تناولت أمهاتهم أدوية مضادة للصرع أثناء الحمل معرضون للإصابة بضمور عقلي يجعلهم بحاجة إلى مزيد من المساعدة أثناء التعليم، أكثر من الذين لم تتعاط أمهاتهم هذه العقاقير بنسبة خمسين في المئة، أما الأطفال الذين اعتمدت أمهاتهم على العقاقير المضادة للصرع الشائعة الاستعمال، فإن حاجتهم إلى المساعدة التعليمية تتضاعف ثلاث مرات، بينما يتعرض الأطفال الذين تتناول أمهاتهم أثناء الحمل لخليط من العقاقير المضادة للصرع، بما في ذلك عقار فالبروت، فإن خطر تعرضهم للضمور العقلي يتضاعف مرتين .

إلا أن عقاراً شائعاً يدعى كاربامازيبين لم تثبت له أي علاقة سلبية على الجنين في حالة أخذه منفرداً .

ويؤكد الباحثون أن تسعين في المئة من النساء الحوامل المصابات بالصرع لا يتعرضن لأي مشكلات أثناء الحمل، لكنهم يقولون إن هناك قلقاً متزايداً على الأطفال الذين تتعاطى أمهاتهم عقاقير مضادة للصرع .

ويقول الباحثون إن على النساء المصابات بالصرع اللائي يعتزمن الإنجاب أن يعرفن المزيد عن المخاطر التي تنتج من تناول عقار فالبروت المستخدم في علاج الصرع .

ويقول البروفيسور ديفيد تشادويك، من مركز وولتن للأمراض العصبية، إن على النساء المصابات بالصرع استشارة الأطباء المختصين قبل التفكير بالإنجاب .

وقال البروفيسور تشادويك إن العقاقير المضادة للصرع تشكل خطراً على الجنين، إلا أن التعرض لنوبات الصرع الذي قد يحدث في حالة عدم تناولها، يعرض الحامل إلى الإصابة بنوبات الصرع التي تشكل هي الأخرى خطراً على الجنين والأم معاً، لذلك فإن من المهم جداً أن تحصل المرأة المصابة بالصرع على معلومات كافية حول المخاطر المحتملة قبل إقدامها على الحمل .

وأوضح أن المخاطر من تناول العقاقير المضادة للصرع تختلف من امرأة إلى أخرى . إلى ذلك توصل العلماء في دراسة حديثة إلى معرفة الخلل الجيني الذي يمكن أن يكون مسؤولاً عن نصف حالات الصرع .

وتشير الإحصاءات إلى أنه في نحو 50% من الحالات ترتبط بداية الصرع بسبب واضح، كإصابة في الرأس أو ورم بالدماغ أو مرض عصبي آخر . وفي معظم الحالات الأخرى يعتقد أن الحالة لها أساس وراثي، لكن حتى الآن لم يتم إحراز تقدم كبير في تحديد الجينات المسؤولة .

وتبين الدراسة الجديدة أن تحولاً في جين يسمى إي تي بي1 إي3 يمكن أن يقود إلى شكل حاد من الصرع في فئران الاختبار .

ويقول العلماء إنه إذا طبقت النتائج على البشر، فبإمكانها أن تمهد الطريق لعلاجات أكثر فعالية .

وكان فريق الدراسة قد قام بفحص كم هائل من عينات الحمض النووي لمرضى مصابين بالصرع للتأكد مما إذا كان العيب الجيني نفسه يجعل الناس ميالين للإصابة بالمرض . وقالوا إن نسبة التطابق البالغة 99% بين عينات الجينات في الفئران والإنسان تعني وجود فرصة جيدة لأن يلعب هذا الجين دوراً أيضاً في صرع الإنسان .

وفي كلا الصنفين يكون الجين مسؤولاً عن تنظيم مستويات الصوديوم والبوتاسيوم في المخ، وأي خلل في هذه المواد الكيميائية يرتبط بالصرع في البشر .

ويقوم الجين إي تي بي1 إي3 بتنظيم مستويات الصوديوم والبوتاسيوم في المخ بإنتاج إنزيم يعمل كمضخة لكلا المادتين الكيميائيتين . وقد وجد أن وجود خلل في الجين المذكور في الفئران يعني إنتاج نسخة خاملة من الإنزيم تسبب خللاً في مستويات الصوديوم والبوتاسيوم . ومن ثم تصاب الفئران بنوبات صرع دورية .

وذهبت الدراسة إلى أبعد من ذلك بعزل سبب الصرع عن طريق تزاوج الفئران المصروعة مع فئران عادية تم معالجتها وراثياً ليكون لديها نسخة إضافية من جين إي تي بي1 إي3 . فقامت النسخة الإضافية بمعادلة النسخة المعيبة، ما أدى إلى إنتاج ذرية خالية من الصرع وبها مستويات عادية من إنزيم مضخة الصوديوم والبوتاسيوم .

ويرى العلماء أنه إذا ترجمت نتائج الدراسة على البشر، فإنها يمكن أن تفتح آفاقاً جديدة للعلاج . وأحد هذه الاحتمالات أن يعطى المرضى نسخة صناعية من إنزيم ضخ الصوديوم والبوتاسيوم لمساعدتهم على تنظيم مستويات هذه المواد الكيميائية في المخ . وبالتناوب يمكن تصميم العقاقير لتحفيز الإنزيم الخامل .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"