أعجبت نورة الشامسي بالثقافة اليابانية حد الشغف حتى أنها حينما التحقت بجامعة الامارات ووجدت البيئة ملائمة للتعبير عن نفسها وميولها لم تتردد في تأسيس ناد ياباني يحمل في اسمه واهدافه نوعاً من الغرابة ويواجه باندهاش كبير من جانب زميلاتها في الجامعة، إذ يسعى نادي ساكورا الذي أسسته نورة إلى خلق نوع من التواصل مع أصدقائه في اليابان ونشر القيم الراقية التي تميز الثقافة اليابانية بين الزميلات، وعلى الرغم من غرابة نشاط النادي إلا أنه لقي قبولا واسعاً بين طالبات الجامعة وقدمت للتسجيل فيه ما يقارب الخمسين طالبة خلال ثمانية اشهر فقط من افتتاحه، الأمر الذي دعا القائمات على إدارة النادي إلى اشتراط فعالية العضوة في النادي كأساس لقبولها فيه.
المزيد من الضوء على نادي ساكورا الياباني في جامعة الامارات تلقيه نورة الشامسي طالبة كلية التقنية في الجامعة خلال هذا اللقاء.
عودة للبداية كيف نشأ لديك هذا الميل للثقافة اليابانية؟
- عذراً ليست تلك هي البداية الحقيقية في السبب الذي دفعني لتأسيس ناد في الجامعة، فالحقيقة انني منذ الطفولة تعودت أن تكون لي بصمة في أي مكان أتركه في كافة المراحل التعليمية التي مرت بي، ولا أزال أحب المشاركات في الانشطة والمساهمة في خدمة المجتمع المحيط بي أياً كان، وحينما التحقت بالجامعة ووجدت البيئة مهيأة لي لممارسة أنشطتي، لم اشأ المشاركة في أحد الاندية الموجودة بالفعل، بل فضلت تأسيس ناد يحمل افكاري وميولي وشخصيتي ولم أجد أفضل من ناد يلفت انتباه الطالبات إلى الثقافة اليابانية التي أفرزت شعباً من أقوى الأمم، يحمها من الفكر ما جعله يتغلب على أشد المحن التي مرت به، فكان أن قررت تأسيس هذا النادي بمشاركة مجموعة من صديقات الطفولة اللاتي التحقن معي بجامعة الامارات، واسميناه ساكورا.
وما معنى ساكورا؟
- هو اسم لزهرة وردية اللون ويعني الأمل وتخرج من شجرة الكرز، وبالفعل هي بالنسبة إلى اليابانيين تمثل رمزاً كبيراً حيث يخرجون جميعا في يوم مخصص للاحتفال بهذه الزهرة التي لا تستمر على أغصان شجرة الكرز أكثر من اسبوعين، ومن ثم تسقط، وهي أشهر ما يمكن الرمز به إلى اليابان.
كيف جاء اهتمامك بالثقافة اليابانية؟
- لعلها الدراما اليابانية التي تتميز بأنها دائما هادفة وكانت السبب في كل هذا التعلق بهذا الشعب من خلال متابعتي الشغوفة بها منذ كنت في المرحلة الاعدادية، وعلى مر كل هذه المراحل من حياتي تطور لدي حب الدراما اليابانية إلى حب البحث والتعرف إلى كل ما يخص هذا الشعب وإلى لغته وتاريخه وعاداته وتقاليده وقيمه وغيره من أمور تتصل بالحياة اليومية لليابانيين.
وماذا أعجبك في ثقافتهم؟
- الكثير، فهم بداية شعب منظم ودقيق وودود ويقدر قيمة الانسان ويحترم الوقت ويقدس العمل إلى أبعد الحدود، كما أنه يقدر تراثه وتاريخه ويظهر ذلك على الملابس التي لايزالون يرتدونها حتى الآن رغم صعوبة قواعد ارتدائها فهناك مدارس لتعليم الفتاة فن ارتداء الكيمونو مثلا ويتكون من 19 قطعة وهو من الأمور الصعبة مقارنة بالكيمونو الخاص بالرجل، وأول ما لفت انتباهي في اليابانيين ان الدراما التلفزيونية الخاصة بهم دائما هادفة وشديدة الواقعية وتحترم عقلية المشاهد وخالية من المط والتطويل بالاضافة إلى أنها تعالج قضايا إنسانية بالدرجة الاولى، ومن ناحية أخرى يقدرون المعلم والعلم إلى أبعد الحدود، وغير ذلك الكثير من أمور أغرتني بضرورة نقلها إلى الطالبات هنا كونها مثلاً عليا ينبغي على أي انسان أن يتبناها.
وكيف كان استقبال إدارة الأنشطة في الجامعة لفكرة انشاء ناد ياباني على أرض الجامعة؟
- كان الأمر في غاية البساطة فهم لا يمانعون في أي نشاط للطالبة شريطة أن يقدم الهدف والخطة وألا يقل عدد اعضائه عن عشر طالبات ومن ثم ضرورة القيام بأنشطة وفعاليات تابعة له.
وكيف كان رد فعل الطالبات لنادي ساكورا؟
- امطرتني الطالبات في البداية بالأسئلة عن معنى اسم ساكورا، والهدف من النادي وعن السبب في اختيار الثقافة اليابانية بالتحديد وخلاف ذلك من اسئلة لذا كان لابد من اختيار فريق عمل معي يقوم بعمل الدعاية اللازمة للنادي وبالفعل ساعدتني خمس من طالبات الجامعة في الدعاية للنادي من بينهن شقيقتي وقد تناقلته الطالبات بينهن والآن صارت المتقدمات للتسجيل في تزايد يومي بتنا فيه مضطرات لانتخاب الاصلح لانشطته والاكثر فعالية في تحقيق اهدافه.
وما تلك الاهداف؟
- لعلها في البداية خلق تواصل ونوع من الصداقة بين طالبات جامعة الإمارات وطلاب اليابان لخلق نوع من التبادل الفكري والثقافي بيننا، وقد قمنا باستضافة الوفد الياباني إلى الجامعة واعجبوا بفكرة النادي ومن ثم اتفقنا على التواصل خاصة وانهم ايضا يحملون الميول نفسها تجاه طلاب مجلس التعاون الخليجي ولديهم ناد بهذا الاسم في الجامعة، ومن بين الاهداف ايضا نشر تلك الثقافة التي تمتلئ بالقيم العليا والاخلاق ومتطلبات الرقي والتقدم إلى الطالبات الاماراتيات اللاتي ينتظر منهن مستقبلا ان يصبحن امهات ينقلن بدورهن القيم الجميلة لليابانيين إلى ابنائهن.
هل تمكنتن من ممارسة بعض الانشطة خلال الفترة الماضية؟
- بالفعل فقد أسسنا مجلة شهرية تصدر بالعربية والانجليزية في الجامعة، وبالاضافة إلى ذلك نقوم في بداية أية فعالية تنظمها في الجامعة بعرض فيلم عن تعامل اليابانيين مع موضوع الفعالية مثل أسبوع الآيس كريم الذي قمنا فيه بتعليم الطالبات كيفية صنع الآيس كريم وتضمن الاسبوع عرضاً لالآيس كريم في اليابان، كما قمنا بعرض أفلام يابانية هادفة في قاعة السينما في الجامعة ومنها فيلم عن نهضة اليابان بعد قذفها بقنبلتي هيروشيما وناجازاكي، كما استقبلنا وفد طلاب اليابان وعرفناهم إلى الثقافة الاماراتية واهم المواقع السياحية في الامارات وغير ذلك من فعاليات شاركنا بها في مهرجان القدس عاصمة للثقافة العربية وفي مهرجان فاز من حياته انجاز وفي الكثير من الفعاليات التي تنظمها مختلف الاندية في الجامعة كما قمنا ايضا بزيارة السفارة اليابانية في أبوظبي.
وكيف تعلمت اللغة اليابانية؟
- تعلمتها من خلال الدراما اليابانية وعبر الانترنت حيث فشلت في الحصول على اسطوانة مدمجة تعلم تلك اللغة في المكتبات العامة، كما تعلمت كل شيء يخص تاريخ وثقافة هذا الشعب عبر مواقع الانترنت ايضا.