وجدت دراسة حديثة أن إرسال رسائل نصحية - عبر الهواتف الجوالة - لحث من يرغبون في الإقلاع عن التدخين، يضاعف فرص تخليهم عن هذه العادة السيئة . وهذه الطريقة التي تبدو شديدة البساطة تم اختبار فعاليتها على نحو 000 .3 مدخن، تضاعفت لديهم الرغبة في الابتعاد عن التدخين مقارنة بمجموعة أخرى تلقت رسائل نصية ليس لها علاقة بالتدخين .
توفر الرسائل النصية - التي صممها خبراء بالتعاون مع مدخنين - نصائح ملهمة وتشجيعية لتحفيز المدخنين على الإقلاع نهائياً، والمحافظة على الوزن عند البدء في ترك التدخين .
ومن أمثلة هذه الرسائل: هذه هي اللحظة المناسبة إرم كل سجائرك، يوم الإقلاع، اليوم بداية ترك التدخين نهائياً، يمكنك أن تفعلها!
وهناك رسائل أخرى تركز على الرغبة أو التوق للتدخين، ومن أمثلتها: اشتهاء التدخين يدوم أقل من خمس دقائق في المتوسط، لكي تصرف ذهنك وتشتت انتباهك بعيداً عن التدخين، حاول أن تحتسي مشروباً ببطء حتى يزول الاشتهاء وتخمد الرغبة .
وخلال التجارب البحثية، تلقى المدخنون الذين تم انتقاؤهم عشوائياً، خمس رسائل نصية يومياً لمدة خمسة أسابيع، ثم ثلاث رسائل في الأسبوع في الأشهر الستة التالية .
فإذا كان المدخن بحاجة لرسالة نصية تشجيعية خارج هذه الأوقات، عليه أن يبعث رسالة يكتب فيها كلمة اشتهاء أو هفوة .
وقد اقتضت التجربة البحثية، إرسال رسائل لمجموعة أخرى من المدخنين - يماثل حجمها، حجم المجموعة التي تلقت رسائل الحث على الإقلاع - تتضمن موضوعات لا علاقة لها بالتدخين .
وقد استخدم الباحثون فحص لعاب لمادة الكوتينين - التي تترسب من التبغ - لاستجلاء حقيقة إقلاع المدخنين، والتأكد من عدد المدخنين الذين نجحوا في ترك التدخين لمدة ستة أشهر .
وأوضحت النتائج التي نشرت مؤخراً في مجلة لانسيت الطبية، أن نسبة من أقلعوا عن التدخين من المجموعة التي تلقت رسائل تشجيعية، بلغت 7 .10% مقارنة ب9 .4% وسط المجموعة التي تلقت رسائل لا علاقة لها بالحث على ترك التدخين .
وتقول الدكتورة كارولين فري الباحثة في كلية لندن للصحة العامة، والتي ترأست الفريق البحثي الطبي: إن الرسائل النصية وسيلة مريحة وسهلة لتحفيز المدخنين على الإقلاع عن التدخين، فالناس يقولون إن رسائل التشجيع على الإقلاع، تماثل وجود صديق مخلص يساعدهم على ترك التدخين، وهذه الرسائل تعين الناس على مقاومة إغراء التدخين .
ويقول البروفيسور ماكس بارمر، مدير مجلس الأبحاث الطبية الإكلينيكية بالمملكة المتحدة: إن التدخين يقتل أكثر من 5 ملايين شخص كل عام، وفي مرحلة من حياتهم، يقول اثنان من كل ثلاثة مدخنين إنهم يرغبون في الإقلاع عن التدخين . وبإجراء تجارب بحثية كبيرة مثل هذه لمعرفة ما إذا كان يمكن للرسائل النصية أن تعين الناس حقيقة على تحرير أنفسهم من إدمان التدخين، أظهر هذا البحث أن الرسائل النصية يمكن أن تكون وسيلة قوية وفعالة للابتعاد عن السجائر للأبد .
وقال جلين ماكنتوش من مجموعة ترك التدخين كويت والتي ساعدت في تطوير الرسائل النصية وجندت متطوعين للدراسة نحن سعداء بالنتائج التي تحققت ونأمل أن تكون هذه الوسيلة الآن جزءاً أساسياً من حملات وقف التدخين .
من جهة أخرى يرى الدكتور دوغلاس نوبل، وهو طبيب مرموق وخبير في الجمعية الطبية البريطانية، أن التدخين في السيارة أكثر ضرراً للصحة من استنشاق دخان عوادم السيارات .
وفي الأسبوع الماضي، صوّت أعضاء الجمعية الطبية البريطانية لصالح منع التدخين أثناء القيادة، ولتشديد القيود على أوقات الترخيص والسماح بالتدخين . ويقول الدكتور نوبل: يبلغ تركيز الجزيء في السيارة 27 ضعف التركيز في منزل المدخن و20 ضعف التركيز في الحانة في الأيام التي يسمح فيها بالتدخين في الأماكن العامة .
وأضاف: قد يكون استنشاق دخان العادم في السيارة أكثر أمناً من تدخين سيجارة فيها، ومنع التدخين في السيارة سيحمي النساء الحوامل والأطفال .
وفي مؤتمر الجمعية الطبية البريطانية الذي عقد مؤخراً في ويلز، أيد أعضاء الجمعية بأغلبية ساحقة، تشديد القيود على بيع واستهلاك الكحول والسجائر، إضافة لتوسيع نظم وقواعد الشفافية بين شركات التبغ والسياسيين . وأبدت مؤسسة صحة الرئة البريطانية اغتباطها بموقف الجمعية الطبية البريطانية . وقالت المؤسسة على لسان مديرة الإعلام فيها: يقف الأطباء في مقدمة الصفوف عندما يتعلق الأمر بالتعاطي مع تأثير التدخين السلبي على الأطفال .